حبل الله
العمل في منصات من نوع Benable

العمل في منصات من نوع Benable

السؤال:

ما الحكم العمل في منصة  benable، حيث الحساب يكون مجانيا، وطريقة العمل هي أن أنشئ قائمة لمنتجات معينة قمت بتجربتها من قبل أو من منتجات أحبها وأرغب بها ثم بعد ذلك أدعو أهلي وغيرهم وكل شخص يدخل على رابط صفحتي فأحصل على عمولة مالية معينة.

الجواب:

الأصل في المعاملات في الشريعة الإسلامية هو الإباحة، كما قرر ذلك الفقهاء بقولهم: “الأصل في الأشياء الإباحة حتى يدل الدليل على التحريم”. وبناءً على ذلك فإن العمل في منصات من نوع  Benable، والذي يقوم على إنشاء قوائم لمنتجات ووضع روابط لها مقابل الحصول على عمولة عند شراء الناس من خلال هذه الروابط، يُكيَّف فقهيًا على أنه من باب السمسرة أو الدلالة على السلعة بأجر، وهذا النوع من المعاملات جائز في الجملة ، لأنه داخل في باب الجعالة أو الأجرة على الدلالة، وقد أجاز الفقهاء أخذ الأجرة على إرشاد المشتري إلى البائع إذا تم الاتفاق على ذلك.

ويستدل لجواز هذا الأصل بعموم قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]، فهذا يشمل صور الكسب المشروعة التي تقوم على التراضي والمصلحة، ومن ذلك أخذ العوض على المنفعة المباحة.

غير أن هذا الجواز ليس مطلقًا، بل يتقيّد بجملة من الضوابط الشرعية التي إن اختلّ واحد منها انتقل الحكم إلى التحريم أو الكراهة بحسب الحال.

ومن أهم هذه الضوابط تعريف المسوق بنفسه كوسيط لا صاحب مال، والصدق والأمانة في عرض المنتجات، فيحرم على المسوق أن يمدح المنتج بما ليس فيه أو أن يخفي عيوب السلعة، لقوله صلى الله عليه وسلم: «من غشّ فليس منا» (رواه مسلم)، ولقوله أيضًا: «البيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبيَّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكَتَما مُحقت بركة بيعهما» (متفق عليه). فكل ترويج قائم على الكذب أو التضليل داخل في الغش المحرم.

كما يُشترط أن تكون السلع أو الخدمات المروَّج لها مباحة في أصلها، فلا يجوز التسويق لما هو محرم كالخمر أو المعاملات الرّبوية أو ما فيه إعانة على معصية، لأن ذلك داخل في عموم قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2]. فالدلالة على الحرام كفعله من جهة الإثم.

ومن الضوابط كذلك انتفاء التدليس والغرر، فلا يجوز أن يوهم المسوِّق الناس بما ليس واقعًا، كادعاء تجربة لم تحصل أو مبالغة توقع الناس في شراء غير مدروس، لأن هذا يدخل في أكل أموال الناس بالباطل، وقد قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: 29].

كما أن من الأمانة أن يُظهر الإنسان كونه يستفيد من العمولة، لأن في ذلك إزالةً للتهمة وقطعًا لسبب الخداع، وهو أقرب إلى الصدق والبيان المطلوبين شرعًا.

وبناءً على ما سبق فإن العمل في هذه المنصة جائز في أصله إذا كان مجرد دلالة صادقة على منتجات مباحة مقابل عمولة معلومة، وكان قائمًا على الوضوح وعدم الإضرار بالناس. أما إذا تضمن كذبًا أو ترويجًا لمحرم أو تضليلًا للمشترين فإنه يكون محرمًا بقدر ما فيه من تلك المخالفات.

والخلاصة أن هذا الباب من الكسب قد يكون من الحلال الطيب إذا التزم صاحبه الصدق والنّصح، وقد ينقلب إلى باب من الإثم إذا استُعمل في الخداع أو الإعانة على الحرام، والعبرة في ذلك بحقيقة الممارسة لا بمجرد صورتها.

أضف تعليقا

تصنيفات

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.