السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته:
- ما حكم حضور حفلات المطربين والمغنيين؟
- نحن نعلم جميعاً أن الحجاب فرض لحماية الفتاة وصونها لكن هناك مشكلة تحدث كثيرًا بين الناس وهي الفتاة غير المحجبة.
مع الأسف فإن كثيرًا من الرجال خاصة الشباب يرون غير المحجبة أنها غير محترمة أو غير عفيفة يُنظر لها نظرة احتقار، وهؤلاء الفئة يزعمون أن من يتزوج بفتاة غير محجبة يعتبر ديوثا وهذا يمس رجولته وقوامته لقول النبي صلى الله عليه وسلم (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) وأنها غير أمينة على البيت والأولاد، فما صحة ذلك الادعاء؟
وهل يشتري لها الملابس والإكسسوارات ومساحيق التجميل أم يمنع عنها المصروف حتى لا تشتري تلك الأشياء لكي لا يحمل ذنبها أو إثمها؟
أتمنى الإجابة على هذين السؤالين تفصيلًا.
الجواب:
وعليكم سلام الله ورحمته وبركاته،
بالنسبة للسؤال عن حضور حفلات المطربين والمغنين، فهي مختلفة، فإن كانت تتسم بالقيم من عدم التلفظ بكلمات السوء أو الفحش، وكان الاختلاط بين الحضور منضبط ومحترم بعدم التلامس والرقص والمنكرات فلا حرج فيها، ولا نستطيع أن نحرمها امتثالًا لنهيه تعالى:
﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ، إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ النحل (116)
أما إن كانت خلاف ذلك فعلى المؤمن أن ينأى بنفسه بعيدًا عنها لما يحدث فيها من الاختلاط غير المنضبط بين الرجال والنساء وسماع كلمات تخالف الأدب أو الرقص وشرب الخمور والمخدرات:
﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا﴾ النساء (27)
خاصة أن أكثر من يحضرون هذه الحفلات من النساء يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى ومن الرجال الذي يتبعون الشهوات ويتتبعون العورات وأكثرهم الغاون الذين يبحثون عن كل ما يؤدي إلى ارتكاب الفواحش والمنكرات. فلا ينبغي للمؤمن والمؤمنة التواجد في مثل هذه الأماكن، امتثالًا لنهيه تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ…﴾ النّور (21).
أما بالنسبة للمرأة غير المحجبة، فقد تحدثنا عن هذه المسألة من قبل فيرجى الاطلاع عليها: هل يجب على الرجل المسلم أن يمتنع عن التعامل مع النساء المتبرجات؟
ونزولًا عند رغبة السائلة الكريمة نزيد هنا بعض التفصيل.
في البداية ينبغي أن نوضح حُكم الفئة التي تنظر إلى غير المحجبة نظرة احتقار أو عدم احترام أو وصفها بعدم العفة، أنهم قد أوقعوا أنفسهم في الإثم الذي يصل بهم إلى البهتان؛ وذلك لرميها غير المباشر بالفاحشة، وقد نهانا رب العالمين أن إذا سمعنا أحدًا يخوض في هذا الكلام أن نظن بأنفسنا خيرًا:
﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَٰذَا إِفْكٌ مُبِينٌ﴾ النّور (12)
وحذرنا بعبارة صارمة من هذا القول، ومن ثم النهي عن تلك النظرة السيئة التي أسماها تعالى بالبهتان العظيم في قوله:
﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبْحَانَكَ هَٰذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ النّور (16)
وقد ذكرنا سابقًا أن المرأة غير الملتزمة بالزي الشرعي تُعد آثمة لغفلتها أو تقصيرها في أمر من أوامره تعالى، لكن في الوقت نفسه لا يجوز أن تكون غفلتها وتقصيرها مبررا لرميها بالباطل أو النظر إليها بنظرة دونية أو اتهامها بالفاحشة زورا وبهتانا، وهذا ما أكد عليه قوله تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ النّور (23)
والتعبير القرآني البليغ (الغافلات) يشير إلى أن هذه المرأة ربما تكون غافلة في أمر من الأمور المتعلقة بلباسها أو تعاملها مع الآخرين، ورغم ذلك فلا عذر لأحد في رميها حيث توعدت الآية من يفعل ذلك باللعن والعذاب في الدنيا والآخرة.
