قرأت في موقعكم أنَّ سبي النِّساء والتَّسري بهنَّ لا يجوز. ولكن ما معنى ملك اليمين؟
حبل الله > الأخلاق > الفتاوى > متفرقات تاريخ النشر: 29/01/2019 Tavsiye Et Yazdır
السؤال: قرأت في موقعكم أنَّ سبي النِّساء والتَّسري بهنَّ لا يجوز. ولكن ما معنى ملك اليمين في القرآن؟ إذا لم يوجد جواري اذاً لا وجود لملك اليمين، ولماذا ذكرها الله تعالى في كتابه؟

الجواب: ملك اليمين تعبير يُطلق على أسرى الحرب، وقد سُموا بملك اليمين لأنَّهم مأخوذون بالقوة من أرض المعركة، ولهم أحكامٌ خاصَّة شاملة لكلِّ مراحل أسرهم وحتى فكاكهم[1]، ومن هذه الأحكام إعطاء الإمكانية لتزويجهم إذا كانوا رجالا أو الزَّواج منهنَّ إذا كُنَّ نساء، ولا شكَّ أنَّ هذه الأحكام تأخذ بعين الاعتبار إنسانية الأسير وإمكانيَّة أن يحيى حياة طبيعيَّة إلى أن يُبتَّ في أمره.

أما اتخاذ الجواري والتَّسرِّي بهنَّ بدون عقد النِّكاح فهو من قَبيل الكذب على الله ورسوله، فليس ثمة دليل يستند إليه المحللون لذلك سوى تحريف معاني الآيات والمصطلحات كما هو الحال بمصطلح (ملك اليمين) فتحوَّل من مصطلح يُطلق على أسرى الحرب إلى مصطلح يطلق على العبيد بشكل عام وعلى الجواري والسراري بشكل خاص.

لا مجال لاستعباد الأسرى أو معاشرة الجواري بدون عقد النِّكاح، والآيات التي احتجَّ بها القائلون بجواز استعباد الأسرى واتخاذ المحظيات من الجواري قد تمَّ تجييرها لما يريدون، وهو العوج بعينه، الذي حذر منه سبحانه بقوله:

{الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ. اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ. الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ } (ابراهيم، 3)

تجيير معاني الآيات لما تشتهيه النَّفس لم يقتصر على موضوع الاستعباد واتخاذ الجواري بل ظهر في موضوعات شتَّى، وقد شكَّل هذا التَّجيير والعوج مانعا من فهم القرآن طوال العصور الفائتة، والنَّاس يظنَّون أنَّه الحقُّ الذي أنزله الله تعالى إليهم.

لم يتناول عامَّة الفقهاء هذا الموضوع كما ورد في كتاب الله تعالى، وإنما بنوا الأحكام تمشِّيا مع ما كان فاشيا في مجتمعاتهم وما قرَّره سلاطينُهم، لذا كان تناولهم للآيات أشبه بالتَّخمين تارة وبالتَّعمية تارة أخرى. وقد تقبَّل النَّاس ذلك وعملوا به ظنَّا منهم أنَّ علماء مذاهبهم لا يخطئون، وأنَّه لا يمكن أن يخالفوا ما كان عليه نبيّهم صلى الله عليه وسلم، خاصّة أنّهم أجمعوا على ذلك، فاحتمال الخطأ غير وارد في تقدير عامّة الناس.

وفي العصور اللاحقة ظهر المقلدون تقليدا أعمى فقبلوا ما جاء عن المتقدّمين دون تمحيص أو نظر. والحقيقة أنّهم كانوا مجرّد واسطة نُقلت عبرها تلك الأخطاء إلى الأجيال اللاحقة حيث تظهر آثارها تارة تلو أخرى.

ولمعرفة التفاصيل المتعلقة بهذا الموضوع والوقوف على الأخطاء المتوارثة حوله وبيان وجه الحقِّ في المسألة ننصح بقراءة مقالة أ.د عبد العزيز بايندر (استرقاق أسرى الحرب واتخاذ الجواري) على الرابط التالي http://www.hablullah.com/?p=2742

ــــــــــــــــــــــــــ

[1]  انظر مقالة (معاملة الأسير على ضوء القرآن والسنة) على الرابط التالي http://www.hablullah.com/?p=2320

 

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع