العدل بين الذكور والإناث من الأبناء
السؤال: عندي سؤال عن العدل بين الأبناء: هل من حق الوالدين التفريق بين الأبناء في العطايا؟ أنا متزوجة وأختي متزوجة أيضا، وأخي طبعا. المجتمع الذي نعيش فيه دائماً يفضل الولد على البنت. يعني يلزم الأب أن يشتري للولد شقة وعربية ويصرف على زواجه من الألف إلى الياء. والبنت ليس لها غير جهازها المتعارف عليه. أنا عايزة أعرف إن كان هذا عدلا؟ هل هو كذلك في شرع ربنا ؟ عندما يبيع أبي كلَّ ما يملك حتى يؤمِّن مستقبل الولد ولا يفعل ذلك للبنت كأنها غير موجودة.

الجواب: العَدْلُ: الحُكْم بِالْحَقِّ، وإعطاء كل ذي حقٍّ حقه، ووضع الأمور في نصابها، وقد أمر الله تعالى به في كتابه بقوله {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} (النحل، 90) وبقوله { اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} (المائدة، 8).

والعدل بين الأبناء يختلف عن المساواة بينهم، لأن المساواة تعني إعطاؤهم بالتساوي بغض النظر عن تفاوت الحاجات، أما العدل فهو العطاء تبعا للحاجة وما تستقيم به الأمور، ونضرب لذلك مثلاً مبسطا: العطاء لطالب العلم كأخيه الفاسق هو مساواة لكنه ليس بعدل، العدل يقتضي أن ينفق الأب على ابنه طالب العلم، وعدم تقديم ما يعين الفاسق على فسقه.

علينا أن نفرق بين نوعين من الأعطيات:

الأول: الأعطية التي تصنف في باب الإكرام، وهذا النوع من الأعطيات يجب على الوالد أن يساوي بين أبنائه فلا يُفرق بينهم سواء الذكور أو الاناث، الصغار أم الكبار. ومثل ذلك ما رواه البخاري وغيره  عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ يَقُولُ: أَعْطَانِي أَبِي عَطِيَّةً، فَقَالَتْ عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ: لاَ أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنِّي أَعْطَيْتُ ابْنِي مِنْ عَمْرَةَ بِنْتِ رَوَاحَةَ عَطِيَّةً، فَأَمَرَتْنِي أَنْ أُشْهِدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «أَعْطَيْتَ سَائِرَ وَلَدِكَ مِثْلَ هَذَا؟»، قَالَ: لاَ، قَالَ: «فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلاَدِكُمْ»، قَالَ: فَرَجَعَ فَرَدَّ عَطِيَّتَهُ[1].

الثاني: الأعطية بسبب حاجة أحد الأبناء دون سائر إخوته. كالنفقة على المتعلم منهم حتى ينهي تعليمه أو النفقة على المريض حتى يشفى ، أو مساعدة الفقير منهم حتى يغنى، وهكذا. وهنا لا يُطلب من الأب أن يعطي بقية الأولاد مثل ما أنفق على المحتاج منهم، ولكن لكل ولد الحق في أن يتلقى نفس الأعطية من أبيه لو كان حاله كحال أخيه المستحق للأعطية. وهذا هو العدل. أما المساواة بينهم رغم اختلاف الحاجات بينهم فهو نقيض العدل.

ومساعدة الأولاد في الزواج من هذا القبيل.

فمن شروط صحة عقد الزواج استحقاق المرأة المهر من زوجها، والمكلف بنفقات الزواج وما بعده هو الرجل دون المرأة، فهو مكلف بدفع المهر لزوجته وبتجهيز بيت الزوجية وبالنفقة عليها بعد الزواج، بينما تأخذ أخته المهر من زوجها، ويكلف زوجها بالإنفاق عليها، وتدخل الزوجة بيت الزوجية دون أن تُكلف بشيء. لذلك يقدم الآباء المساعدة للأبناء الذكور أكثر من الإناث لحاجتهم، وذلك ليس من باب تفضيل الذكر على الأنثى، وإنما لأن الذكر يحتاج المساعدة في أمور الزواج أكثر من البنت.

ومع ذلك لا بد للوالد أن يظهر استعداده للبذل في سبيل ابنته وتقديم ما تحتاجه لإتمام الزواج ، ولا يجوز له التنكر لها بالزعم أن حقها على زوجها فقط، فهي قبل كل شيء ابنته التي تنتطر منه السند والعون والحماية.

ولا يجوز للأب أن يبالغ في إعطاء الولد الذكر بإعطائه أكثر من حاجته بينما يبخل في العطاء لابنته، فإن فعل الأب ذلك فقد جانب العدل وأثم بلا ريب.



[1]  صحيح البخاري 2587

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

شوهد 1.500 مرة/مرات
الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع