متى تحرمُ الربيبةُ على زوج أمِّها
السؤال: هل يُشترط أن تعيش الرَّبيبةُ في بيت زوج أمَّها حتى تصبح محرمة عليه؟

الجواب: يقول الله تعالى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} (النساء، 23)

الآية تناولت المحرمات من النساء وكان منها {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ}

وقوله تعالى {اللاتي في حجوركم} هو وصفٌ لازمٌ للرَّبيبة، إذ تدخلُ في حجر زوج أمُّها بمجرد إتمام عقد النِّكاح على أمِّها.

والحجر مفرد حجور، وهو المنع والحماية، كأنَّ الرَّبيبة تدخل في حمى زوج أمِّها. يقول الخليل في العين: “والحُجْر لغتان: وهو الحرام، وكان الرجل يَلقَى غيره في الأشهر الحُرُم فيقول: حِجْراً مَحجُوراً أيْ حَرامٌ مُحرَّم عليك في هذا الشْهر فلا يبدؤهُ بشَرٍّ، فيقول المشركون يومَ القيامة للملائكة: حِجْراً محجُوراً، ويظُنّون أن ذلكَ ينفعُهم كفِعلِهم في الدنيا، قال:

حتى دَعَونا بأَرحامٍ لهم سَلَفَتْ … وقالَ قائلُهم إنّي بحاجُورِ

وهو فاعُول من المنع، يَعني بمَعاذٍ. يقول: إني مُتَمسِّكٌ بما يعيذني منك ويَحجُبُك عنّي”[1]

ويؤيد هذا قوله تعالى:

{وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} (الأنعام، 138) “الحجر”: الحرام[2]

وقد سُمِّي العقلُ حِجرا، لأنَّه يحصِّنُ الإنسانَ ويمنعُه من فعلِ ما يضرُّ به.

فكلمة “حجوركم” الواردة في الآية 23 من سورة النساء هي بمعنى حرمكم وحمايتكم، وليست بمعنى حُجراتكم (بيوتكم). فلا حجَّة لمن تمسَّك باشتراط أن تعيشَ الرَّبيبةُ في بيت زوج أمِّها كي تكون محرَّمة عليه بالزَّعْمِ أنَّ {اللاتي في حجوركم} قيدٌ بمنزل الشَّرط فيلزم تحريمها عليه أن تكون في بيته.

وذلك أنّ الحجور ليست بمعنى البيوت أصلا، كما أنَّ عبارة {اللاتي في حجوركم} ليست قيدا بل وصف، وهي كقوله تعالى {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} (النساء، 5) فقوله {التي جعل الله لكم قياما} هي صفة ثابتة للمال كما أنَّ “اللائي في حجوركم” صفةٌ ثابتة للرَّبيبة.

لذلك فإن بنت الزَّوجة تأخذ صفةَ الرَّبيبة بمجرد العقد على أمِّها، لكنَّها لا تحرمُ عليه إلا بعد الدُّخول بأمِّها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]  العين للفراهيدي، مادة حجر

[2]  انظر تفسير ابن كثير على الآية، 3/345 ، دار طيبة للنشر والتوزيع، الطبعة: الثانية 1420هـ – 1999 م

 

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş


 تعليقات القراء:

  1. أحسنتم.
    وشكر الله لكم.
    ونفع بكم.

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع