السؤال:
كنت أتساءل حول مدى صحة أو خطأ إعراض الفتيات عن الزواج…
للأسف الشديد في الوطن العربي بدأت الكثير من الفتيات تفضل عدم الزواج بسبب عدم توافر رجال أكفاء يتقدمون لهن، والكثير منهم نعتبرهم مرعبين نظراً لفهمهم الخاطئ للدين و نظرتهم السيئة للنساء التي تجعلهم بشعين بشكل لا يوصف.
كما أنه للأسف الكثير من الشباب يلجأ إلى حلول مثل الصداقة والتعارف ثم الارتباط بدون علم الأهل و خصوصاً في مصر… أصبح ذلك أسلوب حياة جديد ومقبول.
لكن الحمد لله ابتعدت عن بيئة عملي المسمومة بهذا المصطلح (ارتباط)، و للأسف يتم النظر لي أنني فتاة معقدة، لكنني الحمد لله غير آبهة إطلاقاً برأيهم، و في المقابل يتقدم لي رجال أقل ما يقال عنهم معتلين دينيًا و عقلياً، فمنهم من يخبرني بحديث السجود للزوج و طاعته في أول مقابلة، و البعض يحكي عن صاحبته التي لم يستطع الزواج منها فجاء (صالونات) لي بعد اليأس، كأنني الخيار الأخير.
و بالتالي أمر الزواج حالياً بالنسبة لي غير مرغوب طالما بقيت في ذلك الوضع رغم ضغط العائلة، و الإهانة المستمرة بأنني متبطرة على نعمة الله (لا أعرف عن أي نعمة يتحدثون) إلا أنني أحاول مجادلتهم بالحسنى أن هؤلاء الشباب غير مناسبين.
هل أخطأت في شيء؟ علمًا أنني لا أقول أنني لا أرغب في الزواج إذا توفر رجل جيد! لكنه غير موجود… و إذا لم أتزوج و بقيت أعمل و أتعلم و أسافر إلى بلاد أفضل، أليس ذلك أفضل من البقاء مع رجل يهينني و يقلل من شأني؟ بل من الممكن بجهله أن يفتنني في ديني مع تزايد المصائب و الأعمال المقززة التي يميل لها الشباب بعد الزواج حالياً من خيانة و ذكورية و سادية.
و آسفة لما سأقوله، بعض زميلاتي في العمل يبررون لي سادية أزواجهم في العلاقة و يقولون أن السادية ليست حرامًا طالما لم يأتيها من الدبر بل و يقنعونني أنني بعد الزواج علي تقبل ذلك بصدر رحب، هذا الأمر جعلني في خوف لأنني أشعر بالإهانة و أنني قد أفقد ذاتي و كرامتي، آسفة على الإطالة و أرجو منكم النصيحة.
الجواب:
وعليكِ سلام الله ورحمته وبركاته، أيتها السائلة الكريمة.
قرأنا كلماتكِ النابضة بالوعي والغيرة على طهر الفطرة، ونود ابتداءً أن نضع يدكِ على ميزانٍ معرفي غاية في الأهمية عند قراءة الواقع؛ إن ما ذكرتِهِ من مظاهر تخص علاقات الارتباط بين الشباب والفتيات، ورغم مرارة وجوده، إلا أنه ليس حكماً عاماً يُطلق على إطلاقه، فهذا السلوك ينتشر بشكل أو بآخر في فئات اجتماعية محددة يكثر فيها الاختلاط غير المنضبط، وربما كان شعوركِ بظلاله الطاغية ناتجاً عن قربكِ من تلك البيئة العملية، أو لأن هذه الفئة هي الأكثر صخباً وظهوراً وتسليطاً للأضواء عليها في الفضاء الرقمي والإعلامي.
لكن هذا لا ينفي أبداً أن السواد الأعظم من المجتمعات الإسلامية – حتى وإن ابتعدت في كثير من جوانبها عن التطبيق الدقيق لجوهر الدين – لا تزال العفة والحشمة هي الأصل الغالب والقاعدة العريضة لدى فتياتها وبيوتها.
ومن هنا، ينبغي الحذر التام من إطلاق الأحكام العامة على مجتمع بأكمله أو بلد بعينه فالمسلم محكوم بوزن كلماته، عملاً بقوله جل وعلا: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: 18]
وإن تعميم الصور السلبية المشوهة والمساعدة في نشر فكرة انحلال المجتمع هو مسلك خطير، حذرنا منه القرآن الكريم في سياق صيانة العِرض وتداول الأخبار دون تثبت أو فقه، حيث قال جل وعلا: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ، وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: 15]
فالنظرة المتزنة للواقع تحميكِ نفسياً من الإحباط، وتصون لسانكِ وفكركِ عن الوقوع في فخ التعميم الذي يغفل عن بقايا الخير والطهر الكامنة في بواطن الأمة.
بيئة العمل.. وسيلة الدعوة والأسوة الحسنة.
أما عن بيئتكِ العملية التي وصفتِها بالمسمومة، فرغم ما تلمسينه فيها من خلل سلوكي وضغوط نفسية تحاول رشقكِ بـ “التعقيد”، فإن الانسحاب والانعزال التام عن مجتمعكِ قد لا يكون الحل الأفضل دائماً؛ فالبيئات الصعبة لا تُترك بجرّة قلم طالما كان المرء قادراً على الثبات وحفظ دينه ونفسه، واعلمي أن تمسككِ بطهركِ، وترفعكِ الواعي عن علاقات الارتباط المحرمة، مع الحفاظ على تميزكِ ومهنيتكِ العالية، يجعلكِ – دون أن تشعري – أسوةً حسنة صامتة ودعوة حية تمشي على الأرض؛ يتأملها المغيبون فيستفيقون.
فالأمة في أوقات فتنتها تحتاج إلى من يثبت فيها ليذكّر الناس بالحق، لتكوني أنتِ تلك النواة الصالحة التي حثنا الله تعالى على وجودها في الأمة حين قال: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: 104]
فوجودكِ وثباتكِ ونقائكِ وسط هذا التيار ليس مجرد وظيفة، بل هو رسالة أخلاقية رفيعة يُقاس بها عمق إيمانكِ؛ فالحق لا ينتصر بالانزواء، بل بوجود نماذج عملية تُثبت أن العفة ممكنة ومحترمة في كل عصر، لتكوني بأفعالكِ قبل أقوالكِ ممن قال الله فيهم: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: 33] فلا يحزنكِ رشقهم لكِ بالكلمات، بل اجعلي من إيمانك منارةً يرى من خلالها الآخرون زيف ما هُم عليه.
موازين الحُكم.. وعدالة النظرة لخطّاب الزواج
ومع كل ما رصدتِهِ من نماذج مشوهة ومعتلة، فإننا ندعوكِ ألا تجعلي هذه التجارب القاسية حجاباً يحرمكِ من رؤية الصالحين، وألا تقعي في فخ تعميم الحكم على جميع الرجال من منظور واحد؛ فالرجال ليسوا نسخة متطابقة في الفكر أو الأخلاق، وقد وضع الله لنا ميزان التمييز بين البشر حين قال في كتابه الكريم: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً﴾ [آل عمران: 113]
نعم، من يتقدم طالباً السجود له من اللقاء الأول هو شخص يقرع جرس إنذار مبكر لانحراف فكري وذكورية مقيتة، ورفضكِ له هو عين الصواب.
ولكن هناك نماذج أخرى قد تُساء قراءتها نتيجة التوجس؛ فالشاب الذي يذكر تجربة أو صاحبة قديمة لم يوفق في الزواج بها، قد لا يقصد إهانتكِ أو معاملتكِ كـ “خيار أخير”، بل ربما خانه التعبير وهو يحاول إظهار صراحته، أو التعبير عن ضيقه من الطبيعة الجافة لـ “زواج الصالونات” التقليدي ورغبته في تعارفٍ يقوم على القبول والمودة الفكرية قبل كل شيء، وهو أمر يقع فيه الكثير من الشباب اليوم في عصر الانفتاح، وهو مسار قد تقع فيه الفتاة أيضاً حين لا تجد من يناسبها في محيطها، فتوافق على رؤية خاطب تقليدي عسى أن تجد فيه ما تطمح إليه.
ومن هنا، فإننا ننصحكِ إن حدث قبولٌ شكلي ومبدئي في اللقاء الأول، ألا تستعجلي بالرفض القطعي بناءً على زلة لسان أو عبارة غير موزونة، بل أعطي لنفسكِ وله فرصة أخرى في الجلوس مرة ثانية وثالثة لمناقشة الأفكار بعمق وتقريب وجهات النظر، واعلمي أنه ليس بالضرورة أن يكون الشاب المتقدم عالماً بكل تفاصيل دينه الصحيح ومتبحراً فيه كباحث، بل يكفي كبداية وتأسيس أن تلمسي فيه نظرته الإيجابية، واستعداده للفهم، واحترامه الصادق لـ “ميثاق الزواج الغليظ” الذي أراده الله تعالى.
فاجعلي التريث والتبين مسلككِ، واستمعي لخلفيات فكرهم دون أحكام مسبقة، امتثالاً للتوجيه الإلهي: ﴿فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: 6]
فالمعادن الطيبة لا تزال موجودة في الأمة، وتحتاج فقط إلى عينٍ متزنة، ونفسٍ منصفة تلتقطها دون تغليب لظلال التجارب السابقة.
تفكيك الأزمة.. لماذا يعزف الشباب؟
ولكي تتسع رؤيتكِ للمشهد، لابد من فهم أسباب عزوف الشباب واضطراب سلوكياتهم في هذا العصر؛ فنحن نعيش أزمة حقيقية من “سقوف مرتفعة وخيالية للتوقعات” بناها كلا الجنسين (الرجل والمرأة) في مخيلتهم لشريك الحياة، والمنبع الأساسي لهذا الوهم هو زيف وسائل التواصل الاجتماعي وفلاتر الشكل والفكر والطباع المثالية التي يظنها الشباب حقيقة، وهي في الأصل لا تعدو كونها سراباً وخداعاً رقمياً، يحسبه الظمآن لليقين والمثالية حقيقةً، حتى إذا نزل إلى أرض الواقع صُدم بزيفه، تماماً كما صور الله تعالى حال السراب الخادع في قوله: ﴿أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ [النور: 39]
لقد ظن الكثير من الشباب والفتيات أن ما يرونه في الشاشات من مثالية مصطنعة وحياة حالمة مبرأة من النقص هو الواقع، فلما اصطدموا بصعوبات الحياة الحقيقية ومسؤولياتها، حدثت الفجوة الكبرى، وتولدت لديهم سلوكيات دفاعية مشوهة، أو هروب نحو مسارات خاطئة وعلاقات عابرة وضعت حواجز منيعة أمام مفهوم الزواج الحقيقي.
فالوعي بجذور المشكلة يحميكِ من التوجس التام، ويعينكِ على قراءة الواقع وفهم المتقدمين إليكِ بحكمة وبصيرة؛ لتكوني من عباد الله الصالحين الذين وصفهم جل وعلا بقوله:
﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ، أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ، وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر: 18]
فوضى الفتاوى واستباحة “السادية”
أما ما ذكرتِهِ عن زميلاتكِ وتبريرهن لـ “السادية” في العلاقة الزوجية بذريعة أنها ليست حراماً ما دامت في القُبل، فهذا جهل شنيع بالدين وانحراف فِطري مقزز، فالعلاقة الزوجية في الإسلام مبناها على “المعاشرة بالمعروف” وعلى “اللباس” المتبادل: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾ [البقرة: 187]. واللباس يستر، ويدفئ، ويصون، ولا يؤذي ولا يهين، والاستمتاع القائم على الإيذاء الجسدي أو النفسي (السادية) يتنافى تماماً مع مقاصد الشريعة، فكيف يكون ديناً هذا الذي يبيح للرجل أن يتلذذ بآلام ومهانة زوجته؟ إن هذه الأفكار الوافدة من المواقع الإباحية قد لوثت عقول الشباب والفتيات حتى ظنوا الانحراف ديناً!
