حبل الله
لماذا سميت مكة بأم القرى في القرآن الكريم؟

لماذا سميت مكة بأم القرى في القرآن الكريم؟

السؤال:

ما وجه تسمية مكة المكرمة بأم القرى في القرآن الكريم، وهل قوله تعالى للنبي الخاتم (لتنذر أم القرى ومن حولها) يحدد وظيفة النبي بكونه رسولا لمكة ومدن الحجاز دون غيرها؟

الجواب:

مكة المكرمة هي المكان الأول الذي عاش فيه الإنسان، فقد خلق آدم وحواء وعاشا فيها، لهذا كانت الكعبة هي المسجد الأول الذي بني لعبادة الله تعالى في الأرض، قال الله تعالى:

﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 96] 

فالذي بنى الكعبة هو النبيّ الأوّل آدم عليه السلام. ولما تكاثر الناس بدأوا بالانتشار خارج مكة طلبا للرزق، لكن مكة بقيت تمثل لهم البلد الذي لا ينسونه لأنها موطنهم الأم ولأن فيها الكعبة التي أمروا بالحج إليها، فكانت مكة أمَّا للقرى جميعها؛ أي مدينة العالم الرئيسية. لذا قال الله تعالى في الآية التي تلي السابقة:

﴿وَلِلَّهِ ‌عَلَى ‌النَّاسِ ‌حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 97] 

وقد بعث الله نبيه الخاتم للناس كافة:

﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ ‌مُبَارَكٌ ‌مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ﴾ [الأنعام: 92] 

﴿وَكَذَلِكَ ‌أَوْحَيْنَا ‌إِلَيْكَ ‌قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ﴾ [الشورى: 7] 

وما حول أمّ القرى هي مدن العالم كلِّه وليس مدن الحجاز فقط، وهي للعالم كالقلب من الجسد، حتى إن موقعها الجغرافي الذي يتوسط المعمورة يساعد على فهم لماذا كانت مكة أما للقرى. والآيات التالية تؤكد هذا الفهم:

﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ ‌بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [سبأ: 28] 

﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي ‌رَسُولُ ‌اللَّهِ ‌إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: 158] 

﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا ‌رَحْمَةً ‌لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107] 

*وللمزيد حول الموضوع ننصح بالاطلاع على مقالة أ.د عبد العزيز بايندر (الأشهر الحُرُم والكعبة والحجّ والأضحية) على الرابط التالي https://www.hablullah.com/?p=2910

تصنيفات

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.