حبل الله
معالجة قصص الويب والمانهوا وإعادة نشرها

معالجة قصص الويب والمانهوا وإعادة نشرها

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أنا صانع محتوى، أقوم بمشروع يهدف لحماية الشباب من (روايات الويب والمانهوا) التي يقرأها ملايين الشباب المسلم حالياً للأسف، والنسخ المنتشرة والمترجمة في آلاف المواقع السارقة تحتوي على:

  • انحرافات عقدية خطيرة: كفر صريح، ادعاء أبطالها منازعة القدر أو صفات الألوهية.
  • أوصاف ومناظر إباحية: فاحشة ومخلة بالآداب.
  • إعلانات محرمة: هذه المواقع تمتلئ بإعلانات الخمور والقمار والصور العارية.

سؤالي هو: ما حكم قيامي بأخذ هذه الروايات (التي هي منشورة ومسروقة أصلاً في كل مكان بكل اللغات) وعليها حقوق نشر والقيام بـ (معالجة جذرية) لها؟ بحيث: أستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لترجمة وتلخيص هذه الروايات، مع إعطائه أوامر صارمة بحذف كل الكفريات والإباحيات واستبدالها بمعانٍ كالخضار والفواكه ومعاني دنيوية.

دوري هو الإشراف والتدقيق: أقوم بمراجعة ما أنتجه الذكاء الاصطناعي للتأكد من خلوه تماماً من المخالفات، وتدقيق اللغة، كما أقوم بتنبيه القراء للكلمات التي تم تغييرها (مثلاً: إخبارهم أنني استبدلت لفظ كذا بلفظ كذا للأمانة).

الإنتاج البصري: نظراً لعدم خبرتي في المونتاج، أقدم المحتوى كفيديو (سرد صوتي) مع خلفية متحركة بسيطة (Loop)

وهل يجوز لي التربح من هذا العمل عبر إعلانات يوتيوب  أو المدونة (مع اجتهادي في فلترتها ومنع الفئات المحرمة) أو عبر اشتراكات القراء (الانتساب)، علماً بأن الجهد الذي أبذله ضخم كـ (جهد إشرافي، تدقيقي، وتنظيمي) باستخدام أدوات حديثة، والهدف الأساسي هو تقديم “بديل نظيف” يحرق أحداث الروايات الأصلية الملوثة على القارئ ليغنيه عنها.

هل يعتبر مالي حلالاً مقابل هذا المجهود في (تغيير المنكر وتقديم البديل؟) أفيدونا أعانكم الله.

وهل يلحقني إثم إذا ذهب أحد المشاهدين للبحث عن الرواية الأصلية (التي أحذر منها وأهذبها) وقرأ النسخة الملوثة؟ أم أن دوري في (حرق الأحداث) وتقديم البديل يبرئ ذمتي؟

ملاحظة إضافية لبيان حجم التغيير: هذه الروايات قد تصل لدرجة ادعاء البطل القدرة على (خلق عوالم وأكوان وتدميرها)، وأنا أقوم بتحويل كل هذه المشاهد لقوى بشرية مذهلة وأحذف كل ما يمس ذات الله سبحانه، وأقوم باستبدال هذه المعاني الكفرية بأوصاف فانتازيا خارقة للطبيعة أو كلمات دنيوية لا تمس الذات الإلهية، مع تنبيه القارئ أنني غيرت اللفظ الأصلي حمايةً للعقيدة.

الجواب: وعليك سلام الله ورحمته وبركاته.

في البداية نوضح نبذة تعريفية، ما هي روايات الويب والمانهوا؟

روايات الويب (Web Novels) هي أعمال أدبية تعتمد نظام النشر المتتابع للفصول عبر المواقع والتطبيقات الإلكترونية، المانهوا (Manhwa) هي قصص مصورة منشأها كوريا الجنوبية، تعتمد التصميم الملون ونمط القراءة الطولي (Vertical Scroll) المتوافق مع الهواتف والأجهزة اللوحية، ويُبنى الكثير منها على نصوص مستمدة من روايات الويب.

