حبل الله
إزالة الشعر بالليزر، والحمامات النسائية

إزالة الشعر بالليزر، والحمامات النسائية

السؤال:

السلام عليكم. ما حكم عمليات الليزر في العيادات؟ خاصة أنه يستدعي كشف العورة لسبب لا أراه ضرورة مثل الولادة! بل المزعج أن بعض الرجال يأمرون الزوجات بإزالة الشعر بالليزر فيذهبن للعيادات.

و مؤخرا زميلاتي يذهبن للحمام المغربي الجماعي فيكن عراة أمام بعضهن البعض و يتصرفن كأنه أمر مباح و عادي! والحجة هي النظافة والأنوثة!

والله كلها أشياء يمكننا فعلها بالمنزل، وإزالة الشعر كذلك مع الصبر، لماذا أصبح المجتمع هكذا؟!

الجواب: وعليكم سلام الله ورحمته وبركاته.

إن تساؤلكِ هذا يعكس حرصاً طيباً وغيرةً محمودة على حدود الشرع وفطرة الحياء، وهي مشاعر تُشكرين عليها بلا شك ولكن، عند النظر إلى واقع الأمر وتفاصيله، نجد أن المسألة تحمل أبعاداً أخرى؛ طبية، وتاريخية، وفقهية، تجعل من الأهمية بمكان إيضاح الصورة بشكل متكامل ومنصف لواقع المرأة الفطري.

أولاً: الامتداد التاريخي لثقافة الزينة والنظافة

إن اهتمام المرأة بنظافتها وجسدها وعنايتها بجمالها ليس أمراً حديثاً أو وليد العصر الحالي، بل هو ثقافة متجذرة وموجودة منذ القدم في مختلف العصور والمجتمعات، فطبيعة المرأة وفطرتها تميل نحو التجمل والزينة كما وصفها القرآن الكريم: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾ [الزخرف: 18].

وقد واكب هذا الاهتمام وجود وسائل ومساعدات عبر التاريخ؛ فهناك الكثير من الفتيات والنساء اللواتي لا يستطعن إزالة الشعر بأنفسهن أو يصعب عليهن الوصول لبعض المناطق، وقديماً كانت هناك نساء متخصصات يقمن بمساعدة النساء لا سيما العرائس في هذه المهمة، وكان يُطلق عليهن في الموروث التراثي والشعبي أسماء مثل “الماشطة” أو “البلّانة”، حيث كنّ يقمن بإزالة الشعر والعناية بالجسد وتجهيز النساء للزينة، مما يدل على أن الاستعانة بالغير في حدود الحاجة لتأكيد النظافة والجمال هي ممارسة تاريخية معروفة وليست بدعة معاصرة.

ثانياً: التأصيل الشرعي والطبي وعموم الإباحة

من هذا المنطلق، يندرج لجوء الفتاة لعيادات ومراكز التجميل المعاصرة تحت بند “العناية الطبية بالبشرة والجلد”؛ فالتطور التقني المتمثل في الليزر جاء ليحل مشكلات صحية وجلدية حقيقية تعاني منها الكثير من الفتيات، مثل الحساسية المزمنة، والتهاب البصيلات، والدمامل المؤلمة التي تسببها الطرق التقليدية؛ فهو وسيلة علاجية ووقائية ترفع المشقة وتدفع الأذى عن البشرة، تماشياً مع القواعد الشرعية في التيسير ورفع المشقة كما في قوله تعالى:

﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾ [المائدة: 6]، وقوله سبحانه: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185].

وعندما تلجأ المرأة لهذه التقنية الحديثة، فإنها لا تكشف عورتها أمام جمع من الناس أو في وسط عام، بل يتم الأمر في إطار مهني وصحي بحت، وداخل غرف مغلقة ومستورة، وبإشراف طبيبة جلدية متخصصة أو أخصائية متدربة.

فلا يندرج هذا السلوك إطلاقاً تحت باب الشهوات أو تعمد كشف العورات واستباحتها، بل هو تفعيل لثقافة النظافة والتجمل المباحة شرعاً والمطلوبة فطرةً، انطلاقًا من قوله تعالى في بيان حدود نظر النساء لبعضهن:

﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ… أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [النور: 31].

ثالثاً: الحمامات العامة والتراث النسائي في النظافة وضوابطها

أما فيما يتعلق بالحمامات المغربية أو الحمامات العامة بشكل عام، فإن ارتياد النساء لها كذلك ليس بدعة مستحدثة، بل هو امتداد لثقافة وتراث يمتد لقرون طويلة في عالمنا العربي والإسلامي؛ فقديماً، لم تكن البيوت تتوفر على وسائل الاستحمام الحديثة، فكانت “الحمامات العامة” هي الوسيلة الأساسية للمرأة للعناية بجسدها ونظافتها وتطهيره عبر وسائل التدليك والتقشير التي تشرف عليها “البلّانة” أو العاملة في الحمام، وقد وضع الإسلام أصلاً عاماً يعزز زينة الإنسان ونظافته، كما في قوله تعالى:

﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: 222]

وهنا يجب التأكيد على أننا لا نبيح ارتياد هذه الحمامات لمجرد وجودها تاريخياً، فالوجود التاريخي لأي ممارسة ليس دليلاً تشريعياً بذاته، وإنما نبيحها لعدم وجود دليل شرعي صريح يحرم أصل التجمع والاعتناء بالنظافة والزينة بين النساء؛ إذ تظل هذه الممارسة تندرج تحت عموم الإباحة والسعة والسعي نحو التطهر. فالأصل في هذه الأمور الحياتية والتجميلية هو الإباحة والسعة ما لم يقترن بها محظور، وهي تندرج تحت عموم قوله تعالى:

﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: 32]

ومع هذا، فإن القول بالإباحة هنا مشروط بضوابط صارمة؛ فلا يعني ذلك أبداً أن تكشف المرأة عن كل جسدها داخل الحمام، بل ينبغي عليها التمسك بستر عوراتها وارتداء ملابسها الداخلية الساترة؛ فبخلاف جلسات الليزر الطبية التي قد تلجأ فيها الفتاة لكشف مناطق معينة لأسباب علاجية أو لتعذر الإزالة الذاتية، فإنه لا توجد أي ضرورة أو حاجة طبية تلجئ المرأة لكشف عورتها المغلظة أمام الآخرين في سياق الاستحمام والتدليك، حيث يمكن تحقيق النظافة التامة مع الحفاظ على الستر الكامل.

كما ينبغي على المرأة الحرص الشديد في اختيار أماكن موثوقة وأمينة تضمن الخصوصية التامة وتمنع أي وسيلة من وسائل التصوير أو التلصص، وبذلك تظل هذه الممارسة في سياقها الصحيح؛ سلوكاً فطرياً وتراثياً يهدف للنظافة والراحة، بعيداً عن شبهات كشف العورات أو التهاون في حدود الحياء؛ فالمؤمنة توازن دائماً بين تجمل ظاهرها ورعاية باطنها، امتثالاً لقوله تعالى:

﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف: 26].

الباحثة: شيماء أبو زيد

التعليقات

  • بارك الله فيكِ أستاذة شيماء، والله إن كلامكِ هو عين العقل

    1- أثبتت التجربة الحية أنه تحدث جروح بسبب الحلق بالشفرة، خاصة عند المرأة بسبب رقة جلدها فتحدث مهما تحوطت، والطب أثبت هذا:

    فهناك فعلاً احتمالية إصابة الجلد بجروح وفقاً لنوع البشرة ومدى حساسيتها، وتظهر المشكلات الجلدية في منطقة العورة لأنها أكثر حساسية؛ حيث تتسم شفرات الحلاقة بسطحها الحاد، والذي يمكن أن يسبب بعض الآثار السيئة في حالة استخدامها بطريقة خاطئة أو الضغط على الجلد أثناء إزالة الشعر، وتزداد فرص ظهور آثار جانبية على الجلد في حالة وجود حبوب أو مشاكل جلدية مختلفة، حيث يمكن أن تُخدش عند إزالة الشعر فتنزف وتتلوث.

    والتجربة الحية أثبتت أنه وبعد الحلاقة تصيب كثيرات حكة مزعجة في منطقة العانة، وتشعر المرأة بالحرقة لأيام قليلة بعد إزالة الشعر بالشفرات، وذلك عند ملامستها للماء أو العطور وغيرها من المواد. وقد تظهر حبوب حمراء أو طفح جلدي، يقلق الحركة والمنام. فتحتاج المرأة لمعرفة نوعها، وهل هي فطريات أم جراثيم أم فيروسات… لتعالجها بطريقة صحيحة، وتتخلص من آلامها. فرجعنا لفكرة “الكشف”!

    وخلصت دراسة جديدة من كاليفورنيا إلى أن النساء اللاتي يحلقن شعر العانة بشكل منتظم، لديهن مخاطر أعلى للإصابة بفيروس هربس الأعضاء التناسلية والثآليل التناسلية أو فيروسات الورم الحُلَيمِيّ. وحسب قول طبيب الأمراض الجلدية البروفيسور نوربرت بروكماير: “الفيروسات التي يمكن أن تسبب الثآليل في المنطقة التناسلية تظهر بكثرة وبشكل متكرر”.

    وهناك ما يسمى (التهاب الأجربة الشعرية) أو (بويصلات الشعر)، وهو التهاب ميكروبي بسبب أنواع من البكتيريا العنقودية الكامنة في تلك المناطق، وعند الحلاقة أو إزالة الشعر بأي وسيلة -بدون أخذ الاحتياطات المناسبة- تدخل هذه البكتيريا في جذور الشعر، وتسبب البثور والدمامل.

    وبالتأكيد علاجها يحتاج للكشف، فرجعنا لفكرة كشف العورة! فإما تكشف المرأة “لإزالة الشعر”، وإما “للفحص والعلاج”.

    3- و”مكان الشعر في جسم المرأة”، والذي يحتاج للدقة والانتباه، ويجعل من الصعب عليها أن تحلقه بنفسها، فليس سهلاً أبداً استعمال آلة حادة لمنطقة حساسة، وهي لا تكاد ترى المكان ولا تصل إليه، مما يتسبب لها غالباً بجروح مهما حاولت الانتباه (والتي ستلتهب لا محالة؛ لصعوبة العناية بالمنطقة، وكونها تتعرض كثيراً للتلوث والمياه).

    4- سرعة ظهور الشعر مرة أخرى: ففي حالة إزالة الشعر بالشفرات، ينمو الشعر بعد مرور يومين إلى ثلاث، مما يعني الحاجة المستمرة لإزالته، على عكس الطرق الأخرى التي تؤخر نموه.

    كما أنه حين يظهر يعطي مظهراً غير محبب، ويكون ملمسه حاداً لدرجة أنه قد يخدش جلد اليد، وقد تعلق به الملابس.

    منقول

تصنيفات

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.