الجواب:
الأصل أن النفقة الواجبة على الزوج تشمل ما تقوم به حياة الزوجة عادةً من طعام وشراب وكسوة وسكن، وكل ما يدخل في ضرورات المعيشة بالمعروف، لقوله تعالى:
﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [البقرة: 233]
أما العبادات المستقلة كالحج فلا تدخل في النفقة الواجبة شرعًا، لأنها ليست من متطلبات الحياة اليومية ولا مما تقوم به المعاشرة الزوجية. ولهذا قرر جمهور الفقهاء أن الزوج لا يُلزم بدفع تكاليف حجّ زوجته، ولو كان موسرًا وكانت الزوجة معسرة.
وقد جعل الله تعالى وجوب الحج متعلقًا بالاستطاعة الخاصة بالمكلَّف نفسه، فقال:
﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97]
والخطاب متوجه إلى الشخص بعينه، والاستطاعة المالية شرط في حق من خوطب بالحج، لا في حق غيره. بناءً على ذلك، فإن الزوجة إن لم تكن تملك نفقة الحج من مالها الخاص فلا يجب الحج عليها، ولا يُطالب الزوج شرعًا بتوفير هذه النفقة عنها.
ومع أن الزوج غير ملزم شرعًا بتحمل نفقات حجّ زوجته، إلا أن إعانته لها على أداء هذه الفريضة تُعد من أفضل وجوه الإحسان، وله أجر الصدقة وأجر الإعانة على الطاعة، وأجر الإحسان إلى زوجته. لكن هذا الأجر مرتبط بالفضل والاختيار، لا بالإلزام والوجوب.
وبذلك يتبين أن عدم وجوب نفقة الحج على الزوج حكم فقهي ثابت، لا يتعارض مع كون المشاركة في هذه النفقة خلقًا محمودًا وقربة عظيمة، متى وُجدت القدرة وحسن العشرة، والله أعلم.


إذا لم يكن عليه.. فمن يكون عليه إذن؟ كيف حججن نساء النبي صلى الله عليه وسلم والصحابيات؟
هل من مالهن الخاص؟ لم يذكر أحد ذلك ثم كيف يقال جهادكن الحج.. ولا نجد مالا لنذهب به وقد تم منعنا من العمل والتكسب لأجل الزوج والأولاد؟ فمتى نحج إذن؟ وما هو النص الذي يؤيد كلامكم؟ نريد نصوصا لا فتوى أو استحسان أو مجرد آراء