حبل الله
هل آخذ الربا ومعطيه سواء في الإثم؟

هل آخذ الربا ومعطيه سواء في الإثم؟

السؤال: هل آخذ الربا ومعطيه سواء في الإثم ،أم أن معطي الربا أي المقترض معذور؟

الجواب: إذا حرم الله شيئا فيحرم إتيانه من أي وجه، ولا شكَّ أنَّ طرفي عقد الربا آثمان، ذلك أنَّ الله تعالى قال:

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} (البقرة 287- 279)

وبالرغم من كون معطي الربا آثما إلا أن آكله أشد إثما، لأنَّه الطَّرف الذي يستغل حاجة المقترض، لذلك كان النَّهي في الآيات منصبَّا على أكل الربا. كما جاء في قوله تعالى:

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (آل عمران 130)

وقد وصف الله تعالى أخذ الربا بأنَّه أكلٌ لأموال النّاس بالباطل:

{فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا. وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} (النساء، 160_161)

ولا يجوز أخذ القرض بالربا إلا إذا كان هناك ضرورة لحفظ الحياة فقط، كأن لا يكون للشخص سبيل لشراء ما يسدُّ به رمقه إلا بالقرض الربوي، فيقترض ما يكفي لحفظ حياته وحياة من يعيلهم ولا يزيد على ذلك. والأصل في هذا الحكم إباحة المحرمات من الأطعمة للمضطر، وذلك لحفظ حياته كما جاء في قوله تعالى:

{إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (البقرة 173)

ومعلومٌ أنَّ البقاء في الجوع يؤدِّي إلى الهلاك، لذلك يجوز للمضطر أن يأكلَ ممَّا ذُكر تحريمُه بقدرِ ما يدفع عنه الجوع. والضرورة المعتبرة ما يحفظ بها الحياة، لذا لا يصحُّ التَّوسع فيها لتشمل كلَّ ما يحتاجه الإنسان.

وللمزيد حول الموضوع ننصح بقراءة مقالة (سد الذرائع المؤدية إلى الربا) على هذا الرابط https://www.hablullah.com/?p=1218

تصنيفات

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.