السؤال:
لماذا يُشترط وجود الوليّ في عقد النكاح؟
الجواب:
إن اشتراط الوليّ في عقد النكاح يهدف إلى تحقيق الرقابة الشرعية والقانونية على هذا العقد، باعتباره عقدًا ذا آثار اجتماعية وأسرية بالغة الأهمية، ولا يُنظر إليه بوصفه اتفاقًا فرديًا محضًا بين طرفين فحسب. قال الله تعالى:
﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ﴾ [النور: 32]
والخطاب موجه لجماعة المؤمنين بإنكاح الصالحين للزواج من الرجال والنساء، وهو ما يُفهم منه وجوب أن يراقب المجتمع (أي من يقوم مقامه من ولي الأمر) بمراقبة عقود الزواج.
إن اشتراط الوليّ في عقد النكاح يعتبر آليةً للرقابة على انعقاد هذا العقد وضمان انضباطه ضمن الإطار الشرعي والاجتماعي العام، لا باعتباره قيدًا على أهلية المرأة أو استقلال إرادتها. فالنكاح، من حيث طبيعته وآثاره، ليس مجرد علاقة تعاقدية بين فردين، بل هو عقد ذو أبعاد أسرية ومجتمعية وقانونية، مما يقتضي إخضاعه لنوعٍ من الإشراف والتنظيم.
وتُعدّ الأسرة في هذا المقام أولَ جهةٍ مؤهلة لممارسة هذه الرقابة، نظرًا لارتباطها المباشر بمصلحة أطراف العقد وبآثاره المستقبلية. فإن تعذّر قيام الأسرة بدورها، أو وقع نزاعٌ يمنع إتمام العقد على هذا الأساس، انتقلت الولاية إلى الجهة ذات الاختصاص العام، بما يحقق مقصود الإشراف ومنع الفوضى في توثيق العلاقات الزوجية.
وبناءً على هذا التصور، لا يُنظر في العصر الحديث إلى مجرد تراضي شخصين بالغين راشدين، ولا إلى اختيار شهودٍ من قبلهما – سواء أكانوا من الأقارب أم من غيرهم – على أنه كافٍ لانعقاد عقد النكاح انعقادًا معتبرًا، ما لم يكن هذا العقد خاضعًا لرقابة قانونية تضمن ضبط إجراءاته وحفظ الحقوق الناشئة عنه.
وفي الواقع المعاصر تُناط مهمة الإشراف والتوثيق بالجهة الرسمية المختصة، كمؤسسة القضاء أو البلدية، بوصفها ممثلة للولاية العامة. ويترتب على ذلك أن موافقة العائلات تُعدّ الأصل في إبرام عقد النكاح، فإن تعذّرت، تعيّن الرجوع إلى الطريق الرسمي بوصفه الإطار الوحيد القادر على تحقيق مقاصد الإشراف، ومنع التنازع، وصيانة الحقوق.
*وللمزيد حول هذا الموضوع ننصح بالاطلاع على مقالة أ.د عبد العزيز بايندر : الولاية فى النكاح


أضف تعليقا