شفع الظن باليقين
حبل الله > أصولنا > الفتاوى > متفرقات تاريخ النشر: 03/03/2015 Tavsiye Et Yazdır
السؤال: نعرف جميعا أن أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وصلت إلينا عن طريق الآحاد، وثبوتها ظني وليس قطعيا، ونجد في القرآن الكريم ذم من يتبعون الظنّ. فهل كون الحديث ظنيا يعني بالضرورة تركه؟

الجواب:

 أنزل الله تعالى على نبينا القرآن الكريم مشتملا الكتاب والحكمة، قال الله تعالى {وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} (النساء، 113)

 وقد بين الله تعالى أن وظيفة النبي تتمثل بتعليم الناس الكتاب والحكمة: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} (الجمعة، 2)

والمقصود بالكتاب مجموع آيات القرآن المكتوبة من سورة الفاتحة إلى سورة الناس، أما الحكمة فهي الأحكام والتعاليم المستفادة من جمع الآيات بعضها مع بعض. وتعني كلمة “الحكمة” الحكم الصحيح الذي لا نزاع فيه. وكان النّبي صلى الله عليه وسلم يستنبط من القرآن الكريم أحكاما ويطبقها بين أصحابه رضوان الله عليهم، وكذلك علمنا أساليب استنباط الأحكام من القرآن الكريم. وحين نتتبع هذه الأساليب نجد بين الكتاب والسنة النبوية توافقا تاما.

لذا ينبغي ضبط الرواية المنسوبة للنبي بميزان الكتاب على اعتبار أن السنة هي الحكمة المستقاة منه، وعليه فإن ظنية الرواية إذا شُفعت بأصلها في القرآن الكريم فإنها تكتسب اليقين. ويعزز الرواية انتقال التطبيق العملي من جيل الى آخر. كالحال في هيئات الصلاة ومناسك الحج وأنصبة الزكاة وغير ذلك.

الظن إذا شُفع باليقين ووافقه ارتقى ليكون يقينا أو شبيها به، أما اعتماد الظن دون شفعه باليقين، فهو الخرص المنهي عنه.

قال الله تعالى {وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ} (يونس، 36) وبعد تقرير الله تعالى أن الظن لا يغني من الحق شيئا ذكر في الآية التي تليها قطعية ثبوت القرآن واستحالة أن يفترى من دون الله تعالى {وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (يونس، 37).

وعن أبي موسى الغافقي، قال: آخر ما عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «عليكم بكتاب الله، وسترجعون إلى قوم يحبون الحديث عني – أو كلمة تشبهها – فمن حفظ شيئا فليحدث به، ومن قال عليَّ ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار»[1].

انضباط الرواية بكتاب الله هو السبيل الأمثل لاجتناب ما افتري على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فينبغي أن تدرس السنة مع القرآن الكريم جنبا إلى جنب، ولا يصح الفصل بينهما بالزعم أن السنة مصدر مستقل في التشريع؛ لأن النبي مبلغ رسالة ربه وقدوة حسنة في تطبيقها وليس مشرعا من دون الله تعالى.



[1] أخرجه الحاكم في المستدرك 1/113 وصححه وتابعه الذهبي في التلخيص. وأخرجه البخاري في “التاريخ الكبير” 7/302، والطبراني في “الكبير” 19/ (657) والدولابي في “الكنى” 1/57، والطحاوي في “شرح مشكل الآثار” (412) وابن عدي في “الكامل” 1/26 وأخرجه ابن أبي عاصم في “الآحاد والمثاني” (2626) ، وابن الأثير في “أسد الغابة” 5/30

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

شوهد 1٬324 مرة/مرات
الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع