تحية السلام عليكم
السؤال: هل التحية بـ (السلام عليكم) من الدين، أم أنها تحية العرب قبل الاسلام؟، وهل يجوز للمسلم أن يحيي الآخرين بغيرها وخاصة أننا نعيش في بلاد أجنبية ونضطر أن نحيي أهل البلاد بتحياتهم الخاصة.

الجواب: السلام عليكم هي تحية الاسلام، ولم يعرف عن العرب تبادلها قبله، ولا يعني ذلك أنها لم تكن موجودة، فقد حيّا بها الملائكة والأنبياء من قبل كما سيظهر من خلال الآيات التي سنوردها.

وقد ورد ذكرها في القرآن الكريم ست مرات كما يلي:

1_ {وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (الأنعام، 54)

2_ {وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ} (الأعراف، 46)

3_ {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} (النحل، 32)

4_ {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} (القصص، 55)

5_ {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} (الزمر، 73)

6_ ووردت بصيغة المفرد بخطاب ابراهيم عليه السلام لأبيه { قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} (مريم، 47)

كما ورد السلام دون (وعليكم) مرات كثيرة في القرآن الكريم، ونفهم من ذلك أن التحية بـ (السلام عليكم) هي من الدين، وهي تحية المؤمنين في الجنة، والتلفظ بها فيه أجر يعود على المسلم.

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي مَجْلِسٍ، فقَالَ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، فقَالَ: «عَشْرُ حَسَنَاتٍ» ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ آخَرَ، فقَالَ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فقَالَ: «عِشْرُونَ حَسَنَةً»، فَمَرَّ رَجُلٌ آخَرَ، فقَالَ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، فقَالَ: «ثَلَاثُونَ حَسَنَةً» فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْمَجْلِسِ وَلَمْ يُسَلِّمْ، فقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:  «مَا أَوْشَكَ مَا نَسِيَ صَاحِبُكُمْ ‍‍ إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَجْلِسِ فَلْيُسَلِّمْ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَجْلِسَ فَلْيَجْلِسْ، فَإِنْ قَامَ فَلْيُسَلِّمْ، فَلَيْسَتِ الْأُولَى بِأَحَقَّ مِنَ الْآخِرَةِ»[1].

ولا بأس بأن يُحيِّي الناس بعضهم بعضا بما ألفوه من التحية لعموم قوله تعالى {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا} (النساء، 86)

والمسلم يحرص على تحية الاسلام، لأن التحية بغيرها يفوِّتُ عليه أجرها، فيُحيِّي بها أولا ثم يُحيِّي بما شاء بعد ذلك.



[1]  صحيح ابن حبان، 493، وصححه الألباني في الصحيحة (183)

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

شوهد 2.001 مرة/مرات
الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع