السؤال:
ما هو حكم العمل في الشركات التي تعمل على تأمين نقل النقود من بنك إلى آخر أو من هيئة تجارية تريد نقل نقودها إلى بنكٍ ما فتلجأ لمثل هذه الشركات.
هذا في حالة أن العمل في البنوك نفسها به شبهة فهل هذا ينطبق على شركات تأمين نقل الأموال؟ برجاء التوضيح وشكرًا مقدمًا.
الجواب:
هذه المسألة من المسائل المعاصرة التي بحثها العلماء المهتمون بفقه المعاملات، وتنبني الإجابة فيها على تحديد “نوع الإعانة” ومدى صلتها بالعقود المحرمة.
والقاعدة الشرعية في هذا الباب هي قوله تعالى:
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].
والنهي المستمد من قوله: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ يقرر أن كل ما كان إعانة مباشرة على فعل محرم فهو محرم، وفي حالة البنوك التي تتعامل بالربا، فإن العمل الذي يدخل في صلب العملية الربوية (كالكتابة، أو الشهادة، أو الإدارة المباشرة للقرض الربوي) هو المحرم.
أما شركات نقل الأموال فهي شركات “خدمية” في المقام الأول، وعملها يتمثل في: الحماية والحراسة لتأمين الكتلة النقدية من السرقة أو التعدي.
والنقود في حد ذاتها ليست محرمة، وإنما الحرمة تتعلق بطريقة كسبها أو العقد المرتبط بها، ونقل المال ليس عقداً ربويًا، بل هو “عقد إجارة على نقل متاع” وشركة النقل لا تتدخل في العقود الربوية التي يبرمها البنك مع عملائه ولا توقع عليها.
وبالتالي فهي أعمال مباحة في أصلها، والصلة بالنشاط الربوي للبنك صلة بعيدة وغير مباشرة، والموظفون في هذه الشركات عملهم بعيد عن الإثم المباشر للربا، ولا نستطيع أن نحرمه امتثالًا لقوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [سورة المائدة: 87].


شكرا جزيلا بارك الله فيكم