حبل الله
حكم خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية عند إرادة الزواج

حكم خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية عند إرادة الزواج

السؤال:

هل يجوز للشاب والفتاة أن يلتقيا منفردين إذا كانت نيتهما الزواج؟

الجواب:

الأصل في الشريعة الإسلامية أن الرجل والمرأة اللذين لا تربط بينهما رابطة زوجية بعقد نكاح صحيح يُعدّ كلٌّ منهما أجنبيًا عن الآخر، ولا يجوز لهما الانفراد في مكان يأمنان فيه من اطلاع الناس عليهما، سواء كان ذلك في مكان مغلق أو في موضع لا يراهما فيه أحد؛ لأن الخلوة بالأجنبية من الأمور التي نهى عنها الشرع لما قد تفضي إليه من تجاوز للحدود التي حفظها الإسلام وصان بها الأعراض والأخلاق.

ولا يغيّر من هذا الحكم كون الطرفين يقصدان الزواج؛ فإن مجرد النية الحسنة لا تجعل ما حرّمه الشرع مباحًا، إذ إن الشريعة لا تكتفي بصلاح المقاصد، بل تراعي كذلك سلامة الوسائل والطرق المؤدية إلى تحقيقها.

وقد جاءت النصوص الشرعية بالتحذير من الخلوة، فقال النبي ﷺ:

«لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم» متفق عليه.

والحديث جاء ضوء على ما أرشد إليه القرآن الكريم من اجتناب العلاقات السرية في سياق الحديث عن الخطبة أثناء العدة، فقال تعالى:

﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ ۚ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا ۚ وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: 235].

فنهى الله تعالى عن المواعدة السرية، وأرشد إلى أن تكون أمور الزواج منضبطة بالوضوح والطرق المشروعة. والمراد من ذلك سدّ أبواب الفتنة، وحماية القلب والسلوك من المقدمات التي قد تقود إلى ما لا يرضي الله تعالى.

ومن المعلوم أن الخطبة ليست عقد زواج، فالخاطب والمخطوبة قبل العقد الشرعي يبقيان أجنبيين عن بعضهما، ولا تثبت بينهما أحكام الزوجية من الخلوة أو جواز النظر المطلق أو الانفراد. لكن الشريعة مع ذلك راعت حاجة الناس إلى التعرف قبل الزواج، فأجازت للخاطب أن يرى من يريد الزواج بها، وأن يتحدث معها في حدود الحاجة وبالضوابط الشرعية، كأن يكون ذلك بعلم أهلها، ومن غير خلوة، ومن غير توسع في العلاقة بما يخرجها عن مقصد الزواج.

وهذا الحكم يجري كذلك فيمن طلّق زوجته ثم أراد الرجوع إليها أو الزواج بها بعد انقضاء العدة؛ فإن بقاء الألفة السابقة أو وجود نية الإصلاح لا يرفع حكم الأجنبيّة ما دام عقد الزواج غير قائم.

والحكمة من هذه الأحكام ليست التضييق على الناس، وإنما حفظ كرامة الرجل والمرأة، وصيانة الأسرة قبل نشأتها، وجعل الزواج قائمًا على طريق واضح كريم بعيد عن العلاقات السرية التي قد تفتح أبوابًا من الضرر والندم.

والله تعالى أعلم.

أضف تعليقا

تصنيفات

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.