حبل الله
أوقات الصلوات في القرآن الكريم

أوقات الصلوات في القرآن الكريم

أوقات الصلوات في القرآن الكريم
أ. د. عبد العزيز بايندر
تمهيد
منذ عام 1978م بيّنّا بوسائل شتى وجود أخطاء في التقويم فيما يتعلق بتحديد وقت الإمساك في شهر رمضان ووقت صلاة العشاء، وأدت هذه الأخطاء إلى مشاكل كثيرة. وقد تم تثبيت الأخطاء إلى حد كبير بلجنة المراقبة التي نظتمها وزارة الديانة التركية سنة 1988م واستمرت ثلاث سنوات وكنت عضوا فيها.
وقد قام وقف السليمانية – مركز أبحاث الدين والفطرة – بترتيب رحلتين إلى مدينة ترومسو النرويجيه التي هي أقرب الأماكن إلى القطب الشمالي؛ الأولى: في الأسبوع الثاني من شهر كانون الثاني، والثانية: في الأسبوع الرابع من شهر حزيران عام 2011، وتبين لنا من خلال ما لاحظناه من ظواهر طبيعية ما يدل على أنّ الليل ليس له آية، وأن الضوء آية النهار وليس الشمس. كما عرفنا أنّ أوقات الصلوات والصيام في المناطق القطبية يمكن تحديدها بالحساب، وقد ورد في القرآن الكريم كيفية الحساب مفصلا. واستنبطنا من القرآن والسنة كيفية تحديد الأوقات للصلوات وفي الصيام لمن ليس لديه ساعة.
وقد جعل الله تعالى معايير ثابتة للأماكن والأزمنة التي تصل إليها أشعة الشمس. إنّ دائرة العرض 360 درجة التي تدور أشعة الشمس حولها مدى اليوم، ومحور الأرض، وزاوية الشمس بالنسبة للأفق الشرقي، وزاويتها للراصد، كل ذلك مهم للغاية في تحديد الأوقات، كما سنعرف ذلك جيدا حين ندرس الآيات المتعلقة.
والدائرة التي تدور أشعة الشمس حولها تكون دائما موازية لمحور الأرض بزاوية صفر. أما في المناطق الاستوائية فتكون الزاوية بدرجة 90.
وكذلك الظل مهم جدا في تحديد أوقات الصلوات. وزاوية الشمس في القطب بالنسبة للراصد تتساوي مع زاوية محور الأرض بأشعة الشمس.
ومجموع زاوية الظل في القطب الشمالي أو الجنوبي وخط الإستواء يكون دائما 90 درجة؛ وحين يطول الظل في القطب يقصر في خط الاستواء والعكس صحيح.
وحين تكون الشمس عمودية على القطب تكون منطقة الرصد مضيئة دائما. وحين محا الله تعالى آية الليل وأخرج الشمس من أن تكون آية النهار أصبح مقبولا أن يكون النهار بدون الشمس وأن يكون الليل بوجود الشمس. وهذه الحالة تبدأ من خط العرض 66.33 درجة حتى القطب؛ لذا يجب تسميتها بمدار الصلاة.
ومنشأ الصعوبة في تحديد أوقات الصلوات في المناطق القطبية هو عدم قيام العلماء المسلمين الكبار بزيارة تلك المناطق للتعرف على نمط الحياة فيها؛ وإلا لسهل عليهم فهم الآيات التي تتحدث عن مدار الصلوات وانحراف محور الأرض ومقدار الظل ولكشفوا خصائص الزوايا الشمسية اللازمة في تحديد أوقات الصلوات.
ولو درسوا الموضوع على ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية معا، لما قبلوا كون الشمس موازية مع محور الأرض بـ 90 درجة في القطب، في حين أنها تكون موازية للأرض بدرجة صفر ؛ وكذلك كونها موازية لخط الاستواء بدرجة صفر ، في حين أنها تكون موازية بـ 90 درجة. لذلك حدثت مشاكل في  حساب الأوقات.
والليل والنهار في المناطق الإستوائية متساويان؛ لأن أشعة الشمس فيها تكون دائما موازية للأرض بـ 90 درجة. وكذلك في نقطتي القطبين الشمالي والجنوبي في أيام الصيف. ولا دليل على أن نحسب النهار أطول من الليل أو العكس؛ وذلك بسبب محو آية الليل واستمرار النور فيه، وهكذا في مدار الصلوات التي لا تغرب فيها الشمس. وفي الخطوط العرضية الأخرى يختلف طول الليل والنهار بإختلاف زاوية أشعة الشمس على الأرض. وكذلك في أيام الشتاء يختلف طول النهار في مدار الصلوات حسب وصول أشعة الشمس على المناطق.
وكذلك معرفة حساب صلاتي الفجر والعشاء؛ فتحسب بوصول أشعة الشمس على الأفق المرصدة أو بغيابها عنها. وقد تُرك هذا الأمر اليوم إلى علماء الفلك، وهو مما أدى إلى تفاقم المشاكل. لأنّ الفجر الفلكي هو المعتبر عندهم، وهو حين تصل الأشعة إلى فوق الغلاف الجوي فيقومون برصد النجوم وهو عمل يجري فوق الغلاف الجوي. فالحساب الفلكي في تحديد وقت صلاة الفجر غير صحيح لأننا لا نعيش فوق الغلاف الجوي بل نعيش فوق الأرض، لذا نرى حتمية الحساب ونحن فوق الأرض. كما  أدى توكيل الأمر بتحديد أوقات العبادات للفلكيين إلى غياب مفهوم السحر والفجر الكاذب، كما أدّى إلى تأخير صلاة العشاء حتى يخرج وقتها المحدد.
نؤمن أنّ هذه الدراسة فريدة من نوعها وستصل إلى كمالها بتوجيه النقد من القراء وتصحيح الأخطاء التي صدرت منّا سهوا، ونحن على استعداد لقبول جميع الانتقادات البناءة والإيجابية.
المصطلحات
الشمس
للشمس أهمية في تحديد الأوقات. قال تعالى: «هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا » (يونس، 10 / 5). والأصل في تحديد الأوقات أشعة الشمس ونور القمر، وليست الشمس بحد ذاتها ولا القمر. وقد محا الله تعالى علامة الليل وجعل الضوء علامة للنهار؛ كما سنذكره بالتفصيل. وعلى هذا فإنّ الشمس ليست علامة تشير إلى النهار، أي أنّه يمكن تحقق النهار بدون الشمس؛ كما يمكن تحقق الليل مع وجود الشمس. وقد غابت هذه الحقيقة التي جاء بها القرآن الكريم عن الأذهان وحدث تبعا لذلك مشاكل في تحديد مواقيت الصلوات في المناطق القطبية.
الضياء
الضياء هو أشعة الشمس التي يمكن بها حساب الأوقات. قال الله تعالى: «قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ» (القصص، 28 / 71).
الضحى
ويقال على الضوء الذي يأتي من الشمس في النهار الضحى. كما في قوله تعالى: «وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا، وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا» (الشمس، 91 / 1-4).
والضمير “ها” في قوله تعالى: ” وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا” يمكن إرجاعه إلى الضحى والشمس. أي أنّ النهار يُظهر الشمسَ كما يظهر ضحاها.  ولذلك يظهر الضحى في المناطق القطبية حين لا تظهر فيها الشمس. وكذلك قوله تعالى: «وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا» والضمير في “يغشاها” يمكن إرجاعه إلى الضحى والشمس. أي أنّ الليل يمكنه أن يستر الشمس كما يمكن أن يستر ضحاها فقط في الليالي البيضاء في المناطق القطبية. وعلى هذا فإن الضياء يختلف عن الضحى. كما نفهم ذلك من الآيات التالية، قال تعالى: «وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى؛ فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى؛ إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى؛ وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى» (طه، 20 / 116-119).
وقد حمى ظلال الجنة آدم عليه الصلاة والسلام من الضحى.
وقوله تعالى: «وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ» (فاطر، 35 / 21). تدل على أنّ الضحى هو سبب اختلاف الحرارة بين الليل والنهار.
ويمكن أن يراد بالظل في الآية الليل، وأن الليل ظل الدنيا. كما نفهم ذلك من قوله تعالى: «أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا. ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا. وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا» (الفرقان، 25 / 45 – 47).
وطول الظل هو طول الليل. ومعنى قوله تعالى: «وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا» أنه جعل الليل يلبس الوجود ويغشاه، ويستره بظلامه، كما يستر اللباس جسد الإنسان، وجعل النوم كالموت قاطعا للحركة لترتاح الأبدان (سباتا) ، فإن الأجساد تكل من كثرة الحركة، فإذا جاء الليل سكنت الحركات فاستراحت الأجساد ونامت، وفي النوم راحة.
والليالي البيضاء مثل الظل الذي يحمي الإنسان من الشمس؛ يمكن للإنسان والحيوان الاستراحة فيها لأن ضحى الشمس غير موجود رغم وجود الشمس. ففي آخر الأسبوع في مدينة ترومسو التي لا تغرب فيها الشمس، لم نحتجْ أن نغلق ستار النوافذ. وأشعة الشمس التي تدخل الغرفة ليست مزعجة.
النور
قال الله تعالى: « هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا»
النور هو الإضاءة غير المزعجة للإنسان. والأضواء المنعكسة من الشمس في الليالي البيضاء نور مثل نور القمر، لأن أشعة الشمس تصل إلى الأرض مصفاة؛ لأن الليل يقوم بتصفيتها. قال الله تعالى: «وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» (القصص، 28 / 73). وقال أيضا: « وجعل الليل سكنا» (الأنعام، 6 / 96).
تقدير الوقت
وقد وضع الله تعالى مقياسا يقاس به الوقت وقدرا يقدر به، كما وضع مقياسا وقدرا لجميع الأشياء. قال الله تعالى: «هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ» (يونس، 10 / 5).
التقدير، هو من قَدَرْتُ الشيءَ أقْدُرُهُ وأقدِرُهُ قَدْراً.[1] وقد خلق الله تعالى كل شيء بقدر، دون نقصان ولا زيادة. كما بين ذلك بقوله: « قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا» (الطلاق، 65 / 3). وقال أيضا: «إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ» (القمر، 54 / 49) وقال: «وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا» (الأحزاب، 33 / 38).
الميزان
الميزان من الوزن؛ ويعني التوازن. والوزن تحديد قدر الشيء. ومنه الموازنة.[2] قال الله تعالى: «لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ …» (الحديد، 57 / 25). وقال تعالى: «وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ. أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ. وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ» (الرحمن، 55 / 7-9).
وقد وضع الله تعالى لليل والنهار موازين؛ وجعلهما يتألفان من أقسام؛ وجعل لكل قسم منها قدرا، وبين الأعمال التي تُؤدى فيها، وعلى من يقوم بتحديد وحساب الأوقات أن يراعي تلك الموازين والأقدار.
المنازل
المنازل جمع منزل. ومعنى قوله تعالى: «وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ» (يونس، 10 / 5). أي جعل الله تعالى لأشعة الشمس أماكن ثابتة تصل إليها وأوقات محددة. وعلى هذا فالمنازل هي أماكن وزوايا تصل إليها أشعة الشمس في أوقات مختلفة؛ ينتظم قسم منهما يوميا وينتظم القسم الثاني سنويا.
الأول: المنازل اليومية
تكتمل منازل أشعة الشمس كل يوم بدوارنها 360 درجة دائرية. تُرى الشمس أنها تجري من الشرق إلى الغرب لأن الأرض تدور من الغرب إلى الشرق. تتكون الفترات الزمنية اليومية حسب منازل أشعة الشمس والزاوية التي تحدث بينها وبين الأرض.
وتكون زاوية أشعة الشمس مع الأرض بدرجة صفر عند الطلوع والغروب إلا في مدار الصلاة. وعندما تكون الشمس عمودية فهذا يعني أنّها فوق خط الطول الذي تمر عليه. وتحدث زاوية كبرى بينها وبين الأرض وهو أقصر ما يكون الظل فيه ، ويقال عنه فيئ الزوال.
ويدخل وقت الظهر بمرور الشمس من خط الطول إلى جهة الغرب، ومن هذا الوقت تبدأ الشمس تنخفض وتقترب من الأفق الغربي.
ومنتصف زاوية الشمس التي تحدث مع الأفق الغربي يدخل وقت العصر، ويكون ظل كل شيء مثله ما عدا ظله في الزوال. وعلى سبيل المثال إذا كان ظل شيء طوله متر واحد وثلاثون سنتمترا في وقت الزوال فيكون ظله في العصر متر واحد وثلاثون سنتمترا.
وحين تكون زاوية أشعة الشمس للراصد صفرا وتغرب الشمس ويغيب أعلى قرص الشمس فعندها يدخل وقت المغرب ويفطر الصائم. وإذا كان الشخص وارء مرتفع فعليه أن ينظر إلى المشرق ليعرف هل غربت الشمس أم لا. فإذا ظهر في الشرق سواد عرف أنّ الشمس قدر غربت.
وحين تنزل الشمس 8.5 درجة تحت الأفق يدخل وقت العشاء، ويخرج حين تنزل الشمس 17 درجة تحت الأفق، وعندها يبدأ غسق الليل أي منتصف الليل ويقال أيضا نصف الليل؛ وهو وقت الإستراحة والنوم والتهجد؛ ومن ضمن هذا القسم وقت السحر.
ووقت السحر حين تكون الشمس تحت الأفق الشرقي بـ 17 درجة. ويبدأ الضوء الذي يُرى فوق الأفق ينخفض وينتشر في جميع الأفق، ويسمى الفجر الكاذب؛ لأن البعض يظنه فجرا ولكنه ليس فجرا؛ وفي هذا الوقت أي وقت السحر يتناول الصائم طعام السحور. وحين تقترب الشمس من الأفق الشرقي بـ 8.5 درجة يتبين الفجر الصادق، أي يدخل وقت صلاة الفجر، ويحرم على الصائم الأكل والشرب والجماع.
وتطلع الشمس حين تكون بدرجة صفر في الأفق الشرقي، وعندئذ يخرج وقت صلاة الفجر. فالمعتبر في الغروب والشروق اختفاء أعلى قرص الشمس أو ظهوره.
وفي مدار الصلاة يحسب العصر والظهر على أصل واحد؛ وذلك حين لا تغيب الشمس، ولا يكون شروق ولا غروب في القطبين. والخط العرضي الموازي للقطب يعتمد على ما يكون عليه الشروق والغروب في يومي 21 آذار ويوم 23 أيلول.
وتكون أشعة الشمس في القطب موازية للأرض دائما وزاويتها بدرجة صفر، بينما في خط الإستواء 90 درجة. وعلى هذا يجب تحديد أوقات الصلوات على خلاف المعتاد بأن النقطة القطبية هي صفر درجة عرضا والخط الاستوائي 90 درجة عرضا؛ كما يجب أن يكون الحساب بدءا من نقطة القطب إلى الخط الاستوائي.
لو نظرنا إلى زاوية أشعة الشمس مع الأرض يظهر ضرورة الحساب من نقطة القطب إلى خط الاستواء؛ لأن زاوية أشعة الشمس في القطب تساوي زاويتها مع الأرض؛ وهذه الزاوية تؤثر على جميع الظلال. وحين نفترض أن نقطة القطب صفر درجة والخط الاستوائي 90 درجة نعرف معدل الزاوية التي تحدث للشمس مع الخط العرضي حين تمر على كل خط من الخطوط الطولية بضم الزاوية التي تحدث في النقطة القطبية إلى ذلك العرض.
وعلى سبيل المثال إذا كانت زاوية الظل في القطب 23.27 درجة فتكون هذه الزاوية في خط العرض رقم عشرة 33.27 درجة؛ وفي الثلاثين 53.27 درجة؛ وفي الستين 83.27 درجة وفي التسعين 90 درجة؛ هذا حين نعتبر نقطة القطب صفر درجة. ولو بدأنا من الخط الاستوائي يكون الحساب على عكس ما سبق. وأقصى الزاوية تسعين درجة. لو تجاوز مجموع الزاوية ودرجة الخط الطولي عن تسعين درجة تطرح ما تجاوز من تسعين درجة؛ لأن هناك قاعدة استنبطناها من القرآن الكريم تنص على أن الشيء إذا تجاوز عن حده انقلب إلى ضده. ومثال ذلك إذا كان زاوية الظل في القطب 15 درجة فتكون زاوية الظل التي تحدث عند 80 درجة من الخط العرضي 85. لأن مجموع 15 و85 يساوي 95 درجة. فنطرح من المجموع 5 درجات الزائدة عن الحد فيبقى 90 درجة. ولأن تجاوز الحد ينقلب إلى الضد نطرج كذلك 5 درجات فيبقى 85 درجة؛ بناءً على القاعدة التي وضعها خالق ذلك الظل. لذا يكون مجموع الزاوية عند الخط الاستوائي والزاوية عند النقطة القطبية دائما تسعين درجة. حينما يطول الظل في القطب يقصر في الخط الاستوائي وكذلك العكس. وبدءُ الحساب من القطب ضروري لأن الظل مهم جدا في تحديد أوقات الصلوات.
وللشمس زوايا مع الأفق الشرقي والغربي؛ وتبلغ إلى أقصاها حين تكون الشمس فوق الخط الطولي وهذه كلها المنازل اليومية للشمس.
الثاني: المنازل السنوية
زاوية وصول أشعة الشمس إلى الأرض تختلف خلال السنة كما تختلف خلال اليوم. وعلى سبيل المثال يكون في شهري حزيران وتموز في النصف الشمالي من الأرض صيف. لأن وصول أشعة الشمس يكون عموديا. كما يحدث هذا في النصف الجنوبي من الأرض في شهري كانون ثاني وكانون أول. وهو مما يؤثر في طول النهار.
وحين تكون الشمس عموية فوق النقطة القطبية تكون منطقة الرصد مضيئة دائما. وقد محى الله تعالى علامة الليل وأخرج الشمس من أن تكون علامة النهار، فكان من الضروري أن يكون هناك ليلٌ مع وجود الشمس ونهارٌ بدونها. وهذه الحالة تتحقق بدءا من الدرجة 66.33 من الخط العرضي حتى المناطق القطبية لذا سميتُ هذه المناطق بمدار الصلاة.
وفي خط الاستواء تكون زاوية أشعة الشمس مع محور الأرض 90 درجة على الدوام؛ لذا يتعادل فيه الليل والنهار. كما يتعادل الليل والنهار في الصيف في المناطق القطبية؛ لأنه لا دليل على إعتبار الليل أطول من النهار وكذلك العكس. ويستمر هذا الاعتدال حتى مدار الصلاة التي لا تغرب الشمس فيها. وفي المناطق الأخرى تؤثر زاوية وصول أشعة الشمس إلى الأرض في طول الليل أو النهار، ويختلف طول النهار في مدار الصلاة حسب وصول أشعة الشمس إلى الأرض.
الحساب
الحساب أو الحسبان،[3] أن يحكم لأحد النقيضين من غير أن يخطر الآخر بباله، فيحسبه ويعقد عليه الإصبع.[4] وكذلك حساب وقت الصلوات هو أن يُحكم لما لا يمكن معرفته بحركة الشمس بما يمكن معرفته بحركتها.
دوران الأرض حول محورها
الظلال التي هي المؤشر الأساسي في أوقات الصلوات دليل على دوارن الأرض حول محورها. تتجه الظلال في الصباح إلى المغرب، وفي الظهر إلى الشمال أو إلى الجنوب حسب موقع الشمس، وفي المساء إلى الشرق. قال الله تعالى: «أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا. ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا. وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورً» (الفرقان، 25 / 45-47).
وحركة الظلال مرتبطة بحركة الشمس. تدور الأرض من الغرب إلى الشرق، لذا يظهر لنا أن الشمس تطلع من الشرق وتغرب في الغرب؛ وإلا لكانت الظلال ثابتة، ولأصبح نصف من الأرض مظلما دائما والنصف الآخر مضيئا دائما.
مهدية الأرض ومنحنية محورها
وقد بين الله تعالى أنه جعل الأرض مهدا بقوله: «الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى» (طه، 20 / 53). وقال أيضا: «الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ» (الزخرف، 43 / 10).
وكون الأرض مهدا يتطلب كونها منحنية إلى جانبين. وحسب الانحناء يكون طرف منها مواجها للشمس والطرف الآخر محجوبا عنها؛ وعلى هذا تكون أشعة الشمس في بعض فصول السنة عمودية على الشمال وفي بعضها الآخر على الجنوب. ونفهم من قوله تعالى: «رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ. فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ» (الرحمن، 55 / 17-18). أن هناك مشرقين للشمس ومغربين.
وحين نقرأ الآية يتبادر إلى الذهن أن الشمس تذهب وتعود في طلوعها وغروبها إلى ناحيتي القوس. ولكن علينا أن نفهم الآية مع آيات أخرى شبيهة لها؛ مثل قوله تعالى: «فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ» (المعارج، 70 / 40).
وقوله تعالى: «الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ» جاء على صيغة الجمع؛ والجمع هو ما يدل على الثلاثة فأكثر. وحين نتدبر هذه الآية مع الآية السابقة يتبين لنا أن نقاط الطلوع والغروب هي أضعاف إثنين. أي أنّ الشمس تطلع مرتين وتغرب مرتين في السنة من كل نقطة في الآفاق الشرقية والغربية. وهذا يتطلب أنّ الأرض تتحرك مثل المهد ينحني مرة في السنة إلى طرف ومرة أخرى إلى طرف آخر وتكون مرتين عمودية.
وقد أظهرت عملية الرصد كأن الشمس تجري على قوس مستطيل في الآفاق، ويختلف مطلعها ومغربها كل يوم. وتطلع من النقطة الأخيرة مرتين وتغرب ثم تعود، لذا سميت تلك الآيام بأيام عودة الشمس. ثم تطلع من النقاط التي طلعت وغربت من قبل، أي تكون الشمس قد طلعت من كل نقطة مرتين في السنة.
وفي النصف الشمالي من الأرض يطول الظل على الدوام من 21 آذار، ويقصر من 21 حزيران، ويكون في النصف الجنوبي من الأرض عكس ذلك.
زوايا وصول أشعة الشمس إلى الأرض وطول الظل حسب فصول السنة. [5]
وحين يكون القطب الأول تحت الظلام ليلا ونهارا يصل ضوء الشمس إلى القطب الثاني في النهار فقط. وهذه المناطق تسمى بمدار الصلاة.
الليل والنهار
الطرف المواجه للشمس من الأرض يكون مضيئا فيقال عنه نهار والطرف الآخر مظلما فيقال عنه ليل. ولكن هذا ليس هو الحال دائما. لأن كلا من الليل والنهار والشمس والقمر مخلوق على حدة مستقلة عن الأُخر. ولكل منها مسار خاص. قال الله تعالى: «وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ» (الأنبياء، 21 / 33). وقال أيضا: «وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ. وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ. لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ» (يس، 36 / 38-40).
الليل والنهار كالحلقات المتداخلة يسبق النهارُ الليلَ في بعض اليوم فيستره، ويسبق الليلُ النهارَ في البعض الآخر فيستره؛ فيخلف الليلُ النهارَ ويخلفُ النهارُ الليل على الدوام. قال الله تعالى « يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا..» (الأعراف، 7 / 54).
وكونهما مخلوقين غير مرتبطين بالشمس فهذا يدل على إمكانية وجود الليل مع وجود الشمس ووجود النهار بدونها. وهما مثل القمر إذ يأخذُ نورَه من الشمس ولكنه ليس مرتبطا بها. وكذلك الليل والنهار كونهما مضيئين أو مظلمين متعلقٌ بالشمس ولكنهما غير مرتبطين بها. قال الله تعالى: «يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار» (النور، 24 / 44).
قال الله تعالى: «خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ» (الزمر، 39 / 5).
وقوله تعالى: «كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى» في الآية يدلّ على أنّ كلّ واحد من الليل والنهار والشمس والقمر يُتم دورانَه في مساره الخاص في فترة معينة. وعلى هذا فلا يوجد مكان على وجه الأرض إلا وفيه الليل والنهار. وسنقف على هذا الموضوع فيما بعد إن شاء الله.
علامة الليل
وفي العرف التقليدي تعتبر الشمس علامة للنهار والظلام علامة لليل. وعلى هذا جرت التعريفات كلها، ولكنها ليست صحيحة. قال الله تعالى: « وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً» (الإسراء، 17 / 12).
كلمة الآية تعني العلامة الواضحة التي تدل على وجود الشيء.[6] وقوله تعالى: «وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ» يدل على أنّ كلا منهما علامة ومؤشر؛ وبهما يتكون يوم واحد. والذهاب بآية الليل يدل على أنّ الإضاءة سمة أساسية للنهار وليست الشمس. وعلى هذا يتكرر الليل والنهار كل يوم حتى في المناطق القطبية.
وكلمة “مبصرة” في قوله تعالى: «وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً» مأخوذة من (بَصَرَ) والمبصر بمعنى المؤشِّر. وكون المبصر علامة النهار يلزم أن يستضيء المحيط بشكل جيد بما يمكن من الرؤية حتى يتحقق النهار، وعلى هذا فلا يمكن القول بأن النهار يبدأ باستنارة الأفق الشرقي، لأن المحيط في هذا الوقت مظلم لا يمكن الرؤية فيه.
ومحو علامة الليل يخالف القول بأن الضوء علامة النهار. وعلى أن الظلام ليس بعلامة لليل والضوء علامة للنهار فمن الممكن أن يكون بعض النهار بدون الشمس وبعض الليالي بوجودها. كما هي الحالة في مدار الصلاة حصرا.
وفي غير مدار الصلاة يبدأ النهار بطلوع الشمس؛ لأن بها تظهر المبصرة، أي علامة الرؤية. وفي مدار الصلاة وفي المناطق التي لا تطلع فيها الشمس أو تطلع لفترة قصيرة ثم تغرب يبدأ النهار بوصول الضوء من المشرق إلى المغرب.
ولكن علماء الإسلام اعتبروا الظلام علامة لليل فاشتد الموضوع تعقيدا، حيث لم يُفهم موضوع تحديد أوقات الصلوات، وجيء بتفسيرات لا تنطبق مع الآيات. وقد ذكر الزمخشري فيها ثلاثة آراء:
أحدها: أن يراد أن الليل والنهار آيتان في أنفسهما، فتكون الإضافة في آية الليل وآية النهار للتبيين، كإضافة العدد إلى المعدود، أي: فمحونا الآية التي هي الليل وجعلنا الآية التي هي النهار مبصرة. وهذا التفسير لا يتماشى مع الآية التي تنص على أنّ الله تعالى أذهب (محا) علامة الليل وليس الليل، لأنه لو ذهب بالليل لم يعد هنالك ما يسمى ليلا.
والثاني: أن يراد: وجعلنا الليل والنهار آيتين، يريد الشمس والقمر. فمحونا آية الليل: أي جعلنا الليل ممحوّ الضوء مطموسه مظلما، لا يستبان فيه شيء كما لا يستبان ما في اللوح الممحوّ. وهذا القول أيضا ليس صحيحا؛ لأننا نفهم من قول الله تعالى: «وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ» أنّ كل واحد من الليل والنهار علامة بنفسه؛ أما الزمخشري فيزعم أنّ المراد بهما الشمس والقمر اللذان ينيران الليل والنهار. كما أنّ الله تعالى يقول: «فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً»؛ ولكن الزمخشري يقول إنّ الله تعالى جعل القمر – الذي يعتبره علامة الليل- مظلما لا يستبان فيه شيء. لو كان القمر علامة الليل لبدأ الليل بطلوعه ، ولانتهى بمغيبه. والواقع ليس كذلك. ولا يمكن القول إنّ القمر سُحب منه الضوء فصار مظلما، لأن الله تعالى قد أخبرنا أنه جَعَلَ الْقَمَرَ في السموات نُورًا، أي ينعكس فيه ضوء الشمس، وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا أي مصدرا للضوء. قال الله تعالى: «وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا» (نوح، 71 / 16).
لا يستبان ما في اللوح الممحوّ، ولكن النور موجود في الليل، يمكن رؤية المحيط القريب وإن لم يكن واضحا كالنهار. أمّا الليل الخالي من النور فقد عرف في الآية على النحو التالي: «أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ» (النور، 24 / 40).
والثالث: فمحونا آية الليل التي هي القمر؛ حيث لم يخلق لها شعاعا كشعاع الشمس، فترى به الأشياء رؤية بينة، وجعلنا الشمس ذات شعاع يبصر في ضوئها كل شيء؛ لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ، ولتتوصلوا ببياض النهار إلى استبانة أعمالكم والتصرف في معايشكم، وَلِتَعْلَمُوا باختلاف الجديدين عَدَدَ السِّنِينَ وَجنس الْحِسابَ وما تحتاجون إليه منه، ولولا ذلك لما علم أحد حسبان الأوقات، ولتعطلت الأمور. وَكُلَّ شَيْءٍ مما تفتقرون إليه في دينكم ودنياكم فَصَّلْناهُ أي بيناه بيانا غير ملتبس، فأزحنا عللكم، وما تركنا لكم حجة علينا.
ولا يمكن أن نقبل هذا الرأي أيضا؛ فلو كان القمر آية الليل ومحي لما صرنا نتحدث عن القمر. ولا يمكن القول بأن المراد ذهاب نوره لن الله تعالى لم يخلق للقمر نورا أصلا.
يقول ابن كثير “إِنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ لِلَّيْلِ آيَةً، أَيْ عَلَامَةً يُعْرَفُ بِهَا، وَهِيَ الظَّلَامُ وَظُهُورُ الْقَمَرِ فِيهِ، وللنهار علامة وهي النور وطلوع الشمس النيرة فيه، وفاوت بين نور القمر وضياء الشمس ليعرف هذا.”[7] ولا يمكن قبول هذا التفسير بأي حال من الأحوال. لأن الآية تتحدث عن ذهاب آية الليل أما كلام ابن الكثير في سياق جعل الآيتين آية النهار وآية الليل مختلفتين.
ويشرح آلماليلي الموضوع كالتالي: إذا كان الظلام علامة الليل فبذهابه يصبح الليل كالنهار. وعلى هذا يجدر أن نعد القمر علامة الليل. يعني أنّ القمر كان قديما مثل الشمس، يعطي الضوء والحرارة، فأطفاه الله تعالى وجاء بقمر نحن نعرفه الآن.[8] وهذا التفسير كذلك لا يمكن قبوله، فكيف  يمكن الحديث عن آية الليل وعن كونها قمرا بعد أن قال الله تعالى: «فمحونا آية الليل». ولو قلنا إن القمر آية الليل فلا بد أن يطلع مع بداية الليل ويغيب مع إنتهائه. وقوله “كان القمر قديما مثل الشمس” لا علاقة له بالآية الكريمة.
هناك آية أخرى تتحدث عن الليل قوله تعالى: «وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا» (النازعات، 79 / 29). وقد شُرح الضحى فيما سبق. وكلمة “أغطش” من الغطش، وهو الضعف في البصر كما ينظر ببعض بصره؛ ويقال: هو الذي لا يفتح عينيه في الشمس؛ لا يستيطع أن يرى جيدا فيختلط له كل شيء. الغطش السدف أي اختلاط الظلام بالضوء. ومفازة غطشى أي غمة المسالك لا يُهتدى فيها؛ والمتغاطش: المتعامي عن الشيء.[9] وعلى هذا فكلمة غطش في اللغة تدل على ما ليس له علامة يعرف بها؛ فالليل ليست له علامة.
وقيل في تفسير قوله تعالى: «وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا» أي أظلم ليل السماء؛ وهو المعنى اللازم وليس المعنى اللغوي للكلمة؛ ويكون المعنى أظلم المحيط في الليل. مع أن الآية تقول إن الليل بذاته جُعِل مظلما بسحب علامته.
وكذلك قوله تعالى: «وآيةٌ لهم الليلُ نسلخُ منه النهارَ فإذا هم مظلمون» (يس، 36 / 37)، يدل على أنّ الليل مظلم. فقوله تعالى: «فإذا هم مظلمون» أي داخلون في الظَّلام, ويمكن أن يكون المعنى، داخلون في الجو المشرق. لأن كلمة “أظلم” من الكلمات التي تفيد ضد المعنى. وعلى هذا أظلم الليل أي أسود أو نور. ويعبر بالظلم عن بياض الأسنان كأنه يعلوه سواد. قال كعب بن زهير: تجلو غوارب ذي ظلم، إذا ابتسمت، … كأنه منهل بالراح معلول.[10] ويقال أَظْلَمَ الثَّغْرُ: إذَا تَلأْلأَ، كَالماءِ الرَّقِيقِ، مِنْ شِدَّةِ رِقَّتِهِ.[11]
وإذا استعملت كلمة أظلم مقترنة بالليل فُهم منها سواد الليل؛ لأن هذا هو المعهود في هذا المقام.
علامة النهار
وقوله تعالى «وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً» يدلُّ على أنّ الإضاءة بنور الشمس سمة أساسية للنهار. والمضيء ليس الشمس بل النهار نفسه. قال الله تعالى: «هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ» (يونس، 10 / 67).
وليست الشمس مبصرة بل النهار وعلى هذا فإنّ الشمس ليست علامة تشير إلى النهار، أي أنّه يمكن تحقق النهار بدون الشمس. وهناك مناطق لا تطلع فيها الشمس وهي مختفية تحت الأفق ولكن النهار موجود على الدوام. كما أنّ النهار في العربية يطلق على الوقت الذي ينتشر فيه الضوء.[12]
وفي مدينة ترومسو القطبية نرى المحيط مضيئا في أيام لا تطلع فيها الشمس وكذلك النهار موجود مع عدم وجود الشمس.
وفي يوم 12 من كانون الثاني كان النهار في مدينة ترومسو كيوم غائم من أيام الشتاء.
وإليك الآيات المتعلقة بالموضوع:
قال الله تعالى: «أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ» (النمل، 27 / 86). «اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ» (المؤمنون، 40 /61).
وقد التقطنا الصور التالية في مدينة ترومسو النرويجية في الأسبوع الثاني من شهر كانون الثاني عام 2011 وكانت من الأيام التي لا تطلع فيها الشمس…
النهار العرفي
النهار في كلام العرب هو ما بين طلوع الشمس إلى غروبها.[13] ويطلق عليه النهار العرفي. وبهذا المعنى ورد في القرآن الكريم؛ لأن كل رسول يبلغ الرسالة بلسانه قومه كما قال تعالى: « وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ» (إبراهيم، 14 / 4).
النهار الشرعي
عُرِّف النهار الشرعي بأنه يبدأ بانتشار الضوء في الأفق الشرقي لأن الصائم يبدأ صومه من هذا الوقت إلى غروب الشمس[14]. ولكن هذا التعريف ليس تعريفا صحيحا، لأنه حين ينتشر الضوء في الأفق يرى الأفق ولا يرى المحيط. فالمصطلحات المخترعة بدون دليل تمنع الفهم الصحيح للنصوص. وبالتالي لا يقبل مثل هذه المصطلحات.
أجزاء الليل والنهار
يتكون كل من الليل والنهار من ثلاثة أجزاء.  والجزء الأطول هو الجزء الوسط، ولم تفرض الصلاة فيه. ومن خط الإستواء إلى الدرجة 45 من الخط العرضي يبدأ النهار بطلوع الشمس وينتهي بغروبها. ويبدأ الجزء الأول من النهار من طلوع الشمس والجزء الثاني يبدأ من زوال الشمس أي بمرورها من الخط الطولي، ويبدأ الجزء الثالث من العصر وينتهي النهار حين تغرب الشمس. وقد ورد في القرآن الكريم آيتان أولاهما تبين أوقات الصلوات المفروضة. قال الله تعالى: «وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ» (هود، 11 / 114).
والطرف بالتحريك: الناحية من النواحي والطائفة من الشي، والجمع أطراف.[15] طرفي النهار، أي في جزئيه؛ وقوله تعالى« وَأَقِمِ الصَّلَاةَ» يدل على فرضية الصلاة في هذين الوقتين وهما صلاتا الظهر و العصر. وسنقف على هذا الموضوع بالتفصيل في الصفحات التالية إن شاء الله.
وقوله تعالى: « فَسَبِّحْ وَاَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضى» (طه، 20 / 130). يشير إلى الجزء الثالث من أجزاء النهار.
وكلمة أطراف جمع طرف نفهم منها أن أوقات النهار كذلك ثلاثة؛ لأن أقل الجمع في كلام العرب ثلاثة. وبهذه الآية يدخل الجزء الأول من النهار وهو وقت الصبح ضمن أوقات العبادات. ولكن ليست الصلاة فيه فرضا لأن صيغة الأمر بـ “سبِّح” لا تشمل على أمر إقامة الصلاة بعينها. عن أبي هريرة، قال: أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث: “بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أرقد”.[16]
أجزاء الليل
والليل كذلك يتكون من ثلاثة أجزاء؛ الجزء الأول من الليل المساء ويبدأ بغروب الشمس وفيه وقتا صلاتي المغرب والعشاء، والثاني وسط الليل وقت النوم والاستراحة والقيام للتهجد وتناول السحور وهو أطول أجزاء الليل، والثالث وقت صلاة الفجر وهو ما بين استنارة الأفق الشرقي حتى تطلع الشمس. وقد سمى القرآن الكريم كل جزء من هذه الأجزاء الثلاثة ثلث الليل.
وفي مكة المكرمة قبل الهجرة كان النبي صلى الله عليه وسلم يعقد جلسة علمية مع أصحابه كل ليل، يعلمهم فيها القرآن الكريم والحكمة. وقد استمر على ذلك في المدينة المنورة بعد الهجرة فترة من الزمان. والآية التالية تخبرنا عن أجزاء الليل. قال الله تعالى: «إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» (المزمل، 73 / 20).
قال ابن عباس رضي الله عنه إن هذه الآية نزلت في المدينة المنورة، أما الآيات التي تأمر بقيام الليل في صدر السورة من الآية الأولى إلى الآية العاشرة نزلت في مكة المكرمة ، قال الله تعالى: «يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ. قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا. نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا. أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا. إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا. إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا. إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا. وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا. رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا. وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا» (المزمل، 73 / 1-10).
وهذه الآيات من أوائل ما نزل من القرآن الكريم. ونفهم منها أنّ الأمر بقراءة القرآن الكريم قد استمر أكثر من ثلاث عشرة سنة، ونفهم كذلك أنّ جميع المؤمنين قد قاموا مع النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا الأمر قائم اليوم كما تدل على ذلك الآية العشرون من هذه السورة، ولكن لا يلزم قراءة القرآن في وقت معين من الليل، بل يكفي قراءة ما تيسر منه في أي وقت من الليل والنهار. والآن إليك التفصيل عن أجزاء الليل:
الشفق في المساء (يمتد من غروب الشمس إلى غسق الليل)
الشفق في المساء يبدأ بغروب الشمس ويستمر إلى انتشار النجوم ونزول الشمس تحت الأفق بـ 17 درجة. وهو وقت صلاتي المغرب والعشاء، ويطلق عليه الفلكيون الفجر الفلكي، لأنه لا يمكن رصد النجوم حتى يشتد الظلام.
عن ابن عباس: كَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّوُا الْعَتَمَةَ حَرُمَ عَلَيْهِمُ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ وَالنِّسَاءُ، وَصَامُوا إِلَى الْقَابِلَةِ، فَاخْتَانَ رَجُلٌ نَفْسَهُ، فَجَامَعَ امْرَأَتَهُ، وَقَدْ صَلَّى الْعِشَاءَ، وَلَمْ يُفْطِرْ، فَأَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ يُسْرًا لِمَنْ بَقِيَ وَرُخْصَةً وَمَنْفَعَةً، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: «أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ» (البقرة، 2 / 187) الْآيَةَ، وَكَانَ هَذَا مِمَّا نَفَعَ اللَّهُ بِهِ النَّاسَ وَرَخَّصَ لَهُمْ وَيَسَّرَ.[17]
العَتَمة هي الثُلُث الأول من اللَّيْل بعد غيبوبة الشَفَق؛ وَأهل الْبَادِيَة يريحُون نَعَمَهم بُعَيد الْمغرب، ويُنيخونها فِي مُرَاحها سَاعَة يستفيقونها، فَإِذا أفاقت وَذَلِكَ بعد مَر قِطعة من اللَّيْل أَثَارُوهَا وحلبوها. وَتلك السَّاعَة تُسمى عَتَمة.[18] وكانوا يصلون العتمة فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول.[19]
نصف الليل
ويقال أيضا وسط الليل؛ يبدأ من اشتداد الظلام حتى الفجر الصادق. وهو أطول جزء من أجزاء الليل كما أنه وقت شديد الظلام. ويقوم الفلكيون في هذا الوقت برصد النجوم. ولا يكون الليل في أنحاء العالم مظلما داكنا إلا أن يكون الجو غائما. وردت عبارة نصف الليل في الآية الثالثة والآية العشرون من سورة المزمل.
الشفق في الصباح
عقب وقت السحر يبزغ أول خيط من النور الأبيض وينتشر عرضا في الأفق في أسفل سواد البر فوقه شريط من الشفق يعلوه شريط من النور الأبيض، ويطلق عليه الفجر الصادق ويوافق ذلك حين تكون الشمس تحت الأفق الشرقي بـ  9 درجات.
وحينما تكون الشمس تحت الأفق الشرقي بـ 6 درجات، فإنّه يمكن رؤية المحيط بشكل واضح كما يمكن رؤية لمعان النجوم. ويطلق عليه اليوم الفجر المدني وفي الفقه الإسفار. وبطلوع الشمس ينتهي الليل. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا أقبل الليل وأدبر النهار، وغابت الشمس فقد أفطر الصائم”.[20] وإذا طبقنا على النهار يمكننا أن نقول: “إذا أقبل النهار وأدبر الليل، وطلعت الشمس فقد بدأ النهار”.
أجزاء النهار
والنهار كذلك يتكون من ثلاثة أجزاء؛ وهي الصباح، والظهر والعصر.
الصباح
وهو الجزء الأول من النهار ويبدأ من طلوع الشمس حتى تتعامد.
الظهر
وهو الجزء الثاني من النهار ويبدأ من زوال الشمس أي بمرورها من الخط الطولي حتى يصبح ظل كل شيء مثله بالإضافة إلى ظله عند تعامد الشمس (ظله في فيئ الزوال). يعتبر وقت الظهر في القرآن الكريم وقت الاستراحة. قال الله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» (النور، 24 / 58).
العصر
وهو الجزء الثالث من النهار؛ ويبدأ عندما يصير ظل كل شيء مثله ما عدا ظله عند تعامد الشمس (ظله في فيئ الزوال) وينتهي بغروب الشمس. وعلى ما قمنا من الرصد فإنّ وقت العصر هو بين وقتي الظهر والمغرب. وعلى سبيل المثال: إذا دخل وقت الظهر في الساعة  12.05 وغربت الشمس في الساعة 18.11 فيكون وقت صلاة العصر الساعة 15.03. حيث بين الظهر والمغرب ست ساعات وست دقائق، قبل العصر ثلاث ساعات وثلاث دقائق وبعده مثل ذلك.
أوقات العمل والإستراحة
الليل وقت الاستراحة والنهار وقت العمل والكسب. قال الله تعالى: «هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ» (يونس، 10 / 65). وجعل الله النهار مشرقا بالضياء ليتمكن الناس من التصرف فيه، والسعي في طلب الرزق والمعاش. قال الله تعالى: «وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا» (النبأ، 78 / 11).
ويقال على الضوء الذي يأتي من الشمس في النهار الضحى. كما في قوله تعالى: «وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا، وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا» (الشمس، 91 / 1-4). ضَحْوَةُ النهار بعد طلوع الشمس، ثم بعده الضُحا، يظهر حين تشرق الشمس،[21] يستره الليل ويظهره النهار. وكذلك الليالي البيضاء تستره ، لذا يمكننا القول أن الضحى ضوء مختلف، كما نفهم من الآيات التالية: « وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى، فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى، إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى، وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى» (طه، 20 / 116-119).
أشجار الحديقة وظلالها تحمي آدم عليه السلام من الضحى. وقد ذكرت الآية التالية ميزة أخرى للضحى: «وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ، وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ، وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ» (الفاطر، 35 / 19-31).
وقوله تعالى: «وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ» يدل على أنّ الفرق الأساسي بين الضحى والنور هو الحرارة؛ فتحتلف الحرارة في الليل والنهار. وفي الليالي القطبية البيضاء تكون الشمس ساطعة ولكن لا تعطي الحرارة. وفي الأسبوع الأخير من شهر حزيران الذي لا تغرب فيه الشمس قط في مدينة ترومسو، كان يمكننا أن نتجول في النهار بالقميص قصير الكم، ولكن في الليل خرجنا للرصد بعد أن لبسنا الملابس الشتوية، لأن البرد كان قارصا، رغم وجود الشمس في السماء.
الضوء المنتشر الذي يعين على الإبصار يقال عنه النور.[22] والضحى لا يكون إلا في النهار. وقد أقسم الله تعالى بالضحى بيانا لأهميته.[23] والذي جعل النهار معاشا هو الضحى، وبغيابه كان الليل سباتا. وحين يغيب الضحى تُصبح المنطقةُ مناسبةً للاستراحة. قال الله تعالى: « وجعل الليل سكنا» (الأنعام، 6 / 96).
السكن، يعني الهدوء بعد الحركة؛ حيث  تقل الحركة في الليل ويعم الهدوء. ستر الليل الضحى كما سترت أشجار الحديقة مع ظلالها آدم عليه السلام. أي أن الليل مثل الظل. قال الله تعالى: « أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا؛ ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا؛ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا» (الفرقان، 25 / 45-47).
وضوء الليالي القطبية البيضاء ليس مزعجا مثل النور في الظل لأن الليل مضاء بنور القمر الذي يعكس ضوء الشمس، أو بالنجوم اللامعة.
4. أوقات العبادات
هناك صلاة خاصة لكل جزء من أجزاء النهار والليل. قال الله تعالى: « فَاصْبِرْ عَلى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ انَائِ الَّيْلِ فَسَبِّحْ وَاَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضى» (طه، 20 / 130).
تأويل الآية على النحو التالي:
صلاة المغرب والعشاء والفجر قبل طلوع الشمس.
صلاة الظهر والعصر قبل غروب الشمس. وهي الصلوات المفروضة كما سنشرح ذلك فيما بعد. وبقية الآية تبين أوقات النوفل.
أوقات الليل: وتكون على الأقل ثلاث أوقات. وهي ما تقام من النوافل مع صلاة المغرب والعشاء والفجر. لأن كلمة “آنائ” جمع “آن” وأقل الجمع في كلام العرب ثلاثة. ونفهم من قوله تعالى: « وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا» (الاسراء، 17 / 79). أن أوقات الصلوات في الليل أربع أوقات.
وقد أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بقيام الليل مصليا، زيادة عن الصلاة المفروضة (نافلة). وقد خُص الرسول بهذا الأمر. ولكنها مهمة لنا كذلك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أَفْضَلُ اَلصَّلَاةِ بَعْدَ اَلْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اَللَّيْلِ”.[24]
أجزاء النهار
قال الله تعالى: « فَسَبِّحْ وَاَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضى» (طه، 20 130). وكلمة أطراف جمع طرف نفهم منها أن أوقات النهار كذلك ثلاثة؛ لأن أقل الجمع في كلام العرب ثلاثة. وبهذه الآية يدخل الجزء الأول من النهار وهو وقت الصبح ضمن أوقات العبادات. ولكن ليست الصلاة فيه فرضا لأن وصيغة الأمر بـ “سبِّح” لا تشمل على أمر إقامة الصلاة بعينها. عن أبي هريرة، قال: أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث: “بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أرقد”.[25]
وعلى هذا فإنّ أوقات الصلوات النافلة في اليوم ثمانية، أربعة في النهار: وهي صلاة الضحى، وأربع ركعات قبل صلاة الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان قبل صلاة العصر. وأربعة في الليل: وهي ركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وصلاة التهجد، وركعتان قبل صلاة الفجر.
وتنتهي الآية بقوله تعالى: «لَعَلَّكَ تَرْضى» عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: “مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّي لِلَّهِ كُلَّ يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا، غَيْرَ فَرِيضَةٍ، إِلَّا بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ”.[26]
أوقات الصلوات
إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا محدودا بأوقات لا يجوز إخراجها عن أوقاتها على أى حال كنتم، خوف أو أمن.[27] لأن الله تعالى قال: «إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا» (النساء، 4 / 103). وكذلك الصيام عبادة لها وقتها المحدد يجب أدائها فيه.
ينقسم العالم في تحديد أوقات الصلوات إلى ثلاث مناطق. الأولى والثالثة: المناطق القطبية الشمالية والجنوبية، وهي المناطق الواقعة فيما بين خط العرض 45 _ 90 درجة. والثانية هي المناطق الواقعة فيما بين 45 درجة من الشمال إلى 45 درجة إلى الجنوب، وفي هذه المناطق يكون الليل مظلما والنهار مشمسا. وفي المناطق التي تقع في القطب الشمالي أو الجنوبي، يكون الليل في تمامها أو بعضها في أيام الصيف مضاءً. أمّا في أيام الشتاء، فالنهار لا تطلع فيه الشمس غالبا أي يكون النهار فيها مظلما.
ذُكرت الشمسُ فيما يتعلق بأوقات الصلوات المفروضة في آية واحدة فقط وهي قوله تعالى: «أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا» (الإسراء، 17 / 78).
بينت الآية أنّ وقت صلاة الظهر – التي هي أول صلاة اليوم – يبدأ بمرور الشمس من الخط الطولي. والخط الطولي هو المعيار الأساسي في تحديد مواقيت الصلاة لإمكانية معرفته بسهولة في كل مكان. نقف أولا على المعايير لتحديد أوقات الصلوات في المناطق الوسطى من الأرض التي تقع ما بين 45 درجة شمالا و45 درجة جنوبا التي يمكن رصدها. ثم نتعرف كيف تطبق هذه المعايير لتحديد أوقات الصلوات في المناطق القطبية الشمالية والجنوبية أي في مداري الصلاة.
صلاتا الظهر والعصر
فُرضَ في النهار صلاتان. قال الله تعالى: « وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ.. » (هود، 11 / 114).
والطرف بالتحريك: الناحية من النواحي والطائفة من الشي، والجمع أطراف.[28] طرفي النهار، أي في جزئيه؛ وللنهار ثلاثة أجزاء كما قلنا سابقا. الأول يبدأ بطلوع الشمس، والثاني، يبدأ بمرور الشمس من الخط الطولي. والثالث: يبدأ من منتصف ما بين مرور الشمس من الخط الطولي إلى غروبها.
وقوله تعالى: «أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ» ( الإسراء، 17 / 78) يبين وقت صلاة الظهر التي هي أول صلاة اليوم.
دلك: دلكت الشيء بيدي أدلكه دلكا.[29] ودَلَكَتِ الشمسُ  دُلُوكاً بمعنى زالت عن كبد السماءِ.[30] وإلى هذا المعنى ذهب الشافعية والمالكية.
وهناك من قال إنّ دلوك الشمس يعني غروبها.[31] لأن غروبها هو ذهابها وراء الأفق. وهو من المعاني اللغوية للكلمة؛ ولكنه لا يتناسب مع دلالة الآية الكريمة، لأن قوله تعالى: «وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ…» (هود، 11 / 114) يتحدث عن صلاتين فُرضتا في النهار. وأول صلاة في النهار هي صلاة الظهر، كما جاء ذلك في تطبيقات النبي صلى الله عليه وسلم، فعن أبي سعيد الرقاشي قال: ” كان يصلي الظهر عند دلوك الشمس”.[32] فهذه الآية والحديث تقطع إمكانية قبول رأي آخر في الموضوع.
ولم يُذكر في القرآن الكريم بداية وقت صلاة العصر. ونفهم من قوله تعالى: «طرفي النهار» أن وقت العصر يبدأ بخروج وقت الظهر، لأن كلمة “طرف” في اللغة يمكن إطلاقها على كل جزء من أجزاء الشيء. لذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع أحيانا صلاتي الظهر والعصر. عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: “جَمَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ، وَلَا مَطَرٍ”.[33]
ومع ذلك لصلاة العصر وقت محدد صلاها فيه النبي صلى الله عليه وسلم في أغلب الأوقات. عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أمني جبريل عليه السلام عند البيت مرتين، فصلى بي الظهر حين زالت الشمس وكانت قدر الشراك، وصلى بي العصر حين كان ظله مثله، وصلى بي يعني المغرب حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء حين غاب الشفق، وصلى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم، فلما كان الغد صلى بي الظهر حين كان ظله مثله، وصلى بي العصر حين كان ظله مثليه، وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلى بي العشاء إلى ثلث الليل، وصلى بي الفجر فأسفر” ثم التفت إلي فقال: “يا محمد، هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت ما بين هذين الوقتين”.[34]
ويقال على الظل عند تعامد الشمس فيئ الزوال. وحين يكون ظل الشيء مثله ما عدا فيئ الزوال يدخل وقت صلاة العصر؛ وهو منتصف ما بين وقت الزوال والغروب حسب ما رأينا أثناء الرصد.
ولم يكن وقت صلاة العصر في الأحاديث الأخرى مبينا على شكل واضح. عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم، قال: “إذا صليتم الفجر فإنه وقت إلى أن يطلع قرن الشمس الأول، ثم إذا صليتم الظهر فإنه وقت إلى أن يحضر العصر، فإذا صليتم العصر فإنه وقت إلى أن تصفر الشمس، فإذا صليتم المغرب فإنه وقت إلى أن يسقط الشفق، فإذا صليتم العشاء فإنه وقت إلى نصف الليل”.[35]
عن أبي موسى، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه ” أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة، فلم يرد عليه شيئا، قال: فأقام الفجر حين انشق الفجر، والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا، ثم أمره فأقام بالظهر، حين زالت الشمس، والقائل يقول قد انتصف النهار، وهو كان أعلم منهم، ثم أمره فأقام بالعصر والشمس مرتفعة، ثم أمره فأقام بالمغرب حين وقعت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أخر الفجر من الغد حتى انصرف منها، والقائل يقول قد طلعت الشمس، أو كادت، ثم أخر الظهر حتى كان قريبا من وقت العصر بالأمس، ثم أخر العصر حتى انصرف منها، والقائل يقول قد احمرت الشمس، ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق، ثم أخر العشاء حتى كان ثلث الليل الأول، ثم أصبح فدعا السائل، فقال: الوقت بين هذين”.[36]
المغرب والعشاء
يبدأ الليل من غروب الشمس إلى طلوعها. وقد بين الله تعالى الصلوات التي تؤدى في تلك الأوقات بقوله: « وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ» (هود، 14 / 114).
الزَّلَفُ والزُّلْفةُ والزُّلْفَى: القُربةُ والدَّرَجة والمَنزلةُ …  والزُّلْفةُ الطائفةُ من أَوّل الليل، والجمع زُلَفٌ وزُلَفاتٌ. [37] وأقل الجمع في العربية ثلاثة. وعلى هذا فإنّ الزلف ثلاث أوقات من الليل قريبة من النهار، لذا يمكننا أن نسميها بالغلس؛ الغلس الأول يبدأ بغروب الشمس وينتهي بغروب الشفق الأول الذي يبدأ به الغلس الثاني ويستمر إلى غسق الليل وهو اشتداد الظلام – وقد أطلقنا على هذا الجزء من الليل الجزء الأوسط أو  وسط الليل –  ويستمر إلى الفجر الكاذب ثم يبدأ الغلس الأخير من الليل وهو ما بين الفجر الصادق وطلوع الشمس.
والفجر الكاذب من الغسق وليس من الزلف أي الغلس. وعلى هذا تكون الزلف في ثلاثة أجزاء من الليل. الزلفةُ الأول وقت المغرب، والثانية وقت العشاء، والثالثة وقت الصبح. أمّا الجزء الوسط فهو وقت النّوم والإستراحة والنوافل مثل صلاة التهجد. والفجر الكاذب يبدأ وقت السحر والسحور؛ فيكون الإسفرار في الأفق مثلما يكون في العشاء. ومن الفجر الصادق حتى طلوع الشمس يكون مثلما يكون في المغرب.[38]
وعند المغرب تختلط الأضواء الحمراء والبيضاء، التي تأتي من الشمس مع ظلام الليل. ثم تتجمع الأضواء التي تتكون منها أشرطة ضوئية مستطيلة أعلاها بيضاء وأسفلها سوداء وتتوسطهما أضواء حمراء فعندئذ ينتهي وقت صلاة المغرب ويدخل وقت صلاة العشاء.
وتظهر النجوم اللامعة حين تكون الشمس تحت الأفق بـ 6 درجات. ويطلق عليه الفجر المدني. عنْ رافعِ بن خديج رضي الله عنه قالَ: “كُنّا نُصَلي المغْربَ معَ رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم فيَنْصرفُ أحدُنا وإنه لَيُبصرُ مَوَاقعَ نَبْلِهِ”.[39] وعن أبي أيوب الأنصاري، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:  ”‏بادروا بصلاة المغرب قبل طلوع النجم‏”[40]
وحين يغرب الشفق الأول باختلاط الأضواء التي كونت الأشرطة الضوئية الحمراء والبيضاء، فيزيد الظلام، ويظهر تشابك النجوم، فيدخل وقت صلاة العشاء، وتكون الشمس تحت الأفق 8.5 درجة. عن عقبة بن عامر‏:‏ ‏ “‏أنّ النّبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال‏:‏ لا تزال أمتي بخير أو على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم‏”‏‏.[41]
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه سئل عن الـ”شفق”، فقال: ذهاب البياض، وسئل عن الـ “غسق”، فقال: ذهاب الحمرة.[42] وهو رأي صائب. ومن المحتمل أنّه ما أراده أبو حنيفة من اشتراطه ظهور الشفق الأبيض لدخول وقت صلاة الفجر. ولا يعرف هذا إلا من قام برصد الأفق جيدا. لأن الحمرة تتلاشى في الأفق مع غياب الشفق الأبيض، حتى يشتد الظلام.
وقال الطبري: اختلف أهل التأويل في ذلك (الشفق)، فقال بعضهم: هو الحمرة كما قلنا، وممن قال ذلك جماعة من أهل العراق. قال آخرون: هو النهار، وقال آخرون: الشفق: هو اسم للحمرة والبياض، وقالوا: هو من الأضداد. والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله أقسم بالنهار مدبرا، والليل مقبلا. وأما الشفق الذي تَحُلّ به صلاة العشاء، فإنه للحمرة عندنا للعلة التي قد بيَّنَّاها في كتابنا كتاب الصلاة.[43] وروي عن أبي هريرة وعمر بن عبد العزيز قولهما أن الشفق هو البياض.[44]
ويراد بالبياض هنا الشريط الأبيض الذي فوق الشريط الأحمر كما في الصورة أعلاه. عَنْ عبدِ الله بن عَمْرو رضي الله عنهما، أنَّ النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قالَ: “ووقتُ صلاةِ المَغْرِبِ مَا لمْ يغب الشّفقُ”.[45] ويتبين صحة تلك المعلومات بشكل واضح إذا أخذنا الحديث السابق مع الحديث المتعلق بوقت صلاة الصبح.
