- حبل الله - http://www.hablullah.com -

20. الشفاعة

الشفاعة

الشفاعة: الإنضمام إلى الآخر ناصرا له وسائلا عنه.[1] [1]وهذه العلاقة توجد بين الناس كثيرا. قال الله تعالى: « مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا» (النساء، 4/85).

وأكثر ما تستعمل الشفاعة في انضمام من هو أعلى حرمة ومرتبة إلى من هو أدنى؛ طلبا منه الشفاعة عند الله.[2] [2] ولا يقبل الله هذه الشفاعة. قال الله تعالى: «وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ» (البقرة، 2/48). «وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ» (الأنغام، 6/51). « قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا » (الزمر، 39/44). « قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ» (الأعراف، 7/188).

عن ابن شهاب قال أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت «أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ بَايَعَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ اقْتُسِمَ الْمُهَاجِرُونَ قُرْعَةً فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فَأَنْزَلْنَاهُ فِي أَبْيَاتِنَا فَوَجِعَ وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَلَمَّا تُوُفِّيَ وَغُسِّلَ وَكُفِّنَ فِي أَثْوَابِهِ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَكْرَمَهُ فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ يُكْرِمُهُ اللَّهُ فَقَالَ أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِي قَالَتْ فَوَاللَّهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا».[3] [3]

أ. الحاجة إلى الشفاعة

كلنا يعلم أن جميع الملكوت بيد الله تعالى. قال الله تعالى: «قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ. سيقولون لله» (المؤمنون، 23/88-89). والذين لا يؤمنون بالله، أي لم يقدروا الله حق قدره، فإنهم يبحثون عمن يشفع لهم ويدافع عنهم عند الله تعالى. بالرغم من أنهم يعلمون عدم وجود الشفيع المدافع عنهم عند الله. ومع ذلك فهم يتخذون شفعاء ويتخيلون قدرتهم على الشفاعة لهم يوم القيامة. فمسألة الشفاعة ناشئة من هذه الحاجة الخيالية. قال الله تعالى: «وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ» (يونس، 10/18).

ومن اعتقد بالشفعاء وقدرتهم على حفظ الإنسان والدفاع عنه عند الله لا بد وأنه يعتقد أنّ هؤلاء الشفعاء والوسطاء هم أقوى وأرحم من الله تعالى، وأنهم أعلم من الله بحالهم. والحامل لهذه الأوصاف يكون إلها ثانيا لا محالة. والكاثوليك هم مثال على هذا الإعتقاد حيث يعتبرون عيسى عليه الصلاة والسلام وسيطا لهم عند الله وهم بذلك يصرون على شركهم: «وهو الآن جالس عن يمين الرب يدافع عن المسيحيين. وهو حي ليشفع لهم، ومستعد للشفاعة لهم عند الله دائما. [4] [4] وهو قادر على أن يخلص كل من تقرب به إلى الرب.[5] [5]

ولا يوجد في الإسلام مثل هذه العقيدة. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال؛ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ «وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» (الشعراء، 26214). قَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا».[6] [6]

ب. عقيدة الشفاعة عند المسلمين

مسألة شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم شائعة بين المسلمين بالرغم من وجود آيات وأحاديث كثيرة مفادها عدم الشفاعة لأي من الناس سواء أكان نبيا أو ملكا مقربا. أما الآيات التي تفهم منها وجود الشفاعة فليست كما يفهمها المسلمون. قال الله تعالى: «يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا» (طه، 20/109).

وإذا أمعنا النظر في هذه الآية الكريمة ومثيلاتها من الآيات نرى أنه لا توجد شفاعة بالمعنى الذي يقصده الناس. والشفاعة المذكورة في الآيات، هو من أذن الله له بالكلام ورضي الله تعالى عنه.

عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي».[7] [7]  ويقول جابر الذي روى الحديث؛     «مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ فَمَا لَهُ وَلِلشَّفَاعَةِ».[8] [8]

توزن أعمال الناس يوم القيامة،؛ وينقسم الناس إلى قسمين؛ قسم يقام لهم الوزن. وقسم آخر لا يقام لهم الوزن وهم الكفار ومن لم يقترف الكبائر من المؤمنين ومن تاب من أهل الكبائر وأصلح.

يقول الله تعالى في الكفار: «قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا. الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا. أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا.  ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا» (الكهف، 18/103-106).

والذين لم يقترفوا الكبائر من المؤمنين لا يقام لهم الوزن، لأنه مغفور لهم. قال الله تعالى: «إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيماً» (النساء، 4/31).[9] [9] وهم يعدون من الصالحين ويكافئون بأحسن ما كانوا يعملون. قال الله تعالى: «وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى. الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ» (النجم، 53/31-32).

وهم يدخلون الجنة بغير حساب ولا يرون من عذاب جهنم شيئا. قال الله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ» (الأنبياء، 21/101).

والتائب من أهل الكبائر كمن لا ذنب له، فيدخلون الجنة مع من لم يقترف الكبائر من الصالحين. قال الله تعالى: «وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً» (الفرقان، 25/68-70).

ت. وزن الأعمال

الذين اقترفوا الكبائر من المؤمنين ثم ماتوا بدون التوبة، يقام لهم الوزن. فمن ثقلت ذنوبه دخل النار. ومن ثقلت حسناته دخل الجنة. وتوزن جميع ذنوبهم. قال الله تعالى: «وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ» (الأعراف، 7/8-9).

وذكر الوزن في الآية يحمل في طياته أهمية بالغة. لأن السيئات لا تحسب إلا مثلها أما الحسنات فتضاعف عشر أمثالها. فتقابل عشر حسنات بمائة سيئة مثلا. فالذين ثقلت سيئاتهم كانوا قد غرقوا في الذنوب. قال الله تعالى: «مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ» (الأنعام، 6/160).

ث. ما يحدث في المحشر

المحشر، هو مكان اجتماع جميع الناس بعد أن يبُعثوا بأبدان جديدة. وهم ينقسمون إلى خمسة أقسام: الكافرون، والمؤمنون الصالحون، والذين خلطوا عملا صالحا وأخر سيئا، والذين ثقلت حسناتهم، والذين ثقلت سيئاتهم.

  1. 1.              الذين يدخلون النار بدون أن يقام لهم الوزن

الكافرون يدخلون النار. قال الله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ» (الأعراف، 7/40). «لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِين» (الأعراف، 7/41).

  1. 2.              الذين يدخلون الجنة بدون حساب

كما ذكرنا سابقا. وهم الذين لم يقترفوا الكبائر، أو اقترفوها بجهالة ثم تابوا من قريب واصلحوا حالهم فهم يدخلون الجنة بغير حساب. قال الله تعالى: «وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ. وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ. وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ. الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ» (الأعراف، 7/42-45).

  1. 3.              الشفعاء

نفهم من الآيات أن الله تعالى يعفو عمن تساوت حسناته مع سيئاته، فلا يوجد هناك شفيع بالمعنى المفهوم عند المسلمين. والشفيع المذكور في الآية هو من أَذِن الله له بالكلام في المحشر.

هناك أناس هم من أصحاب الجنة ولكنهم لم يعرفوا بعد كونهم من أصحابها، فيطمعون أن يغفر الله لهم ليدخلوا الجنة، وفي نفس الوقت يخافون من دخول النار. وحينها ينادي الشفعاء من الأعراف؛ فيبشرونهم بأنهم سيدخلون الجنة. كما يعاتبون المؤمنين الذين ثقلت سيئاتهم. قال الله تعالى: «وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ. وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاء أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ. وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ. أَهَـؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ اللّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ» (الأعراف، 7/46-49).

ويحتمل أن يكون المنادي من الأعراف؛ الأنبياء، والصالحون، والصديقون. هذه هي الشفاعة المذكورة في القرآن الكريم فلا شفاعة غيرها. وعلى هذا الإطار نفهم الآيات والأحاديث التي تتحدث عن الشفاعة.

أما قوله تعالى: «أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آَبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ» (البقرة، 2/133).

والهدف من السؤال إما للإستفهام عن شيء ما ويكون تعليميا، وإما لإيصال فكرة ما لشخص ما ويكون تقريريا. وعلى سبيل المثال سؤالك: هل جاء حسن؟ لمعرفة مجيء حسن أو عدمه، كما يراد منه  معرفة الذي جاء هل هو حسن أم غيره. وتستعمل الجمل الإستفهامية لأهداف أخرى. ونذكر ما كثر استعماله من الجمل الإستفهامية في اللغة العربية:

الإستفهام التقريري؛ لتأكيد وجود شيء. كما يسأل الأب عن ابنه؛ ألست أباك ؟

الإستفهام الإنكاري؛ لتأكيد نفي الشيء. كما لو سألت رجلا أجنبيا؛ هل أنا أبوك؟

الإستفهام التمثيلي؛ يسأل هذا النوع لجلب انتباه المخاطب إلى الكلام. منها أن تقول: هل تريد أن تعرف كيف أدبنا من أساء لنا؟. ويقال لهذا في اللغة العربية سؤال للتنبيه أو الوعد والوعيد. [10] [10]وقلنا إنه الإستفهام التمثيلي لأن هذا المصطلح يشمل على كل من التنبيه والوعد والوعيد.

ويكثر استعمال هذه الأسئلة في القرآن الكريم. كما في الآية السابقة. وحين نفسر مثل هذه الآيات علينا أن ننتبه إلى ما يُقصد من السؤال فنتعدى بذلك الشكل إلى المضمون.

 


[1] [11] مفردات ألفاظ القرآن، مادة: شفع.

[2] [12] مفردات ألفاظ القرآن، مادة: شفع.

[3] [13] البخاري، الجنائز 3.

[4] [14] التعاليم الدينية والأخلاقية لكنيسة الكاتوليك، فصل. 519.

[5] [15] التعاليم الدينية والأخلاقية لكنيسة الكاتوليك، فصل. 2634.

[6] [16] البخاري، الوصايا 11.

[7] [17] سنن الترمذي، القيامة 12، (2436).

[8] [18]  سنن الترمذي، القيامة 12، (2436).

[9] [19]  عن أبي هريرة عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: « اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ قَالَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ» (البخاري، باب رمي المحصنات).

[10] [20] أنظر: مختصر المعاني لسعد الدين التفتازاني (شرح متن تلخيص لمحمد بن عبد الرحمن الغزنوي)، استانبول، 1304/1887، ص. 197 و ما بعده.