السؤال:
ما صحة حديث: «لا تُقتل نفس ظلمًا إلا كان على لابن آدم الأول كفل منها»؟ وكيف يُفهم مع قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: 164] ؟ وهل يدل على أن من فعل فعلًا معينًا يتحمل جزءًا من إثم من يفعله بعده حتى لو لم يدع إليه مباشرة؟
الجواب:
الحديث الوارد بلفظ «لا تُقتل نفس ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كفل منها» حديث متفق عليه عند البخاري ومسلم، والمقصود بابن آدم الأول هو قابيل الذي ابتدأ جريمة القتل فكان أول من سنّها في البشر كما بينته الآيات 27 – 31 من سورة المائدة، فصار له نصيب من إثمها من جهة السبق والابتداء لا من جهة تحمّل ذنوب غيره على وجه الإبدال والإحلال.
وأما قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ فهو أصل عظيم في تقرير عدل الله سبحانه، إذ يدل على أن كل نفس إنما تؤاخذ بذنبها ولا تحمل ذنب غيرها ابتداءً، فلا يُنقل إثم أحد إلى غيره على وجه الإعفاء عنه، بل كل فاعل يتحمل تبعة فعله كاملة غير منقوصة، وهذه القاعدة محكمة لا تعارضها النصوص الأخرى عند إحسان الفهم والجمع.
وعند النظر في حديث ابن آدم الأول يظهر أن مؤداه لا يخالف هذه القاعدة، لأن قابيل لا يحمل ذنوب القاتلين بدلًا عنهم، وإنما يحمل إثمًا زائدًا بسبب كونه أول من فتح هذا الباب، فصار فعله عنوانا في القتل، فيتحمل وزر التعليم لا وزر المباشرة عنهم، وبذلك يجتمع الحديث مع القاعدة القرآنية دون تعارض.
وهذا المعنى نفسه يتجلى في قوله تعالى في سورة النحل: ﴿ لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [النحل: 25] ، فإن الآية تدل على أن المضلين يحملون أوزارهم تامة بسبب كفرهم وضلالهم، ثم يحملون فوق ذلك شيئًا من أوزار غيرهم من حيث كونهم سببًا في إضلالهم، لا أنهم يحملون ذنوبهم كاملة بدلًا عنهم، فكل من الضّال والمُضل مؤاخذ بفعله، غير أن المُضِل يزداد إثمًا لتعدي أثر فعله إلى غيره.
ويؤكد هذا المعنى دقة التعبير القرآني في قوله «ومن أوزار» حيث دلّ على التبعيض، أي أن المحمول إنما هو القدر المتعلق بفعل الإضلال، لا مجموع ذنوب الغير، فصار الإثم نوعين: إثم مباشر على الفعل نفسه، وإثم مترتب على التسبب فيه، وهذا من دقائق الجمع بين النصوص الشرعية.
وبناءً على ذلك يتقرر أن من سنّ سنة سيئة أو فتح بابًا من أبواب الشر أو كان سببًا في نشره بين الناس فإنه يتحمل وزر فعله ووزر ما ترتب عليه من جهة السببية، سواء أكان ذلك بدعوة صريحة أو بإيجاد أصل الفعل أو تهيئة أسبابه، ما دام تأثيره قد تحقق في غيره، أما من لم يكن له تأثير ولا تسبب فلا يلحقه من أوزار غيره شيء، ويبقى كل إنسان محاسبًا على فعله خاصة.
وخلاصة الأمر أن النصوص الشرعية تتكامل في تقرير أصلين عظيمين أحدهما أن الإنسان لا يحمل ذنب غيره استقلالًا، والآخر أن من تسبب في إضلال غيره أو سنّ لهم طريق الشر فإنه يتحمل تبعة هذا التسبب، فيجمع له بين جزاء فعله وجزاء أثره، وذلك من تمام عدل الله وحكمته حيث لا يضيع عمل عامل ولا يُحمّل أحد ما لم يكن له فيه كسب أو تسبب.


عندك حق. أنا دائما أدعو على من حرف ديننا بالروايات والأحاديث (المفتراة) التي تسببت في الظلم تحت اسم الشرع ممن يسمون فقهاء وعلماء فهم يحملون ذنب ضلال الأمه