حبل الله
استعمال الأحذية المصنوعة من جلد الخنزير

استعمال الأحذية المصنوعة من جلد الخنزير

السؤال:

هل يجوز انتعال الأحذية المصنوعة من جلد الخنزير؟

الجواب:

المحرم في الخنزير هو الأكل من لحمه، ذلك أن الآيات التي تناولت موضوع الخنزير نصت على حرمة الأكل من لحمه كما يلي:

﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ ‌الْخِنْزِيرِ…﴾ [البقرة: 173] 

﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ ‌الْخِنْزِيرِ…﴾ [المائدة: 3] 

﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ ‌خِنْزِيرٍ…﴾ [الأنعام: 145] 

﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ ‌الْخِنْزِيرِ…﴾ [النحل: 115] 

نفهم من مجموع الآيات أنه لا يحرم في الخنزير إلا أكل لحمه، أما الاستفادة من جلده في المصنوعات كالأحذية والحقائب فلا بأس به، وهو على أصل الحل، إذ لو كان محرما لنصت الآية على تحريمه.

وذهب بعض الفقهاء أنه يحرم الاستفادة من الخنزير مطلقا حيث قالوا أنه كما حرم الشرع أكل لحمه فقد حرم بيعه والانتفاع به؛ واستدلوا بالحديثين التاليين على ما ذهبوا إليه:

«‌إن ‌الله ‌ورسوله ‌حرم ‌بيع ‌الخمر، والميتة والخنزير والأصنام»، فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة، فإنها يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: «لا، هو حرام»، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: «قاتل الله اليهود إن الله لما حرم شحومها جملوه، ثم باعوه، فأكلوا ثمنه».[1]

«‌لعن ‌الله ‌اليهود، ‌ثلاثا إن الله حرم عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه»[2]

والعلة في تحريم بيعه والانتفاع به عند جمهور الفقهاء أن الخنزير نجس العين حيًّا وميتًا، بينما ذهب المالكية إلى أن الخنزير طاهر ما دام حيًّا ونجس إن كان ميتًا. انتهى

والحق أن لحم الخنزير رجس من جهة كونه لا يؤكل، أما الجلد فليس بلحم يؤكل، وإنما يتم استعماله بعد دباغه وتصنيعه، والجلد إذا دُبغ طَهُر كما نص عليه الحديث التالي:

روى الأمام مالك عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة ميتة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هلا انتفعتم بجلدها» ، قالوا: يا رسول الله إنها ميتة، قال: «إنما حرم أكلها» قال محمد بن الحسن: وبهذا نأخذ، إذا دبغ ‌إهاب الميتة فقد طهر، وهو ذكاته، ولا بأس بالانتفاع به، ولا بأس ببيعه. وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا رحمهم الله[3].

نفهم من هذه الرواية أن المحرم في الميتة هو أكل لحمها وليس الانتفاع من جلدها، وهو الأمر نفسه بالنسبة للخنزير فقد حرم الله تعالى أكل لحمه، لكنه لم يحرم الانتفاع من جلده.

أما تحريم بيع ما حرم أكله فلا يجادل فيه أحد، فلحم الخنزير محرم أكله، وبيعه كذلك محرم، ولحم الميتة حرام أكله وكذلك بيعه، وهذا ما يفهم من الأحاديث التي ساقها الجمهور على تحريم الانتفاع من الجلد، والحق أنه لا يفهم من تلك الأحاديث إلا تحريم بيع ما حرم أكله، لكن لا يفهم منها تحريم الانتفاع من الجلد، لذلك كان قياسهم فاسدا ، فلا يعتد به.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] صحيح البخاري 3/ 84 ط السلطانية

[2] سنن أبي داود (3/ 280 ت محيي الدين عبد الحميد)

[3] موطأ مالك، (رواية محمد بن الحسن الشيباني، ص 342)

 

تصنيفات

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.