فخوفكِ من هذا الأمر هو دليل على فطرة نقية ترفض الدنس والمهانة، واعتزازكِ بكرامتكِ الجسدية والنفسية هو حق شرعي أصيل لا تنازل عنه.
صون الكرامة.. بين حكمة الاختيار ومواجهة الضغوط الأسرية.
أما عن سؤالكِ: هل أخطأتِ في شيء؟ فالجواب: لا، لم تخطئي أبداً في رفض من يقلل من شأنكِ أو يمس كرامتكِ؛ فالزواج في الإسلام شُرع لتسكن النفوس إليه في ظلال المودة والرحمة، لا ليكون ساحة تعذيب واستهلاك نفسي.
وإن انشغالكِ بالعلم، والعمل، وتطوير الذات، هو مسار راقٍ يصون دينكِ وفطرتكِ، لكنه لا يعني أبداً الانكفاء أو النفور الدائم من فكرة الزواج كأصل؛ فالهدف هو البحث عن “الزوج الصالح” الذي يقدر كرامتكِ، وليس إلغاء الفكرة من قاموسكِ، وهنا يأتي دور الحكمة والاتزان في الاحتكام إلى العقل عند تقييم الأمور دون اندفاع أو إحباط.
فالمطلوب منكِ هو إعمال النظر وتدبر العواقب، مع التسلح بالصبر والثبات أمام ضغوط الواقع وتلاطم الأفكار، لتكون خطواتكِ مقدَّرة بميزان التقوى والوعي، امتثالاً للتوجيه الإلهي الذي يربط بين الصبر والتفكر والتقوى، بالفلاح:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [آل عمران: 200].
أما ضغط العائلة والاتهام بأنكِ “تتبطرين على النعمة” فواجهيه بالحسنى، والهدوء، والصبر، فهم ينطلقون من خوف مجتمعي تقليدي وعاطفة أبوية تريد الاطمئنان عليكِ، والنعمة الحقيقية التي يقصدونها هي “مؤسسة الزواج السوي المستقر”، ورفضكِ لمن يريد تحويل النعمة إلى نقمة هو شكر حقيقي لنعمة العقل والبصيرة التي وهبكِ الله إياها، فقابلي ضغط عائلتكِ بالحكمة والكلمة الطيبة، واشرحي لهم موقفكِ بيقين وثبات، دون أن تدعي هذه الضغوط تدفعكِ للنفور من بناء بيت مسلم سوي عندما يتوفر الرجل الكفء، فالدفع بالحسنى من أعظم الحظوظ التي ينالها المؤمن امتثالًا لقوله جل وعلا:
﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ، ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ. وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [فصلت: 34- 35]
ختاماً:
أيتها الأخت الفاضلة والباحثة الواعية، إن هذه الغربة النفسية التي تشعرين بها وسط خلل الواقع وتلاطم الفتن ليست علامة انكسار، بل هي دليل حيازة قلبكِ لنقاء الفطرة وطهر السريرة، ولكي تسيري في هذا الدرب بيقين وثبات، نضع بين يديكِ هذه التوجيهات الربانية:
- الاستمساك بالحق دون وحشة: لا يغرنكِ كثرة من يبتعدون عن القيم، ولا تشعري بالوحدة لأن المتمسكين بالأخلاق قليلون، واعلمي أن التمسك بالدين في زمن الفتن يحتاج إلى صبر كبير وله ثواب عظيم عند الله، وتذكري دائماً التوجيه الإلهي: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الزخرف: 43]
- العناية بالصحة النفسية والقلبية: إن كثرة التفكير في مشكلات الواقع وتفاصيل الفتن قد تورث الصدر ضيقاً، وعلاج هذا الضيق يكمن في اللجوء المستمر إلى التسبيح، والذكر، والعبادة التي ترمم الروح، امتثالاً لقوله جل وعلا: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ. فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ﴾ [الحجر: 97-98]
- حسن الظن بالله واليقين في كفايته: ثقي بأن تمسككِ بالقرآن، وحرصكِ على العفة، ومسعاكِ لإصلاح فكركِ وعملكِ، لن يضيع عند الله سدى، وأن الله سيهيئ لكِ من يوافق طيب معدنكِ ونقاء روحكِ، وقد وعد الله أولياءه بالكفاية والنصرة حين قال: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ [الزمر: 36]
فاجعلي من علمكِ وبصيرتكِ منارةً تضيء عتمة الواقع، وتسلحي بالصبر واليقين، فما كان الله ليذر النفوس المؤمنة الصادقة حائرة دون هدى وكفاية.
الباحثة: شيماء أبو زيد


أمرنا الله بالصبر و اصبر لحكم ربك فإنك بإعيننا وفقك الله و رعاك و جزاك خيرا وبارك في عمرك يارب استاذة الفاضله ❤️
استغفر الله، و الله ما أقصد التعميم على كل فرد، أو وطني، و أعتذر لو كلامي يدل على الاحتقار أو التعالي، لم أقصد…
لكن كلامك و الله يا أستاذة شيماء ساعدني أحدد مشكلة في طريقة نظرتي للأمور، قد يكون حكمي صادرًا عن تجاربي من واقع احتكاكي في بيئات عمل مختلفة لم تناسبني حتى وجدت بيئتي الحالية التي ليس بها اختلاط إلا نادراً جداً، و هو منضبط الحمد لله…
لكن الإشكالية للأسف تكونت عندي بسبب مخاطر شديدة، و قاسية في البيئات السابقة، و تتعدد المواقف التي لا يسعني شرحها كلها، و ربما ورثت منها إدراكاً لطريقة تفكير بعض الفتيات و الشباب قد أزعجتني للغاية حين وجدت النموذج يتكرر في الشاب المتقدم لأنه كان من الواضح من كثرة كلامه عن شريكته السابقة أنه ليس مستعداً نفسياً، و هذا ما أنكرته؛ المشكلة ليست في وجود مشاعر سابقة إلا أنها تكمن فى اختيار التوقيت الذي يمكننا التأكد فيه من صحة قرارنا، و الإقدام على شخص جديد، و أننا مستعدون نفسياً بدلاً من وضع شخص لا ذنب له في مكانة (الإحتياط العاطفي) بينما مازال لدي مشاعر للشخص الذي انفصلت عنه، و لو بعد فترة زمنية طويلة!
و إحقاقًا للحق، بالفعل وسائل التواصل الاجتماعي رفعت سقف التوقعات الشكلية و أسلوب المعيشة الخيالي… هذه حقيقة، و قد يكون ذلك سبباً رئيسياً في إحباط الشباب و الفتيات بسرعة دون تريث مما ينتج عنه قراراً سطحيًا؛ و لكن أحيانًا ما يحدث يكون إحباطًا ناتجاً عن افتقار أشياء جوهرية في المبادئ، و طريقة النظر للحياة، و تحمل المسؤوليات بشكل جدي مع الصبر…
آسفة على الإطالة مجدداً، و شكراً جزيلاً و الله
أعانكم الله على كثرة المشاكل و الأسئلة
جزاكم الله كل خير عني، و الله دائماً أتعلم منكم الكثير، و استبشر خيراً بحديثكم الحمد لله