حيلة الربا في النظم الخالية من الربا

حيلة الربا في النظم الخالية من الربا

حيلة الربا

تحريم الربا يمنع القرض الربوي، لذا ذهبوا إلى بعض الحيل التي تمكن من التعامل الربوي. مثل: البيع بالوفاء، والبيع بالإستغلال، والمعاملة الشرعية.

البيع بالوفاء

بيع الوفاء؛ “بيع المال بشرط أن البائع متى رد الثمن يردُّ المشتري إليه المبيع”. وهذا العقد هو قرض مقابل رهن في صورة البيع. وقد ظهر عند العلماء الحنفية في القرن الخامس الهجري أي القرن الحادي عشر الميلادي.

 وعلى هذا يبيع من يحتاج إلى النقود، مالا من أمواله مثل البيت أو الحقل أو غير ذلك مما يملك في الحال بشرط أن يعيده فيما بعد بنفس السعر الذي باع. وشرط الإعادة يضاف في العقد أثناء العقد أو يتفق عليه قبل العقد. وعلى سبيل المثال: من يحتاج إلى 10.000 ليرة لو اتفق مع صاحب النقود  على 12 % يبيع حقله الذي أجرته السنوية 1200 ليرة وكذلك البيت أو الدكان بـ 10.000 على شرط البيع بالوفاء لمدة سنة. وبعد سنة يعيد المشتري المبيع إلى البائع لو أعاد 10.000ليرة.

وهذا العقد سمي بـ “البيع بالوفاء” لإشتراط أن يكون كل من الطرفين وفيا للآخر. كما يسمى بـ ” البيع بشرط الوفاء” أو “البيع بشرط الأمانة” أو “البيع بالإطاعة”.[1]

والبيع بالوفاء ليس ببيع باعتبار نتائجه وشكله. لذا اختلف في تسميته؛ ذلك أن البعض اعتبره رهنا والبعض الآخر اعتبره بيعا صحيحا. كما ذهب البعض أنه عقد ناشئ من رهن وبيع صحيح. وكذلك يوجد من عده عقدا باطلا. وسيأتي التفصيل بإذن الله.

تسمية البيع بالوفاء رهنا

سمى البعض البيع بالوفاء رهنا. والرهن هو المال الذي يجعل وثيقة بالدين ليستوفى من ثمنه إن تعذر استيفاؤه من التدين. ففي حالة عدم سداد الدين يمكن للمرتهن أن يبيع الرهن ويأخذ مقدار الدين وما زاد يعيده إلى الراهن.

قال الإمام الجليل ابن القاضي للأمام أبي الحسن الماتريدي: قد فشا هذا البيع بين الناس وفيه مفسدة عظيمة وفتواك أنه رهن وأنا أيضاً على ذلك فالصواب أن نجمع الأئمة ونتفق على هذا ونظيره بين الناس.

 فقال: المعتبر في اليوم فتوانا فقد ظهر ذلك بين الناس فمن خالفنا فليبرر نفسه وليقم دليله.

وسئل عمن باع نصف كرمه من آخر ببيع الوفاء وخرج هو في الصيف إلى كرمه بأهله وأخرج هذا المشتري أهله وأدركت الغلات فأخذ البائع نصفها والمشتري نصفها هل للبائع إذا تقايلا البيع وأعطاه ثمن ما شراه أن يطالبه بما حمل من الغلات؟

 قال: لو أخذه بغير رضا البائع فللبائع أن يطالبه به لا لو أخذه برضاه ويكون ذلك هبة منه، قال: ولابد من التفصيل فيه فإن رب الكرم هو الذي نقله إلى كرمه فيحتمل الأخذ برضاه وبغير رضاه، فأما لو شرى كله وقبضه وأخذ غلاته والأخذ بغير رضى البائع فهو في الحقيقة رهن، وليس للمرتهن أن يأكل غلة الرهن، فإذا أكلها ضمنها فافتيا بالضمان على الإتفاق لذلك. أقول: غرضهما من التبايع هو أخذ غلته والإنتفاع به فيكون الأخذ برضاه سواء باعه كله أو بعضه فينبغي أن لا يضمن وفاقاً. [2]

وقال عمر نصوحي بلمن: البيع بالوفاء رهن عرفا؛ حتى وإن قال الطرفان في العقد “بعت هذا واشتريت هذا، وهي بمثابة قول القائل: أراهن هذا، ويقول الطرف الآخر قبلته رهنا. لأن العبرة ليست باللفظ بل بما يقصد من الألفاظ. وقد قصد هنا بلفظ “البيع” الرهن المعروف.[3] كما هو متفش بين الناس.[4]

وتترتب الأحكام التالية على البيع بالوفاء في حالة كونه رهنا:

لا يجوز للمرتهن أن يملك الرهن.

لا يجوز لأحد الطرفين أن يبيع الرهن بدون إذن الطرف الآخر.

من باع رجلا بيع وفاء فباعه المشتري لآخر بيعاً باتا وسلم المبيع، وغاب للبائع الأول أن يخاصم المشتري الثاني ليأخذه منه. وإن كان حق الحبس للمرتهن لكن يد المشتري الثاني غير محقة، والبائع الأول مالك له، وله طلب ملكه ممن أخذه بغير حق. ثم للمرتهن أن يأخذه منه ويحبسه متى حضر المشتري. وكذا لو مات البائع الأول والمشتري الأول والآخر فلورثة البائع الأول أن يأخذوه من ورثه المشتري الآخر، ولهؤلاء الورثة طلب ما أخذه البائع من الثمن، ولورثة المشتري الأول أن يأخذوا المبيع من ورثة البائع الأول فيحبسوهم بدين مورثهم إلى أن يقضوا دينه جملة.

لو تلف المبيع في يد المشتري يحسب الدين من ثمنه لو كان ثمن المبيع أقل من الدين، فعلى البائع أن يدفع الباقي. ولو كان أكثر؛ يعيد المشتري الزيادة إلى البائع إذا تعمد في التلف، وإلا فلا.

على البائع مصاريف المبيع من ضريبة ونقل وإصلاح وزكاة وكذلك ما يتعلق بحق الشفعة. ولا يعطي حق الشفعة لغيره؛ لأن انتقال المال بهذه الطريقة ليس بيعا بل هو رهن.

إذا مات أحد الطرفين ينتقل حق فسخ العقد للوارث.

لا حق للدائنين الآخرين على البائع أن يتدخلوا في المبيع حتى يستوفي المشتري الدَّين.

لا يجوز أن يستعمل المشتر ي المبيع إلا بإذن البائع، ولا يستفيد من غلاته ولا يجوز أن يستهلكه؛ وإذا فعل ضمن. وإذا فعل بإذن البائع يكون هبة.

لا يجوز أن يؤجر الدائن المبيع للبائع (الصاحب الأصلي)، ولو فعل بطل العقد ولا يلزم عليه دفع الأجرة.  وعلى هذا فلا يمكن بيع الإستغلال في بيع الوفاء. وسيأتي التفصيل عن هذا الموضوع.

يستعيد البائع المبيع حين يسد ديونه.

واعتبر معظم الفقهاء اشتراط استفادة المرتهن من الرهن في عقد الرهن ربا. وخالف البعض.[5] وقالوا: يمكن للمرتهن أن سيتفيد من الرهن ولو لم يشترط ذلك في العقد لأنه أصبح متعارفا بين الناس. ولأن كل واحد من الطرفين قال في العقد “بيعت واشتريت”، وهذا يدل على جواز استفادة المرتهن من الرهن.  وقال بعض الحنفية إنه ربا، لأنه دين جلب المنفعة للدائن.[6] ونرى أن هذا الرأي هو الصحيح.

من أجاز البيع بالوفاء

ذكر الكشي عن علامة سمرقند مولانا صاحب المنظومة أنه قال: اتفق مشايخ الزمان على صحة هذا البيع ولا عبرة بمجرد النية بلا لفظ فإن من تزوج إمرأة بنية أن يطلقها إذا مضى سنة لا يكون متعة.

والبيع بالوفاء يجيز استفادة المشتري من السلعة مع تأمين الدين. ولا يجوز القول بجواز الإستفادة من السلعة واعتبارها رهنا، لأن الرهن لا يجوز الإستفادة منه.

وجاء صاحب الحادثة إلى العلامة وقال: بعت حانوتي ثم أدعى المشتري أنه وفاء، وطلب مني نقد الثمن وتسليم الحانوت، وادعيت أنه كان باتاً، قال: القول قولك.

قال: كان من عزمي أن أنقد وأسترد، ومن عزمه الرد حين أنقد، فهل لي أن أحلف؟ قال: كان ذلك قبل العقد باللفظ ولا عبرة بالسابق وحال العقد في القلب ولا عبرة له بلا لفظ فاللفظ للبيع لا للرهن فيثبت ما تلفظا.[7]

الصحيح أن بيع الوفاء إن كان بلفظ البيع لا يكون رهناً، ثم لو ذكرا شرط الفسخ في البيع فسد البيع، ولو لم يذكراه فيه وتلفظا بلفظ البيع بشرط الوفاء أو تلفظا بالبيع الجائز وعندهما هذا البيع غير لازم فكذلك يفسد، ولو ذكرا البيع بلا شرط ثم ذكرا الشرط على وجه العدة جاز البيع ولزم الوفاء بالوعد إذ المواعيد قد تكون لازمة فيجعل لازماً لحاجة الناس.[8]

والنتائج المرتبة على  القول بجواز البيع بالوفاء:

يجوز للمشتري أن يستفيد من المبيع، وله أن يؤجره. ويجوز الإستفادة من الغلة إذا كان المبيع ثمارا. ولأنه كل ما جاز بيعه قبل قبضه جاز إجارته قبله وما لا فلا، وبيع العقار جائز قبل قبضه وكذا إجارته.

ولو سد المدين دينه بعد مضي بعض العام، يقسم الغلة الحاصلة من المبيع إلى 12 قسما بالتساوي ثم يأخذ المشتري أسهم الشهور التي مضت من القسمة.

لو تحمل البائع المصاريف من الضريبة والتصليح للمبيع فهي هبة منه.

ولو اشترط الفسخ بإعادة البدل أو المال المبيع يلزم أن يتبع هذا الشرط. لأن أبا حنيفة قال: إن الشروط الفاسدة الملحقة تلحق بالشروط الأصلية ولا يفسد العقد خلافا للإمامين.

  ولا يجبر البائع على أخذ المبيع لو حدث فيه عيب ينقص ثمنه. لأن الإعادة بيع جديد.

ولو تلف المبيع في يد المشتري لا يبقى حق لأحد الطرفين  للآخر.

ولا يجوز للمشتري أن يبيع المبيع لغيره، ومن حق البائع أن يفسخ البيع لو باع المشتري. لأن البيع بالوفاء ليس كالبيوع الأخرى، فلا يتأتى للمشتري جميع حقوق العقد. [9]

ونرى نحن أن هذا ليس ببيع، فكيف نقول للمشتري أنه اشترى إذا لم يكن له حق في بيع ما اشتراه. ولا يعتبر البيع بيعا إذا لم يتحقق به حق الملكية.

ولا يجوز للبائع أن يفسخ البيع بإعادة المبيع من طرفه. بل الفسخ يكون باتفاق الطرفين معا.

يقال: إنه لو فسخ البائع البيع، يقسم الغلة الحاصلة من المبيع إلى 12 قسما متساويا، ويأخذ المشتري أسهم الشهور التي خلت. مثلا بيع الكرم على أساس البيع بالوفاء وبعد 8 أشهر طلب الإعادة ثمانية من إثني عشرة يكون من حق المشتري والباقي للبائع. ولا يجود مثل هذه الأمور في البيع البات فيتبين أنه ليس ببيع بل هو قرض ربوي في صورة البيع.

رأي من قال إن البيع بالوفاء بيع فاسد

يقول البعض إن البيع بالوفاء بيع فاسد، لأن شرط الفسخ أو الوفاء يفسد العقد. ويترتب عليه النتائج التالية:

 يجوز لكل من الطرفين أن يفسخ البيع بالوفاء.

يجوز للمشتري أن يأخذ البدل لو أجر المبيع بعد القبض، ولكن لا يجوز أن يأجره للبائع، لأنه يجب عليه أن يعيده إليه.

لو تبايعاً مطلقاً ثم ألحقا الوفاء يلتحق عند الإمام كإثبات الشرط المفسد وإسقاطه إذا لم يكن ربوياً وعندهما لا.[10]

ونرى أن القول بفساده هو من أجل استفادة المشتري حتى يعيده إلى البائع. فالبيع الذي يمنع ملكية المبيع للمشتري وملكية البدل للبائع باطل؛ فلا يترتب عليه أحكام.

رأي من قال أن البيع بالوفاء عقد جديد

يرى البعض من الفقهاء أن البيع بالوفاء عقد جديد. وفيه قولان: القول الأول: البيع بالوفاء يكون في حق البائع رهنا وفي حق المشتري شراءا، وقد تداخل فيه الرهن والبيع؛ إلا أن يذكر شرط الوفاء أثناء العقد. ويترتب عليه النتائج التالية:

يجوز للمشتري أن يستفيد من المبيع كما يستفيد من بقية أمواله.

يجب على المشتري أن يعيد المبيع إلى البائع حين يعيد البائع البدل.

ونرى أن هذا الرأي لا يمكن قبوله؛ لأنه لا بد للعقد من الإيجاب والقبول، أي أن يتفق قول أحد الطرفين للآخر. فلا يكن عقد بإرادة أحد الطرفين البيع والآخر الرهن. يقول الله تعالى في كتابه الكريم:

“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا” (النساء، 4/ 29).

 والقول الثاني: البيع بالوفاء هو عقد بيع جديد اندمج فيه البيع الصحيح والبيع الفاسد والرهن. فهو فاسد في حق بعض الأحكام، حتى إن ملك كل منهما الفسخ صحيح في حق بعض الأحكام: كحل الإنزال ومنافع المبيع، ورهن في حق البعض حتى لم يملك المشتري بيعه من آخر ولا رهنه وسقط الدين بهلاكه. ويعد أصحاب هذا الرأي البيع بالوفاء عقدا مركبا من العقود الثلاثة؛ البيع الصحيح والبيع الفاسد والرهن. وكونه رهنا هو الأغلب. وقد تبنت المجلة هذا الرأي الأخير.[11]

وعلى هذا يجوز أن يشترط  في العقد كون بعض الغلات من المبيع أو كلها حق المشتري. مثلا لو تعاقدا في بيع الكرم وفاء على أن الغلات مناصفة بين البائع والمشتري لزم امتثاله. ولا يلزم امتثال هذا الشرط في الرهن، بل ومن حق الراهن أن يغير الشرط في أي وقت شاء.

كما يقول أصحاب هذا الرأي أنه عقد مركب من العقود الثلاثة كالزرافة فيها صفة البعير والبقر والنمر، وقد جوز لحاجة الناس إليه بشرط سلامه البدلين لصاحبهما.[12]

رأي من قال أن البيع بالوفاء عقد باطل

وهذا الرأي منسوب إلى كل من علاء الدين بدر مرغناني ولأولاده. وقال صاحب الفتاوى البزازية محمد بن محمد الكردري (المتوفى، 827/ 1424) البيع بالوفاء عقد باطل وقد اتفق عليه علماء عصرنا ويجب أن يكون الفتوى عليه.[13]  ونرى أن هذا الرأي هو أقرب للصواب.

البيع الفاسد لا يحدث أي نتائج، فالمبيع أمانة عند المشتري لو تم التسليم. لأن الأحناف يقولون إن البيع الفاسد هو صحيح في حد ذاته ولكن بعض شروطه غير شرعية.  أما البيع الباطل هو عقد لا يحمل في طياته أي أثر قانوني.

وخلاصة القول إن البيع بالوفاء هو قرض ربوي في صورة البيع. والدخل من هذه المعاملة ربا.

البيع بالإستغلال

بيع الإستغلال: هو بيع المال وفاءً على أن يستأجره البائع.[14] والإستغلال هو  طَلَبُ الغلة . والغلَّةُ هي كل شئ يحصل من ريع الأرض أو كرائها أو أجرة أو نحو ذلك. والذي يشتري عقارا ببيع الوفاء، إما أن يسكنه هو أو يأجره، والأغلب أن يأجره للبائع، وبهذا لم يخرج المبيع من ملكية البائع.

وما قيل في البيع بالوفاء يقال في البيع بالإستغلال. والذين خالفوا على البيع بالوفاء خالفوا على البيع بالإستغلال ودليلهم في البيع بالإستغلال هو نفس الدليل في البيع بالوفاء. وزادوا على ما قالوا في البيع بالوفاء قولهم: لو أجر المشتري المال الذي أشتراه بالوفاء للبائع فعلى البائع الكراء وهذا غير ممكن شرعا.[15]

وكذلك الذين قبلوا البيع بالوفاء على أن الناس بحاجة إليه، ولنفس السبب قبلوا البيع بالإستغلال، غير أنهم اشترطوا بأنه لا يجوز أن يؤجر المشتري المبيع إلا بعد القبض. وهناك من قال إنه يجوز التأجير قبل القبض كالبيع قبل القبض.

ويجوز عندهم أن يستفيد البائع من المبيع بدفع البدل المتفق عليه في العقد. ويلزم أجرة المثل لو استمر في الإستفادة بعد أنتهاء المدة. وهناك من قال إنه لا يجوز دفع الأجرة بعد انتهاء المدة. ولا يجوز للمشتري أن يبيع ما اشتراه ببيع الوفاء لغيره.

البيع بالإستغلال هو عقد ربوي في صورة البيع مثل البيع بالوفاء فكلاهما غير صحيح.

المعاملة الشرعية

المعاملة الشرعية هي معاملة غير شرعية ولكن أعطيت لها صورة البيع المشروع لتكون مطابقة للشريعة. وهي من أنواع المعاملة الربوية التي كانت منتشرة في عهد الدولة العثمانية. مثلا: إذا أراد أحد أن يقترض 100 ليرة على أن يربي بقدر 12%،  يشتري مالا من الدائن إلى أجل لمدة سنة بـ 120 ليرة، ثم يبيعه إلى الدائن بـ 100 ليرة، وبهذا أصبح مدينا ب120 ليرة بالرغم أنه أخذ 100 ليرة فقط. ولا يقصد بهذه المعاملة شراء مال وإنما يراد مخالفة الشريعة. لأنه لا يعقل أن يشترى المال ليعاد إلى صاحبه.

ويقال عن هذا البيع؛ بيع العينة.[16]  وقال مشايخ بلخ بيع العينة في زماننا خير من البيوع التي تجري في أسواقنا. يحاولون بقولهم هذا أن يجعلوه مشروعا.

ويقول السرخسي: العينة وهو أن يبيعه ما يساوي عشرة بخمسة عشر ليبيعه المستقرض بعشرة فيحصل للمقرض زيادة وهذا في معنى قرض جر منفعة.[17]

وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه قال العينة جائزة مأجورة لإمكان الفرار من الحرام.[18] ونقل محمد أفندي في كتابه المسمى بـ “الفتاوى الأنقروية” عن باقلاني أنه قال أن المعاملة الشرعية مكروه عند الإمام محمد، وعند أبي يوسف جائزة، وهو قول أبي حنيفة. وقال زبخري: مخالفة الإمام محمد كانت على المعاملة التي أجريت بعد القرض. أما المعاملة على طريق البيع جائزة بالإتفاق.[19]

ويذكر عمر نصوحي بلمن المعاملة الشرعية في بابين في قاموس الإصطلاحات الفقهية. أحدهما باب “تنمية النقود الموقوفة” والآخر باب “المسائل المتعلقة بالقرض”. وقوله في باب “تنمية النقود الموقوفة” على النحو التالي:

الفائدة بدون المعاملة الشرعية حرام قطعا. والمعاملة الشرعية تخرج الفائدة من أن تكون ربا فهي حلال عند أبي يوسف. مثلا تشتري إدارة الوقف من المستقرض مالا باسم الوقف بـ 100 ليرة نقدا،  ثم تبيعه له بـ 110 ليرة مؤجلا لمدة سنة. وهي معاملة مشروعة…

وهذا سبيل الإحتراز من الربا شرعا، والفرار من الحرام. ولا يجوز لولي اليتيم أو مدير الوقف أن يقرض مال اليتيم أو الوقف إلا بالفوائد، والعوائد الحاصلة من الربا حرام. فلا بد من طريق مشروع لتنمية أموال اليتيم أو الوقف بدون الفوائد الربوية. وتتحقق هذه الأهداف النبيلة بالمعاملة الشرعية وهي مرونة حكمية من الدين الإسلامي الحنيف.

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يشبهها (ما يشبه المعاملة الشرعية)؛ وعرف أنه صلى الله عليه وسلم أمر بها. فلا يجوز عد هذه المعاملة غير شرعية. ولا يمكن لهذه الأمة – الأمة الإسلامية أن تعرف كون شيء حلالا أو حراما إلا بواسطة هذا النبي الكريم أو بما روي عنه صلى الله عليه وسلم. وإذا جاء من النبي صلى الله  عليه وسلم مشروعية معاملة فلا يمكن عدها غير مشروعة.[20]

وفي باب مسائل تتعلق بالقرض جاء قول عمر نصوحي بلمان كالتالي:

جعل المدين يدفع الزيادة في القرض بالمعاملة الشرعية جائز ولكن كرهها كثير من الفقهاء.

لو باع الشخص سلعة ثمنها 100 ليرة بـ 300 ليرة بدافع إقراض مقداره 100 ليرة، ثم باعها هذا الشخص لزيد بـ 100 ليرة جاز هذا البيع. لأنها لم تخرج عن طبيعة البيع. أو هكذا طبيعة البيع والشراء. ويقال على البيع بهذا القصد “بيع العينة”. وبهذا قد ربح الدائن 200 ليرة. ولكن لا تخرج المعاملة من أن تكون مكروهة. حتى قال البعض إنها حرام، لأنها معاملة ربوية أجريت في صورة البيع.

ولكنها جائزة عند أبي يوسف. وهي حسنة لأنها تحتوي على البيع والشراء صورة وتجلب المنفعة للناس. كما هي حل مشروع للفرار من الربا. وهي ليست من القروض التي تجلب المنفعة، بل هي بيع وشراء جلب المنفعة. والعقود تختلف بعضها عن بعض لذا لا يلزم من كون عقد غير مشروع أن يكون آخر غير مشروع. بل يحكم على جواز العقد أو عدم جوازه بما يحمله من الخصائص والفوارق. والأصل في القرض هو القرض الحسن؛ يعني قرض في سبيل مرضاة الله بدون أن ينوي الحصول على أي منفعة. ولكن قلما يوجد من يقوم بهذا العمل النبيل. فالمعاملة الشرعية ليست مخالفة للرخصة لحاجة الناس إليها، بالرغم من مخالفتها للعزيمة.

وجاء في فتح القدير؛ أنه لا كراهة في هذه المعاملة أي المعاملة الشرعية. ولكنها ليست الطريقة المثلى لأنها تبتعد عن القرض الحسن. حتى قيل: لو أن المدين باع السلعة التي ابتاعها من الدائن لشخص آخر بسعر أقل، لا يجوز للدائن أن يعود إليها بواسطة أحد، ولا يعد هذا بيع عينة. وهو ليس بمكروه بالإتفاق. وهذا ما وافق عليه أبو يوسف. لأن الفضل الذي يأخذه الدائن هو فرق الأجل في النسيئة. ويستحسن أن يكون هذا القرض قرضا حسنا، وليس بواجب. فلا يكون هذا البيع بيع عينة. وإلا كان كل بيع بيع عينة وبالتالي أن جميع البيع مكروه ولا يقول هذا أحد.[21]

أشكال المعاملة الشرعية

وللمعاملة الشرعية أشكال كثيرة منها:

المعاملة الشرعية التي أجريت للدين

ولها أصول مختلفة:

إذا أراد الشخص أن يستدين 10 ليرات على أن يعيدها 12 ليرة أي بربا نسبته 20% فعليه أن يضع مالا له أمام الدائن ويقول له بعت هذا لك بـ 100 ليرة وهو يشتريه بـ 100 ليرة ويستلمه. ثم يبيعه الدائن له مرة ثانية بـ 120 ليرة نسيئة لمدة سنة. وبهذا قد حصل المدين على 100 ليرة المطلوبة كما عاد المال المبيع إليه وأصبح مدينا بـ 100 ليرة ليدفعها بعد مضي سنة. ولتتم المعاملة في أمن يتفق الطرفان أولا على كيفية المعاملة ثم يقول “المحادثات والشروط التي جرت بيننا لا قيمة لها” وفي النهاية تتم المعاملة حسب الشروط المتفق عليها.

رجل طلب من ءاخر ليقرضه مالا فوضع المستقرض متاعاً بين يدي المقرض فقال للمقرض بعتك هذا المتاع بـ 100 ليرة، فاشترى المقرض ودفع له 100 ليرة وأخذ المتاع ثم قال المستقرض : بعني هذا المتاع بـ 120 ليرة فباعه إياه ليحصل للمستقرض 100 ليرة ويعود إليه متاعه ويجب للمقرض في ذمة المستقرض 120 ليرة

ت.  أن يبيع المقرض للمستقرض سلعة بـ 120ليرة إلى أجل معلوم ويدفع السلعة إلى المستقرض ثم يبيعها المستقرض  لأجنبي ثم إن المستقرض يقبل البيع مع الأجنبي قبل القبض أو بعده ثم يبيعها الأجنبي للمقرض بـ 100 ليرة ويقبض الـ 100ليرة ، فيكون المستقرض قد حصل على 100ليرة ،وللمقرض في ذمته 120ليرة ، وفي النهاية تصل السلعة إلى المقرض والمقرض وإن صار مشترياً ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن إلا أن ذلك جائز لتخلل البيع الثاني وهو البيع الذي جرى بين المستقرض والأجنبي.[22]

ث.   أن يقرض رجلا 100 ليرة، ثم يبيعه سلعة بقيمة 100 ليرة إلى أجل معلوم بـ 20 ليرة، فيقبضها المستقرض ويهبها لأجنبي، وهذا الأجنبي يهبها إلى المقرض.

وقد وردت فتوى على هذا الموضوع في فتاوى علي أفندي:

السؤال: باع زيد كتابا لعمرو بـ 90 قرشا إلى أجل معلوم بقصد المعاملة الشرعية، ليربح 90 قرشا من الدين على عمرو مقداره 600 قرش، ووهب عمرو الكتاب لبكر ووهبه بكر لزيد، وبعد حلول الأجل طلب زيد من عمرو 90 قرشا ولكن عمرو رفض أن يدفع له قائلا إن الكتاب قد رجع إليك وليس علي دفع 90 قرشا لك. هل يجوز هذا لعمرو؟

الجواب لا يجوز له ذلك.

تمديد مدة القرض

ورد في قاضيخان: رجل له على رجل عشرة دراهم فأراد أن يجعلها ثلاثة عشر إلى أجل قالوا يشتري من المدين شيئاً بتلك العشرة ويقبض المبيع ثم يبيع من المدين بثلاثة عشر إلى سنة فيقع التجوز عن الحرام.[23]

تختلف المعاملة الشرعية عن المعاملة الربوية التقليدية

المعاملة الشرعية، حيلة تعطي للمعاملة الربوية صورة البيع. وبها اختلفت عن المعاملة الربوية التقليدية بعدة خلافات. وهي كالتالي:

تختلف المعاملة الشرعية عن المعاملة الربوية التقليدية في الصورة. كما أشار إليها شيخ الإسلام أنقروي محمد أفندي:

رجل طلب من آخر أن يقرضه عشرة دراهم بأكثر، فهذا لا يجوز لأن فيه ربا. والحيلة في ذلك أن يبيع المقرض ثوبا يساوي عشرة بأكثر من عشرة بما يتفقان عليه ثم يقرض رجلا آخر عشرة ثم يبيع المشتري ذلك الثوب من المستقرض بعشرة ويأخذ منه العشرة ثم يبيع المستقرض من البائع الأول بالعشرة التي استقرض منه فيبرأ المستقرض من العشرة وليس في يده شيء وقد وصل الثوب إلى صاحبه وحصل له على المشتري الأول ثمن الثوب وهو أكثر من عشرة ووصل إلى المشتري عشرة.[24]

وهذه الفتوى المتعلقة بالموضوع:

السؤال: : أقرضت هند لزيد مبلغا من المال لمدة سنة على أن يعيده بزيادة مقدارها 15 % عن طريق المعاملة الشرعية، هل يحل لزيد أن يأخذ هذه الزيادة ؟

الجواب: نعم.

لا يمكن أن يأخذ المقرض أكثر مما أقرض إلا بالمعاملة الشرعية. وهذا الفتوى المتعلق بالموضوع:

تعهد عمرو لزيد بأن يعطيه لكل سنة مقدارا معينا من المال مقابل قرض معين وعقدا على ذلك عقدا؛ هل يجوز لزيد أن يأخذ من عمرو ذلك المقدار استنادا على ما اتفقا عليه سابقا بدون أن تكون هناك معاملة شرعية؟

الجواب: لا يجوز.

فتوى آخرى متعلقة بالموضوع:

أقرض زيد لعمرو مبلغا معينا من المال ولم يتعهد عمرو بدفع زيادة ولم تكن هناك معاملة شرعية، ولكن أخذ زيد من عمرو مقدارا معينا من المال بقصد الربح ثم أخذ تمام القرض. هل يجوز لعمرو أن يأخذ من زيد ذلك المقدار؟

الجواب: نعم يجوز ذلك.

لا يجوز أخذ الزيادة مقابل التأخير في الدين

أقرض زيد لعمرو من مال وصيه الصبي مبلغا لمدة سنة وألزم عليه ربحا، وبعد سنة أخذ زيد الربح، وترك رأس المال عند عمرو لمدة سنتين، ولم يقم بإلزام الربح على عمرو في هذه المدة، ولكن بعد مضي سنتين طلب الربح قائلا: أن الإلزام السابق كاف..؛ هل من حق زيد أن يطلب ذلك؟

الجواب: لا، ليس من حقه أن يطلب ذلك.

إلزام الربح، هو إجبار الطرف الآخر على دفع فائدة معينة بالمعاملة الشرعية. ونفهم من الفتوى السابقة أنه يجوز تجديد الإلزام بعد انتهاء مدة القرض.

ولا يجوز للمقرض أن يطلب الدين قبل حلول الوقت، وكذلك لا يجوز أن يزيد شيئا على المقدار المتفق عليه في المعاملة. لأنه قد اعتبر دينا تجاريا.

ونذكر فتوى متعلقة بالموضوع:

ألزم زيد عمروا ربحا مقداره 15 % بالمعاملة الشرعية التي أجريت على الدين الذي أعطاه إياه لمدة سنة. هل يجوز لزيد أن يأخذ هذا الربح قبل حلول الوقت؟

الجواب: لا.

وهذه الفروق ناتجة من أن المعاملة الشرعية أجريت على صورة البيع والشراء. فلم يقصد بها البيع. بل قصد به الربح من الدين. ولا ريب أن هذه المعاملة معاملة ربوية.

المعاملة الشرعية والخصم

وقد قبل الخصم في المعاملة الشرعية، أي يخصم الربح من الباقي لو تم الدفع قبل حلول الوقت.

وقد جاء في الفتاوى الأنقروية: لو سد المدين دينه قبل حلول الوقت أو مات قبل سداد دينه وقام ورثته بسداد الدين في الحال، يرى الفقهاء المتأخرون أنه يمكن  للدائن أن يأخذ ربح ما مضى من الزمن فقط. ويعاد ربح الأيام الباقية إذا كان المدين قد دفع تمام الربح مقدما. وعلى هذا أفتى أبو السعود أفندي، لأن فيه تساهلا لكلي الطرفين.[25]

حدود معدل الربح

يمكن للدولة أن تحدد معدل الربح وهذا عند من يرى أن المعاملة الشرعية جائزة. يطلق الربح هنا على الفائدة ولكنه ربا بلا شك. وهذه فتوى متعلقة بالموضوع:

قام زيد بمعاملة شرعية على ربح مقداره 20% أو 30% أو على أكثر منها مع أن الربح حدده السلطان أو المفتي بـ 15%، وخالف زيد عليه؛ فما الذي يجب على زيد شرعا؟

الجواب: يجب عليه التعزير الشديد والحبس الطويل حتى يتوب ويصلح. وإذا تبين توبته وصلاحه يطلق سراحه.

أقرض زيد لعمرو مبلغا لمدة سنة بشرط أن يدفع له ربحا بمقدار 30 % وبعد انتهاء السنة رفع زيد دعوى فيه على عمرو؛ هل تقبل دعواه فيما زاد على 15%؟

الجواب: لا تقبل.

إلزام الربح في الدين من غير النقود 

يمكن أن يكون إلزام الربح في الدين من غير النقود. وهذه فتوى متعلقة بالموضوع: أقرض زيد لعمرو حنطة ولم يجعل عليه ربحا. هل يجوز أن يأخذ زيد من عمرو شيئا بإسم الربح؟

الجواب: لا يجوز.

آراء أخرى حول المعاملة الشرعية

والآراء التي ذكرنا حتى الآ ن هي آراء منسوبة إلى المذهب الحنفي. والمسئلة الأساسية هي جواز بيع المبيع إلى البائع الأول بطريق مباشر أو غير مباشر أو عدم جوازه. وكيف يكون لو قلنا أنه جائز. لأنه يمكن في حالة جوازه إجراء معاملة ربوية في صورة البيع. نذكر أقوال المذاهب الثلاثة على النحو التالية:

المذهب الشافعي

يقول المذهب الشافعي أن بيع المبيع إلى البائع الأول مرة ثانية كالبيع إلى أجنبي. وهذا البيع لو كان بنفس السعر الالأول يكون إقالا؛ أي فسخ البيع بإعادة الثمن. وإذا أختلف السعر عن الأول في الكمية أو الجنس يكون بيعا.[26]

أنه سمعها وقد قالت لها امرأة كانت أم ولد لزيد بن أرقم: يا أم المؤمنين إني اشتريت من زيد عبدا إلى العطاء بثمانمئة، فاحتاج العطاء إلى ثمنه فاشتريته من زيد  قبل محل الأجل بستمائة، فقالت عائشة: بئسما شريت، وبئسما اشتريت، أبلغي زيدا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله (ص) إن لم يتب.

قالت: أرأيت إن تركت وأخذت الستمائة دينار؟ قالت: فهو “فمن جائه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف” (البقرة، 2/ 275). وقال الشافعي وأصحابه: لا يثبت حديث عائشة، وأيضا فإن زيدا قد خالفها، وإذا اختلفت الصحابة فمذهبنا القياس. وروي مثل قول الشافعي عن ابن عمر.[27]

المذهب المالكي

يقول المذهب المالكي إن المعاملة الشرعية تظهر حلالا، ولكنها حرام لأنها تؤدي إلى المحرم، وكل معاملة تجارية تؤدي إلى الحرام فهي حرام. كما أن القصد من إجراء المعاملة الشرعية هو تحقيق الربح من الدين على صورة البيع. وهو دين جلب المنفعة على الدائن. لأن العاقل حين يكون حريصا أن يجلب المنفعة من الدين يحاول أن يقوم بمعاملة تبدو من الظاهر أنها جائزة.

