حبل الله
مَن هم السفهاء من الناس؟

مَن هم السفهاء من الناس؟

السؤال:

هل “الناس” هم “السفهاء” حسب نص الآية ﴿… آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ﴾ [البقرة: 13] أم أن بعض الناس هم السفهاء والبعض الآخر راشدون، حسب قول الحق ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾ [البقرة: 142]؟

علماً بأن الله قسم الخلق إلى الجنة والناس (أو الجن والإنس) في سورة “الناس”.

أرى أنه أحياناً السفهاء = الناس، وأحياناً السفهاء = بعض الناس، وذلك بحسب السياقات!

الجواب:

في البداية نُبَيِّن أن تقسيم الله تعالى خلقه من الجن والإنس في سورة الناس لا علاقة له باتصاف بعض (الجن والناس) إلى السفهاء والراشدين، فالتقسيم في سورة الناس هو تقسيم للثقلين من حيث جنس المكلفين وخَلْقهم، بينما السفاهة والرشد هما صفاتٌ تعتري المكلفين بحسب إعمالهم لعقولهم أو تعطيلها، وبحسب حسن تدبيرهم أو سوء تصرفهم.

وقبل تحديد من هم الموصوفون بالسفاهة، تجب الإشارة إلى قاعدة بيانية وأصولية مهمة في لسان التنزيل، ألا وهي:

مدلول كلمة “الناس” في الاستعمال القرآني

تستعمل كلمة ﴿النَّاسُ﴾ في أسلوب القرآن الكريم واللسان العربي على أربعة أوجه رئيسية:

١. المعنى العام (الاستغراقي الشامل)

ويراد به جميع بني آدم دون استثناء من لدن أبينا آدم ﷺ إلى قيام الساعة، وتأتي غالباً في مقام الخطاب الإلهي التكليفي العام، أو التذكير بأصل الخلقة والإنسانية والربوبية الشاملة، ونذكر منها:

  • قوله تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ . مَلِكِ النَّاسِ . إِلَهِ النَّاسِ…. مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ [الناس: 1-6].
  • وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 21].
  • وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [النساء: 1].

ففي هذه الآيات جاءت كلمة “الناس” مستغرقة للبشر أجمعين، أما في غير ذلك من السياقات، فإن لفظ ﴿النَّاسُ﴾ يأتي مراداً به فئة مخصوصة أو طائفة محددة من جنس البشر بحسب ما يقتضيه المقام في زمن التنزيل، ومن أمثلة ذلك:

٢. العام الذي أُريدَ به الخاص (المخصوص)

وهو أن يُطلق لفظ “الناس” ولكن يراد به شخص واحد أو جماعة محصورة ومحددة دلّ عليها السياق والسبب:

  • المقصود به شخص واحد: كما في قوله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: 54]؛ فالسياق يقصد بـ “الناس” هنا النبي محمد ﷺ، وبالطبع يلحق به جميع الرسل والأنبياء من قبله ممن آتاهم الله النبوة والملك والحكمة.
  • المقصود به جماعة معينة: كما في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ [آل عمران: 173] فكلمة “الناس” الأولى تُعبر عن قائلٍ أو جماعةٍ مبلّغة للخبر، وكلمة “الناس” الثانية تُعبر عن الجمع المعادي المتربص بالمؤمنين في ذلك العصر – وفي كل العصور – ولا تعني بحالٍ جميع بني آدم.

٣. العام المراد به العهد (الناس لِعَهْدٍ معيّن)

ويراد به أناسٌ محددون معروفوا الوصف أو الذات في أذهان المخاطبين وقت النزول أو بعده:

  • كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: 199]؛ والمراد بالناس هنا: جمهور الناس والأنبياء من لدن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام في مناسك الحج.

٤. المراد به الغالبية أو الكثرة (الأكثرية)

تأتي كلمة “الناس” للتعبير عن غالبية أهل الأرض في زمان ما عند الحديث عن طبائع البشر وتقلباتهم وموقفهم من الحق:

  • قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 187].
  • وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: 103].
  • وكذلك قوله سبحانه وتعالى في عموم الرسالة لكل من شهد بعثة النبي الخاتم وكل من جاء بعدهم ممن بلغه الخبر إلى قيام الساعة: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: 158].

أما بالنسبة للسفهاء وهل تعني جميع الناس أم بعضهم، فعلينا أولًا أن نبين:

  1. مفهوم السفاهة وحقيقتها في اللسان القرآني:

السَّفَه في أصله اللغوي هو الخفة، والاضطراب، وسوء التدبير، فالسفيه هو كل من لا يحسن التصرف أو التفكر، وينحرف عن مقتضى الرشد والحكمة.

وهذا السفه ليس جبلّة ثابتة في الجنس البشري، بل هو عرض وطارئ ينشأ عن أحد أمرين:

  • قصور ذاتي لغير مكلف: كصغر السن أو خفة ضبط العقل (السفه الخَلقي أو المالي).
  • انحراف مكتسب للمكلف: نتيجة تعطيل العقل، والسطحية، والتسرع، واتباع الهوى (السفه العقائدي والسلوكي).
  1. شمول صفة السفه للثقلين (الإنس والجن):

وصفة السفه لا تقتصر على البشر وحدهم، بل تتعداهم إلى عالم الجن أيضاً، لأن كلا الفريقين مكلف ومطالب بإعمال العقل والرشد:

  • السفيه من الجن: وثّق القرآن اعتراف مؤمني الجن بسفاهة إبليس (أو رؤساء الضلال منهم) الذين افتروا على الله الكذب، فقال تعالى على لسانهم: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا﴾ [الجن: 4]؛ فالجن هنا وصفوا من دعاهم إلى الشرك بـ “السفيه” لأنه حاد عن الحق وتجرأ على الله تعالى بالباطل دون علم ولا برهان.
  • السفيه من الإنس: وهم الفئات والأنواع التي ورد تفصيلها في سائر آيات التنزيل.

التقسيم المفصل للسفهاء بحسب نوع التكليف والأهلية

ينقسم السفهاء في نص القرآن الكريم بحسب السبب والمجال إلى قسمين رئيسيين:

١. السفه العقائدي والفكري (الجهل، العناد، وتعطيل العقل)

وهذا هو الأشد خطورة، لأنه يتعلق بأمر الدين والعقيدة ومصير الإنسان، وينتج عن السطحية والتسرع وعدم وضع الأمور في نصابها الصحيح ونذكر منهم الآيتين موطني الشاهد:

أ. المنافقون المتطاولون على أهل الإيمان:

وهم الذين يجادلون في الأحكام الإلهية ويزدرون أهل الاستقامة، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 13].

  1. المراد بـ «الناس» هنا (العهديّة): الألف واللام (أل) في كلمة ﴿النَّاسُ﴾ هنا ليست للاستغراق الشامل لكل البشرية، بل يُقصد بها كمالُ الناسِ ورجالاتُهم وخيارُهم في كل وقت (كالنبي ﷺ والمؤمنين معه من المهاجرين والأنصار)، وكذلك تشمل فئة المؤمنين المتمسكين بالكتاب في كل زمان ومكان.
  2. موقف المنافقين وتطاولهم: عندما دُعي المنافقون للإيمان كإيمان هؤلاء الأخيار، ردوا باستكبار وازدراء قائلين: ﴿أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ﴾! فرأوا أن التخلي عن موروثاتهم وعن مصالحهم هو سَفَه وخِفّة عقل.
  3. رد الحق سبحانه: جاء الرد الإلهي الحاسِم ليعكس الميزان ويُقرر الحقيقة: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ﴾، أي إن المنافقين القائلين لهذه المقولة هم أنفسهم السفهاء حقيقةً، لأنهم آثروا الضلالة على الهدى.

فالآية لم تجعل “الناس كلهم سفهاء”، بل حكت قول المنافقين وتطاولهم على المؤمنين، ثم رد الله عليهم بسفههم هم.

وهؤلاء الفئات والطبقات من المنافقين في كل زمان ومكان يسفهون الحق وأهله، أو يمارسون سفههم بالاعتراض والتطاول، وهو حوار يتكرر مع كل من يحاول دعوة الناس إلى الحق، كما في رد المكذبين من قوم هود حين: ﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [الأعراف: 66]، فجاء ردّ النبي العاقل الراشد مبنياً على الحكمة والدعوة: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: 67].

ب. المعترضون والجاهلون بالحكمة الشرعية:

كما في قوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ [البقرة: 142].

  • دلالة حرف الجر «مِنْ»: جاء حرف الجر (مِنْ) هنا صريحاً في التبعيض، أي: سيقول “فريقٌ وطائفةٌ” من الناس (وهم جهلة اليهود والمشركون والمنافقون الذين أنكروا تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة). فالآية نصّت بياناً قاطعاً على أن السفهاء بعضٌ من جنس الناس وليسوا كل الناس.

ج. مرتكبو المعاصي والجرائم بطيش وتسرع:

– كالذين زاغت عقولهم فعبدوا العجل، واستغفر لهم نبيهم موسى عليه السلام بقوله: ﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا﴾ [الأعراف: 155].

– وكذلك من أقدموا على قتل أولادهم جهلاً وتسرعاً: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: 140].

٢. السفه المالي والاجتماعي (ضعف التدبير والتصرف)

وهذا السفه ينشأ إما عن صغر السن، أو قصور الأهلية المالية بسبب سوء التصرف، ولا يلزم منه الإثم أو الكفر، بل يتطلب الرعاية والعناية والولاية:

  • الصبيان وضعاف التدبير في إدارة المال: وهم الذين لا يملكون الرشد لضبط النفقات، ونهى الشارع عن تسليمهم المقدرات المالية خشية تبديدها: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ [النساء: 5].
  • العاجزون عن ضبط العقود والمعاملات المالية: وهم من يفتقرون للقدرة العقلية أو الأهلية لإملاء الحقوق والوثائق المالية عند الدين: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ [البقرة: 282].

أما بالنسبة للسؤال: هل الناس منقسمون إلى سفهاء وراشدين؟

فالجواب: لا ينحصر تقسيم الناس في القرآن الكريم على هذين الوصفين فحسب، بل إن للقرآن تقسيمات وافية ومتعددة للعباد بحسب إيمانهم، وأعمالهم، ودرجاتهم.

ولكن من حيث زاوية العقل، والتفكر، وحسن التصرف؛ فقد أقام القرآن الكريم مقابلة صريحة ومباشرة بين حالة السَّفَه (باعتبارها طيشاً وخفة) وبين صفات الكمال المقابلة لها (كالرشد، والعلم، والرسالة الإلهية، والاصطفاء) في عدة مواطن، نذكر منها:

  1. مقابلة «السُّفَهَاء» بـ «الرُّشْد» (في الأموال والتصرفات): كقوله تعالى ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ … فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: 5-6] هنا قابل الحق سبحانه وتعالى حالة السفه المالي بمنزلة الرشد التي بها يُسلم المال صاحبه.
  2. وكذلك (في العقيدة والإيمان عند الجن): كقوله تعالى ﴿… يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ … وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا﴾ [الجن: 2-4] هنا جعل مؤمنو الجن التمسك بما يهدي إلى «الرُّشْد» مقابلاً ومناقضاً لما كان يفتريه «سَفِيهُهُمْ»).
  3. مقابلة «سَفَهًا» بـ «العِلْم» (في الطيش واتباع الهوى): كقوله تعالى ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا … بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: 140] قابل القرآن هنا بين وقوع الفعل «سَفَهًا» وبين انتفاء «العِلْم» ووجود الجهل.
  4. مقابلة «سَفَاهَةٌ» بـ «الحِلْم / الرَّشَاد والرسالة» (في دعوة الأنبياء): ﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ … قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: 66-67] قوبلت الدعوة بين اتهام الكفار للأنبياء بـ «السَّفَاهَة» وبين حقيقة كونهم حكماء ومُرسَلين بـ «الرِّسَالَة» و«العِلْم» من رب العالمين.
  5. مقابلة «سَفه النَفْسَ» بـ «الاصْطِفَاء والاصْلَاح والإسلام» في الاتباع والاقتراب من ملة إبراهيم: في قوله تعالى ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ . إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة: 130-131] حيث جعل القرآن سَفَه النفس مقابلاً للاصطفاء والصلاح والانقياد الإيماني في اتباع ملة إبراهيم عليه السلام.

ملمح تجدر الإشارة إليه:

إن لفظ الرُّشْد في الاستعمال القرآني لا يقتصر فحسب على كونه مقابلاً ومضاداً لـ (السَّفَه)، بل يأتي في سياقات ومقامات قرآنية أوسع؛ ليعبر عن الهداية الإلهية، والعلم النافع، وسلوك طريق الصواب، ومن أبرز هذه المواطن:

  • في طلب الهداية والرحمة: كما في دعاء أصحاب الكهف: ﴿وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ [الكهف: 10].
  • في طلب العلم والاتّباع: كما في قول موسى عليه السلام للخضر: ﴿عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ [الكهف: 66].
  • في بيان التوحيد وسلب القدرة عن غير الله تعالى: كما في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا﴾ [الجن: 21].
  • في التحري وطلب أقرب طرق الصواب: كما في قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا﴾ [الكهف: 24].

وهذا الاختلاف والتنوع في السياقات يؤكد أن الرُّشْد مفهوم قرآني شامل والغاية الكبرى التي ينتظم بها دين العبد ودنياه، كما أنه يعني بالتأكيد السلامة من السفه.

وختامًا:

يتبين أن السَّفَه هو انحراف عن طريق الحق ورعونة في التصرف، بينما المقابل الحقيقي والمكتمل له في القرآن الكريم هو الرشد والإيمان الصادق وحسن الاتباع؛ حيث يمنح الله أهل الاستقامة العقل والتدبر ويرسخ في قلوبهم حب الطاعة وبغض الباطل، كما قال سبحانه وتعالى في وصفهم: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾ [الحجرات: 7] وقد جعل سبحانه الطريق إلى هذا الرشد مرهوناً بالاستجابة له والإيمان به، فقال جلّ وعلا: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: 186].

الباحثة: شيماء أبو زيد

أضف تعليقا

تصنيفات

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.