مِنْ قَتْلِ النَّبيِّين إلى قتلِ النُّبوَّة

مِنْ قَتْلِ النَّبيِّين إلى قتلِ النُّبوَّة

مقدمة

عند الحديث عن قتل النبِّيين يتبادر إلى الأذهان ما فعله اليهود ببعض أنبيائهم ، أي أنَّه يتبادر قتل شخوصهم. لكن عند تدبُّر الآيات ذات العلاقة نرى أنَّ المعنى لا يقتصر على القتل الحقيقي للنَّبيِّين، بل يتجاوز ذلك إلى قتلهم المجازي كتشويه صورهم وطمس نماذجهم في تطبيق الوحي (أي قتل النبوَّة) سواء كان ذلك في حياتهم أم بعد مماتهم، ذلك أنَّ أساسَ العداء للأنبياء ما يدعون إليه من حقِّ ، ذلك الحقُّ الذي يتعارض مع مصالح المنتفعين من الباطل القائم.

تحدثت الآيتان 61 من سورة البقرة و 112 من سورة آل عمران عن جريمة قتل النَّبيِّين والعقوبة التي استحقَّها اليهود بسبب ذلك، وقد كانت تلك العقوبة ضربُ الذِّلة والمسكنة عليهم واستحقاقهم لغضب الله تعالى:

{وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} (البقرة، 61)

{ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} (آل عمران، 112)

لكنه قد ورد في الآية 21 من سورة آل عمران وعيدٌ على قتل النَّبيِّين والآمرين بالقسط من الناس بقوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (آل عمران، 21)

من السهل فهمُ الآيتين الأوليين لأنهما تتحدَّثان عن جريمة قتل النَّبيين التي ارتكبها يهود، والقتل بمعناه الحقيقي غير ممتنعٍ في الآيتين وإن كان يحتملُ القتلَ بمعناه المجازي أيضا؛ أي الحيلولة دون أداء النبي مهمته في التبليغ ومحاولة إسكاته والافتراء عليه، ولكلِّ ذلك أمثلةٌ حيَّةٌ تُصدِّقُه كما سيأتي بيانه.

أما الآية 21 من سورة آل عمران فلا تتحدَّث عن حدثٍ مضى وانتهى، إنَّما تنصُّ على التَّحذير من قتل النَّبيين والمُصلحين في كلِّ زمان ومكان، حيث يستمرُّ هذا التحذير إلى قيام الساعة. فقد ابتدأت الآية بحرف التَّوكيد “إنَّ” ومعلومٌ أنّ الجملة الاسميَّة تفيد الاستمرارية والثبوت في الحكم، لذا لا يمكن قصر معناها على قتل اليهود لبعض أنبيائهم، إنما يشمل هذا التَّحذيرُ الناسَ كافَّة وإلى قيام الساعة.

يسهلُ فهمُ التَّحذير من قتل الذين يأمرون بالقسط من الناس (المصلحين) لتصوّر وجودهم في كل زمان ومكان، لكنَّه قد يُشكل على البعض فهم التَّحذير المتعلِّق بقتل النَّبيين؛ إذ يتبادر إلى الأذهان السؤال التالي: كيف يستمرُّ التحذير من قتل النَّبيين إلى قيام الساعة مع العلم أنَّ محمدا صلى الله عليه وسلم كان خاتم النَّبيين ولا نبي بعده. وهذا سؤال محقٌّ لا بدَّ من الإجابة عليه.

ذكر القرآن أنَّ عددا من الأنبياء قد قُتل، وكان ذلك قتلا على الحقيقة، لكنَّنا لو نظرنا إلى المسألة بعمق سنجد أنَّ الدافع لقتلهم ليس التخلُّص من شخوصهم، بل المقصود القضاء على دعوتهم والهدى الذي جاؤوا به.

فهدف الآية التحذير من استهداف النبوة وقتلها، حيث إنها (النُّبوة) سببُ عداوة الكفار للأنبياء، وكذلك الحال في الذين يأمرون بالقسط من الناس، فإن محاولة قتلهم حقيقة أو مجازا بإسكاتهم وإخضاعهم لها دافع واحد، ألا وهو طمس الحقِّ الذي ينادون به، ذلك الحقُّ الذي يتعارض مع مصالح المفسدين ومواقعهم.

طرائق وصور من قتل النبوة

إن قتل النبوة يتخذ أشكالا وصورا شتى؛ أولها العمد إلى النَّبي وقتله، كما فعل اليهود بيحيى وزكريا عليهما السلام، لكن هذا الضَّرب من القتل لا يفي بغرض كارهي النُّبوة؛ لأنَّه يمكن لأثر النَّبي أن يدوم من بعده، لذا يلجؤون لمحاربة أثر النَّبوة ومنهجها، وقد تمثل ذلك بالافتراء عليهم في حياتهم وبعد مماتهم.

إن وفاة المسيح _مثلا_ ما كانت إلا بداية لانتشار دعوته وبلوغها الآفاق، فالبرغم من مفارقته الدنيا إلا أن نبوته كانت راسخة بالقدر الذي جعلها تمكث في الأرض وتزدهر، وربما كان ذلك المعنى الآخر لقوله تعالى {وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا. بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} (النساء، 158)

إذا كان القتل الحقيقي للنَّبي له صورة واحدة فقط، فإن قتل النبوة يتخذ أشكالا وصورا شتى مختلفة في ظاهرها متحدة في جوهرها، فاتهام النبي بالكذب والجنون والسحر أو ادعاء ألوهيته وتقديسه واعتبار كلامه ككلام الله تعالى يختلف في الصورة فقط لكن الغاية واحدة، ألا وهو تشويه النُّبوة وإضلال النَّاس عن الوصول إلى نبعها الأصيل. وفيما يلي نتعرض لبعض نماذج قتل النبوة.

نماذج وأمثلة على قتل النبوة

1_الافتراء على الأنبياء وإلصاق التهم بهم، ونكتفي بذكر أربعة أمثلة:

أ_ إلصاق أعمال الكفر بالأنبياء

كالادعاء بأنَّ موسى اتَّخذ العجل إلها، واتهام سليمان بالكفر[1]، واتهام داوود ولوط عليهما السلام بالزنا[2]

عندما توجه موسى لميعاد ربه وترك أخاه هارون في القوم. تحيّن السامريَّ _الذي كان من علماء القوم_ فرصة غياب موسى واتَّخذ عجلا جسدا وزعم أنَّه إله القوم وإله موسى:

{فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ} (طه، 88)

وقد زعم السامريُّ أنَّ موسى نسيَ أن يُخبرهم بهذه الحقيقة قبل أن يذهب لميعاد ربه، والغريب أنَّ القوم قد قبلوا فرية السامريِّ على نبيِّهم، وقاموا بعبادة العجل، ولم يسلم من تلك الفتنة سوى هارون عليه السلام الذي حاول جاهدا ثني السامريِّ عن غيِّه، ولمَّا لم ينجح حاول ثنيَ القوم عن اتباع السامريِّ، وهو المفهوم من قوله تعالى:

{وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} (الأعراف، 150)

الافتراء على موسى الذي أورده القرآن في الآية 88 من سورة طه قد تمَّ ضحدُه بقوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا} (الأحزاب، 69) هذه الآية تحذر المؤمنين الذين اتبعوا النَّبي الخاتم من الافتراء عليه كما افترى قوم موسى عليه.

دافع السامري للافتراء على موسى

لم يكد موسى يمضي لميقات ربه حتى شرع السامري بالعمل على محو أثر النبوة من نفوس بني إسرائيل، وقد علم أنَّ قوم موسى قد أُشربوا في قلوبهم العجل ففطن إلى أنَّ أسهل الطرق لإضلالهم هو صناعة العجل ليعبدوه:

{قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَاسَامِرِيُّ. قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي} (طه، 95_96)

فما هو أثر الرسول؟ تجيب الآية 84 من ذات السورة على هذا السؤال:

{وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَامُوسَى. قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} (طه، 84)

يمكن ملاحظة الرابطة بين عبارة (عَلَى أَثَرِي) وعبارة (أَثَرِ الرَّسُولِ) والمقصود في الحالتين موسى عليه السلام.

يقول الشعراوي في تفسيره: “الرسول جاء لِيُبلِّغ شرعاً من الله، وهذا هو أثره الذي يبقى من بعده. فيكون المعنى: قبضتُ قبضة من شرع الرسول، وهي مسألة الإله الواحد الأحد المعبود، لا صنمَ ولا خلافه. وقوله تعالى: {فَنَبَذْتُهَا} أي: أبعدتُها وطرحتها عن مُخيِّلتي، ثم تركتُ لنفسي العنان في أن تفكر فيما وراء هذا. بدليل أنه قال بعدها {وكذلك سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي} أي: زيَّنتها لي، وألجأتني إلى معصية. فلا يقال: سوَّلَتْ لي نفسي الطاعة، إنما المعصية أن يأخذ شيئاً من أثر الرسول (الوحْي) الذي جاء به من الله، ثم يطرحه عن منهجه ويُبعده عن فِكْره، ثم يسير بِمَحْض اختياره”[3].

والهدف من مثل هذه الاتهامات هو الطعن بالأنبياء ونزع القدوة عنهم، وكأنهم يريدون القول إذا كان النبي يعبد الصنم فلم لا نعبده، وإن كان يزني فلم يُحرَّم علينا الزنا وإن كان يشرب الخمر فلماذا نمتنع عنه! وهكذا يمكنهم تحليل تلك الأعمال المنسوبة إليهم زورا وبهاتا.

ب_ اتهام الأنبياء بما ينزع الأهلية عنهم، كاتهامهم بالجنون والسفه

وهذا سبيل من لا يريد اتباع النبي أصلا؛ حيث يعمد لهذا الأسلوب كبراءُ القوم الذين يخشون فوات نفوذهم وضياع مصالحهم إن عبد الناسُ ربَّهم، فتراهم يكيلون للأنبياء التهم حتى لا يتبعهم أحد فيحتكرون ولاء الناس لأنفسهم، وقد واجه كثيرٌ من الأنبياء هذا النوع من التهم كما جاء في قوله تعالى:

{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ} (القمر، 9)

{وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ. فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} (الذاريات، 39)

{كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ. أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} (الذاريات، 53)

{أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ. ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ} (الدخان، 13_14)

ت_ الزعم بأن النبي تعلم القرآن من بشر.

هذا واحد من المزاعم الباطلة التي سيقت لصرف الناس عن اتباع خاتم النبيين، فمن قائل أنَّه تلقَّى القرآن من فتى يهودي كان يعيش في مكة، إلى قائل أنَّه تلقَّاه من رهبانٍ نصارى أثناء رحلته إلى الشام قبل بعثته بسنوات طوال، إلى قائل أنَّه اقتبس من التوراة والإنجيل، إلا قائل أنَّه أخذ من أساطير الأولين، وهكذا. والآيات التَّالية تشير إلى مثل هذه التهم.

{أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ. ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ} (الدخان 13-14)

{وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا. قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} (الفرقان 5-6)

{وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} (النحل 103)

ث_ اتهام الأنبياء بالكذب والسحر والجنون

وهذا أحد أشكال قتل النبوة، والغريب أن جميع المعاندين من أقوام الأنبياء السابقين قد اتفقوا على نفس التهم الموجة لكل نبي، حتى جاء البيان القرآني مستغربا من اجتماعهم على ذات التهمة بالرغم من تباعدهم في الزمان والمكان: {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ. أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} (الذاريات، 53)

وقد بيَّن الله تعالى لنبيِّنا أنَّ تكذيب قومه إيَّاه ليس هو المقصود فيه حقيقة بل ما جاء به من الحقِّ بقوله {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} (الأنعام، 33) فكان قصد القوم قتل النَّبوة لا شخص النَّبي.

2_ ادعاء عصمة الأنبياء

لم يرد في القرآن الكريم ولا في أقوال النبي أنَّ الأنبياء معصومين عن الخطأ، إلا أن الاتجاه الفقهي العام يؤكد بشكل جازم أن الأنبياء معصومين عن الخطأ، وقد استدلوا بأدلة تصلح حجة عليهم لا لهم، كقولهم: كيف لغير معصوم أن يكون قدوة؟ والحقُّ أنه كيف لمعصوم أن يكون قدوة لغير معصومين؟ فهل يمكن أن يكون الحديد _مثلا_ مثالا للزجاج؟ هذا غير ممكن طبعا.

إن زعم العصمة للنبي ظاهرُه مدحٌ وباطنُه قدح، لأنَّ قبول عصمة النبي وأنَّه لا يجوز عليه الخطأ مُؤدَّاهُ نزع القدوة عنه؛ لعدم قدرة غير المعصوم على الاقتداء بالمعصوم، لكنَّ المسلمين بغفلتهم عن كتاب الله وبعدهم عن الحكمة تلقفوا هذا الزعم ظانِّين أنهم يحسنون لنبيهم.

أورد القرآن الكريم أنَّ الله تعالى عصم نبيَّه من النَّاس بقوله {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} (المائدة، 67) هذه الآية صريحة بأنَّ الله تعالى عصم نبيَّه من الناس، وهذا يقتضي أن لا يتمكن أعداؤه منه بضر قاهر ومانع له من أداء مهمَّته. وبالرغم من دلالة الآية الصريحة على ذلك إلا أنَّ المسلمين تقبَّلوا المفتريات على نبيِّهم بأنَّه سُحر فكان يُخيَّل إليه أنَّه فعل الشيء ولم يكن فعله[4]، كما زُعم أنَّه مات بفعل السُّم الذي وضعته له يهودية بخيبر قبل موته بسنوات..

لا توجد رواية أكذب من تلك التي يُزعَم فيها أنَّ النّبيَّ قال لعائشة عند احتضاره للموت «يَا عَائِشَةُ مَا أَزَالُ أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ، فَهَذَا أَوَانُ وَجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِي مِنْ ذَلِكَ السُّمِّ»[5]

و(الأبهر) عرق مرتبط بالقلب إذا انقطع مات الإنسان، وهو بمعنى الوتين الوارد في الآية السابقة. وكأن مفتري هذه الرواية أراد القول أنَّ النَّبيَّ محمدا قد افترى على الله تعالى فكانت عاقبته أن قطع وتينه (أبهره). وقد تعمَّد مفتري الرِّواية أن يأتيَ بلفظٍ غير لفظ الوتين الوارد في الآية حتى لا ينتبه النَّاس إلى ذلك بسهولة.. وكأنِّي به أراد تكذيب آيتين صريحيتن متعلقتين بالنبي، أولاهما التي ذكرتها آنفا (المائدة، 67) وثانيهما قوله تعالى {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ. لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ. ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ. فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} (الحاقة، 44-47).

فمصطلح العصمة استُعمل مرتين بشكل خاطئ تماما، الأولى عند قبول عصمة النبي من الخطأ والثانية عند عدم قبول عصمته من الناس.

عند قراءة ما يتعلَّق بالنَّبيِّ في القرآن وكذلك في سيرته نجد أنَّه لم يكن معصوما من الخطأ، فقد صدر منه أخطاء كانت سببا كافيا لعتاب الله تعالى إياه كما حصل في اتِّخاذه الأسرى يوم بدر، ولم يكن ذلك الخطأ زلَّة بسيطة كما يدَّعي بعض المفسرين بل خطأٌ جليّ. نفهم هذا من قوله تعالى {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (الأنفال 67-68)

أما العصمة الحقيقيَّة فكانت عصمته من الناس، التي تعني أنَّ الله تعالى سيحميه ولن يجعل أيدي أعدائه تنال منه. وقد رأينا عناية الله به من يوم مبعثه إلى يوم قبض، ورغم ما كان يمر به من امتحانات ومواقف صعبة إلا أن يد العناية الإلهية كان ظاهرة في كل محنة[6]، وقد أتمَّ ما كُلِّف به قبل موته من تبليغ للرسالة ونصح للأمة وإظهار للقدوة.

