الجواب: لا شك أن مثل هذه الأمور قد تقع في الأسرة. وربما يبالغ بعض المراهقين في توصيف أخطاء ذويهم. فغالبا ما لا يُعجب الأبناء بسلوك ذويهم في مثل هذا السن.
وفي حال حدوث سوء تفاهم بين البنت والأم فلا بد أن يكون هناك سبب لذلك، ومن الأسباب الظاهرة هو عدم تفهم الحق الواجب على كل منهما تجاه الآخر، إذ تظن البنت أن لها الحق في أن تفعل ما تشاء لأنها أصبحت كبيرة بما يكفي لتتدبر أمرها بنفسها، بينما تظن الأم أو الأب أن الابن يبقى ابنا مهما كبر ومن حقهما عليه السمع والطاعة في الأمور كلها.
وكلا الادعاءين فيه وجه من الحق دون وجه، فالبنت حين تكبر تصبح مسؤولة عن تصرفاتها أمام الله تعالى، ولكن لا يعني ذلك انقطاع علاقتها بوالديها، فقد أمر الله تعالى ببرِّ الوالدين حتى لو كانا مشركين فكيف إذا كانا مسلمين، كما أمر بخفض الجناح لهما، أي باللين والتواضع لهما، وهذا يقتضي أن يناقشا بالحسنى. واعلمي أن الكلمة الطيبة تؤتي ثمارها ولو بعد حين، أما الثأر للنفس ومعادة الوالدين بحجة التحرر منهما لا يؤدي إلى الخير أبدا.
وإدعاء الوالدين أنهما أحق بالبنت أو الولد حتى لو كبر فيه وجه حق كذلك؛ لأن الوالدين يبقيان والدان ويشعران بالمسؤلية تجاه أبنائهما، لكن هذا الشعور لا ينبغي أن يتحول من نعمة الحنو والعطف إلى نقمة الاستحواذ والسيطرة.
عندما يكبر الأولاد ويصبحوا راشدين لا بد أن يترك لهم الوالدان حرية الاختيار ومواجهة التحديات، وأن يكونوا سندا لهم وعونا، موجهين ناصحين.
لا ينبغي أن تُحكم العلاقة بين أفراد الأسرة الواحدة بقوانين حديدية، بل بالرحمة والمحبة، فإن قسا واحدٌ من أفراد العائلة فلا ينبغي للأطراف الأخرى أن تواجه القسوة بقسوة أشد، بل بمزيد من اللين والرحمة وإظهار العطف والمحبة. قال الله تعالى:
{وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ. وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} (فصلت، 34_35)
أما المخالفات الدينية التي تصدر من الأبناء الراشدين فإن الاثم يلحقهم دون ذويهم. وليس لذويهم سوى النصح والإرشاد، هذا سبيل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فقد كان بعضهم يعيش في ذات البيت مع زوجه وأولاده وكان منهم الكفرة والمشركون، كحال امرأة نوح عليه السلام وابنه.
أما ترك بيت العائلة فلا يأتي بخير أبدا بل هو الشر بحد ذاته، وبدلا من ترك البيت لا بد من محاولة الاصلاح والتأثير بالحسنى، ولا يدوم العسر مع دوام العمل والاجتهاد والتوكل على الله تعالى: {إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} (الإنشراح، 6)


السلام عليكم
ذكرتم بالفتوى أن ترك البيت هو الشَّر بعينه
هل هناك حديث أو آية بهذا الخصوص، خصوصا لو كان الأهل متشددين جدا
وممكن يؤذوا ابنتهم لو رفضت تسمع كلامهم.
نقصد أنَّه لا يُترك البيت لأي خلاف يقع بين البنت وعائلتها، لكنَّه إن كان هناك خطر على حياتها فلها النَّجاة بنفسها وترك بيت العائلة إن كانت تأمن على نفسها خارجه. والله تعالى أعلم