حبل الله
إيداع الأموال في البنك لحفظها

إيداع الأموال في البنك لحفظها

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عندي استفسار مستعجل وأرجو منكم توضيحه؛ لدي مبلغ من المال – ليس بالكبير- وأريد إيداعه في البنك لفتح حساب، والمعروف أن هناك نوعين من الحسابات البنكية: حساب جارٍ وآخر ادخاري.

​أما الجاري، فللأسف يخصم البنك منه مبلغاً معيناً من أصل مالي كرسوم إدارية نظير الخدمة، وبالتالي فإن أصل المبلغ سيتناقص مع الوقت، علماً أنني لا أملك غير هذا المبلغ وليس لدي وظيفة لكي أنميه.

​وأما الحساب الادخاري -إن صحت التسمية – فهو بعائد (فائدة) يُضاف إلى أصل المبلغ كل شهر، ويغطي المصاريف البنكية، ولي الحق في سحب هذه الفائدة أو تركها، وبذلك أحافظ قدر الإمكان على مالي دون نقصان.

فهل هذه الفائدة تُعد رباً؟ لقد قرأت آراء كثيرة في هذا الموضوع، وأن الربا المحرم هو أن أقترض من البنك وأسدد القرض بفائدة، كما كانت فكرة المرابي قديماً الذي يقرض الناس مستغلاً حاجتهم للمال مقابل ردّ المبلغ بزيادة. أما في حالتي التي شرحتها لكم، فهي ليست كذلك، فهل تصوري هذا صحيح؟ أنا أثق برأيكم وأريد أن أفهم أين الخطأ لو فعلت.

الجواب: عليكم سلام الله ورحمته وبركاته.

لقد ناقشنا مسألة الفوائد البنكية سابقاً في موقعنا، وننصحكِ بأحد هذين الطريقين لتجنب الشبهات والحفاظ على مالكِ:

1_ الذهب والفضة كخيار آمن.

قال تعالى:

﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ﴾ [آل عمران: 14]

فالذهب والفضة هما المقياس الفطري والآمن للمال والمدخرات عبر العصور.

وننصحكِ بشراء سبائك ذهبية أو فضية صغيرة؛ فهما الوعاء الشرعي لحفظ القيمة من التآكل، وشراء سبائك صغيرة يتيح لكِ بيع أجزاء منها عند الحاجة دون خسارة المصنعية في القطع الكبيرة.

2_ البنوك الإسلامية.

البحث عن البنوك التي تتعامل بنظام المشاركة في الربح والخسارة، حيث تكون الأرباح ناتجة عن استثمار حقيقي لا عن فوائد ثابتة على القروض، لقوله تعالى:

﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]

فالاستثمار الحقيقي القائم على التجارة هو البديل الشرعي الذي يبارك الله تعالى فيه مصداقًا لقوله:

﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ [البقرة: 276]

والنماء والبركة في المال يوجدان في الحلال ويزولان بالوقوع في الربا.

ومن تحرى الحلال وابتعد عن الشبهات يسر الله تعالى له أسباب الرزق وبارك له في قليله مصداقًا لوعده:

﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 2-3]

*وللمزيد حول الموضوع ننصح بالاطلاع على المواضيع التالية:

المصارف والبنوك المشاركة

التخلص من الفائدة الربويَّة في الحسابات المصرفية

التضخم

 

 

تعليق واحد

تصنيفات

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.