حبل الله
النفقة على الأولاد ورعايتهم

النفقة على الأولاد ورعايتهم

السؤال:

إلى أيّ سنّ يكون الوالدان (الأب خصوصًا) ملزمين برعاية أطفالهما والإنفاق عليهم من الناحية الشرعية؟

الجواب:

الوالدان ملزمان بالإنفاق على الطفل ورعايته حتى سنّ البلوغ والرشد (القدرة على الاعتماد على نفسه). فالرشد يعتبر نقطة انتهاء الالتزام المباشر للنفقة من الوالد.

القاعدة العامة أن مسؤولية الأب عن النفقة والرعاية لا ترتبط بالعمر وحده، بل بالقدرة والحاجة. والأصل في ذلك قول الله تعالى:

﴿‌وَعَلَى ‌الْمَوْلُودِ ‌لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 233] 

فالآية جعلت النفقة على الأب، ولم تُقيِّدها بسنٍّ معيّن، وإنما بالمعروف والحاجة.

فإذا بقي الولد عاجزًا عن الكسب بسبب المرض أو الإعاقة، يستمر الوالدان في رعايته والإنفاق عليه مهما بلغ من العمر وما استطاعا إلى ذلك سبيلا.

إذا أصبح الابن قادرًا على العمل والاعتماد على نفسه فالأب لم يعد ملزمًا بالنفقة عليه، لأنه أولى بنفسه، ولأن إلزام الأب بالإنفاق عليه يجعل منه عالة غير قادر على التصرف بعد وفاة أبيه أو عجزه، لذلك يأمر الله تعالى الآباء بتعليم أبنائهم سبل الكسب الحلال، وإن كان الغلام يتيما فعلى وليه أن يقوم بهذه المهمة نيابة عن أبيه. قال الله تعالى:

﴿‌وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: 6] 

والابتلاء هنا يعني إدخالهم معترك الحياة، فإن بدا منهم حسن الإدارة والتصرف السليم فلا يبقى للولي إلا أن يعيد أمواله إليه ليكمل سبيل الكسب منفردا عن وليه.

إن كون الأب لم يعد ملزما بالنفقة على أولاده بعد رشدهم وقدرتهم على الكسب لا يعني قطع العلاقة التعاونية بينهم، لأن الله تعالى يأمر المؤمنين القادرين الميسورين بتفقد أقاربهم ومساعدتهم ماليا إذا احتاجوا، ولا شك أن الأولاد أولى من غيرهم عند حاجتهم. قال الله تعالى:

﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي ‌الْقُرْبَى﴾ [النحل: 90] 

﴿وَآتِ ذَا ‌الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ [الإسراء: 26]

وهذا يدل على منهج الرحمة داخل الأسرة الصغيرة أو الممتدة.

متى تنتهي مسؤولية الأب عن البنت؟

هنا يوجد فرق واضح بين الأبناء والبنات.  فالبنت تبقى نفقتها على أبيها حتى تتزوج، أو تصبح مستقلة ماديا (بعملٍ يكفيها، أو ميراث).

إن نفقة المرأة واجبة على من يعولها؛ فقبل الزواج نفقتها على الأب، وبعد الزواج فعلى الزوج حتى لو كانت غنيّة.

*وللمزيد حول الموضوع ينصح بقراءة الفتاوى التالية:

تقصير الأب بالنفقة على أولاده بعد الطلاق وحرمانه من رؤيتهم

رعاية الأطفال والإنفاق عليهم في حال طلاق الأبوين

هل عصيان الزوجة يسقط حقها في النفقة؟

هل تساهم المرأة العاملة في النفقة على بيتها؟

تحصيل النفقة من الزوج البخيل

أضف تعليقا

تصنيفات

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.