3_ ادعاء ألوهية النبي

يقعد الشيطان على الصراط المستقيم بغية صدِّ الناس عنه، وعندما يعجز عن تكفير الناس صراحة فإنه يحاول إضلالهم بصور شتى: «قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ. ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ» (الأعراف، 16-17).

ومن حبائله التي وقع الكثيرون فيها إظهارُه للأنبياء على أنّهم في مرتبة تفوق مرتبة الإنس. وما أن يقع الناس في هذا الشراك حتى ينتهوا إلى ما هو أعظم. فتأليه الأنبياء يبدأ منذ الاعتقاد أنهم فوق مرتبة البشر. ولذلك صورتان رئيسيتان:

الأولى: ادعاء ألوهية النَّبي صراحة كزعم النَّصارى في المسيح، واليهود في العزير، كما أورده قوله تعالى {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} (التوبة، 30) {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} (التوبة، 31)

إن القول بألوهية المسيح أضلَّ منتسبي الديانة المسيحية بشكل لافت، فتحوَّل المسيح من عبد الله ورسوله إلى ابن لله، وهذا الابن المدَّعَى هو من ضحَّى بحياته من أجل الناس، وهو المدافع عنهم عند الله، وبهذا أظهروه بأنَّه أرحم بهم من الله، فكان أحقَّ بالتَّوجُّه والمحبة. وبما أن الكنيسة برجالها تنوب عن المسيح فقد اكتسبت صفات إلهيَّة أيضا، فلا أحد يدخلُ دين المسيح إلا بإذنها ولا يخرج منه أحد إلا بإذنها كذلك، وهي كفيلة بأن تشفع لمنتسبيها كما أنها كفيلة بإحلال اللعنة على مخالفيها. وهكذا تحوَّل دين المسيح من دين الله إلى دين البشر الذين يفصِّلونه حسب الأهواء والأمزجة والمصالح، وكلُّ هذا الفساد كان مبدؤه تعظيم المسيح ومن ثم تأليهه.

الصورة الثانية: نسْبُ صفاتٍ إلى النَّبيِّ لا تليقُ لبشر، وهنا لا يُدَّعى ألوهيَّة النَّبيِّ مباشرة، لكن يُنسب إليه من الصفات وخوارق العادة ما يُخرجه عن كونه بشرا على الحقيقة.

يحرص الشيطان على إظهار الأنبياء على أنهم ذووا خصائص فوق بشرية، وذلك لتحقيق غرضين:

الأول: صدُّ الناس عن اتباعهم ابتداء لأنهم _في الحقيقة_ لا يختلفون عن بقية البشر. ذلك أن الشيطان يوحي لاتباعه بوجوب اختلاف النَّبي عن بقيَّة البشر كأن يكون ملكا، أو معجزا خارقا للطبيعة، وقد وجدنا التَّعذُّر بأنَّ الأنبياء ما هم إلا بشرٌ يتكرَّر على ألسنة كثيرٍ من النَّاس كما أورده قوله تعالى:

{وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا. قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا} (الإسراء، 94-95).

وإن لم يكن ملكا فلا أقلَّ من أن يكون معه ملك:

{وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا} (الفرقان، 25 / 7).

أو أن يكون ذا سلطان عظيم أو ذا مالٍ وكنوز:

{وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} (الزخرف، 31)

الثاني: عندما يفشل الخيار الأول ويؤمن النَّاس بالنَّبي ويقبلوا اتباع ما جاء به من عند الله تعالى يأتي دور تعظيمهم حتى درجة التَّقديس، فيبدأ النَّاس بتأليه النَّبيِّ واعتبار كلامه البشريِّ ككلامِ الله الذي أُوحي إليه، ثم يزعمون عصمته من ارتكاب المعاصي وأنَّه لا يجوز عليه الخطأ، وأنَّه لا ينطق إلا بالوحي. ذلك أنَّ الشياطين لا تملّ من المحاولة، فلمَّا تقبل النَّاسُ بشريَّة النَّبيِّ أضافوا إليه من الأوصاف الماديَّة والمعنويَّة ما يُخرجه عن كونه بشرا على الحقيقة، وبهذا أكسبوا الأنبياءَ صفاتٍ إلهيةً جعلتهم شركاءَ لله في التَّوجه إليهم والتَّوسُّل بهم وقبولهم مشرِّعين إلى جانب الله تعالى.

اعتبار أقوال النبي وأفعاله مصدرا مستقلا في التَّشريع والزَّعم بأنَّها وحيٌ غيرُ متلوٍّ فتح الباب على مصراعيه لتغيير النَّظرة لوظيفة النَّبي، فتحول من معلِّم للوحي وقدوةٍ حسنةٍ في تطبيقه إلى إله ثانٍ يُشرِّع ويأمر وينهى بمعزل عن كتاب الله، حتى إنه إذا ظهر تعارض بين رواية وآية انتصر الناس للرواية على اعتبار أنها حاكمة على النَّص القرآني تفسيرا وشرحا وتفصيلا.

لقد ظهر من بين المسلمين _مثلا_ من جهر صراحة بتقديم السنَّة على القرآن، يروى عن يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ _وهو من علماء التابعين_ أنَّه قال  «السُّنَّةُ قَاضِيَةٌ عَلَى الْكِتَابِ وَلَيْسَ الْكِتَابُ قَاضِيًا عَلَى السُّنَّةِ»[7] هذا القول المنسوب إلى يحيى بن كثير انتشر بين علماء المسلمين على أنَّه حقيقةٌ مسلَّمة، وبات يُنظر إلى المرويَّات على أنَّها الأصل والفرع في كل احتجاج، أما الكتاب فلم يعد يُنظر إليه إلا من باب التَّبرُّك، وأنَّه لا يمكن فهم آياته إلا من خلال الروايات وأقوال المفسرين، ولم يعد أحد يلتفت إلى أنه كتاب مبين بنفسه، وأن الله فصَّله على علم، وأنَّه كتابُ نور وهدى، وأنَّه قول فصل، فالآيات التي تقرر هذه الحقائق لم تُعد تُسمع أو تُرى.

الوازع الحقيقي لتعظيم الأنبياء

الوازع الحقيقي لتعظيم الأنبياء هو القضاءُ على الحقِّ الذي جاؤوا به، وذلك بتحويل النَّبيِّ من مبلِّغ ومعلِّم إلى مُشرِّع ومعبود من دون الله تعالى، وذلك _بالطبع_ يفتح بابا واسعا للكذب عليهم ونسب الأقوال إليهم فيتمسَّك النَّفعيُّون بما نُسب إليهم من الرِّوايات لتحليل الحرام وتحريم الحلال استنادا إلى تلك الأقاويل المكذوبة. وهذا ضرب من قتل النبوة وإخراج لها عما أراده الله تعالى منها.

التأكيد على بشرية الأنبياء

كان كلُّ نبيٍّ يؤكِّد أنَّه إنسان يجري عليه ما يجري على جملة البشر من الأحكام الطبيعيَّة والشرعيَّة، وذلك لسد الذرائع إلى تعظيمهم أو تأليههم. يأمر الله تعالى خاتم النَّبيِّين بما يلي:

«قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (الكهف، 18 / 110.

هذه الآية كرَّست المنطق الطبيعي الذي يقتضي أن يكون النَّبيُّ من جنس البشر، حتى يمكنه توصيل الرِّسالة وإقامة الحجَّة وإعطاء القدوة، فلو كان النَّبيُّ ملكا _مثلا_ لتذرَّع الناس بأنَّه لا يصلح قدوة لهم لاختلاف القدرات الكامن بينهم وبينه. ولمَّا كان النُّبي بشرا فقد سقط زعمُهم ابتداءً.

