السؤال:
أنا أقوم بشراء بضاعة من تركيا، وأقوم بالدفع عن طريق مكتب حوالات، أحيانًا يقوم صاحب مكتب الحوالة بتحويل المبلغ بالدولار في نفس الوقت، رغم أنه لم يستلمه مني بعد، اعتمادًا على التواصل الهاتفي بيننا، وفي بعض الأحيان يطلب مني الاحتفاظ بالمبلغ أو يقوم باستلامه في يوم لاحق.
علمًا بأن مبلغ الحوالة يكون متوفرًا لدي عند إجراء التحويل، وصاحب المكتب هو من يحدد قيمة المبلغ بالدينار الليبي، وأكون قد جهزته كاملًا في انتظار استلامه.
وسؤالي هو: هل يُعدّ تأخر صاحب مكتب الحوالة في استلام المبلغ مني، رغم قيامه بتحويله فعليًا بالدولار، خطأً في التعامل؟ وهل يترتب على هذا الأسلوب في الدفع شبهة ربا، لا قدّر الله.
وأيضًا لديّ عدة أسئلة أخرى، أرجو التفضل بالإجابة عنها:
- ما حكم بيع الفساتين الضيّقة أو المُخصَّرة التي تُظهر ملامح الجسد أحيانا، مثل فساتين الليكرا، إذا كان استعمالها من قِبل المرأة أمام النساء فقط، كالأعراس والمناسبات النسائية؟
- هل يُعدّ عرض فستان غير موجود لديّ بعد، ثم طلبه من المورِّد عند رغبة الزبونة فيه، وشراؤه بمالي الخاص، ثم عرضه عليها عند وصوله مع إعطائها الخيار في إتمام الشراء أو الإلغاء، من بيع ما لا أملك؟
- وهل يجب عليّ السماح للزبونة بقياس الفستان قبل الشراء، أم يجوز لي إرسال الطلب بالمقاس الذي تختاره هي، وتكون هي المسؤولة عن صحة اختيار المقاس، وذلك بعد إعلامها بمدة وصول معلومة.
- في ليبيا أصبح الدفع الإلكتروني شبه إلزامي بسبب نقص السيولة، وفي بعض الأحيان تُفرض عمولة على الدفع الإلكتروني، فمثلًا يكون سعر السلعة نقدًا 100 دينار، ويصبح 100 دينار مع زيادة 3% عند الدفع الإلكتروني، فهل تُعدّ هذه الزيادة من الربا؟
الجواب:
ندعو الله أن يوفق السائلة الكريمة لما يحب ويرضى لما يبدو من أسئلتها من التقوى ومراعاة الحلال في البيع والربح امتثالًا لأمره تعالى:
﴿وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ المائدة (88).
وبالنسبة للسؤال الأول حول المبلغ الذي يرسله مكتب التحويلات في نفس الوقت دون انتظار استلامه منها اعتمادًا على التواصل الهاتفي وبناء على ثقته في السائلة الكريمة، فلا ضير إن كانت الفترة قصيرة؛ إذ أن شبهة الربا تقع عند اختلاف سعر العملة ما بين وقت الإرسال وبين وقت الاستلام، والذي يخلصه من تلك الشبهة هو تسليم المبلغ حال إرساله أو بوقت قصير، وأما إن طالت المدة فينبغي في تلك الحالة دفع المبلغ بنفس العملة التي تم إرسالها أو بما يعادلها وقت الدفع انطلاقًا من قوله تعالى:
﴿فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ البقرة (279).
- أما بالنسبة لعمولة الدفع الالكتروني فلا حرج فيها؛ إذ أن المبلغ المدفوع نقدًا يختلف عن السحب البنكي الذي يفرض البنك فيه عمولة على السحب أو الإيداع، وهذه العمولة تُعد كمصروفات إدارية للبنك؛ إذ أن عدم قبض ثمن السلعة نقدًا واستلامها عن طريق البنك بنفس القيمة مما قد يضر بالبائع ولذا تُضاف إليها نسبة الخصم التي تعود على البنك دون خسارته.
- أما بالنسبة لبيع الفساتين الضيقة والقصيرة والمكشوفة فقد أجبنا عنه من قبل بالتفصيل يرجى الاطلاع عليه في الفتوى التالية: العمل في تجارة الألبسة النسائية المتكشفة الخاصة في الأعراس والحفلات
- أما عن المقاسات، فينبغي على البائع إعطاء الحق للمشتري والفرصة لتجربته ولاستبدال المقاس؛ ذلك لأن المقاسات قد تختلف من نوع (علامة تجارية/ماركة) إلى أخرى ومن بلد لآخر، فعلى سبيل المثال: فإن أرقام الموديلات تختلف حسب نوع وخامة القماش وشكل التفصيل، ويحدث أن يطلب الزبون الملابس بناء على مقاسه الذي يعرفه ثم يُفاجأ بأنه غير مناسب من حيث الضيق والاتساع أو الطول والقصر، وخاصة أن الملابس عند عرضها عبر الإنترنت تختلف في بعض الأحيان عن الواقع من حيث نوعية وخامة الأقمشة أو جودتها، أو حتى طريقة القياس من بلد إلى آخر. وفي هذه الحالة يحق للمشتري أن يعيد السلعة أو يستبدلها حسب رغبته.
- وبالنسبة لمسألة عرض بعض الموديلات غير المتوفرة لدى البائع ثم طلبها بناء على رغبة الزبائن في شرائها فلا يندرج تحت بيع ما لا يملك، وأكثر المبيعات الآن تتم بهذا الشكل عن طريق الإنترنت، وخاصة أن هناك بعض السلع التي لا يمكن تواجدها قبل طلبها، وذلك كالأطعمة والمأكولات والمشروبات التي تُصنع وتطبخ وتُعصر بناء على الطلب وليس على المعروض.
والأمر لا يتوقف فقط على الشراء عبر الإنترنت وإنما حتى يدًا بيد، وذلك كالخيّاط الذي يقوم بعرض موديلات مصورة أو مرسومة في مجلات أو محلات ويطلب الزبون تصميم ما يختاره، فيقوم الزبون أو الخياط بشراء القماش المناسب وتفصيله بناء على الصورة. وكالموبيليا وتصميم الديكورات التي يتم صنعها وتصميمها بناء على التخيل أو الصور، إلى غير ذلك من حركات البيع والشراء التي لا تكون جاهزة وقت طلبها أو بيعها ولا يستطيع أحد أن يحرمها مصداقًا لقوله تعالى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ البقرة (275).
وينبغي التنويه أن في هذا النوع من التعاملات الذي تكون فيه السلع غير موجودة ويتم طلبها عبر الإنترنت أو الاتفاق على عمله وتصنيعه، ينبغي أن يكون التعامل فيه أكثر حرصًا من كلا البائع والمشتري وأن يتم بما يرضي الله تعالى، وذلك بأن يُسلم البائع السلع حسب الاتفاق؛ من حيث الجودة والخامات والأسعار المتفق عليها والتسليم في الوقت المحدد دون تسويف أو تراخي، وبأن يسدد المشتري القيمة دون نقص أو تلاعب، كي لا يُستدرج كلاهما لاتباع خطوات الشيطان الذي حذرنا تعالى منها في قوله:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ البقرة (168).
فالجواب عن كل التساؤلات السابقة يندرج تحت قوله تعالى الذي أنصف البائع والمشتري:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ، وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ النساء (29)
فالخداع الذي يؤدي إلى أكل أموال الناس بالباطل سواء أكان من البائع أو المشتري يُعرض صاحبه لقتل النفس أي إهلاكها بالعذاب، والله سبحانه رحيم بعباده، لذا شرع لهم من الأحكام والتعاليم التي تعمل على حفظ أموالهم وحقوقهم ونفوسهم من الهلاك.
الباحثة: شيماء أبو زيد


الله يرضى عنك و يبارك فيك و يبصرك علي سلاسة شرحك و تأكيده بالآيات الكريمه
لا داعي لفعل ذلك مع الحوالات القديمة، خاصة أنه لم يكن هناك مدة طويلة بين الاستلام والتسليم.. المهم هو الانتباه لما سيأتي من الحوالات
أشكركم على إجابتكم لي وردّكم الجميل على أسئلتي. ولكن لديّ سؤال بخصوص فقرة (وأما إن طالت المدة فينبغي في تلك الحالة دفع المبلغ بنفس العملة التي تم إرسالها أو بما يعادلها وقت الدفع)كل حوالة يختلف وقتها عن الأخرى. فهل الحلّ الآن أن أراجع كل حوالة على حدة، وأحدّد متى استلمها صاحبها، ثم أحسب المدة بين وقت الحوالة ووقت الاستلام، وأُخبره بها ليقدّر لي المبلغ المطلوب؟ وبهذا أكون قد خرجتُ من شبهة الربا؟
وهل المال الناتج عن هذه التجارة بهذه الطريقة، وفي مثل هذه الحالات من الحوالات، يُعدّ حلالًا؟