ويستمر الشفق الثاني حتى تنزل الشمس تحت الأفق بـ 17 درجة، ويصبح الأفق مظلما ويمكن رؤية كثير من النجوم حتى ولو كانت صغيرة. والشفق الأول وقت صلاة المغرب والشفق الثاني وقت صلاة العشاء، وقد اتفق على ذلك أئمة المذاهب الفقهية. وقال السرخسي من الحنفية: ” إنّ الطوالع ثلاثة والغوارب ثلاثة ثم المعتبر لدخول الوقت الوسط من الطوالع وهو الفجر الثاني فكذلك في الغوارب المعتبر لدخول الوقت الوسط وهو الحمرة فبذهابها يدخل وقت العشاء.[46]
يقول الماوردي من الشافعية وأحمد بن غانم بن سالم من المالكية: ولأن الطوالع ثلاثة؛ الفجران، والشمس، والغوارب ثلاثة؛ الشفقان، والشمس، فلما وجبت صلاة الصبح بالطالع الأوسط وهو الفجر الصادق اقتضى أن تجب العشاء بالغارب الأوسط – وهو الشفق الأحمر.[47]
وتلاشي الأشرطة الضوئية الحمراء في نهاية وقت المغرب يعتبر غروبا. حين تتحول الأضواء الحمراء والبيضاء للفجر الكاذب إلى أشرطة ضوئية يطلع الفجر الصادق. ولا يمكن فهم كلام العلماء في الموضوع إلا بهذا الاعتبار.
ولا ينتهي الليل بغروب الفجر الكاذب، فهو من ضمن منتصف الليل، حيث لا صلاة مفروضة فيه. وعلى هذا فالأوقات المتعلقة بصلاة الليل القريبة من النهار ثلاثة؛ صلاة المغرب والعشاء والفجر. نفهم هذا من قوله تعالى: «.. وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ» (هود، 11 / 114). وقوله تعالى: «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ» (الإسراء، 17 / 78) يبين آخر وقت صلاة العشاء.
والمعنى الحقيقي لكلمة “غسق” البرد. ورد في القرآن الكريم منها “غاسق وغساق”. قال الزجاج في قوله: « ومن شر غاسق إذا وقب» يعني به الليل، وقيل لليل: غاسق، والغاسق: البارد.[48] لأنه أبرد من النهار، والله أعلم. والغساق صيغة مبالغة من الغاسق، هو شديد البرد يحرق من برده. وفسره ابن عباس وابن مسعود بـ “الزمهرير”.[49]
والآيات التالية تؤيد هذا المعنى ، قال الله تعالى: «هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ؛ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ؛ هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ؛ وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ» (ص، 38 / 35-38).
ونفهم من قوله تعالى: «وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ» أنّ الحميم والغساق هو العقاب المزدوج؛ أي يجتمع فيه الإحراق والتبريد الشديد. والحميم، هو الماء الحار، والغساق كما قال ابن عباس: هو الزمهرير يحرقهم ببرده كما تحرقهم النار بحرها.[50] وفي آية أخرى قال الله تعالى: « لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا؛ إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا» (النبأ، 78 / 24-25).
وبناءً على ما سبق يمكننا القول بأن غسق الليل هو نهاية وقت صلاة العشاء في الليالي القطبية البيضاء حين يبدأ البرد. فقول عبد الله بن عمر: الشفق هو ذهاب البياض، والغسق هو ذهاب الحمرة،[51] مهم جدا. لأنه لا يبقى في الأفق أي ضوء بعد الغسق، كما قال الشافعي ومالك.[52]
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أمني جبريل عند البيت مرتين، فصلى الظهر في الأولى منهما حين كان الفيء مثل الشراك، ثم صلى العصر حين كان كل شيء مثل ظله، ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس وأفطر الصائم، ثم صلى العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى الفجر حين برق الفجر، وحرم الطعام على الصائم، وصلى المرة الثانية الظهر حين كان ظل كل شيء مثله لوقت العصر بالأمس، ثم صلى العصر حين كان ظل كل شيء مثليه، ثم صلى المغرب لوقته الأول، ثم صلى العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل”.[53]
واليوم يؤذن للعشاء حين يخرج الوقت في غسق الليل، بسبب عدم مراعاة الشروط والمعايير في تحديد الأوقات، كما يؤذَّن لصلاة الفجر حين يبدأ الفجر الكاذب.
نرى في الصورتين السابقتين وقت الغسق، وليس وقت العشاء أو الامساك. وهناك أحاديث تشير إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العشاء حين ذهب ثلث الليل الأول: عن عروة، أن عائشة، قالت: أعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعشاء حتى ناداه عمر: الصلاة نام النساء والصبيان، فخرج، فقال: “ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم”، ولا يصلى يومئذ إلا بالمدينة، وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول.[54]
عن عبد الله بن عمر، قال: مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده فلا ندري أشيء شغله أم غير ذلك، فقال: حين خرج «أتنتظرون هذه الصلاة لولا أن تثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة»، ثم أمر المؤذن فأقام الصلاة.[55]
عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه ” أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة، فلم يرد عليه شيئا، قال… ثم أمره فأقام بالمغرب حين وقعت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أخر الفجر من الغد …أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق، ثم أخر العشاء حتى كان ثلث الليل الأول، ثم أصبح فدعا السائل، فقال: الوقت بين هذين”.[56]
عن أبي سعيد الخدري، قال: صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العتمة فلم يخرج حتى مضى نحو من شطر الليل فقال: “خذوا مقاعدكم” فأخذنا مقاعدنا فقال: “إن الناس قد صلوا وأخذوا مضاجعهم وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة ولولا ضعف الضعيف وسقم السقيم لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل”.[57]
عن أنس بن مالك، قال: أخر النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء إلى نصف الليل، ثم صلى، ثم قال: “قد صلى الناس وناموا، أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها”.[58]
عن عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: أعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الليالي بصلاة العشاء، وهي التي تدعى العتمة، فلم يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قال عمر بن الخطاب: نام النساء والصبيان، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لأهل المسجد حين خرج عليهم: “ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم”.[59]
ولم يذكر في القرآن الكريم أول وقت صلاة العشاء. وعلى قوله تعالى: «وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ» (هود، 11 / 114) وقت صلاة المغرب هو أقرب أجزاء الليل من النهار.  والثاني هو وقت العشاء القريب من النهار الذي يبدأ بعد المغرب مباشرة. عن ابن عباس، قال: “صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعا، والمغرب والعشاء جميعا، في غير خوف، ولا سفر”. ولكن في أغلب الأوقات صلى المغرب في الشفق الأول والعشاء في الشفق الثاني.
كبار علماء المذاهب الأربعة، يرون أن وقت العشاء يخرج حين يقبل الظلام. يقول السرخسي من الحنفية: آخر وقت العشاء؛ فقد قال (محمد) في الكتاب: إلى نصف الليل.[60] ونصف الليل هو ما بين اشتداد الظلام إلى الفجر. وقال الشافعي رحمه الله تعالى: آخر وقت العشاء إلى أن يمضي ثلث الليل فإذا مضى ثلث الليل الأول فلا أراها إلا فائتة؛ لأنه آخر وقتها ولم يأت عن النبي – صلى الله عليه وسلم – فيها شيء يدل على أنها لا تفوت إلا بعد ذلك الوقت.[61]
وقال الإمام أحمد بن حنبل: فإذا غاب الشفق فهو وقت العشاء الآخرة فإذا صليت العشاء الآخرة فآخر وقتها منهم من يقول إلى ثلث الليل ومنهم من يقول إلى نصف الليل.[62] ويراد بهما نفس الوقت، لأن نصف الليل يبدأ حين يمضي ثلث الليل.
قال ابن القاسم: وسألنا مالكا عن الحرس في الرباط[63] يؤخرون صلاة العشاء إلى ثلث الليل فأنكر ذلك إنكارا شديدا وكأنه كان يقول: يصلون كما تصلي الناس وكأنه يستحب وقت الناس الذين يصلون فيه العشاء الأخيرة يؤخرون بعد مغيب الشفق قليلا، قال: وقد صلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأبو بكر وعمر فلم يؤخروا هذا التأخير.[64]
وقال المتأخرون من الشافعية والحنابلة، إنّ وقت العشاء إلى الفجر، استنادا على الحديث الذي لا علاقة له بوقت العشاء: عن أبي قتادة، قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: “إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم، وتأتون الماء إن شاء الله غدا”، فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد، قال أبو قتادة: فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير حتى ابهار الليل، وأنا إلى جنبه، قال: فنعس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمال عن راحلته، فأتيته فدعمته من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته، قال: ثم سار حتى تهور الليل، مال عن راحلته، قال: فدعمته من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته، قال: ثم سار حتى إذا كان من آخر السحر، مال ميلة هي أشد من الميلتين الأوليين، حتى كاد ينجفل، فأتيته فدعمته، فرفع رأسه، فقال: «من هذا؟» قلت: أبو قتادة، قال: “متى كان هذا مسيرك مني؟” قلت: ما زال هذا مسيري منذ الليلة، قال: “حفظك الله بما حفظت به نبيه”، ثم قال: “هل ترانا نخفى على الناس؟”، ثم قال: “هل ترى من أحد؟” قلت: هذا راكب، ثم قلت: هذا راكب آخر، حتى اجتمعنا فكنا سبعة ركب، قال: فمال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطريق، فوضع رأسه، ثم قال: “احفظوا علينا صلاتنا”، فكان أول من استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم والشمس في ظهره، قال: فقمنا فزعين، ثم قال: “اركبوا”، فركبنا فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس نزل، ثم دعا بميضأة كانت معي فيها شيء من ماء، قال: فتوضأ منها وضوءا دون وضوء، قال: وبقي فيها شيء من ماء، ثم قال لأبي قتادة: “احفظ علينا ميضأتك، فسيكون لها نبأ”، ثم أذن بلال بالصلاة، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين، ثم صلى الغداة، فصنع كما كان يصنع كل يوم، قال: وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم وركبنا معه، قال: فجعل بعضنا يهمس إلى بعض ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا؟ ثم قال: “أما لكم فيَّ أسوة”، ثم قال: “أما إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها، فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها”.[65]
والجزء الذي استدلوا به من الحديث هو قول النبي صلى الله عليه وسلم: “أما إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى”. وهو ما يبين وجوب أداء صلاة الفجر التي فاتت عليه بسبب النوم قبل الظهر. وإلا يستلزم من كلامهم أن يكون وقت صلاة الفجر حتى الظهر. وهذا لم يقل به أحد.
ويستدل بعض الحنفية بحديث لا يوجد في كتب الأحاديث وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم كما قال السرخسي: “وآخر وقت العشاء حتى يطلع الفجر”.[66]
ويقول محمود بن أحمد العيني (المتوفى: 855 هـ) من علماء الحنفية: هذا الحديث الذي بهذه العبارة لم يرد وهو غريب. والعجيب أنّ كثيرا من الشراح يستدلون بهذا الحديث وينسبونه إلى أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ولم يصح هذا الإسناد.[67]
صلاة الفجر
وردت في القرآن الكريم آيات كثيرة تبين وقت صلاة الفجر. منها قوله تعالى: «أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا» (الإسراء، 17 / 78). وموضع الإستشهاد في الآية هو قوله تعالى: «وَقُرْآنَ الْفَجْرِ». وكلمة “قرآن” تعني الجمع والضم. وفي الصحاح: قرأت الشيء قرآناً جمعته وضممت بعضه إلى بعض وقرأت الكتاب قراءة وقرآنا. ومنه سمي القرآن لأنه يجمع السور فيضمها.[68] وتعني الكلمة في كثير من الآيات التجميع أو المجموعات. وقوله تعالى: « وَقُرْآنَ الْفَجْرِ» أي عندما يجتمع الفجر، يحين وقت صلاة الصبح.
والفجر مصدرا بمعنى شق الشيء شقا واسعا،[69] واسما يعني حمرة الشمس المستطيرة المنتشرة في الأفق الشرقي في الصباح. ونعني بتجمع الفجر تجمع الأضواء الحمراء في الأفق.
الأضواء البيضاء والحمراء التي تظهر نهاية الليل في الجزء العلوي من الأفق، تُشكل قباب ضوء ضعيفة تنحدر ببطء في الأفق. وحين يشتد ضوء الشمس تتحلل ألوان هذه القباب وينفتح الأفق. ثم يظهر الفجر، أي تجمعات الأضواء الحمراء المستعرضة في الأفق على شكل أشرطة حمراء، وتتكون فوقها أشرطة من الأضواء البيضاء، وتظهر الأرض في هذا الوقت كشريط أسود تحت الفضاء؛ لأنه لا يمكن رؤية المحيط بشكل واضح. وحين تتضح الأشرطة الضوئية بحيث لا يبقى مجال للشك، يبدأ وقت صلاة الفجر، وهذا هو المراد من قوله تعالى: «إن قرآن الفجر كان مشهودا». فلا يبدأ وقت صلاة الفجر إلا حين تتجمع الأضواء الحمراء في الأفق، وليس بظهور الأضواء البيضاء. وهذا مهم للغاية؛ لأن الضوء قبلها هو ضوء السحر، حيث لا يدخل بها وقت صلاة الفجر ولا يبدأ الصيام، وقد سمي هذا الوقت بالفجر الكاذب لأنه يخدع الناس.
وقوله تعالى: «وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ» (المدثر، 74 / 34) يبين كذلك الفجر الصادق. ويقال: أسفر الصبح إذا انكشف وأضاء إضاءة لا يشك فيه.[70]
وعندما يُقسم الله تعالى بشيء فهو لبيان أهمية ذلك الشيء. قال الله تعالى: «وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ» فقد أقسم بالصبح لبيان أهمية هذا الوقت، لأنه وقت صلاة الفجر وبداية الصيام.
وكلمة “الصُبح” في الآية الكريمة تعني الحمرة. والصَّبح: شدة حمرة في الشعر.[71] والأَصْبَحُ: الأسد، وشعر يخلطه بياض بحمرة خلقة.[72] ويقال على الفجر الصبح لأنه يشير إلى شريط الضوء الأحمر المعترض الذي هو علامة الفجر. وجاء بيان الرسول صلى الله عليه وسلم على النحو التالي: “ليس الفجر المستطيل في الأفق ولكنه المعترض الأحمر”.[73]
من بداية الفجر الكاذب، يظهر الضوء الأبيض والأحمر في الأفق مختلطا بالظلام ثم يبدأ الاحمرار يغلب عليه.
وقد دل قوله تعالى: «وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ» (البقرة، 2 / 187) دلالة واضحة  على أن وقت صلاة الفجر لا يدخل حتى تتشكل أشرطة الأضواء في الأفق الشرقي.
تتباين الألون في الفجر، ويبقى الظلام في الأسفل وفي الأعلى شريط الضوء الأبيض ويظهر بينهما شريط الضوء الأحمر شديد اللون. وهي الحمرة التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: “فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَعْتَرِضَ لَكُمُ الْأَحْمَر”.[74] وروي عنه أنّه: ” صَلَّى الْفَجْرَ حِينَ بَرَقَ الْفَجْرُ وَحَرُمَ الطَّعَامُ عَلَى الصَّائِمِ”.[75] وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لَا يَغُرَّنَّكُمْ نِدَاءُ بِلَالٍ وَهَذَا الْبَيَاضُ حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ، أَوْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ”.[76] وقوله صلى الله عليه وسلم ” وَهَذَا الْبَيَاضُ” يعني الفجر الكاذب.
وعلى ما ذكرنا من الآيات والأحاديث تبين لنا أنّ هناك فجرين. كما أشار إلى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: “كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا يَهِيدَنَّكُمْ السَّاطِعُ الْمُصْعِدُ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَعْتَرِضَ لَكُمُ الْأَحْمَرُ”.[77]
و”الساطع” من السطع وهو: كل شيء انتشر أو ارتفع من برق أو غبار أو نور أو ريح.[78] والمصعد، من الصعود ضد الحدور أي ما يرتفع إلى الأعلى.[79] ويعني ذلك أن الفجر الأول هو الأضواء المنتشرة الصاعدة؛ أما الفجر الثاني فهو مجموعة الضوء الأحمر المعترض الذي يتوسط بين الضوء والظلام. كما أخبرنا الله عن ذلك بقوله: «فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ» (الأنعام، 6 / 96).
الإصباح: أول النهار مصدر من الصبح وهو الحمرة.[80] وضوء الصبح يخالطه بياض بحمرة، فقوله تعالى: «فَالِقُ الإِصْبَاحِ» يعني يشق تلك الأضواء فيظهر الضوء الأحمر. وتلفت الآيات والأحاديث النظر إلى مجموعة الأضواء الحمراء.
وفي الفجر الصادق ينفصل شريط الضوء الأبيض عن الظلام بشريط الضوء الأحمر، كما يظهر في الصورة أعلاه. وعن أبي موسى، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنّه ” أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة، فلم يرد عليه شيئا، قال: فأقام الفجر حين انشق الفجر، والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا، ثم أمره فأقام بالظهر، حين زالت الشمس، والقائل يقول قد انتصف النهار، وهو كان أعلم منهم، ثم أمره فأقام بالعصر والشمس مرتفعة، ثم أمره فأقام بالمغرب حين وقعت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أخر الفجر من الغد حتى انصرف منها، والقائل يقول قد طلعت الشمس، أو كادت، ثم أخر الظهر حتى كان قريبا من وقت العصر بالأمس، ثم أخر العصر حتى انصرف منها، والقائل يقول قد احمرت الشمس، ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق، ثم أخر العشاء حتى كان ثلث الليل الأول، ثم أصبح فدعا السائل، فقال: الوقت بين هذين”.[81]
وقوله: “والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا” أي قد بدأ يعرف بعضهم بعضا بانتشار الأضواء في المحيط. كما أنّ قوله ” ثم صلى الفجر حين برق الفجر” هو أكثر توضيحا للموضوع. ويؤيد هذا المعنى ما روي عن أبي برزة رضي الله عنه أنّه قال: “كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الصبح وأحدنا يعرف جليسه”.[82] وهذا يدل على أنّ الضوء المتشكل في الأفق يدخل المسجد فيستطيع أحد أن يعرف جليسه. روي عن إبراهيم النّخعي أنه قال: “ما اجتمع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم على شيء ما اجتمعوا على التنوير.[83] التنوير هو الضوء المنتشر الذي يعين على الإبصار.
ويقول السرخسي من الحنفية أنّ الفجر هو البياض المنتشر في الأفق.[84] ويكون الأفق مستبينا لا اشتباه فيه.[85]
وقال مالك: وإنه ليقع في قلبي وما هو إلا شيء فكرت فيه منذ قريب، أن الفجر ويكون قبله بياض ساطع فذلك لا يمنع الصائم من الأكل، فكما لا يمنع الصائم ذلك البياض من الأكل حتى يتبين الفجر المعترض في الأفق، فكذلك البياض الذي يبقى بعد الحمرة لا يمنع مصليا أن يصلي العشاء.[86]
ومن الحنابلة قال ابن قدامة: إنّ وقت الصبح يدخل بطلوع الفجر الثاني إجماعا، وقد دلت عليه أخبار المواقيت، وهو البياض المستطير المنتشر في الأفق، ويسمى الفجر الصادق؛ لأنه صدقك عن الصبح وبينه لك، والصبح ما جمع بياضا وحمرة، ومنه سمي الرجل الذي في لونه بياض وحمرة أصبح.[87]
وقال الشافعي: وإذا بان الفجر الأخير معترضا حلت صلاة الصبح، ومن صلاها قبل تبين الفجر الأخير معترضا أعاد ويصليها أول ما يستيقن الفجر معترضا حتى يخرج منها مغلسا.[88]
وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سألت أبي عن الفجر الذي يحرم الطعام والشراب، فقال: هما فجران؛ الفجر المستطيل والفجر المعترض فالذي يحرم الطعام والشراب الفجر المعترض.[89]
3. الصلاة والصيام في المناطق القطبية
تكون الشمس عمودية فوق خط الإستواء على مدى السنة وبزاوية 90 درجة مع محور الأرض فيعتدل فيها طول النهار وطول الليل. وفي المناطق القطبية يعتدل الليل والنهار في الصيف. واستمرار الإضاءة هناك على مدى السنة ومحو علامة الليل ليس دليلا على أن نحسب النهار أطول من الليل أو العكس. ويستمر هذا التعادل بين الليل والنهار في مدار الصلاة. ويختلف طول النهار في مدار الصلاة حسب وصول أشعة الشمس إلى المنطقة.
ذو القرنين في المنطقة القطبية
وقد جاء في القرآن ما يشير إلى أن ذا القرنين وصل إلى مناطق لا تغرب فيها الشمس، كما قال تعالى: « ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا  .حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا . كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا» ( الكهف، 18 / 89-91).
ومطلع الشمس في الآية الكريمة، هو الموضع الذي تَطْلُعُ عليه الشمس.[90] ولا يمكن أن نفهم منها الشرق لأنه لا يقال “طلع على” إلا لما يطلع من الأعلى والشمس تطلع من الأفق وليس من الأعلى.كما أن الذي يرصد طلوع الشمس يرى المكان الذي تطلع فيه، أما الذي يعيش فيه فلا يرى. ولا يمكن لذي القرنين أن يفهم خلو الستار بين الشمس وبين القوم الذي يعيش على هذا البعد.
وكذلك قال المفسرون في تفسير مطلع الشمس أنه مكان تعامد الشمس ولكنهم ما فهوا المراد من الستر. جاء في تفسير الطبري في تفسير الستر ما يلي:
كانت أرضا لا تحتمل البناء، وكانوا إذا طلعت عليهم الشمس تغوروا في الماء، فإذا غربت خرجوا يتراعون كما ترعى البهائم، قال: ثم قال الحسن: هذا حديث سمرة.
ومن المعلوم أن هذا مستحيل، فلا يمكن لأحد أن يبقى في الماء طوال النهار كما أنه لا يعقل أن يرعى الإنسان ويشبع كالحيوان.
لم يبنوا فيها بناء قط، ولم يبن عليهم فيها بناء قط، وكانوا إذا طلعت عليهم الشمس دخلوا أسرابا لهم حتى تزول الشمس، أو دخلوا البحر، وذلك أن أرضهم ليس فيها جبل، وجاءهم جيش مرّة، فقال لهم أهلها: لا تطلعن عليكم الشمس وأنتم بها، فقالوا: لا نبرح حتى تطلع الشمس، ما هذه العظام؟ قالوا: هذه جيف جيش طلعت عليهم الشمس ها هنا فماتوا، قال: فذهبوا هاربين في الأرض.
وجملة “لا تطلعن عليكم الشمس وأنتم بها” تدل على أنها منطقة قطبية، يراد بها أيام لا تطلع الشمس فيها.
وهم الزنج.
وقال آلماليلي حمدي يازر: لا يوجد أبنية ولا لباس. كانو يحترقون تحت الشمس. يوجد في يومنا هذا أناس منهم في السودان وهنغاريا يعيشون عريا. كما يشمل من يعيش في الخيمة في المناطق الصحراوية لأن الخيمة لا تعتبر في عرف الناس من الستر الحقيقي.
وجميع أصحاب البدو وقبائل الرحالة يعيشون على هذا النمط من الحياة، فلا يمكن فهم الآية على هذا الشكل. والنقطة المشتركة في تلك التفاسير هي أن المراد من مطلع الشمس هو المكان الذي تتعامد عليه الشمس وليس مكان طلوعها.
ذو القرنين هو عبد صالح من عباد الله تعالى، ولا يمكن التصور أنه ترك فيها الصلاة لأن الله فرضها على جميع الأنبياء والمرسلين.
والذي يعيش في الدوائر القطبية والأماكن القريبة منها مكلف بأداء جميع العبادات؛ لأنه لا يختلف عن غيره ممن يعيش في المدارات الثلاث. والقضية الأساسية أن يعرف المناطق القطبية واتباع أحكام القرآن المتعلقة بها.
مدار الصلاة (من 66.33 درجة من الخط العرضي شمالا وجنوبا حتى نقطتي القطبين)
وبسبب كون الأرض مثل المهد تنحني مرة على اليمين ومرة على اليسار تتغير النقطة الطالعة للشمس تجاه الشمال من 21 آذار، ولا تغرب الشمس حين تصل إلى 66.33 درجة من الخط العرضي من 21 حزيران. وأقرب ما تكون الشمس من الأفق الساعة الثانية عشر ليلا؛ عند النقطة النهائية في القطب الشمالي. تكون زاوية الشمس مع الراصد على درجة صفر. وترتفع درجة عند كل خط عرضي وتصل في النقطة القطبية إلى 23.27 درجة.
ولا تطلع الشمس حينذاك في القطب الجنوبي بعد 66.33 درجة. وأقرب ما تكون الشمس هناك من الأفق وقت الظهر فتكون زاوية الشمس مع الأفق صفر درجة، وتتراجع بمقدار درجة واحدة عند كل خط من خطوط العرض حتى تصل عند النقطة القطبية 23.27درجة.
ويوم 21 حزيران إلى 21 كانون أول يحدث في مناطق القطب الجنوبي عكس ما حدث في مناطق القطب الشمالي.
ويوما 21 حزيران و21 كانون أول هما يوم انقلاب قطبي الشمس. وعلى هذا يقال على مدار 23.27 شمالا من الخط الاستوائي مدار السرطان وعلى مدار 23.27 جنوبا مدار الجدي، ويتشكل في هذه الأيام ظروف انقلاب قطبي الشمس في المناطق القطبية أيضا. ومن 21 حزيران يقصر النهار ويتجه إلى أيام بدون الشمس. ويبدأ في الطول من يوم 21 كانون أول ويستمر حتى تكون الليالي المشمسة. وقد سمينا ما بعد 23.27 درجة شمالا وجنوبا أي من 66.33 درجة من الخط العرضي بمدار الصلاة لأنّ المعايير القرآنية المتعلقة بهذه المناطق في تحديد أوقات الصلوات تختلف عن المناطق الإستوائية.
وتكون في هذه الأيام طوالع قصيرة من مدار الصلاة إلى 45 درجة من خط العرض، كأن الشمس فيها تدور وراء جبل. وهي لا تعتبر طلوعا حقيقيا لذا يمتد تأثير مدار الصلاة إلى 45 درجة من خط العرض. ويعتبر إختلاف المسار من 66.33 درجة إلى 45 درجة من الخط العرضي متساويا مع مجموع إختلاف المسيرة من خط الاستواء إلى 45 درجة من خط العرض.
ولا تكون الشمس فيها معيارا في معرفة الليل والنهار. قال الله تعالى: «وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً» (الاسراء، 17 / 12).
يعتبر الناس الشمس علامة للنهار والليل، فإذا كانت الشمس تحت الأفق فهو ليل وإذا كانت فوقه فنهار. يكون النهار مضيئا بوجود الشمس والليل مظلما بغيابها.
ولكن الحقيقة يكون الليل مع وجود الشمس فوق الأفق وإضاءتها جميع المحيط، لأن الله تعالى محى علامة الليل؛ وعلى هذا لا يكون الليل دائما مظلما في جميع أنحاء العالم، لأنه لا توجد علامة لازمة له. وعلامة النهار كونه مبصر؛ وهي خصوصية النهار؛ وقد وردت في ثلاث آيات غير الآية السابقة أن المبصرة خصوصية النهار وليست خصوصية الشمس. وإحدى تلك الآيات قوله تعالى: «هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُون» (يونس، 10 / 67).[91]
واعتبار كون المبصر علامة للنهار يُخرج الشمس من أن تكون علامة له. وعلى هذا يجب تعريف الليل والنهار من جديد وأن لا يشمل التعريفُ الشمسَ. وفي الواقع، أن الناس الذين يعيشون في المناطق القطبية عرفوا ذلك بفطرتهم؛ حيث قالوا إن الأيام التي لا تنزل فيها الشمس تحت الأفق أو لا تطلع فيها قط تتكون من ليل ونهار. كما قالوا عن الليالي التي لا تغرب فيها الشمس تماما أو في بعضها الليالي البيضاء؛ وعلى الأضواء التي تأتي من الشمس في الأيام التي لا تطلع فيها الشمس تماما أو في بعضها نهارا. ولو نشأ فيهم عالم لفهم الآيات المتعلقة بالموضوع ولأنهى الإشكال في تحديد أوقات الصلوات في تلك المناطق.
ولم يعش أحد من علماء الإسلام في تلك المناطق لذا لم تفهم الآيات المتعلقة بالموضوع، كما بينا ذلك تحت عنوان: علامة الليل والنهار.
ويطبق في هذه المناطق أي مدار الصلاة معايير منازل أشعة الشمس التي تطبق في مدارات أخرى. قال الله تعالى: « هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ» (يونس، 10 / 5).
وقوله تعالى في الآية: « عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ» قد ورد في الآية 12 من سورة الاسراء إذ بقيت الشمس فيها خارج تعريف الليل والنهار؛ ولكن في هذه الآية كانت زاوية أشعة الشمس ومنازلها مع الأرض معيارا أصليا في الحساب، فالمعيار في مدار الصلاة منازل الشمس وليست الشمس بحد ذاتها.
وقوله تعالى: «يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ» (يونس، 10 / 5) يوجهنا إلى آيات أخرى تتحدث عن معيار الحساب.
3. أوقات العبادات والإستراحة يوميا
ينقسم اليوم إلى ليل ونهار. وحين خرجت الشمس من أن يكون علامة الليل والنهار وكانت منازلها علامة لهما أعطانا القرآن الكريم معايير تلك المنازل.
الظهر
لم تذكر الشمس في الآيات التي تتحدث عن أوقات الصلوات المفروضة إلا في موضع واحد وهو قوله تعالى: «أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا» (الإسراء، 17 / 78). وقد بينت الآية وقت صلاة الظهر التي هي أول صلاة من الصلوات الخمسة المفروضة، ووقتها حسب الآية حين تمر الشمس من خط الطول. فيمكن معرفة وقت الظهر حتى في المناطق التي لا تطلع فيها الشمس لا تغرب. أي حين تمر هالة الشمس عن خط الطول يدخل وقت الظهر.
وقت الظهر في مدينة ترومسو في يوم لا تطلع فيه الشمس، وتظهر هالة الشمس واضحة.
القيلولة في وقت الظهر
وقد خلق الناس وهم بحاجة إلى الاستراحة بالنوم في الليل وفي وقت الظهر من النهار. فتقل قوة التفكير في هذه الأقات بسبب التعب والاسترخاء العصبي؛ والقيلولة تعيد إلى الإنسان نشاطه الفكري والجسمي؛ وتساعد على قيام الليل بسهولة. قال الله تعالى: « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» (النور، 24 / 58).
فلا بد من أن يكون وقت الظهر على قدر يوفر مدة للصلاة ومدة للاستراحة أي القيلولة.
وقت صلاة العصر
ويقال على الظل عند تعامد الشمس فيئ الزوال. وحين يكون ظل الشيء مثله ما عدا فيئ الزوال يدخل وقت صلاة العصر؛ ويسهل الحساب لأن الشمس في هذا الوقت تكون في منتصف ما بين وقت الزوال والغروب. ويعتبر مغرب الشمس في 21 آذار و23 كانون أول مغربا للمناطق التي لا تغرب فيها الشمس. ولذا يتعادل الليل فيها مع النهار. لأنه لا يوجد دليل على أن أحدهما أطول من الآخر. وكذلك في المناطق التي لا تطلع فيها الشمس يدخل وقت العصر حين تنتصف هالة الشمس بين المكان الذي تكون فيه وقت الظهر وبين نقطة الغروب. ففي هذه الأيام يكون النهار مضيئا وقصيرا والليل مظلما وطويلا.
وقت صلاة المغرب
والمعيار الأساسي في تحديد أوقات الصلوات في المناطق التي لا تغرب فيها الشمس أو تنزل تحت الأفق لفترة قصيرة ثم تطلع، هو دلوك الشمس أي مرورها عن خط الطول. حيث يدخل وقت المغرب حين تكون زاوية الشمس فوق الدرجة 90 تجاه الغرب من خط الطول. ولا طريق غير هذا للحساب أي لمعرفة وقت الصلاة. وهو تثبيت سهل للغاية بالرصد. وذلك أن تنصب مسطرة T موجهة إلى شمال الطرف الأيسر من المسطرة تشير إلى الشرق والطرف الأيمن إلى الغرب وحين تمر الشمس من محاذاة الطرف الأيمن من المسطرة يدخل وقت المغرب.
يبدأ الليل من غروب الشمس إلى طلوعها. ويبدأ الليل في المناطق القطبية التي لا تغرب فيها الشمس بظهور الظلام في الأفق الشرقي. كما اننا لا نقول غربت الشمس إذا غابت وراء الجبل. وعلى هذا تكون الشمس قد غربت بظهور الظلام في الأفق الشرقي. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا أقبل الليل وأدبر النهار، وغابت الشمس فقد أفطر الصائم”.[92] يبين الحديث وقت صلاة المغرب في المناطق الجبلية والمناطق التي لا تطلع فيها الشمس. وعدم ذكر الشمس في آية الصيام مهم جدا. يقول الله تعالى: «ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ» (البقرة، 2 / 187) ولو قال ربنا «إلى غروب الشمس» بدلا من « إِلَى اللَّيْلِ» لم يكن الصيام واجبا على من يعيش في مدار الصلاة.
وقت صلاة العشاء
يدخل وقت صلاة العشاء بغياب الشفق الأول. وتكون الشمس حينئذ تحت  الأفق بـ 8.5 درجة. وقد رأينا في مدينة ترومسو التي لا تغرب فيها الشمس غروب الشفق ونزول الشمس تحت الأفق بـ 8.5 درجة. ونحتاج إلى ترتيب رحلة أخرى لنرى الظروف فيما هو أقرب من القطب الشمالي.
ووقت العشاء في المناطق التي لا تغرب فيها الشمس أو تنزل تحت الأفق لفترة قصيرة حين تصل زاوية الشمس إلى درجة 98.5 من بداية الزوال أي مرور الشمس من خط الطول. ويمكن التحديد بتنصيب المسطرة كما سبق في تحديد وقت المغرب. يُقسم ما بين نقطتي الغرب والجنوب إلى خمسة، وحين تمشي الشمس لمقدار الخُمس يدخل وقت العشاء.
نهاية وقت العشاء
وقت الغسق هو نهاية وقت صلاة العشاء. قال الله تعالى: «أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا» (الاسراء، 17 / 78). ووقت غروب الشفق الثاني وانتشار الظلام هو المعنى الثاني للغسق. وتكون الشمس حينئذ تحت الأفق بـ 17 درجة حسب ما قمنا بالرصد سنوات عديدة.
والمعنى الحقيقي لكلمة “غسق” البرد. وغسق الليل في المناطق التي لا تغرب فيها الشمس يكون حين تبتعد الشمس من خط الطول بزاوية قدرها 107 درجات حيث يبدأ برد الليل.
ورد في القرآن الكريم من الغسق “غاسق وغساق”. قال الزجاج في قوله: « ومن شر غاسق إذا وقب» يعني به الليل، وقيل لليل: غاسق، والغاسق: البارد.[93] لأنه أبرد من النهار، والله أعلم. والغساق صيغة مبالغة من الغاسق، هو شديد البرد يحرق من برده. وفسره ابن عباس وابن مسعود بـ “الزمهرير”.[94]
والآيات التالية تؤيد هذا المعنى ، قال الله تعالى: «هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ؛ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ؛ هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ؛ وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ» (ص، 38 / 35-38).
ونفهم من قوله تعالى: «وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ» أنّ الحميم والغساق هو العقاب المزدوج؛ أي يجتمع فيه الإحراق والتبريد الشديد. والحميم، هو الماء الحار، والغساق كما قال ابن عباس: هو الزمهرير يحرقهم ببرده كما تحرقهم النار بحرها.[95] وفي آية أخرى قال الله تعالى: « لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا؛ إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا» (النبأ، 78 / 24-25).
وعلى هذا فإن وقت صلاة العشاء في الليالي البيضاء حين يبدأ بغسق الليل أي برد الليل.
وقت النوم
غسق الليل هو وقت النوم والاستراحة يمتد من اشتداد الظلام إلى الفجر الصادق. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحب النوم قبل صلاة العشاء ولا الحديث بعدها.[96] لأنه بأدائها يدخل وقت الإستراحة. ولا يجوز الدخول على أحد إلا بالإذن. يقول الله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» (النور، 24 / 58). لقراءة البحث كاملا اضغط الرابط التالي
صلاة التهجد
التهجد – الصلاة بعد الاستيقاظ من النوم. أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بقيام الليل مصليا، زيادة عن الصلاة المفروضة (نافلة) . وقد خص الرسول بهذا الأمر. قال الله تعالى: « وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا» (الاسراء، 17 / 59).
قيام الليل ليس واجبا على عامة المسلمين ومع ذلك فقد حثهم الله تعالى عليها وامتدح من قام الليل وبين أنه من ثمرات الإيمان، قال تعالى: « إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ.  تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ» (السجدة، 32 / 15-16). وقال أيضا: « واذكر اسم ربك بكرة واصيلا، وَمِنَ الَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَويلًا» (الإنسان، 76 / 26). قال الكشاف وسبحه ليلا طويلا وتهجد له هزيعا طويلا.[97]
وقد قسم القرآن الكريم الليل كما ذكرنا سابقا إلى ثلاثة أجزاء؛ الجزء الأول وقتي صلاة المغرب والعشاء، ونسبته المنزلية للشمس 17 درجة. والثالث وقت صلاة الفجر ونسبته المنزلية للشمس 8.5 درجة، هو ما بين استنارة الأفق الشرقي حتى تطلع الشمس. والثاني وسط الليل وقت النوم والاستراحة والقيام للتهجد ومنه وقت السحر ونسبته المنزلية للشمس 8.5 درجة. ولكون وسط الليل أطول أجزائه، كان مجموع نسبته المنزلية أكثر من 17 درجة. ولو قلنا أن نسبة غسق الليل المنزلية قبل السحر 9 درجة فيكون طول وسط الليل 17.5 درجة. هذا هو الجزء الأطول من الليل.
وعلى هذا أقل المنازل التي تقطعها الشمس من المغرب إلى طلوع الشمس هي (17+17.5+8.5=43) 43 درجة. وأقل الدرجة حين تمر الشمس عن خط الطول التحتي 21.30 درجة. وتتحقق عند 45 درجة من خط العرض في 21 من شهر حزيران. والمنازل هي الأساس وليست  الشمس في تحديد أوقات الصلاة من نقطة القطب إلى درجة 45 من خط العرض. وقد سمينا هذه المناطق بمدار الصلاة لنفرقها عن بقية المناطق.
وقت السحر
والسحر: هو ما بين آخر الليل وطلوع الفجر الصادق. وهو في كلام العرب اختلاط سواد الليل ببياض أول النهار، لأن في هذا الوقت يكون مخاييل الليل ومخاييل النهار. والسحر: قبيل الصبح.[98]
وقت السحر يشبه تماما وقت العشاء. وحين تختلط الأشرطة الضوئية البيضاء مع الأشرطة الضوئية الحمراء يدخل وقت العشاء حتى يتلاشى الضوء الأخير للشمس في الأفق. وتكون الشمس في هذه الأثناء تحت الأفق الغربي بـ 17 درجة. ويبدأ وقت السحر حين تكون تحت الأفق الشرقي بـ 17 درجة. وتكون في الأفق الشرقي استنارة خفيفة؛ ثم تزداد الاستنارة حتى تشكل أشرطة ضوئية حمراء وبيضاء بشكل واضخ. وقيل عنه الفجر الكاذب لأنه يشبه بالفجر الصادق. وقد جث الله تعالى المؤمنين على الإستغفار في هذه اللحظات، فقال تعالى: « كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ . وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ» (الذاريات، 51 / 17-18). وهو كذلك وقت تناول السحور.
وقت صلاة الفجر والإمساك
يوافق آخر وقت السحر بزوغ أول خيط من النور الأبيض وانتشاره عرضا في الأفق في أسفل سواد البر فوقه أشرطة من الشفق يعلوه أشرطة من النور الأبيض، ويطلق عليه الفجر الصادق ويوافق ذلك حين تكون الشمس تحت الأفق الشرقي بـ 8.5 درجة. وفي المناطق التي لا تغرب فيها الشمس يدخل وقت صلاة الفجر حين تقترب الشمس من الأفق الشرقي بـ 8.5 درجة. ومن أراد أن يعرف ذلك بمسطرة T فعليه الانتظار حتى تكمل الشمس أربعة أخماس الدائرة من الجنوب إلى الغرب. وحين تقطع الشمس نقطة المشرق تعتبر طالعة. وفي مدينة ترومسو في الأيام التي لا تطلع فيها الشمس يدخل وقت صلاة الفجر حين تكون الشمس بـ 8.5 درجة تحت الأفق الشرقي، وحين تطل أشعة الشمس إلى الغرب يُعتبر أن الشمس قد طلعت. وللوصول إلى تفصيل الحساب في هذا الموضوع نحتاج إلى ترتيب رحلة للقيام برصد الجديد.
حفظ الميزان
الميزان يعني التوازن؛ كما قلنا سابقا قال الله تعالى: «وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ؛ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ؛ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ» (الرحمن، 55 / 7-9). وقد بين الله تعالى سببين في محو علامة الليل، إحداهما: أن نبتغي من فضل ربنا؛ الفضل المعنوي والمادي. الفضل المعنوي ناشئ من كون محور الأرض مائلا، وإلا لكان طرف من الأرض حارا والطرف الآخر باردا، ولما تكونت فصول السنة؛ كما كان اختلاف الليل والنهار بسبب كون محور الأرض مائلا.
لم يجعل الله الشمس علامة للنهار بل جعل العلامة له وهي خصوصية النهار وليست خصوصية الشمس وقد محى علامة الليل لكي نعرف عدد السنين والحساب. وعلى هذا حين نحسب أوقات الصلوات في تلك المناطق يجب تجنب منع فضل الله المعنوي. أي حين نتحدث عن الليل لا نلقي اعتبارا للشمس، فالذي يعيش في هذه المناطق يمكن له أن يقوم من النوم للتهجد، ويستغفر وقت السحر ويتسحر في رمضان؛ قال الله تعالى عن هذا الفضل المعنوي: « مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا» (الفتح، 48 / 29).
وإذا قمنا بتحديد أوقات الصلوات حسب المعايير التي وضعها الله تعالى يمكن الاستفادة من فضل الله المعنوي وكذلك يمكن تشجيع غير المسلمين للدخول في الإسلام.
والسبب الثاني في الآية: معرفة عدد السنين والحساب. يعني يجب قبول تحقق الليل والنهار في كل أربع وعشرين ساعة في تلك المناطق وتحديد الأوقات حسب المعايير القرآنية. وقد اختل التوازن لأن الحساب لم يكن حسب المعايير القرآنية؛ بل كان مرتبطا بالشمس. وعلى سبيل المثال: تم تعديل أوقات الصلوات في المناطق ما بعد 45 درجة من خط العرض في التقويم الصادر من وزارة الديانة حسب قرار المجلس الأعلى للشؤون الدينية بتاريخ 10-11 / 06 / 2009؛ وبالتالي ظهر تقويمان مختلفان في عام واحد فيما يتعلق بأوقات الصلوات في مدينة هلسنكي الواقعة على 60 درجة من خط العرض: ونعطي مثالا من التقويمين لليوم 23/8/ 2009
التاريخ
الإمساك
الشمس
الظهر
العصر
المغرب
العشاء
23.08.2009
1.54
5.48
13.30
17.23
21.00
22.38
23.08.2009
4.18
5.48
13.30
17.23
21.00
22.20
وقد تم تمديد وقت الإمساك 2.24 ساعة بدون أي دليل. والتقويم الذي أصدرته رابطة العالم الإسلامي في نفس العام كان كالتالي:
التاريخ
الإمساك
الشمس
الظهر
العصر
المغرب
العشاء
23.08.2012
3.20
6.06
13.37
17 32
21 06
11.37
والتقويم الذي أصدره الأتراك التتار الذين يعيشون في مدينة هلسنكي كان كالتالي:
التاريخ
الإمساك
الشمس
الظهر
العصر
المغرب
العشاء
23.08.2010
4.41
6.31
20.14
22.30
وهم لا يستندون بذلك على آية أو حديث.
وأوقات الصلوات لثلاثة أيام في مدينة ترومسو النورويجية تقويم رابطة العالم الإسلامي كانت على النحو التالي:
التاريخ
الإمساك
الشمس
الظهر
العصر
المغرب
العشاء
15.01.2012
5.35
7:19
11:54
14:09
16:28
18:07
16.01.2012
6.12
11.23
11.54
12.00
12.25
17.24
17.01.2012
6.10
11.09
11.54
11.58
12.40
17.27
وقد صرح المجلس الأعلى للشؤون الدينية سبب التعديل كالتالي:
الصلاة هي أحد أركان الإسلام الخمسة فرضت على المسلمين في أوقات معينة من اليوم. يقول الله تعالى في كتابه الكريم: «إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا» (النساء، 4 / 103). وعلى هذا فإن الوقت من أهم شروط الصلاة. فلا يجوز تأخيرها عن وقتها المحدد كما لا يجوز إقامتها قبل دخول الوقت. وأوقات الصلوات التي أشار إليها القرآن الكريم مجملا،[99] فسرت بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم. وجاء في الأحاديث التي تبين أوقات الصلوات أن ظهور الشفق في الأفق الشرقي (الفجر)، وطلوع الشمس وزوالها بعد التعامد الظهر (الزوال)، كون ظل كل شيء بمثل أو مثليه ما عدا فيئ الزوال وغروبها، وغيبوبة الشفق في المساء كلها كانت حسب المعايير والعلامات التي تحدث بدوران الأرض حول محورها.
وقد اتفق علماء الإسلام أن تحديد أوقات الصلوات في المناطق والأوقات التي تتحقق فيها المعايير والعلامات المعتمدة في معرفة أوقات الصلاة يجب أداؤها في أوقاتها المحددة المعروفة. أما المناطق التي لا تتحقق فيها تلك المعايير والعلامات جزئيا أو تماما يجب تحديد أوقات الصلوات بالتقدير. ولكن لم يتم الاتفاق في كيفية التقدير إلى يومنا هذا.
وعلى هذا حين قام المجلس الأعلى للشؤون الدينية بالتعديل المذكور في التقويم لم يستند على أي دليل. وكان بإمكان أعضاء المجلس تقديم وقت الإمساك عن المحدد.
كما يفهم مما قاموا به أنهم يزعمون أن الله تعالى أعطى لهم حق بيان أوقات الصلوات في مناطق واسعة لم تبين فيها الأوقات, وهذا زعم لا يمكن قبوله.
وكما رأينا فإن الميزان قد تعطل تماما. ولكن إذا قمنا بتطبيق المعايير الأربعة التي وضعها القرآن الكريم لا يبقى مانع في أن نحدد أوقات الصلوات في مدار الصلاة حسب المعايير المحلية. أخيرا نسأل الله تعالى أن يجعل هذه الدراسة مفيدة لنا وللمسلمين. آمين. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

[1] منتخب من صحاح الجوهري، مادة: قدر.
[2] المفردات؛ والمقاييس؛ والصحاح؛ والعين مادة وزن.
[3] الصحاح، مادة: حسب.
[4] المفردات، مادة: حسب.
[5] http://www.safrancicegi.com/wp-content/2008/04/image00840.gif
[6] أنظر راغب الاصفهاني مادة: آي.
[7] تفسير القرآن العظيم لابن الكثير، عند تفسير الآية 12 من سورة الإسراء.
[8] Elmalılı Muhammed Hamdi YAZIR, Hak Dini Kur’ân Dili, İstanbul 1936, c. IV, s. 3169-3170.
[9] لسان العرب، مادة: غطش. بالتصرف.
[10] لسان العرب، مادة: ظلم.
[11] تاج العروس، مادة: ظلم.
[12] المفردات، مادة: نهار.
[13] المفردات، مادة: نهر.
[14] محمد بن محمود البابرتي، 3 / 280. النَّهَارُ الشَّرْعِيُّ ، وَهُوَ الْيَوْمُ بِالنَّصِّ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ } الْآيَةَ
[15] لسان العرب، مادة: طرف.
[16] البخاري، باب التهجد 35؛ ومسلم، المسافرين 85- (721).
[17] سنن أبي داود، باب مبدإ فرض الصيام، رقم الحديث: 2313.
[18] تهذيب اللغة، 2/ 172
[19] البخاري، أذان 162.
[20] مسلم، الصيام 51- (1100).
[21] الصحاح.
[22] المفردات، مادة: نور.
[23] الضحى، 93 / 1.
[24] مسلم، الصيام 38 – 721.
[25] البخاري، باب التهجد 35؛ ومسلم، المسافرين 85- (721).
[26] مسلم، باب استحباب صلاة المسافرين وقصرها، 103- (728).
[27] تفسير الزمخشري، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل عند تفسير قوله تعالى: «إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا» (النساء، 4 / 103).
[28] لسان العرب، مادة: طرف.
[29] لسان العرب، مادة: دلك.
[30] المعجم الوسيط، مادة: دلك.
[31] أنظر: لسان العرب؛ الصحاح؛ المقاييس، مادة: دلك.
[32] التاريخ الكبير، للبخاري، تحقيق مصطفى عبد القادر أحمد، بيروت 1422 /2001 رقم الحديث: 1948.
[33] مسلم صلاة المسافرين وقصرها الجمع بين الصلاتين في الحضر 54- (705).
[34] سنن أبي داود، باب الصلاة رقم الحديث: 393؛ سنن الترمذي المواقيت، 1.
[35] صحيح مسلم، المساجد ومواعيد الصلاة، 171- (612).
[36] صحيح مسلم المساجد، 178- (614)؛ سنن أبي داود، الصلاة، 2 – (395)؛ النسائي، المواقيت، 15- (1، 260، 261)
[37] لسان العرب، مادة: زلف.
[38] قال الطحاوي: فنظرنا في ذلك فرأينا الفجر يكون قبله حمرة ثم يتلوها بياض الفجر فكانت الحمرة والبياض في ذلك وقتا لصلاة واحدة , وهو الفجر فإذا خرجا, خرج وقتها. فالنظر على ذلك أن يكون البياض والحمرة في المغرب أيضا وقتا لصلاة واحدة وحكمهما حكم واحد إذا خرجا, خرج وقتا الصلاة اللذان هما وقت لها. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن للصلاة أولا وآخرا , وإن أول وقت الظهر حين تزول الشمس , وإن آخر وقتها , حين يدخل وقت العصر” (شرح معاني الآثار، للطحاوي، تحقيق: محمد زهري النجار – محمد سيد جاد الحق، 1/ 149.
[39] متفق عليه.
[40] مسند الإمام أحمد بن حنبل،  أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ) 38/ 503.
[41] أبو داود، الصلاة 6؛ ابن ماجة، الصلاة 7؛ أحمد بن حنبل، 4 / 147، 4 / 117، 422.
[42] تفسير القرآن من الجامع لابن وهب،  أبو محمد عبد الله بن وهب بن مسلم المصري القرشي (المتوفى: 197هـ)، المحقق: ميكلوش موراني،  دار الغرب الإسلامي 2003 م ، 1 / 63.
[43] الطبري، جامع البيان في تفسير القرآن، تحقيق: أحمد محمد شاكر، 24 / 318.
[44] تفسير عبد الرزاق، لأبي بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري اليماني الصنعاني (المتوفى: 211هـ)، 3/ 408.
[45] مسلم، المساجد، 173- (612).
[46] المبسوط للسرخسي،1/ 145.
[47] الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني، لأبي الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الشهير بالماوردي (المتوفى: 450هـ) 2/ 24؛ وكذلك أنظر: الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، لأحمد بن غانم (أو غنيم) بن سالم ابن مهنا، شهاب الدين النفراوي الأزهري المالكي (المتوفى: 1126هـ)، 1 / 169.
[48] تهذيب اللغة، لمحمد بن أحمد بن الأزهري الهروي، أبو منصور (المتوفى: 370هـ)، المحقق: محمد عوض مرعب، دار إحياء التراث العربي – بيروت، الطبعة: الأولى، 2001م، 8 / 31.
[49] تهذيب اللغة، لمحمد بن أحمد بن الأزهري الهروي، أبو منصور (المتوفى: 370هـ)، المحقق: محمد عوض مرعب، دار إحياء التراث العربي – بيروت، الطبعة: الأولى، 2001م، 8 / 31-32. (بتصرف).
[50] لباب التأويل في معاني التنزيل لعلاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي أبو الحسن، المعروف بالخازن (المتوفى: 741هـ)، المحقق: محمد علي شاهين، دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة: الأولى – 1415 هـ، 4 / 45.
[51] تفسير القرآن من الجامع لابن وهب،  أبو محمد عبد الله بن وهب بن مسلم المصري القرشي (المتوفى: 197هـ)، المحقق: ميكلوش موراني،  دار الغرب الإسلامي 2003 م ، 1 / 63.
[52] الأم للشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (المتوفى: 204هـ)، دار المعرفة – بيروت 1410هـ/1990م، 1 / 86.
[53] سنن أبي داود، باب الصلاة رقم الحديث: 393؛ سنن الترمذي المواقيت، 1.
[54] البخاري، مواقيت الصلاة 24.
[55] سنن أبي داود، باب في وقت العشاء الآخر رقم الحديث: 420.
[56] صحيح مسلم، المساجد، رقم الحديث: 614.
[57] سنن أبي داود، رقم الحديث 422.
[58] صحيح البخاري، رقم الحديث: 572.
[59] صحيح مسلم، رقم الحديث: 218 – (638)
[60] المبسوط للسرخسي، 1 / 259.
[61] الأم، للشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي (المتوفى: 204هـ)، مصر، 1324هـ/1906م، 1 / 259.
[62] مسائل الإمام أحمد بن حنبل رواية ابن أبي الفضل صالح (203هـ – 266هـ)، لأبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: 241هـ)، الدار العلمية – الهند، 2/ 174.
[63] يقصد الحراس المرابطون في الجهاد
[64] المدونة، لمالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1415هـ – 1994م، 1 / 156.
[65] صحيح مسلم، باب المساجد، رقم الحديث 311- (681).
[66] المبسوط للسرخسي، 1 / 145.
[67] البناية شرح الهداية، لأبي محمد محمود العينى (المتوفى: 855هـ)،   دار الفكر، 1400 هـ – 1980 م، 1 / 808.
[68] أنيس الفقهاء في تعريفات الألفاظ المتداولة بين الفقهاء، لقاسم بن عبد الله بن أمير علي القونوي الرومي الحنفي (المتوفى: 978هـ)، المحقق: يحيى حسن مراد، دار الكتب العلمية، الطبعة: 2004م-1424هـ، باب شروط الصلاة، 1 / 34.
[69] المفردات، مادة فجر.
[70] لسان العرب، مادة: سفر.
[71] أنظر، معجم مقاييس اللغة، أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، أبو الحسين (المتوفى: 395هـ)، المحقق: عبد السلام محمد هارون،  دار الفكر، 1399هـ – 1979م. مادة: صبح.
[72] القاموس المحيط، مادة: صبح.
[73] مسند أحمد بن حنبل،  26/ 218.
[74] سنن أبي داود، الصوم 17؛ الترمذي، الصوم 15؛ مسند أحمد بن حنبل، 4 / 23.
[75] الترمذي، المواقيت 1.
[76] مسند أحمد بن حنبل، 33 / 267 رقم الحديث: 20079.
[77] سنن أبي داود، وقت السحور رقم الحديث: 2348؛ سنن الترمذي، باب ما جاء في بيان الفجر رقم الحديث: 705.
[78] أنظر، لسان العرب، مادة: سطع.
[79] لسان العرب، مادة صعد.
[80] أنظر المقاييس لابن فارس، مادة: صبح.
[81] صحيح مسلم، باب المساجد، رقم الحديث: 178-614.
[82] البخاري، مواقيت الصلاة 11.
[83] شرح معاني الآثار، أبو جعفر الطحاوي، 1 / 184.
[84] المبسوط، السرخسي، 1 / 141.
[85] بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، 1/ 155.
[86] المدونة، مالك بن أنس دار الكتب العلمية، 1994/1415،  1/ 265.
[87] المغني لابن قدامة، 1/ 279.
[88] الأم للشافعي، 1/ 93.
[89] مسائل الإمام أحمد رواية ابنه أبي الفضل صالح، 3/ 202.
[90] لسان العرب، مادة: طلع
[91] انظر: الآية 86 من سورة النمل والآية 61 من سورة المؤمن.
[92] مسلم، باب الصيام، 51- (1100).
[93] تهذيب اللغة، لمحمد بن أحمد بن الأزهري الهروي، أبو منصور (المتوفى: 370هـ)، المحقق: محمد عوض مرعب، دار إحياء التراث العربي – بيروت، الطبعة: الأولى، 2001م، 8 / 31.
[94] تهذيب اللغة، لمحمد بن أحمد بن الأزهري الهروي، أبو منصور (المتوفى: 370هـ)، المحقق: محمد عوض مرعب، دار إحياء التراث العربي – بيروت، الطبعة: الأولى، 2001م، 8 / 31-32. (بتصرف).
[95] لباب التأويل في معاني التنزيل لعلاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي أبو الحسن، المعروف بالخازن (المتوفى: 741هـ)، المحقق: محمد علي شاهين، دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة: الأولى – 1415 هـ، 4 / 45.
[96] البخاري، أذان القراءة في الفجر، 104؛ مسلم، المساجد وماعد الصلاة، 235- (647).
[97] الكشاف، 4 / 675.
[98] الصحاح، مادة: س ح ر. أنظر تفسير القرطبي، 17 / 144.
[99] أنظر: الآية 238 من سورة البقرة؛ والآية 114 من سورة هود؛ والآية 78 من سورة  الاسراء؛ الآية 17 من سورة الروم؛ الآية 39 من سورة الكهف؛ الآيتان 25 -26 من سورة الإنسان.

التعليقات

  • مع كل الاحترام الا ان هناك نقطة غامضة جدا
    فالنهار من شروق الشمس الى غروبها لا خلاف
    ولكن الليل ليس من غروب الشمس الى شروقها بل من انتهاء فترة الايلاج ..
    ففي القرآن الكريم يولج الليل في التهار ويولج النهار في الليل ويكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل
    فترة الايلاج لليل في النهار هي العشاء الاولى وفترة التكوير هي العشاء الآخرة وما تسمونه صلاة المغرب هي صلاة العشاء في القرآن أما صلاة العشاء فهي ( زلفا من الليل ) اي القسم المتقدم من الليل .. الامر هو ان عدد الصلوات في القرآن الكريم كمواقيت هو سبع صلوات وليس خمسا .. واما الصيام فهو ( الى الليل ) بنص القرآن الكريم وليس الى الغروب ويشرحها النبي الكريم ( اذا غابت الشمس من هاهنا واقبل الليل من هاهنا فقد افطر الصائم ) وغابت ليست غربت والفارق بينهما نصف ساعة على الاقل في سوريا ..

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.