حبل الله
الحكمة الإلهية في كون عدد بويضات المرأة محدودًا

الحكمة الإلهية في كون عدد بويضات المرأة محدودًا

السؤال:

ما الحكمة الإلهية في كون عدد بويضات المرأة محدودًا طوال حياتها؟

الجواب:

إن تساؤل الإنسان عن الظواهر التي تستوقف عقله، والبحث في الحكم الكامنة وراءها، أمرٌ مشروع من حيث الأصل، غير أن هذا النوع من التساؤل حين يتصل بأفعال الله تعالى وخلقه ينبغي أن يُؤطَّر بحسن الظن بالله تعالى، والإيمان بكمال علمه وحكمته.

إن التساؤل عن أفعال البشر يظل خاضعًا لإمكان الإقناع أو عدمه، تبعًا لصدق المعلومة، وتوافقها مع العقل والعلم، أو قابليتها للملاحظة والتجربة.

أما التساؤل عن حكمة الله في أفعاله، سواء تعلقت بالخلق أو بالتشريع، فإن المؤمن يقف منه موقفًا مختلفًا؛ إذ يكون أمام أحد مسلكين: إما أن تتجلى له الحكمة بوضوح، كما هو الحال في كثير من الأوامر والنواهي التي صرّحت النصوص بحكمتها، قال تعالى:

﴿ذَٰلِكَ مِمَّا أَوْحَىٰ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ﴾ [الإسراء: 39]،

وإما أن يستنبط تلك الحكمة بالتأمل في السنن الإلهية والقصص القرآنية والعبر، أو أن يقف موقف التسليم واليقين، شأن الراسخين في العلم الذين يقولون:

﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: 7].

وعند التأمل يتضح أن محدودية مخزون المبيض ليست حالة استثنائية، بل هي مظهر من مظاهر النظام الكوني العام القائم على التقدير والضبط؛ إذ إن كل شيء في هذا الوجود محدد بعدد، ومضبوط بقدر، وفق سنن إلهية محكمة. قال تعالى:

﴿وَخَلَقَ كُلَّ ‌شَيْءٍ ‌فَقَدَّرَهُ ‌تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: 2] 

ويتجلى هذا التقدير منذ خلق السماوات والأرض في ستة أيام، وتحديد عدد الشهور باثني عشر شهرا، ومرور الإنسان بمراحل خلقه في رحم أمه إلى أن يبلغ أجله المحتوم، قال تعالى:

﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ. فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ. إِلَىٰ قَدَرٍ مَعْلُومٍ. فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾ [المرسلات: 20–23].

ولا يقتصر هذا التقدير على الإنسان وحده، بل يشمل عناصر الكون كافة؛ من الجبال والنبات، إلى قطرات المطر التي تنزل من السماء، قال تعالى:

﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ. وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ. وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [الحجر: 19–21].

وبذلك يتبين أن تحديد عدد بويضات المرأة ليس إلا حلقة ضمن منظومة كونية شاملة، قوامها التقدير المحكم، والحكمة البالغة، والعدل المطلق، مما يستدعي من المؤمن التفكر والتسليم معًا.

إن الحمل والإرضاع ورعاية الطفل في سنه المبكرة تحتاج قوة جسدية ونفسية لا تتوفر بعد سنّ معينة، فمن رحمة الله تعالى بالمرأة أن حدد لها القدرة على الإنجاب في السن الذي تكون في أوج قوتها، فلا تظل طيلة حياتها في وهن الحمل والولادة إلى وقت متأخر تضعف فيه صحتها وقدرتها على رعاية الطفل، بل هي التي تحتاج إلى أولادها عند الكبر لرعايتها والقيام على شأنها كما ربتهم صغارًا لتحصد ما زرعت:

﴿‌وَاخْفِضْ ‌لَهُمَا ‌جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴾ [الإسراء: 24] 

الباحثة: شيماء أبو زيد

أضف تعليقا

تصنيفات

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.