وقد كثر الكلام في المذهب المالكي عن المعاملة الشرعية والنتيجة أن المعاملة الشرعية معاملة ربوية وحرام.[28]

المذهب الحنبلي

لايجوز عند المذهب الحنبلي بيع العينة، فهو أن يبيع سلعة بثمن مؤجل ، ثم يشتريها منه بأقل من الثمن حالاً. وفي هذه الحالة لا يجوز كلا العقدين. ولكن إذا كان الثمن من جنس آخر أو مساويا للأول أو أكثر فهو صحيح.  ولو اختلف الثمن في القيمة يجوز أن يكون أقل من الأول. وفي هذه الحالة يصح كلا العقدين.

وعكس بيع العينة وهو أن يبيع سلعة بثمن حال ثم يشتريها منه بأكثر من الثمن. ويصح العقد إذا زاد الثمن بإضافة شيء إلى المبيع.

كل أنواع الحيلة حرام، ولا يجوز في أي موضوع من الموضوعات الدينية. وفي بيع العينة يأتي قريب أو خادم لأحد المتعاقدين الأولين أو شخصا ثالثا فيشترك في العقد بنية الحيلة فهذا البيع باطل. ولكن إذا لم يقصد الحيلة فالبيع جائز.[29]

الأوقاف النقودية

و عن زفر رحمه الله تعالى وهو من تلاميذ أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه سئل عن رجل وقف الدراهم أو الطعام أو ما يكال أو يوزن، قال: يجوز وقيل له كيف يكون؟ قال: تدفع الدراهم مضاربة ثم يتصدق بفضلها في الوجه الذي وقف عليه، وما يكال و يوزن فيباع و يدفع ثمنه بضاعة أو مضاربة كالدراهم.[30]

واستنادا على قول زفر رحمه الله أجازت الدولة العثمانية وقف النقود. وهنا فتوى متعلقة بالموضوع:

السوال: هل يجوز الحكم إستنادا على الرأي القائل بـ “أن وقف الدنانير والدراهم جائز وملزم”، على أن هذا الوقف جائز أولا ثم الحكم على أنه ملزم؟

الجواب: إن القضاة الآن مكلفون أن يصدروا الحكم على هذا الشكل.

 وقد أسست مؤسسات وقفية استنادا إلى قول زفر رحمه الله تعالى، ولكن لم تستعمل هذه المؤسسات أموال الأوقاف في المضاربة كما قال زفر رحمه الله. لو استعملوا أموال الأوقاف في المضاربة لكانوا قد فتحوا بابا إلى المعاملة غيرالربوية وصرف الربح العائد منها لمصارف تلك الؤسسات الوقفية. ولكن فتحوا بابا إلى المعاملة الربوية باستعمالهم المعاملة الشرعية.

المبادئ التي طبقت في الأوقاف المالية

وقد كان تطبيق مبادئ المعاملة الشرعية في الأوقاف المالية أيضا. كما قال عمر حلمي أفندي: “لا يجوز لأمناء المؤسسة الوقفية أن يكسبوا ربحا من الأموال التي أوقفت بشرط أن يقضى منها إلى المحتاجين بدون ربا. لو أقرض الأمناء  بقصد كسب الربح لا يمكن أن يأخذوا من المدين شيئا إلا أن يلزم أي أن يقوموا بمعاملة شرعية. ففي هذه الحالة تحسب الأرباح التي يدفعها المدين لأمناء الوقف على أنها دفعت مقابل القرض الأساسي.”  إلا أن يدفع المدين مقدار معين من النقود ويقول خذوا هذه النقود وصرفوها لسد ما يحتاجه الوقف، فلا يحسب إذن من القرض الأساسي.

وبالمضاربة يصبح الطرف الآخر مدينا. فيجب على المدين أن يدفع ما يلزم عليه من الربح ما دام مدينا. ومثاله أقرض أمين أموال الوقف، مقدارا معينا من أموال الوقف لمدة خمس سنوات وألزم  المدين بالربح، ثم مات المدين بعد مضي سنة واحدة ، ولم يسدد القرض الأصلي من ميراث المدين إلى أمين الوقف ، ومضى عليه سنتان ، عندها يحق لأمين أموال الوقف أن يحصل على ربح الأيام التي خلت من ميراث المدين حين يحصل على القرض من ميراث المدين.

ولا يحق للوارثين أن يقولوا “يسقط الربح بموت المدين فليس علينا دفع ربح الأيام التي مضت بعد موت المدين”.

لو حصل العزل على أمين أموال الوقف قبل تحصيل القروض التي أقرضها أو مات، فعلى الأمين الثاني أن يطلب ذلك المبلغ من المدين وأن يحصلها.

ولو مات مدين وعليه دين للوقف أكثر مما ترك، لا يجوز ترجيح قرض الوقف على القروض الأخرى. وأمين هذا الوقف كبقية المقرضين.

ويسد القرض بمثله. لذا من أقرض كمية من الذهب المجيدي (نسبة إلى السلطان عبد المجيد) على وزن 7.20 جرام من أموال الوقف ثم استهلك،  ثم حان الوقت وطلبه أمين الوقف بمثله، فلا يجوز له أن يقول؛ أنا لا أدفع الذهب المجيدي ولكني أدفع ما يساويه من الفضة المجيدية أو من العملة المعدنية الأخرى. وكذلك لا يجوز أن يطلب أمين الوقف من المستقرض ذهبا مجيديا إذا كان القرض من الفضة المجيدية أو العملة المعدنية الأخرى. حتى أن المدين إذا أدى قرضه بما أراد ثم ندم على ذلك لا يجوز له طلب الإعادة من أمين الوقف على أن يؤدي قرضه بمثل ما أقرض.[31]

وقد بني النظام تماما على المعاملة الشرعية كما رأينا في رسالة عمر حلمي أفندي.

الوثائق المتعلقة بأموال الوقف

توجد في سجلات الأراشيف في دار الإفتاء لمدينة اسطنبول وثائق كثيرة تدل على تسجيل أموال الوقف وعلاقته بالديون. ويسمى السجل التي تسجل فيها الديون سجل الإدانة.

إعلام الوقف

إعلام الوقف، هو وثيقة تحمل ما أصدر الحاكم من الفتوى حسب الفقه وتوقيعه. وكذلك تحتوي على الأدلة التي يستند عليها المدعي وإجابات المدعى عليه وما اعتمد عليه في الدفاع عن نفسه من الأدلة. ويوجد في خاتمة الوثيقة ما يحتوي عليه قرار الحاكم وما استند عليه الحاكم في قراره.

ويجب أن يسجل الوقف من قبل المحكمة أو يكون على شكل الوصية حتى لا يمكن جعله ملكا خاصا.[32]

ولتسجيل الوقف تفتح الدعوى رسميا. أولا يسلم الذي أوقف أو وكيله الأموال التي أوقفها إلى أمين الوقف ببيان شفهي. ثم يعلن أنه تراجع عن الوقف ويطلب من أمين الوقف أن يعيد إليه ما أوقف من الأموال ويرفض أمين الوقف طلبه فيكون بينهما النزاع فيرفعون الدعوى إلى حاكم عالم بشئون الأوقاف لحل النزاع والحاكم يصدر الحكم شفهيا بأن الوقف جائز وملزم.[33]

نموذج من الإعلام

الحمد لله الذي أرشد المؤمنين والمؤمنات إلى أعمال الصالحات وأشار إلى المسلمين والمسلمات بأفعال الخيرات حيث قال إن الحسنات يذهبن السيئات والصلاة والسلام على رسوله محمد أشرف المخلوقات وعلى آله وأصحابه الذين هم هداة الخلق إلى سبيل الرشاد وبعد.

خلاصة الوقفية

بعد وفات زوجة سلطان مراد شمس الرخسار أوقفت 1100 ليرة ذهب حسب الوصية الصادرة منها. وشروط الوقفية على النحو التالي:

وهذه الليرات تقرض على ربح 11 في الـ 10 سنويا ويطلب من المستقرضين رهين قوي وكفلاء أغنياء ويمكن الإكتفاء بكفيل واحد إذا اقتضت الظروف ذلك.

يدفع  لأمين الوقف كل يوم 7 آقجا من الربح.  ثمانية أشخاص من أهل القرآن يقرأون جزءا من القرآن الكريم في المسجد النبوي في المدينة المنورة، ويهدون ثوابه إلى روح المرحومة شمس الرخسار، ويدفع لكل واحد منهم 2 آقجا. ويدفع  20 ليرة ذهبا للحاج مصطفى مادام يعيش هناك. ويدفع هذه النقود بعده لأحد الصالحين الساكنين هناك، وهو يدعو للمرحومة. ويدفع لمن أصبح نائبا للحرم الشريف كل يوم 2 آقجا، ويدفع للكاتب 2 آقجا وللجابي (الذي يقوم بجمع ربح الوقف) 2 آقجا. وما بقي من آقجا ومقداره 120 آقجا يكون في يد أمين الوقف ويصرف للوقف.

وكل من يصبح  رئيسا لدار السعادة فهو يكون ناظرا للوقف.

حجة تتعلق بأموال الوقف

الحجة هي وثيقة تحتوي على اعتراف أحد الطرفين وقبول الطرف الآخر وعليها ختم وتوقيع الحاكم الذي رتبها. وكانت المحكمة سابقا تقوم بما يقوم به الآن مكتب التوثيق من الإجراءات. والحجة هي من أعمال مكتب التوثيق. والآن نلقي نظرة على حجة إدانة كانت محفوظة في السجلات الشرعية:

حجة الإدانة

خلاصة الحجة:

أقرض أحمد نائلي أفندي من نقود وقف كيلي ناظري 2500 قرشا وكذلك اشترى من أموال الوقف كتاب “فتاوى علي أفندي” بـ 1500 قرشا إلى أجل لمدة سنة، وهكذا أصبح مدينا للوقف ب 4.000 قرشا. وقد تكفل له محمد سليم أفندي وممدوح بَي. وقام قسام بيت المال حلمي أفندي بكتابة ما قالوا ووثقه. وقد سجل في نهاية الوثيقة أسماء الشهداء.

نقد التحايل الشرعي في المعاملة الربوية

بيع الوفاء وبيع الإستغلال والمعاملة الشرعية كلها معاملات ربوية في صورة البيع ولا يحتاج الإنسان أن يصبح فقيها لفهم ذلك. ولكن الذي يزعم أنه لا يوجد أي أخطاء في الكتب الفقهية يدعي أنها جائزة ولم يقف على جوازها بل قال بكسب الثواب بفعلها لأنها تمنع من الوقوع في الحرام.

إن الناس يتبايعون لسد حاجاتهم، وبالشراء يمتلك المشتري المبيع. أما في بيع الوفاء والإستغلال لا ينتقل المبيع إلى ملكية المشتري، كما بينا ذلك سابقا. ولا يقال لمثل هذه المعاملة بيعا ولا شراء. وفي المعاملة الشرعية يشترى المبيع ليعيده إلى البائع الأول مباشرة أو غير مباشرة. والظاهر أن الذي يقوم بالمعاملة الشرعية لا يهدف البيع ولا الشراء.

وبين البيع والربا تشابه لذا يقول المرابي “إنما البيع مثل الربا” (البقرة، 2/ 275). ولكن بينهما فروق كبيرة؛ يبتاع في أحدهما بضاعة وفي الثانية دين. والمشتري يصبح مالكا ما اشتراه، وليس الدين كذلك. يستعمل المدين ما استدانه مدة معينة ثم يعيده إلى صاحبه الأول الحقيقي.

كما يختلف البدل في البيع والشراء أما في الدين فيجب إعادة نفس الدين، ومن أجل هذه الفروق “أحل الله البيع وحرم الربا” (البقرة، 2/ 275). ولكن إذا خرج العقد عن مجرى البيع يسهل جعله وسيلة إلى الربا. وهذا الذي قصد بالحتايل على الشرع في المعاملة الربوية.

وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صفقتين في صفقة واحدة بهدف منع مثل هذه التحايلات. كما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما[34] أو الربا.[35]

عن عائشة قالت لها أم محبة أم ولد لزيد بن أرقم: يا أم المؤمنين أتعرفين زيد بن أرقم ؟ قالت نعم. قالت: فإني بعته عبدا إلى العطاء بثمانمائة. فاحتاج إلى ثمنه، فاشتريته قبل محل الأجل بستمائة. فقالت: بئس ما شريت وبئس ما اشتريت . أبلغي زيدا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب. قالت: فقلت: أفرأيت إن تركت المائتين وأخذت الستمائة؟ قالت: نعم. “فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف” (البقرة، 2/ 275).[36] ويتبين من هذا الحديث أن المعاملة الشرعية معاملة ربوية.

وعبارة “صفقتين في صفقة واحدة” أعم من “بعيتن في بيعة واحدة” فليس من الشرط أن يكون كل صفقتين جمعت في صفقة واحدة عقد بيع. كما في بيع الوفاء. وهو بيع بشرط إعادة المبيع حين يعاد البدل. وقد تداخل فيه الرهن مع البيع.

لو أن واحدا احتاج إلى 10.000 ليرة؛ ووجدها على الربا 10%. وأراد أن يفر من الربا. فهو يبيع للدائن الحقل أو المحل الذي يؤجر ب 1000 ليرة سنويا ببيع الوفاء. فالدائن يأخذ كراء الحقل أو المحل إلى أن يسد المدين دينه. وإذا عجز المدين عن سد دينه فيصبح الحقل أو المحل ملكا للدائن. وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مثل هذا العقد بنهيه عن “صفقتين في صفقة واحدة”.

ويفهم ثلاث صفقات من قول رسول الله صلى الله عليه  “صفقتين في صفقة واحدة”. ذلك أن قوله “في صفقة واحدة” ظرف لـ “صفقتين” كما في بيع الإستغلال. وهو بيع المال وفاءً على أن يستأجره البائع.[37] وبهذا لم يخرج المبيع من يد البائع. ويوجد هنا ثلاث صفقات، صفقة للبيع وصفقة للإيجار وصفقة لإعداته حين يعيد الثمن.

عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سلف وبيع وعن شرطين في بيع واحد وعن بيع ما ليس عندك وعن ربح ما لم يضمن.[38]

ونذكر  نموذجا من نماذجها المختلفة: من أراد أن يقرض بربا مقداره 10%، يقرض أولا 100 ليرة ثم يبيع للمستقرض سلعة مؤجلا لمدة سنة بـ 10 ليرات. ثم يهب المستقرض المبيع لشخص ثالث وبعد أن يقبضها الشخص الثالث يهبها  للمقرض. أو يبيع سلعة سعرها 5 ليرات بـ 15 ليرة على أن 5 ليرات منها معجل والباقي 10 ليرات مؤجل لمدة سنة. وبهذا قد أجريت معاملة ربوية في صورة البيع والشراء. وهي معاملة تجرى لجعل ما تجريه الأوقاف من معاملات القروض الربوية أمرا مشروعا. كما سنبينه في السطور التالية.

ليس من الصعب أن نفهم العلاقة بين ما قام اليهود ليتجاوزوا ما نهى الله عنه من عد الصيد يوم السبت وبين مشروعية المعاملة الربوية تحت غطاء البيع والشراء. عن ابن عباس أن هؤلاء القوم كانوا في زمان داود عليه السلام بأيلة على ساحل البحر بين المدينة والشام، وهو مكان من البحر يجتمع إليه الحيتان من كل أرض في شهر من السنة حتى لا يرى الماء لكثرتها، وفي غير ذلك الشهر في كل سبت خاصة وهي القرية المذكورة في قوله: “وَسْئَلْهُمْ عَنِ القرية التى كَانَتْ حَاضِرَةَ البحر إِذْ يَعْدُونَ فِى السبت” (الأعراف، 7/ 163). فحفروا حياضاً عند البحر وشرعوا إليها الجداول فكانت الحيتان تدخلها فيصطادونها يوم الأحد فذلك الحبس في الحياض هو اعتداؤهم، ثم إنهم أخذوا السمك واستغنوا بذلك وهم خائفون من العقوبة فلما طال العهد استسن الأبناء بسنة الآباء واتخذوا الأموال فمشى إليهم طوائف من أهل المدينة الذين كرهوا الصيد يوم السبت ونهوهم فلم ينتهوا وقالوا: نحن في هذا العمل منذ زمان فما زادنا الله به إلا خيراً، فقيل لهم: لا تغتروا فربما نزل بكم العذاب والهلاك فأصبح القوم وهم قردة خاسئون فمكثوا كذلك ثلاثة أيام ثم هلكوا.[39]

وقال الله تعالى فيما يتعلق بالموضوع: وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ. فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (البقرة، 2/ 66).

والبيوع التحايلية مثل بيع الوفاء وبيع الإستغلال والمعاملة الشرعية وبيع العينة كلها معاملات منهي عنها شرعا، ولها أخطارها على المجتمع، وقد نبه الرسول صلى الله عليه وسلم على تلك الأخطار بقوله: إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم.[40]



[1]  المرجع السابق لإبن العابدين، جـ. 5، صـ. 276.

[2] جامع الفصولين للإمام الفصيل الجليل محمود بن إسرائيل الشهير بابن قاضي سماونه، جـ .1 / صـ. 234-235.

[3]  قاموس الحقوق الإسلامية ، جـ. 6/  صـ. 127.

[4] جامع الفصولين للإمام الفصيل الجليل محمود بن إسرائيل الشهير بابن قاضي سماونه، جـ .1 / صـ. 234-235.

[5]  رد المختار لابن عبدين، دـ . 6/  صـ . 522.

[6]  تحفة المحتاج بشرح المحتاج، جـ. 5 /  صـ . 48.

[7]  الفتاوى البزازية، جـ . 4/  صـ . 406.

[8]  جامع الفصولين للإمام الفصيل الجليل محمود بن إسرائيل الشهير بابن قاضي سماونه، جـ .1 / صـ. 237.

[9]  جامع الفصولين للإمام الفصيل الجليل محمود بن إسرائيل الشهير بابن قاضي سماونه، جـ .1 / صـ. 238. بالتصوف.

[10]  الفتاوى البزازية،  جـ . 4/  صـ. 407.

[11]  مجلة الأحكام العدلية، مادة: 118.

[12] رد المحتار،  جـ. 5/  صـ. 277.

[13]  الفتاوى البزازية، جـ. 4/  صـ,  408.  1310 بولاق.

[14]  المجلة العدلية، مادة: 119.

[15]  الفتاوى البزازية، جـ . 4/ صـ. 419.

[16]  فبيع العينة هو أن يبيع سلعة بثمن معلوم إلى أجل ثم يشتريها من المشتري بأقل ليبقى الكثير في ذمته، وسميت عينة لحصول العين أي النقد فيها، ولأنه يعود إلى البائع عين ماله.  وقد صح النهي عن بيع العينة في حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه شيء حتى ترجعوا إلى دينكم. رواه أحمد وأبو داود.

[17]  المبسوط، جـ. 14/  صـ . 36.

[18]  فتاوى القاضيخان، جـ . 2/  صـ . 279-280.

[19]  الفتاوى الأنقروية  لشيخ الإسلام محمد أفندي (المتوفى، 1099/ 1688)، المطبعة العامرة.   جـ . 1 /  صـ .338.

[20]  قاموس الحقوق الإسلامية، جـ . 5 /  صـ . 47-48.

[21]  عمر نصوحي لمان، المرجع السابق. جـ . 6 /  صـ. 100-101.

[22]  قاضيخان، جـ 2/ صـ 279.

[23]  قاضيخان، جـ 2/ صـ 279.

[24]  الفتاوى الأنقروية، جـ .1 /  صـ . 337.

[25]  الفتاوى الأنقروية، جـ. 1 /  صـ. 338-339؛ إبن عابدين، جـ. 4 /  صـ. 237، جـ. 5 /  صـ. 661.

[26]  تحفة المحتاج في شرح المنهاج لأحمد بن حجر الهيثمي، جـ. 2 /  صـ. 33.

[27]  بداية المجتهد ونهاية المقتصد لمحمد بن أحمد بن رشد القرطبي، جـ . 2 /  صـ 123-124.

[28]  شرح مختصر خليل للخرشي وحاشية  علي العدوي. جـ . 5 /  صـ . 93.  بداية المجتهد ونهاية المقتصد لمحمد بن أحمد بن رشد القرطبي، جـ . 2 /  صـ 123-124.

[29]  الأحكام الشرعية لأحمد بن عبد الله القارئ، مادة: 509، 510، 511.

[31] اتحاف الأحلاف في أحكام الأوقاف لعمر حلمي أفندي، فصل السابع، أستانبول 1307.

[32]  عمر نصوحي بلمان، المرجع االسابق، جـ. 4 /  صـ. 329.

[33]  اتحاف الأحلاف في أحكام الأوقاف لعمر حلمي أفندي، فصل الثاني، أستانبول 1307.

[34]  الوكس النقص.

[35]  سنن أبي داود، كتاب اليوع 55، رقم الحديث 3461.

[36]  بداية المجتهد، جـ 2 /  صـ 115.

[37]  المجلة العدلية، مادة: 119.

[38]  سنن النسائي، كتاب البيوع، باب 71-73.  رقم الحديث 4629- 4630.

[39]  التفسير الكبير لفخر الدين الرازي، جـ. 1/   صـ . 553.  مطبعة العامرة.

[40]  سنن أبي داوود، باب في النهي عن العينة.

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

شوهد 1.853 مرة/مرات
الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع