السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سمعت وقرأت أنه لا وجود لصيام يوم عرفة، وفعلا لا يوجد في القرآن أي ذكر عن هذا، وأيضًا صيام الاثنين والخميس من كل أسبوع والأيام الستة من شوال ولا الثلاث أيام البيض من كل شهر ١٣و١٤و١٥ ، وكل هذا يندرج تحت مسمى السنة، وكذلك سنن الصلاة وإضافة ركعات قبل وبعد الفروض.
فهل من المنطقي أن يرسل الله النبي عليه الصلاة والسلام برسالة (القرآن) ثم يأتي النبي ويزيد ويضيف عليها!! هل فعل ذلك موسى أو عيسى أو نوح عليهم السلام؟ لو فعلوا لكان ذكره الله تعالى في القرآن، بل الأنبياء هم أول من اتبع تعاليم الله بدون نقصان أو زيادة. برجاء التوضيح
الجواب:
وعليكم سلام الله ورحمته وبركاته، نرحب بالسائلة الكريمة، وقبل الجواب عن سؤالها حول ما ذكرته، نود التنويه على بعض الأمور المهمة حتى تتضح الصورة للقارئ بشكل صحيح ودقيق من خلال كتاب الله تعالى.
أولاً: من حيث المسمى (الزيادة ليست سنة)
لقد بيّنّا سابقاً أن مفهوم كلمة “السنة” في كتاب الله تعالى يختلف عما يطلقه الكثيرون اليوم لوصف الزيادات المستحبة في العبادات، فهذه الزيادات والإضافات عن الفروض المكتوبة لم يغفلها كتاب الله تعالى، بل وضع لها مصطلحات قرآنية واضحة ومحددة وهي “النافلة” و”التطوع”؛ وذلك حتى لا تختلط المفاهيم بين سنة الله تعالى المفروضة والثابتة على عباده وأولهم الرسل والأنبياء: ﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ، سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ، وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الأحزاب: 38] وبين النوافل الاختيارية التي إن شاء أو استطاع فعلها الإنسان وإن شاء أو لم يستطع تركها.
ثانياً: من حيث المضمون (هل يزيد النبي على الفروض؟)
للإجابة عن سؤالك: “هل من المنطقي أن يزيد النبي على الفروض المكتوبة عليه وعلى أمته؟” نوضح الآتي:
الأنبياء – عليهم الصلاة والسلام جميعاً – لا يشرعون من تلقاء أنفسهم، ولا يملكون حق الإضافة والزيادة التشريعية على دين الله تعالى رغبةً منهم، فالنبي ﷺ هو أول من اتبع القرآن وخضع لأوامره، كما قال: ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ﴾ [الأحقاف: 9].
ثالثا: مفهوم الزيادة المذمومة والتشريع الباطل في القرآن:
متى تكون “الزيادة” أو “الإضافة” في الدين محرمة ومرفوضة منطقياً وقرآنياً؟ تكون كذلك في حالتين فقط حددهما القرآن الكريم:
الأولى: أن يُحرِّم الإنسان حلالاً أو يُحلِّل حراماً من تلقاء نفسه، كقوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا﴾ [يونس: 59].
الثانية: أن يَفرض الإنسان عبادة على الناس ويدّعي أن الله تعالى هو من أوجبها، كقوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 79].
أما أن يقوم النبي ﷺ أو المسلم بأداء صلاة إضافية أو صيام أيام إضافية على سبيل الاختيار (تطوعاً)، دون أن يزعم أنها فرض لازم كالصلوات الخمس أو كصيام رمضان، فهذا لا ينطبق عليه وصف “الزيادة في التشريع”، بل هو من باب “المسارعة في الخيرات” المتسقة مع التوجيه القرآني والنداء الرباني:
﴿وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: 133].
ثالثاً: النوافل في حق الأنبياء والرسل
الأصل في حق الرسل والأنبياء أن هذه النوافل كانت في حقهم بمثابة “الفروض” تعظيماً لمكانتهم، وصناعتهم للرسالة، وتربيتهم على جهاد النفس، وهو ما أمر الله تعالى به رسوله لرفع منزلته ومقامه حين قال له: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَىٰ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ [الإسراء: 79].
وقد أمر تعالى نبيه بالقيام لترتيل آيات التنزيل في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ. قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [المزمل: 1-2] وفعل النبي ﷺ ما أُمِر به، واقتدى به بعض صحابته رغبةً في نيل الخير؛ غير أن الله تعالى خفف عن الأمة لئلا يشق عليها، فقال: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ… عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَىٰ…﴾ [المزمل: 20].
رابعاً: هل فعل ذلك الأنبياء والأمم السابقة؟
الجواب: نعم، فالقرآن يثبت أن الأنبياء وأتباعهم تقربوا إلى الله تعالى بزيادات وتطوعات لم تكن فرائض مكتوبة عليهم:
-في عهد الخليل إبراهيم عليه السلام: عُرفت النذور، والنذر هو التزام بعبادة لم يكتبها سبحانه على خلقه أصلاً بل تبرع بها العبد، فقال تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج: 29].
-النبي داود عليه السلام: كان يكثر من التعبد والتسبيح تطوعا: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ﴾ [سبأ: 10].
-النبي يعقوب عليه السلام (إسرائيل): حرّم على نفسه بعض الطيبات من باب النذر أو العبادة الزائدة ولم يكن تحريمه مفروضاً من الله تعالى في الأصل كما جاء في قوله: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَىٰ نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ﴾ [آل عمران: 93].
النبي زكريا عليه السلام: الذي قال تعالى في حقه: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء: 90]
فالنوافل والتطوع الزائد عن الفروض داوم عليه جميع الرسل والأنبياء إما فرضاً خاصاً بهم، أو نفلاً وتطوعاً منهم، واقتدى وتأسى بهم كثير من المؤمنين من بعدهم.
خامساً: التطوع بالصيام والعبادات في القرآن
لقد فتح القرآن الباب واسعاً للتطوع في مختلف العبادات:
-في فدية الصيام: ذكر الله تعالى الإطعام لمسكين فدية عن اليوم ثم فتح باب الزيادة الاختيارية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ [البقرة: 184].
-في السعي: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 158].
سادساً: صيام أيام محددة والعدد المعين من الركعات (الضوابط القرآنية)
بالنسبة لسؤالك عن صيام أيام محددة من الأسبوع أو الشهر، أو صلاة عدد ركعات معين قبل أو عقب الصلوات المفروضة؛ فإن الله تعالى وإن لم يشرعها كفروض لازمة في كتابه، فإن شاء المؤمن وأتيح له فعل هذه الطاعات والتطوع بها فـ (نِعِمّا هي)، ولكن هذا التطوع مشروط بضوابط قرآنية دقيقة:
1_ أن تكون العبادة خفية وبعيدة عن الرياء والمباهاة:
أسوة بالصدقات التي أثنى القرآن على إخفائها: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: 271] وكذلك الذكر والدعاء والقيام، يأمر القرآن فيه بالخفاء والبعد عن الجهر الزائد: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: 55]، وكما امتدح زكريا عليه السلام: ﴿إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾ [مريم: 3] فالتطوع لتهذيب النفس لا للمفاخرة وتصنيف الآخرين وتقصيرهم.
2_ ألا تؤثر النوافل على أداء الفروض والواجبات وحقوق الخلق:
الغلو والمبالغة في التطوع يؤديان حتماً إلى الانتكاس وتقصير الإنسان في مسؤولياته الحياتية؛ فلا يتصدق من عليه دين بل الأولى له سداد الحقوق. ولا يعطل المؤمن أعمال الناس ومصالحهم بدعوى أداء النوافل وقراءة القرآن، ولا يغيب الموظف عن عمله بدعوى الصيام والقيام، امتثالاً لقوله تعالى: ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾ [البقرة: 283].
وكذلك لا يحرم الزوجان حقوق بعضهما بحجة التطوع، ولا تضيع الأم حق رعاية أولادها وبيتها بحجة صلاة النوافل بالنهار، ولا يفرط الأب في مسؤولياته تجاه أولاده وزوجته بحجة الاعتكاف في المساجد؛ حتى لا يقع العبد في بخس حقوق الآخرين التي اؤتمن عليها، مصداقاً لقوله سبحانه: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [الشعراء: 183].
3_ ألا يُتخذ التطوع منظاراً لتقييم الآخرين (عدم تزكية النفس):
من أخطر الآفات النفسية أن يرى الإنسان نفسه أفضل من غيره لمجرد أنه يؤدي عبادات زائدة كنوافل الصلاة أو الصيام. فالقرآن الكريم ينهى عن هذا الاستعلاء الإيماني نهياً صريحاً فيقول: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ﴾ [النجم: 32].
فالقرآن يقرر هنا أن مقياس التقوى قلبي لا يعلمه إلا الله، والعبد لا يملك الحق في تصنيف الناس أو النظر إليهم بعين التقصير لمجرد أنهم اكتفوا بأداء الفرائض؛ فالأصل في التطوع أنه شأن خاص بين العبد وربه لزيادة درجاته، وليس سوطاً يُجلد به الآخرون أو يُنظر به إليهم بدونية.
سابعًا: بين التطوع الصحيح والابتداع المذموم
يقول تعالى محذراً من مزالق التطوع غير المنضبط حكاية عن أتباع المسيح ﷺ : ﴿وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [الحديد: 27] فإذا تدبرنا الآية وسياقها في القرآن الكريم، نجد أن عدم “رعايتها حق الرعاية” يُفسّر على عدة أوجه تفصيلية تصب كلها في سياق موضوعنا:
1_ الالتزام بالشكليات وضياع المضمون والجوهر: فالرعاية لا تعني فقط أداء الحركات والمظهر الخارجي، بل هي رعاية قلبية في المقام الأول، ويُفهم من هذا أن الأجيال اللاحقة منهم حافظوا على اسم “الرهبانية” والصوامع والملابس، لكنهم أفرغوها تماماً من مضمونها الحقيقي كـ (الزهد، الإخلاص، التواضع، والخشوع لله) فتحولت عندهم إلى مجرد مظاهر اجتماعية، أو وسيلة لتحقيق المصالح والرياء والمكانة بين الناس؛ فالقرآن الكريم يذم دائماً من يأتي بالعبادة جسداً بلا روح.
2_ المبالغة والغلو المؤدي إلى الانتكاس والتقصير: حيث بالغ بعضهم في التشديد على أنفسهم بفرض قيود صارمة للغاية؛ مثل الامتناع التام عن الطيبات والملذات التي أحلها الله لهم، واعتزال المجتمع بالكامل، هذه المبالغة غير الطبيعية والخارجة عن الفطرة أدت بهم في النهاية إلى انتكاسة؛ فلم يطيقوا الاستمرار على هذا النهج المتشدد، ففشلوا في الحفاظ عليه وتركوه، أو قصروا فيه تقصيراً كبيراً.
3_ تحويل التطوع الاختياري إلى “فرض” وإلزام الناس به: وهذا بُعد خطير جداً؛ فالرهبانية بدأت في الأصل كفعل اختياري وتطوعي من مجموعة من العباد تقرباً إلى الله تعالى: ﴿مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ﴾ لكن مع مرور الوقت، تحولت في مجتمعاتهم إلى منظومة دينية صارمة تُفرض على من يدخل فيها، وجعلوها مقياساً وحيداً للإيمان، بل وشرّعوا بها أحكاماً جديدة ضيقت على الناس ما وسّعه الله عليهم، وبذلك لم يرعوا حقيقة كونها مجرد “تطوع”.
إن المعاني المتعددة لقوله تعالى: ﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ توضح تماماً الحدود الفاصلة والدقيقة المستوحاة من تجارب الأمم السابقة تمنع تحول التطوع إلى أداة سلبية.
4_التطوع الصحيح (كالصلوات والصيام الزائد): هو الذي يُقبل من العبد طالما أنه يحافظ فيه على المضمون والخشوع، وطالما أنه يستشعر أنها نافلة اختيارية إن شاء فعلها وإن شاء تركها، دون أن يفرضها على غيره أو يجعلها ديناً إلزامياً يضيق به على الناس.
5_ الابتداع المذموم: هو ما سقط فيه أتباع الأنبياء السابقين حين تتحول العبادة الزائدة عندهم إما إلى شكليات فارغة من الخشوع، أو إلى غلو وتشدد لا يطاق، أو إلى فرض وإلزام تشريعي موازٍ لم يأذن به الله تعالى.
فإن لم تُرعَ هذه التوازنات، وقع الإنسان فيما وقع فيه أكثر السابقين الذين ذمهم الله تعالى بقوله: ﴿وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾.
بينما امتدح سبحانه التوازن والقيام المعتدل الذي لا يضر بالحياة: ﴿فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ﴾ وقال عن عباد الرحمن: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ [الفرقان: 64]؛ فهذا السجود والقيام بالليل هو زيادة اختيارية عن الصلوات المكتوبة المفروضة، يبتغي بها العبد وجه ربه دون تضييع لواجباته، فهؤلاء امتدحهم ووعدهم بالخيرات واستجابة الدعوات وزيادة الفضل والبركات مصداقًا لقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ. لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [فاطر: 29-30].
الباحثة: شيماء أبو زيد


أضف تعليقا