وإن كانت المرأة مكلفة بالحجاب فالرجل مكلّف بغض البصر عن هؤلاء النساء سواء أكن محجبات أم متبرجات:
﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ، ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ، إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ النّور (30)
فالمؤمن الحق هو الذي يضبط نفسه ويحاسبها ولا يشغل باله بخطايا غيره امتثالًا لأمره تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ، لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ، إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ المائدة (105).
فإن كان الرجل ليس مكلفًا بالحجاب فلا يعني ذلك أنه معصوم وأنه قد أدى كل ما عليه من أوامر ونواهي شريعته، فبعض مَن يشنّعون على المتبرجات وينتقدوهن نراهم يكذبون ويخادعون ويتخذون من الفتيات أخدان وغير ذلك من الممارسات الخاطئة كالسباب واللعن والتحرش اللفظي… إلخ. ولن نتحدث عن كبائر الإثم من المجرمين والمرتشين والسارقين، ولكننا نتحدث هنا عن الغفلة والذنوب التي يقع فيها عامة الناس ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ﴾.
ولو تحدثنا بمنطق أن المذنب يجب أن يُنبذ ويُلفظ من المجتمع فسوف يكون أكثر الناس منبوذين لأنهم مذنبون، فأكثرنا مقصر أو مذنب، ولولا فضل الله تعالى ولطفه ورحمته بعباده لانقرض الناس منذ زمن بعيد مصداقًا لقوله تعالى:
﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَٰكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى، فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا﴾ فاطر (45)
ومن هنا فلا تزكي امرأة نفسها على أخرى كونها ملتزمة في أمر الحجاب فلربما غفلت عن أمر آخر هو أشد إثمًا، ولا يزكي الرجل نفسه على المرأة كونه غير مكلف بهذا الأمر، فلربما كان مقصرًا أو عاصيًا لما هو مكلف به، والله سبحانه وتعالى وسعت رحمته كل شيء مادام الجميع قد اجتنب الكبائر والفواحش امتثالًا لقوله:
﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ، إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ، هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ، فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ، هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ﴾ النجم (32)
ونحن هنا لا ندافع عن الإثم ولا نجيز التبرج (معاذ الله) ولكن المرأة غير المحجبة إن كان خطؤها ظاهر، فالأولى بنا أن ننظر إلى باطن إثمنا وسوء ظننا امتثالًا لأمره تعالى:
﴿وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ، إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ﴾ الأنعام (120)
فنحن جميعًا مرجون لأمر الله تعالى الذي قال لرسوله:
﴿مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ الأنعام (52)
فأمر العباد لربِّ العباد:
﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ…﴾ آل عمران (128)
وإذا كان المسيح قد قال عن امرأة قد ارتكبت فاحشة قوله الشهير: (من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر) فما بالنا نحن نوزع التهم ونلقي بها جزافًا لمجرد أن امرأة لم تلتزم بأمر من أوامره تعالى وغفلت عنه؟! فمن نحن حتى نحاسبها ونلقي عليها التهم جزافا كأنها قد تسبب في دمار الأوطان وفساد الأجيال!!
وإذا قلنا برفض فئة من المجتمع للمرأة غير المحجبة، فماذا عن أهل الكتاب ممن يعيشون معهم والذين أمرنا تعالى بالبر والقسط معهم:
﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ الممتحنة (8)
أما بالنسبة إلى مسألة أن يتزوج الرجل من امرأة غير محجبة ثم يتساءل هل ينفق عليها لشراء مساحيق التجميل والاكسسورات وغير ذلك؟ (بالطبع تقصد السائلة الكريمة أن تستخدم الزوجة هذه المساحيق التجميلية بشكل مبالغ فيه خارج البيت) ذلك لأن كل الفتيات والنساء يحتجن إلى النفقة على هذه الأشياء سواء أكانت محجبة أو غير محجبة بغرض التزين بها في بيتها وأمام محارمها.
هذا بالإضافة إلى أنه حتى المحجبات أنفسهن قد سُمح لهن بإبداء بعض الزينة التي ذكرها تعالى في كتابه لعلمه بحب المرأة للزينة والحلي في قوله:
﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ النّور (31)
فالاستثناء واضح فيما ظهر منها، حيث يفهم منه أن الزينة غير المبالغ فيها مسموح بها.
فالجواب عن هذا السؤال فيه أكثر من شق:
- فإن اختارها من البداية ورضي بها زوجة متبرجة فليس له أن يمنع عنها النفقة بحجة أنها غير محجبة – وكان عليه أن يتزوج بالمحجبة – لكنه مادام قد تزوجها فإن النفقة فرض عليه بأمر ربه:
﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ النساء (34)
والفرض لا يسقط بالتقصير في أمره تعالى، والزوج هنا سيسأل عما فُرض عليه وليس عما فُرض عليها هي إن نصحها وفعل ما بيده حتى تلتزم أمره تعالى.
والدليل على ذلك ما ذكره تعالى في حق نبيَّين كريمين:
﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ، كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا…﴾ التحريم (10)
وبالطبع كانا ينفقان عليهما ولم يمنعا النفقة بسبب كفرهما.
وفي المقابل لا تحاسب الزوجة على أفعال زوجها إن نصحته وفعلت ما بيدها حتى يلتزم:
﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ…﴾ التحريم (11)
ومما يؤكد ذلك أن الله سبحانه لم يمنع رزقه عن عباده الكافرين به، وعندما دعا الخليل ربه بأن يرزق المؤمنين من أهل بلده: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) جاء الرد منه جل جلاله: (قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ، وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ البقرة (126)
وإذا كان هو حال الكافر بربه فما بال من: ﴿خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ، إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ التوبة (102).
- وإن كان قد تزوجا في شبابهما وعندما اقترب الزوج من سن الأشد وهداه ربه وأراد لها الصلاح فعليه أن يعظها بالتي هي أحسن ويطلب منها أن تحتشم _على الأقل_ إن لم ترض بالحجاب، وأن يبقى معها حفاظًا على بيته وأولاده، ذلك لأن غفلتها لا تعني فسادها امتثالًا لأمره تعالى:
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ، لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ، وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ، لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا﴾ الطلاق (1)
وقد ذكرت الآية في معرض الحديث عن الطلاق والعدة، ومن باب أولى أن يحافظ الزوج على زوجته حال زواجهما ولا يخرجها من بيتها ويهدمه، كما قال تعالى: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا﴾ فربما تهتدي لاحقا.
- أما إن تبرجت الزوجة تبرج الجاهلية الأولى وآثرت الحياة الدنيا بالعري وإبداء مفاتنها للدرجة التي يخشي على نفسه وأولاده الفتنة بأن تكون لهم الأسوة السيئة في أخلاقها وقد نصح وصبر وجادل بالتي هي أحسن فله الخيار:
﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ، وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا﴾ النساء (130)
- وأما عن السؤال حول الرجل الديوث فقد أجبنا عنه يرجى الاطلاع على الإجابة:
وقفة مع رواية (لن يدخل الجنة ديوث)
وأما بالنسبة للادعاء بأن غير المحجبة لا تصلح أمًا وأنه “كلكم راع ومسؤول عن رعيته”، فإنه بالفعل (كلكم راع) لكنه في الوقت نفسه أمرنا تعالى باللين والصبر:
﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا، لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا، نَحْنُ نَرْزُقُكَ، وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ طه (132)
ولو قلنا بأن كل امرأة غير محجبة لا تصلح أن تكون أمًا لتقصيرها، فكذلك أكثر الرجال لا يصلحون أن يكونوا آباء لتقصيريهم في جنب الله تعالى.
وعلى كل إنسان ألا يبرئ نفسه على حساب غيره:
﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي، إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي، إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يوسف (53)
ومن هنا فالنساء والأمهات وكذلك الآباء عليهم جميعًا مسؤولية تجاه أولادهم، ولا ينبغي لأحد منهم أن يزكي نفسه على حساب الآخر، فإنه سبحانه وتعالى واسع المغفرة، وهو أعلم بنا ومطلع على قلوبنا وأعمالنا وهو الذي يزكينا:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ، وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ، وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ، وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ النّور (21).
الباحثة: شيماء أبو زيد


أضف تعليقا