السؤال:
ما هو الوفق؟ وهل في عمل الوفق أو طلبه من شخصٍ ما أي محذور شرعي؟
الجواب:
كلمة الوفق في اللغة، تعني: الانسجام والتوافق والملاءمة. أما في الواقع فهو نوع من الطلاسم، يقوم على كتابة الحروف، والأرقام، والكلمات، وأسماء الله الحسنى، والآيات، والسور القرآنية داخل مربعات وفق ترتيب معين، ثم البحث فيها عن معانٍ باطنية وخفية.
فهو تحويل الأدعية إلى أرقام ورسوم وأشكال هندسية، بالاعتماد على حساب الجُمَّل (الأبجد)، وهو النظام المعروف بالقيم العددية للحروف، وذلك من خلال إنشاء أشكال مختلفة، يغلب عليها الغموض وعدم الوضوح. فهو اتجاه يتناول الخصائص المزعومة للحروف، سواء منفردة أو مركبة، ويقوم على الاعتقاد بأن الحروف والأرقام تحمل دلالات أو قوى سحرية.
ثم يدّعي من يمارسون هذا الأمر أنهم يستخرجون منه وسائل للشفاء، والعلاج، والخلاص من المشكلات.
ويُعتقد أنه كان معروفًا جزئيًا عند عرب الجاهلية، ثم انتقل إلى العالم الإسلامي عن طريق الهنود والصابئة.
ولا مكان لمثل هذه الأمور في ديننا، لأنها لا تستند إلى أي أساس ديني أو علمي، والواجب اجتنابها اجتنابًا تامًا.
تقييم المسألة من زاوية القرآن الكريم
1_ القرآن جعل أسباب النفع والضر معلومة وليست خفية، قال تعالى:
﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ﴾ (يونس: 107)
وقال آمرا نبيه: ﴿قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ (الأعراف: 188)
فلو كانت هذه الجداول والأرقام تؤثر بذاتها لكان القرآن قد دل عليها، لأن الحاجة إليها – لو كانت حقًا – من أعظم حاجات الناس.
2_ القرآن جعل الشفاء في الدعاء والقرآن لا في الطلاسم
قال تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ (الإسراء: 82) وقال أيضا: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ (فصلت: 44)
فالشفاء متعلق بالقرآن نفسه، لا بكتابة مربعات أو ترتيب أرقام.
3_ القرآن نهى عن اتباع ما لا علم به
قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ (الإسراء: 36)
فمن ادعى أن رقمًا معينًا أو مربعًا معينًا يجلب الزواج أو الرزق أو المحبة، فعليه الدليل. ولا يوجد دليل من الوحي على ذلك.
الخلاصة
يمكن تلخيص الحكم في النقاط الآتية:
- الرقية بالقرآن والأدعية الثابتة عن النبي ﷺ مشروعة.
- الدعاء، والذكر، والتوكل على الله، والأخذ بالأسباب المشروعة هي الوسائل التي دل عليها الوحي.
- لا يوجد في القرآن ولا في السنة الصحيحة دليل يثبت أن الوفق أو الجداول أو الأرقام أو ترتيب الحروف لها تأثير غيبي في جلب النفع أو دفع الضر.
- لذلك فإن نسبتها إلى الدين أو الاعتقاد بفاعليتها من غير دليل لا يجوز، وينبغي للمسلم أن يجتنبها، خاصة أن كثيرًا منها ارتبط تاريخيًا بالطلاسم والسحر والشعوذة.
وهذا المنهج ينسجم مع أصل قرآني عظيم، وهو أن أمور الغيب وأسباب التأثير الديني لا تثبت إلا بدليل من الله ورسوله، ولا يجوز إثبات سببٍ شرعي أو غيبي بمجرد التجربة أو الظن أو ما تناقله الناس.


أضف تعليقا