حبل الله
معنى قوله تعالى: وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ‌طَرَفَيِ ‌النَّهَارِ

معنى قوله تعالى: وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ‌طَرَفَيِ ‌النَّهَارِ

السؤال: بحسب الآية 114 من سورة هود فإنه يجب على المسلم أن الصلاة في طرفي النهار، ويشتهر في التفاسير أنهما صلاتا الفجر والمغرب، لكن قوله تعالى في نفس السورة أنه يجب في الليل ثلاث صلوات على الأقل يتعارض مع هذا التفسير الذي بموجبه يكون في الليل صلاة واحدة فقط وهي صلاة العشاء، فكيف يمكننا فهم هذه المسألة؟

الجواب: الآية التي قصدها السائل الكريم هي قوله تعالى:

﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ‌طَرَفَيِ ‌النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: 114]

والطرف بالتحريك: الناحية من النواحي والطائفة من الشيء، والجمع أطراف[1].

وقوله تعالى “وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ‌طَرَفَيِ ‌النَّهَارِ”، أي في جزئيه؛ وللنهار ثلاثة أجزاء رئيسية؛ الأول يبدأ بطلوع الشمس، والثاني، يبدأ بمرور الشمس من الخط الطولي. والثالث: يبدأ من منتصف ما بين مرور الشمس من الخط الطولي إلى غروبها.

وأول صلاة النهار هي الظهر بدليل قوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدلُوكِ الشَّمسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} (الإسراء، 78)

وبما أن أول صلاة النهار تبدأ بدلوك الشمس عن كبد السماء حيث وقت الظهر فيتعين أن الصلاة الثانية هي صلاة العصر.

أما من فسر “طرفي النهار” بالفجر والمغرب فقد جانب الصواب من كل ناحية، ذلك أن الوقتين لا يُعدَّان من أطراف (أجزاء) النهار أصلا، عدا أنه يؤدي إلى القول بأن صلاة الليل واحدة فقط وهي صلاة العشاء، وهذا غلط كبير كما يُرى.

إن الآية تأمر بإقامة الصلاة في زلف من الليل، والزلف جمع زلفة، وهي الطائفة من الليل القريبة من النهار، ولا يصح الجمع في العربية في أقل من ثلاثة، ولأن الواجب يقع على أقل ما يقع عليه الجمع كانت صلوات الليل ثلاثة، وهي المغرب والعشاء والفجر.

وهذا ما قام به نبينا الكريم في أداء الصلوات، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

“أمني جبريل عند البيت مرتين، فصلى الظهر في الأولى منهما حين كان الفيء مثل الشراك، ثم صلى العصر حين كان كل شيء مثل ظله، ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس وأفطر الصائم، ثم صلى العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى الفجر حين برق الفجر، وحرم الطعام على الصائم، وصلى المرة الثانية الظهر حين كان ظل كل شيء مثله لوقت العصر بالأمس، ثم صلى العصر حين كان ظل كل شيء مثليه، ثم صلى المغرب لوقته الأول، ثم صلى العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل”[2]

*ملاحظة: لمعرفة المزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع ننصح بقراءة مقالة أ.د عبد العزيز بايندر:

(أوقات الصلوات في القرآن الكريم)

على الرابط التالي:

https://www.hablullah.com/?p=1591

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]  لسان العرب، مادة: طرف.

[2]  سنن أبي داود، باب الصلاة رقم الحديث: 393؛ سنن الترمذي المواقيت، 1.

تصنيفات

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.