بيان في مسألة “تغيير المنكر وتقديم البديل”

إن ما تبذله من جهد في تقديم البديل النظيف هو عمل طيب ومُقدّر؛ كونه يسعى بجدية لتوفير مادة مُهذبة تُغني الشباب عن مطالعة النسخ الملوثة وتكسر حدة الفضول لديهم. ولكن، ينبغي الالتفات إلى حقيقة هامة؛ وهي أن مشروع تغيير المنكر وتقديم البديل في هذا الفضاء الرقمي لا ينبغي أن يُؤخذ بظاهره فقط دون النظر لنتائجه ومآلاته؛ فالانحرافات العقائدية والمناظر الإباحية ليست وليدة اليوم، بل الجديد والمؤثر فيها هو سهولة الوصول إليها بضغطة زر عبر وسائل التواصل التي تضج ببرامج الإلحاد والشرك، فالجديد هنا ليس المحتوى في ذاته، بل القالب الحديث الجذاب الذي يُقدّم به ليناسب لغة العصر؛ وهذا ما يجعل دورك في ‘المزاحمة بالحق’ دوراً أساسيا وليس مجرد عمل ترفيهي.

حماية العقيدة بين الانعزال والبيان

إن القول بأن حماية العقيدة تكون بإخفاء الباطل هو تصور يحتاج لمراجعة دقيقة في ضوء المنهج القرآني؛ فالعقيدة لا تُحمى بالانعزال عن الواقع، بل ببيان زيف الضلال وتفكيكه. إن سياسة إغماض العين عن المنكر المنتشر لا تلغيه، والشباب يقرأون هذه الروايات فعلياً؛ لذا فإن المنهج الأسلم هو ما علمه لنا القرآن في كيفية مواجهة الباطل بدمغه بالحق، كما قال تعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ [الأنبياء: 18] ولم يكتفِ القرآن بحكاية أقوال المبطلين، بل فككها وأقام الحجة عليها بأسلوب يورث المؤمن حصانةً ويقيناً، نذكر منها:

  • ادعاء الألوهية والربوبية: ذكر الله تعالى قول فرعون: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: 24]، وقوله: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: 38]، ثم دمغ هذا الزيف ببيان نهاية فرعون ذليلاً غريقاً، ليعلم الجميع أن الربوبية لا يدعيها إلا عاجز هالك.
  • تحدي القدرة الإلهية: حكى القرآن قول من حاجَّ إبراهيم في ربه: ﴿أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ [البقرة: 258]، فجاء التفكيك الفوري لهذا الغرور بسؤالٍ بهت فيه الكافر: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾
  • سوء الأدب ومحاولة مضاهاة الخالق: ذكر قول اليهود: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا﴾ [المائدة: 64]، وقول بني إسرائيل: ﴿فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا﴾ [المائدة: 24]
  • قصة يوسف وامرأة العزيز: (مواجهة الفتنة بالبيان): ذكر القرآن المحاولة الفاشلة لغواية نبي الله يوسف، وحكى قول امرأة العزيز: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: 23]، وتآمر النسوة وقولهن: ﴿فَذَٰلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ﴾ [يوسف: 32]؛ فذكر القرآن هذا المنكر الأخلاقي وهذه المراودة لبيان فضل الاستعصام واللجوء لله تعالى، ولم يكن ذكرها مدعاةً للفاحشة بل كان أعظم درسٍ في العفة والنزاهة.

وبما أن أعمال “المانهوا” تنبع من موروثات فلسفية آسيوية، فقد أقام القرآن الحجة على أصولها قديماً:

  • تعدد الآلهة (كإله الحرب والموت): ردَّ القرآن على هذه الفكرة: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَٰهًا وَاحِدًا﴾ [ص: 5]، بالمنطق العقلي القاطع: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: 22].
  • تناسخ الأرواح وفكرة البعث: فكك القرآن إنكارهم بقوله: ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ﴾ [النمل: 67] بضرب أمثلة الخلق والنبات وغير ذلك.
  • التحكم في القدر والخلق: واجه القرآن ادعاءات السيطرة على الكون بقوله: ﴿أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ، قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الرعد: 16].
  • السحر والكهانة: بيَّن القرآن زيف السحر في قوله: ﴿يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ [البقرة: 102]، وأظهر عجز السحرة أمام الحق اليقين حتى: ﴿أُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ﴾ [الأعراف: 120]

فلو كان مجرد قراءة هذه الادعاءات والأباطيل يؤثر سلباً على العقيدة أو يشكل خطراً على عقائد النشء، لما خلد القرآن مقولات الطواغيت وتجرؤهم على مقام الربوبية؛ فذكرها في كتاب الله الذي يُتلى آناء الليل وأطراف النهار لم يكن دعاية لها، بل كان تحصيناً للمؤمنين عبر كشف قبحها ومآل أصحابها، وتدريباً للعقل المسلم على دمغ الباطل بالدليل واليقين؛ فالحق لا يخشى المواجهة، واليقين يزداد رسوخاً حين يرى تهافت الباطل وزهوقه.

الوعي الفطري والفصل بين الخيال والواقع

كما أنه لا ينبغي أن نبالغ في تصوير الخطر العقدي لأعمال الخيال؛ فالمتلقي يمتلك وعياً فطرياً يجعله يفرق بين الحقيقة وبين الخيال، وما يُعرض في هذه الروايات من قوى خارقة هو في نظر الجميع محض خيال، بدليل:

  • تاريخ السينما والخيال: فقد تربت أجيال على أفلام كــ سوبر مان ومصاصي الدماء، التي تمتلك قوى تخالف السنن وكان المشاهد يدرك يقيناً أنها خيال، ولم يحاول أحد تطبيقها واقعاً؛ لأن العقل يفرق بين المتعة القصصية وبين المعتقد الواقعي.
  • العجز عن التنفيذ: يعلم أبطال هذه الروايات وقُرّاؤها أن كل ما يُكتب لا يمكن تنفيذه، والاعتراض على معالجتها بدعوى خطرها العقدي فيه مبالغة تتجاهل أن المشاهد يقرأها كـ لعبة ذهنية لا كـمنهج حياة.

فهذه الروايات والأفلام، مهما بلغت درجة انتشارها، تظل حبيسة إطار الخيال ولا تتعداه إلى الواقع في وعي المتلقي؛ لذا فإن محاولتك في إصلاح ما ورد فيها من خيال جامح (كفكرة التحكم في الكون أو القوى الخارقة) لا تُصنف بالضرورة كمعركة لحماية أصل العقيدة؛ لأن العقيدة بطبيعتها مستقرة في اليقين، بينما هذه القصص مستقرة في الخيال. إنما يُنظر لعملك هذا كنوع من (تحسين البيئة الترفيهية) وتنقيتها من الشوائب التي قد تخدش الذوق العام أو تسبب تلوثاً بصرياً وفكرياً، وهذا في ذاته هدف نبيل يُثاب عليه المرء

نحو تقنين مشروع البديل النظيف

بناءً على ما تقدم من تأصيل قرآني ومنطقي، فإن محاولتك في إخفاء للباطل هي نوع من التقنين الذي يحتاج إلى خطوات عملية حتى يؤتي ثماره:

الموازنة الذكية: متى نُظهر الباطل ومتى نُخفيه؟

عندما نقول إن حماية العقيدة لا تكون بإخفاء الباطل، فنحن نقصد الأفكار والضلالات التي تحتاج لرد وتفنيد، ولا نقصد أبداً نشر الفواحش والمنكرات؛ فهناك فرق جوهري بين تفكيك فكرة ضالة وبين الترويج لقذارة أخلاقية. وإليك الميزان الرباني في ذلك:

1- الخيال الفانتازي (ما لا ينبغي كبحه أو إخفاؤه): الأمور المتعلقة بالخيال العلمي، مثل القوى الخارقة أو التحكم في العناصر التي يدرك العقل الفطري أنها خيال، هنا لا نحتاج للإخفاء التام، بل نحتاج لـلدمغ بالحق، أي أن تترك جوهر الفكرة ثم تُعلق عليها بآية تعيد القدرة للخالق؛ ليُبنى لدى القارئ وعياً نقدياً يجعله يستمتع بالقصة وهو معتزٌ بعقيدته.

2- الفواحش والمنكرات (ما يجب تطهيره تماماً): هذا النوع لا يُعالج بـالبيان بل بـالإزالة؛ فلا يصح حتى الإشارة للكلمات الأصلية أو المقاطع المحذوفة امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ [الفرقان: 72]

وللأسف، قد وقع بعض صناع المحتوى في خطأ كبير حين ظنوا أن النقد يبيح لهم عرض المنكر؛ فقاموا بوصف الفواحش أو عرض لقطات مخلة تفصيلياً بغرض نقدها وتقبيحها، فكانت النتيجة عكسية تماماً، حيث تحول عملهم إلى دعاية مجانية وإشاعة للفاحشة بين المؤمنين، ولفت نظر الشباب لمواقع ملوثة لم يكونوا يعرفونها، وهذا مسلك محفوف بالخطر مصداقًا لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 19].

3- القدوة في المنهج القرآني (قصة يوسف عليه السلام): تأمّل كيف تعامل القرآن مع مراودة امرأة العزيز ليوسف الصديق؛ لقد ذكر لنا الخبر (أنها حاولت غوايته) لنتعلم منه درس العفة، ولكنه ستر التفاصيل فلم يصف هيئة الفعل ولا المفاتن الجسدية وصفاً يثير الغرائز.

  • إذن: القرآن اكتفى بذكر ما يخدم فكرة فضل الاستعصام من الحادثة.
  • والقرآن ستر التفاصيل المنكرة لئلا تكون إشاعة للفاحشة.

ومن هنا:

  • إذا وجدتَ ضلالاً فكرياً: اذكره ثم ادمغه بالحق والآيات.
  • إذا وجدتَ قبحاً أخلاقياً: احذفه تماماً وطهر النص منه ولا تُشر إليه أبداً  حتى لا تثير فضول القارئ لاتباع خطوات الشيطان.
  • استثمار التقنية في بناء محتوى أصلي منافس: بما أنك تمتلك المهارة في استخدام التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، فيمكنك إنتاج محتوى منافس يقوم على نفس المؤثرات البصرية واللونية الجذابة، ولكن بمواد مستمدة من الحقائق والجمالات الكونية التي تدعو للتفكر، كقصص الأنبياء، أو عالم الفلك والبحار، فتكون قد جمعت بين المتعة القصصية والسمو الإيماني استجابةً لقوله تعالى: ﴿قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [يونس: 101]

بخصوص حقوق النشر:  بما أن هذه الأعمال منشورة بالفعل في آلاف المواقع، فإن قيامك بـالمعالجة الجذرية وتحويلها إلى ملخص صوتي أو نقد وتحليل يخرجها من دائرة النسخ والسرقة إلى دائرة الاستخدام العادل أو النقد الأدبي، وهو عمل إبداعي جديد يضاف للمادة الأصلية وليس مجرد إعادة نشر لها.

ومع ذلك، فالأولى دائماً استثمار مهاراتك في إنتاج محتوى أصلي بالكامل لتجنب الملاحقات القانونية ولضمان استمرارية الربح، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ [الأعراف: 85]

  • فقه الكسب والوقت والبركة (الخلاصة المادية):

لا يمكننا القول بأن المال المكتسب من هذا الجهد هو مال حرام، طالما أنك تبذل جهداً في التدقيق والتنقية وتجتهد في فلترة الإعلانات ومنع المحرم منها؛ فالأصل في المنافع الإباحة ما لم تخالطها معصية.

ولكن ينبغي النظر لهذا المشروع كـهواية أو مصدر دخل إضافي بجانب العمل الأساسي، كونه يظل في إطاره ترفيهياً ولا يُعد حمايةً جوهرية للعقيدة كما بيَّنا؛ إذ ينبغي على المؤمن أن يكون حريصاً على وقته، فلا يضيعه إلا فيما يعود عليه وعلى الأمة بالنفع الحقيقي الذي يؤتي ثماراً في الدنيا والآخرة؛ فالوقت هو رأس مال المسلم، وقد أقسم الله تعالى به في قوله: ﴿وَالْعَصْرِ. إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [العصر: 1-3] ولتحقيق تمام البركة، نوصيك بالتصدق بجزء من هذا الكسب لقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ [التوبة: 103]

وختامًا:

إن انتقالك من مجرد مترجم أو ملخص إلى صانع وعي يتطلب منك أن تجعل جزءاً من وقتك في تدبر كتاب الله تعالى؛ لتكون على دراية ويقين بكيفية معالجة القصص، وامتلاك أساليب ‘الدمغ’ التي تدحض المخالفات العقائدية بيسر وسهولة.

فبذلك يصبح مجهودك عملاً إبداعياً هادفاً، لا مجرد ترفيه خيالي خاوٍ من العبرة والعظة، فتقع في دائرة من ضاعت جهودهم سُدى ولم يبتغوا بها وجه الله تعالى، كمن قيل فيهم: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا﴾ [الفرقان: 23].

فالمؤمن الحق يحول الكلمة إلى أثرٍ باقٍ؛ امتثالاً لقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾ [إبراهيم: 24] فمشروعك حين يقدم الحق والجمال هو كلمة طيبة تثمر في نفوس الشباب، بينما ترك النصوص الملوثة على حالها هو بقاء لـلكلمة الخبيثة التي قال الله عنها: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ﴾ [إبراهيم: 26] فكن أنت اليد التي تجتث الخبث وتزرع الطيب، ليكون عملك إبداعاً حقيقياً يجمع بين نفع الدنيا وأجر الآخرة وليس مجرد ناقل مقلد.

نسأل الله أن يبارك في مجهودك، وأن يجعل قلمك وفكرك منارات للحق والخير، وأن يرزقك الإخلاص والقبول في القول والعمل، ممتثلاً قول الله تعالى على لسان نبيه شعيب عليه السلام: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ، وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ ] هود: 88[

الباحثة: شيماء أبو زيد

أضف تعليقا

تصنيفات

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.