النتيجة

الأصل أن يُنظر إلى النبي على أنه بشر اختصه الله بالوحي لتبليغه وتعليم الحكمة المركوزة فيه بصفته رسولا،  وأنَّه قدوةٌ حسنةٌ في تطبيق الوحي والحكم بمقتضاه بصفة نبيَّا[8]. أما الحطُّ من قدر النبي أو رفعُه فوق ما وصفه الله تعالى فهما طريقان يؤديان إلى نفس الهدف بالرغم من اختلاف النِّيَّة في كليهما، فقتل النُّبوة لا يتمُّ على شاكلة واحدة إنما يتخذ أشكالا وصورا شتى. القرآن هو الميزان الذي يجب أن يحتكم إليه المسلم في كل أمر، ومن جملة ذلك النظرة إلى الأنبياء، ولا ينبغي أن يُترك ذلك للخيالات الجامحة والتصورات المنفلتة التي تنحرف بالإنسان عن المنهج القويم.

وقف السليمانية/ مركز بحوث الدين والفطرة

الموقع: حبل الله www.hablullah.com

جمال نجم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]  قال الله تعالى { وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا} (البقرة، 102) وفي ذلك رد على ادعاه اليهود في التوراة من كفر سليمان وعبادته الهة أخرى

[2]  هناك نصوص في التوراة تتهم لوطا عليهما السلام بشرب الخمر و الزنا ببناته وحملهن منه (سفر التكوين الإصحاح 19 / 30-38 ) كما أن هناك نصوصا تفيد بزنا داوود عليه السلام. انظر (سفر صموئيل الثاني الإصحاح 11/ 1-26 )

[3]  تفسير الشعرواي على الآية

[4]  روى البخاري بإسناده عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: سُحِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ اللَّيْثُ: كَتَبَ إِلَيَّ هِشَامٌ أَنَّهُ سَمِعَهُ وَوَعَاهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشةَ قَالَتْ: سُحِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا يَفْعَلُهُ، حَتَّى كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ دَعَا وَدَعَا، ثُمَّ قَالَ: ” أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ أَفْتَانِي فِيمَا فِيهِ شِفَائِي، أَتَانِي رَجُلاَنِ: فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ، قَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ، قَالَ: فِيمَا ذَا، قَالَ: فِي مُشُطٍ وَمُشَاقَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ، قَالَ فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ ” فَخَرَجَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لِعَائِشَةَ حِينَ رَجَعَ: «نَخْلُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ» فَقُلْتُ اسْتَخْرَجْتَهُ؟ فَقَالَ: «لاَ، أَمَّا أَنَا فَقَدْ شَفَانِي اللَّهُ، وَخَشِيتُ أَنْ يُثِيرَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا» ثُمَّ دُفِنَتِ البِئْرُ. (صحيح البخاري، باب صفة إبليس وجنوده، 3268)

[5]  رواه البخاري معلقا عن عائشة، باب مرض النبي ووفاته 4428 . (الطعام) الشاة المسمومة التي أهدته إياها امرأة يهودية في خيبر (الأبهر) عرق مرتبط بالقلب إذا انقطع مات الإنسان

[6]  تعرض النَّبي لحوادث ومواقف كانت كفيلة بأن تنهي حياته سواء قبل الهجرة أو بعدها، ففي معركتي أحد وحنين _مثلا_ انفضَّ النَّاس عنه وكاد يكون وحيدا أمام أعدائه الذين ما شنوا الحرب إلا لاستئصاله ودعوته، إلا أن عصمة الله إياه حالت دون مرادهم.

[7]  سنن الدارمي، باب السنة قاضية على الكتاب، رقم 607

[8]  انظر مقالة (النبي والرسول وضرورة التفريق بينهما} على الرابط التالي من موقع حبل الله http://www.hablullah.com/?p=1239

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع