حبل الله
الرد على بعض الإشكاليات المتعلقة بنظرة الإسلام للمرأة

الرد على بعض الإشكاليات المتعلقة بنظرة الإسلام للمرأة

السؤال:

كنت أريد أن أسألكم هل الإسلام كرم النساء حقاً؟ لقد أصبحت مؤخراً أرى أن الله ليس بعادل وأنه يحب الرجال أكثر من النساء فلقد فضلهم بصلاة الجماعة والجهاد في سبيل الله، وجعلهم من زينة الدنيا وبالمقابل جعل النساء ناقصات عقل و دين وأننا خلقنا من ضلع أعوج!

ولماذا شهادة المرأة نصف شهادة الرجل؟ إن كان بسبب أنها معرضة للنسيان فالرجل أيضا معرض للنسيان.

ولماذا تلعن المرأة من قبل الملائكة إذا رفصت معاشرة زوجها ولا يلعن الزوج إذا رفض معاشرة زوجته؟

وما صحة حديث الرسول عن أنه لو أمر أحدا أن يسجد لغير الله لأمر المرأة أن تسجد لزوجها. أليس هذا تحقيراً للمرأة؟

إن الرجال يتزوجون بمن يشاؤون ويفخر بهم المجتمع كأن النساء ليس لديهن طموحات وأحلام وأنها خلقت فقط للحمل و الإنجاب و إمتاع الرجال

وأنها السبب في إخراج آدم من الجنة.

وحتى في الآخرة فالرجل يتزوج من حور العين ويتمتع بهن كيفما شاء عكس المرأة التي مثلها مثلهن جسد لإمتاع الرجل لا غير، حتى إن اصبحت أجمل من حور العين ولكن هذا لا يمنع أنها مجرد جسد للنكاح.

وما شرح آية (الرجال قوامون على النساء) لقد قال كثير من المفسرين أن الرجل قيم على المرأة، أي هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجت (بما فضل الله بعضهم على بعض) أي: لأن الرجال أفضل من النساء، والرجل خير من المرأة، ولهذا كانت النبوة مختصة بالرجال وكذلك الملك الأعظم، لقوله صلى الله عليه وسلم: \”لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة” رواه البخاري من حديث عبد الرحمن بن أبى بكرة، عن أبيه وكذا منصب القضاء وغير ذلك .

ولماذا لا يمكن للمرأة أن ترى الله في الآخرة و أن رؤيته سبحانه وتعالى مخصصة للرجال فقط دون النساء؟

لقد قرأت الكثير من الفتاوى ولكن لم يكن هناك ما يشفي قلبي، أنا أحب ديني وأريد إصلاح صورته في عقلي.

وآسفة على الإطالة، لكن حقا أريد إجابة تشفي قلبي وعقلي من التفكير. وجزاكم الله كل خير.

الجواب:

هذه أسئلة كثيرة متشعبة. وكثير منها نابع من تلقي المسلمين علومهم من غير كتاب الله تعالى أو من إساءة تفسير بعض الآيات المتعلقة بالمواضيع موضع التساؤل. والحق أننا قد أجبنا على كثير منها في فتاوى متفرقة، حيث يمكنني الإشارة إلى تلك الفتاوى في معرض إجابتنا عن هذه الأسئلة.

1_ ولا بد من التنويه إلى ضرورة أن يتأدب العبد مع الله تعالى فلا ينسب إليه الظلم إن كان قد أشكل عليه فهم مسألة معينة، بل عليه أن يرجع الإشكال إلى نفسه أو إلى ما يُطرح من أفكار حول موضوع بعينه، فالمسلم الحق هو الذي ينزه الله تعالى عن كل عيب أو نقص.

2_ بخصوص تكريم الله تعالى لبني آدم، فإن البشر رجالهم ونساءهم متساوون في الكرامة البشرية. قال الله تعالى:

﴿وَلَقَدْ ‌كَرَّمْنَا ‌بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ (الإسراء ٧٠)

وميزان التفاضل الوحيد بين البشر هو التقوى. قال الله تعالى:

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (الحجرات، 13)

كما أنهم متساوون في التكليف:

{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (النحل، 97)

ولم يفرق القرآن الكريم بين الناس بناء على أجناسهم أو ألوانهم أو أنسابهم. والتكليف موجه لجميع البشر على حد سواء ذكورا وإناثا إلا ما يقتضيه اختصاص الطبيعة فيخرج من دائرة الخطاب عقلا كالأحكام المتعلقة بالحمل والإرضاع والولادة، أو ما نص الشرع على تخصيص الرجال به دون النساء كجعله قائما على أسرته كما يظهر ذلك من خلال قوله تعالى:

{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ…} (النساء، 34).

من يقرأ سياق قوله تعالى {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} يدرك أن هذا متعلق بالزوجين وليس بمطلق الرجال على النساء ذلك أن الله تعالى يقول:

﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ‌وَلِلرِّجَالِ ‌عَلَيْهِنَّ ‌دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (البقرة ٢٢٨)

الزوج إذا أراد أن يطلق زوجته فلا يحتاج إلى قرار أحد من الناس، وأما الزوجة فلا تفارقه إلا بعد قرار الحكم أو القاضي. وهذا الحكم منسجم مع كون الزوجة لا يصح نكاحها إلا بإشراف الولي فكذلك لا تُنهي نكاحها بالافتداء إلا به؛ ليتأكد أن قرارها بالافتداء لم يكن نتيجة ضغوط مارسها الزوج عليها، فاشتراط الولي ضمانٌ لحق المرأة ومانعٌ من ابتزاز الزوج إياها. بخلاف الزوج الذي لا يحتاج إلى الولي عند عقد النكاح أو الطلاق.

كما أن هناك فرقا بين الزوج والزوجة في التربص (انتظار المطلقة في العدة وانتظار الزوج قرار القاضي أو الحكمين في الافتداء)، وهو أن تربص الزوجة محدود بالعدة وعليها أن تترك البيت ما لم يراجعها في الأجل. وأما تربص الزوج فغير محدود بالأجل، فلا يجب عليه أن يترك زوجته قبل قرار القاضي أو الحكم. وتلك الدرجة التي ذكرها الله في الآية.

3_ أما قوامة الزوج فتنبع بالأساس من تكليفه بتأسيس بيت الزوجية والإنفاق عليه، فالأسرة كأي مؤسسة تحتاج لمسؤول عنها، وقد رأى الشرع الحكيم أن هذه المهمة أليق بالزوج لأن الله تعالى فضله بالقوة اللازمة لقيامه بهذه المهمة، ولأن الأمر يعود لمن ينفق عادة، كما تعلله الآية التالية:

﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ‌وَبِمَا ‌أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ (النساء ٣٤)

فقوامة الزوج ليست منصبا فخريا يتباهى به على زوجته بل هي تكليف سيسأل عنه أمام الله تعالى.

ومن هنا نفهم أن الدرجة المذكورة في قوله تعالى {وللرجال عليهن درجة} أي للأزواج على زوجاتهم وليس على إطلاقه، لأنه ربما تكون المرأة في منصب يجعلها مسؤولة عن جمع من الرجال كحال المديرة في العمل أو المسؤولة في الدولة.

4_ بخصوص شهادة المرأة فإن الآية الوحيدة التي جعلت شهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل هي آية الدين، لكن الآية لم تورد الحكم كشرط لقبول الشهادة بل أعطت الصورة المثلى لقبولها، يقول الله تعالى ﴿ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا﴾ [البقرة: 282]

وكلمتا أقسط وأقوم تدلان على الصورة المثلى لقبول الشهادة، وهذا لا يمنع من قبول ما هو أدنى درجة منها، بمعنى أن شهادة المرأة مقبولة كشهادة الرجل مع كون شهادة الرجل أقوم في مسألة الديون والحقوق المالية، والسبب بسيط وهو أن النساء عادة لا يدخلن عالم التجارة والديون، ومن الطبيعي أن يكون الرجل أصلح للشهادة في تلك المسائل، كما تكون شهادة المرأة أقوم في مسائل تطلع عليها النساء غالبا.

فما نصت عليه الآية من شهادة الرجلين أو الرجل والمرأتين هو الوجه الأمثل للشهادة، وهذا لا يمنع أن تنعقد الشهادة فيما دون ذلك، كأن يشهد رجل وامرأة أو حتى امرأة منفردة أو رجل منفرد عند انعدام الآخر.

أما الزعم بأن آية الملاعنة التي لم تفرق بين شهادة الرجل والمرأة هي تبع لآية الدَّين في التفريق فمردود بما ذكرنا، ولأن الأصل أن تكون شهادة الرجل والمرأة على السواء، لكن قد تفضل شهادة الرجل في المسائل التي يطلع عليها الرجال غالبا، كما تفضل المرأة الرجل في الشهادة في المسائل التي تطلع عليها النساء غالبا.

*وللمزيد حول الموضوع ننصح بقراءة مقالة أ.د عبد العزيز بايندر (شهادة المرأة) على هذا الرابط https://www.hablullah.com/?p=1461

5_ بخصوص ما ود من رواية تفيد لعن المرأة التي تمتنع عن زوجها، فإن العلاقة الجنسية بين الزوجين هي علاقة متبادلة تتم برضا الطرفين ورغبتهما، ولا تتم بإكراه أحد الطرفين للآخر؛ لأن الفطرة لا تقبل الإلجاء في هذا الأمر. وهذا من مقتضى السكن والمودة والرحمة بين الزوجين كما جاء في قوله تعالى {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (الروم، 21)

وليس من مقتضى الزوجية أن يمتنع أحد الزوجين عن الآخر بدافع الإيذاء أو المناكفة، فهذا ضرر منهي عنه، وبناء على ذلك نفهم الحديث التالي:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ، فَأَبَتْ أَنْ تَجِيءَ، لَعَنَتْهَا المَلاَئِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ» (متفق عليه)

فالامتناع هنا سببه مناكفة الزوج وايذاؤه وليس نابعا من عدم رغبتها، وكذلك الأمر يقال عن الزوج الذي يمتنع عن زوجته بنية المناكفة والإيذاء، وهذا يدخل في دلالة قوله تعالى {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} (البقرة، 231)

أما اللعن فهو الطرد من رحمة الله تعالى، وهو إعلان الشخص خارجا من دينه سبحانه، وبالتأكيد فإن المرأة التي امتنعت عن زوجها بنية الإيذاء تكون آثمة إلا أنها لا تكون قد خرجت من الدين لتستحق اللعن أي الطرد من رحمة الله، وبناء عليه فلا بد أن يكون اللعن الوارد في الحديث من تصرف الرواة، خاصة إذا علمنا أن أقوال النبي صلى الله عليه وسلم لم تُنقل حرفيّا بل نُقلت بالمعنى، وربما تتغير الألفاظ من راو إلى آخر، فالحديث بأصله صحيح السند ومتوافق مع منع الضرر الذي قرره القرآن الكريم.

لكن استحقاق اللعن لا يتوافق مع منهج القرآن الكريم الذي لم يستخدم اللعن إلا في حالة الكفر بعد الإيمان. وذلك من قبيل قوله تعالى:

{قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ. وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ} (ص، 78)

{فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ} (البقرة، 89)

{إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا} (الأحزاب، 64)

ولم يرد اللعن في القرآن الكريم على أصحاب المعاصي من المؤمنين، لذا لا نقبل اللعن الوارد في بعض الأحاديث على أنَّه قول النبي صلى الله عليه وسلم بل هو من تصرِّف الرواة لا غير.

ولم يكن اللعن من منهج النبي مطلقا، وكان ينهى أصحابه عنه، كما ورد في الحديث التالي:

«إن المؤمن ليس باللعان، ولا الطعان، ولا الفاحش، ولا البذيء».

ننصح بقراءة الفتوى ذات الصلة (من يستحق اللعنة) على الرابط التالي http://www.hablullah.com/?p=2740

6_ أما بخصوص سجود المرأة لزوجها؛ فإن السجود لا يجوز إلا لله وحده، وقد منع النبي صلى الله عليه وسلم من السجود له، فالمنع من السجود لغيره أولى.

أما الحديث الذي نسب إلى رسولنا الكريم: (لو كنت آمرا أحدا بالسجود لأحد لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها) فقد ورد بروايات وألفاظ متعددة بأسانيد ضعيفة لم يرق واحدٌ منها لدرجة الصحيح، وقد تساهل البعض بتصحيح بعض طرقه كما فعل الشيخ الألباني في “صحيح سنن ابن ماجة”.

وبالرغم من كون الرواية لا تفيد بأن المرأة تسجد لزوجها إلا أن مفهوم الخطاب يدل على ضرورة تعظيم المرأة لزوجها، وهذا لا يتفق مع التصور العام الذي بينه القرآن في علاقة الزوجين ببعضهما.

وإذا نظرنا إلى ما قرره القرآن في العلاقة بين الزوجين نجد أن السكن والمودة والرحمة هي عنوان تلك العلاقة، وهذا لا يتأتى بسجود أحدهما للآخر، حيث قال تعالى {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (21، الروم)

وفي بيان العلاقة الحقوقية بين الزوجين قال الله تعالى : {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (البقرة، 228)

فالآية ناطقة بأن كلا الزوجين متساو في الذي له والذي عليه، لذا لا يتصور طغيان طرف على آخر.

وقد احتج البعض بقوله تعالى {وللرجال عليهن درجة} على وجوب خضوع المرأة لزوجها وتعظيمها إياه. وهذا غير مراد من الآية البتة، لأن الدرجة المذكورة في الآية هي القوامة، فالرجل هو المبادر لإقامة الحياة الزوجية، كما أنه القائم عليها بتوفير المسكن والنفقة والحماية.

وقد وردت الآية السابقة في سياق الطلاق والافتداء؛ حيث إن الطلاق حقُ الرجل في إنهاء الحياة الزوجية دون رجوعه لأحد، بينما الافتداء حق المرأة في إنهائها، لكن بإشراف الولي؛ ليتأكد أن قرارها بالافتداء لم يكن نتيجة ضغوط مارسها الزوج عليها. واشتراط الولي ضمانٌ لحق المرأة ومنعٌ من ابتزاز الزوج إياها.

وعلى أي حال لا يُفهم من قوامة الرجل تسلطه على المرأة أو إذعانها له، وانما تبقى العلاقة كما قررتها الآيات في جو من السكن والمودة والرحمة.

7_ أما بخصوص اختيار الرجل للمرأة التي سيتزوجها فإن المرأة أيضا تتزوج بمن تشاء، ولا يستطيع أحد أن يجبرها على الزواج ممن لا تريده حتى لو كان أبا أو سلطانا، ولو خطبت المرأة رجلا أعجبها فلا يُنكر عليها من جهة الشرع، وهو ما فعلته السيدة خديجة رضي الله عنها لما خطبت نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم لنفسها لما رأته منه خلق وأمانة.

8_ أما حمل المرأة وإنجابها فهو مما خُلقت عليه فلا تُعيَّر به، بل هو ميزة لها لا عليها. ولا أعظم من أن يخرج إنسان جديد إلى هذه الدنيا، وقد اختار الخلاق العليم الأم لتقوم بهذا الدور لا الأب، وهذه ميزة في النساء وليست عيبا.

9_ أما السبب في إخراج آدم وحواء من الجنة فيبين القرآن الكريم أنه معصية آدم وحواء عليهما السلام، ولا يحمِّل القرآن المسؤولية لحواء وحدها بل يحملها لآدم بالدرجة الأولى. قال الله تعالى:

﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا. وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى. فَقُلْنَا يَاآدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى. إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى. وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى. فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى. فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ ‌رَبَّهُ ‌فَغَوَى﴾ [طه: 115-121]

10_ أما الزعم بأن الرجل يتزوج من حور العين ويتمتع بهن كيفما شاء فهذا غير صحيح على الإطلاق، لأن الله تعالى ذكر الحور العين وأنهن خدم المؤمنين في الجنة سواء كانوا رجالا أو نساء. فالحور العين _كما بينت الآيات_ هي للذكور والإناث على حد سواء، والحور لسن نساء خلقهن الله تعالى لمتعة الرجل كما يزعمون، بل إنهن خدم في الجنة خلقهن الله تعالى للمؤمنين ذكورا وإناثا.

وكلمة (زوجناهم) في قوله تعالى:﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ (الطور 20) لا تعني الزواج بمعنى النكاح أو علاقة الرفث، بل تعني التزواج الذي هو الاقتران، فالزوج هو المقترن بالشيء ولا تقال فقط على النكاح أو الزواج.

فالحور خدم لأهل الجنة كالولدان المخلدين يطفن على كل أهل الجنة، ولكن الفرق بينهما يكمن في أن الحور العين يطفن على أهل الجنة في القصور والخيام، أما الولدان المخلدون فيطوفون عليهم خارجها.

11_ أما قوامة الزوج فتنبع بالأساس من تكليفه بتأسيس بيت الزوجية والإنفاق عليه، فالأسرة كأي مؤسسة تحتاج لمسؤول عنها، وقد رأى الشرع الحكيم أن هذه المهمة أليق بالزوج لأن الله تعالى فضله بالقوة اللازمة لقيامه بهذه المهمة، ولأن الأمر يعود لمن ينفق عادة، كما تعلله الآية التالية:

﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ‌وَبِمَا ‌أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ (النساء ٣٤)

فقوامة الزوج ليست منصبا فخريا يتباهى به على زوجته بل هي تكليف سيسأل عنه أمام الله تعالى.

ومن هنا نفهم أن الدرجة المذكورة في قوله تعالى {وللرجال عليهن درجة} أي للأزواج على زوجاتهم وليس على إطلاقه، لأنه ربما تكون المرأة في منصب يجعلها مسؤولة عن جمع من الرجال كحال المديرة في العمل أو المسؤولة في الدولة

انظر مقالة جمال نجم (الولاية العامة للمرأة) على هذا الرابط https://www.hablullah.com/?p=2135

12- أما بخصوص رؤية الله تعالى في الآخرة فإنه سبحانه لا يفرق بين عباده على أساس الجنس في الجزاء ولا العقوبة، إن كان الرجال المؤمنون سيرون الله في الآخرة فستراه المؤمنات قطعا. ومن فرق فقد افترى على الله ورسوله.

نسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعا إلى ما يجب ويرضى.

تصنيفات

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.