السؤال:
كثر الكلام مؤخرا على أننا نصوم رمضان في غير وقته الحقيقي، وأنه ثابت لا يدور على فصول السنة فلا يأتي مرة بالصيف ومرة بالشتاء.
فهل من توضيح وشكرا مقدما.
الجواب:
تدلّ النصوص القرآنية على أن نظام التوقيت التعبدي في الإسلام قائم على حركة القمر، لا على الدورة الشمسية. ويظهر هذا الأصل بوضوح في قوله تعالى:
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: 189].
فالآية نصٌّ صريح في جعل الأهلة – وهي منازل القمر – مرجعًا زمنيًا معتمدًا لضبط العبادات والمعاملات، ومن جملتها الصيام والحج، وهو ما يقتضي أن تكون الأشهر الشرعية أشهرًا قمرية بطبيعتها.
وفي الصيام قال الله تعالى:
﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: 185]
ورمضان اسم للشهر التاسع من الأشهر القمرية، فلا يمكن تقييده بزمن فصلي أو موسمي، مما يدل على أن تحديده يُرجع فيه إلى القاعدة القرآنية الكلية المتعلقة بالأهلة [البقرة: 189].. وعليه، فإن شهر رمضان لا يُفهم باعتباره شهرًا ثابتًا في فصل معين من فصول السنة، بل باعتباره شهرًا قمريًا يتحقق دخوله وخروجه وفق الدورة القمرية.
ويؤكد القرآن الكريم هذا المعنى بإثبات العدد الثابت للأشهر في قوله تعالى:
﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ [التوبة: 36].
فالآية تقرر ثبات عدد الشهور مع بقاء تعيين بداياتها مرتبطًا بالنظام الزمني الذي اختاره الله تعالى، والذي فُصِّل في آية الأهلة، وهو ما فهمه المسلمون عبر تاريخهم فهمًا عمليًا مستقرًا.
أما السنة النبوية، فقد جاءت مؤكدة لهذا الأصل ومبيّنة له بيانًا قاطعًا، إذ روي عن النبي عليه السلام أنه قال:
«إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ، لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ، الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا» وأشار بيده، مرةً بتسعة وعشرين، ومرةً بثلاثين[1].
ووصف الشهر هنا بكونه ناقصًا أو كاملًا وصفٌ دقيق يختص بالأشهر القمرية دون الأشهر الشمسية، وهو وصف تشريعي لا يمكن صرفه عن ظاهره.
ويُعضِّد هذه النصوص التواترُ العملي في التطبيق، فقد ثبت أن النبي ﷺ وصحابته رضي الله عنهم صاموا شهر رمضان في أزمنة مختلفة من السنة، في الحر والبرد، ولم يُنقل عن أحدٍ منهم إنكارٌ لهذا التداول أو احتجاجٌ بثباته في موسم بعينه، مما يدل على أن دوران رمضان على فصول السنة أمر مقصود ومعلوم لديهم، ومُستقر في العمل الشرعي.
ومن الناحية الزمنية، فإن السنة القمرية أقصر من السنة الشمسية بنحو أحد عشر يومًا، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى دوران الأشهر القمرية – ومنها رمضان – على فصول السنة الأربعة خلال دورة كاملة تقارب ثلاثًا وثلاثين سنة. وقد فهم جمهور العلماء هذا الدوران على أنه داخل في حكمة التشريع، لما فيه من تحقيق العدل بين المكلفين عبر الأزمان والأمكنة، بحيث لا تبقى عبادة الصيام محصورة في زمن يسير دائمًا أو شاق دائمًا على أمة دون أخرى.
وبناءً على مجموع هذه الأدلة، يتبين أن القول بكون شهر رمضان شهرًا قمريًا يدور على فصول السنة هو القول الذي تشهد له نصوص القرآن والسنة، ويؤيده التطبيق العملي المتواتر، وهو المعتمد عند المسلمين عبر التاريخ.
*وللمزيد حول الموضوع ننصح بالاطلاع على المقالات التالية:
الأشهر الحُرُم والكعبة والحجّ والأضحية
تثبيت بداية شهر رمضان يتمُّ برؤية الهلال أم بالحساب الفلكي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري، كتاب الصوم، رقم 1913؛ ومسلم، كتاب الصيام، رقم 1080


سؤال بخصوص ليله القدر ..بما ان رمضان يدور حول السنه اذا اكيد ليله القدر هذه كانت وقت نزول القرآن حدثت في الماضي وانتهت ولا تأتي في رمضان المتنقل هذا يعني هذا شئ بالعقل صح ! ولكن الغريب ان الايه تقول تنزل الملائكه الروح فيها بصيغه المضارع
ممكن توضيح لهذه النقطه وشكرا مقدما
اولا شكرا للتوضيح ولكن {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}
[سورة يونس: 5]
هذه الايه ربنا ذكر فيها الشمس والقمر لنعلم عدد السنين والحساب كلمه الحساب تعني الحساب الفلكي وما علاقه هذه الايه بالايه التب تتكلم عن النسئ وانه زياده في الكفر ما المقصود بالنسئ هل كما يقال بأنه الشهر الذي كان يضاف للشهور القمريه( شهر الكبس) لكي يثبتها وتتمشى مع الاشهر القمريه ؟
ولو الاجابه نعم فهذا ليس دليل على تحريمه لان الله ذكر الحرام جاء لأنهم كانوا يحلله عام ويحرمه في عام آخر علة التحريم هنا هو عدم الثبات على مبدأ
ثم كيف لو ان شخص يحسب يوم ميلاده بالشهور الهجريه لايمكن أن يكون ثابت ثم بعد فتره يجد تاريخ ميلاده يأتي في الصيف مع انه ولد في الشتاء !!!!
بصراحه هذا الموضوع اشعر ان فيه لبس وتحريف وقعنا في فخ لم نعد نستطيع الخروج منه
أرجو الإطلاع على الجواب من الرابط التالي
https://www.hablullah.com/%d9%87%d9%84-%d9%87%d9%86%d8%a7%d9%83-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d8%b3%d9%8a%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84/