حبل الله
العلوم التي احتوتْها كتب الله تعالى

العلوم التي احتوتْها كتب الله تعالى

جميع الكتب التي أنزلها الله تعالى على أنبيائه تحتوي ما اختصَّ به الإنسانَ من علمه سبحانه، ولم يكن هناك نبيٌّ لم يؤْتَ الكتاب. وهذه الآيات تخبر عن هذا:

{قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أنزل إِلَيْنَا وَمَا أنزل إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ، لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ. فَإنَّ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا، وَإنَّ تَوَلَّوْا فَإنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ، فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} (البقرة 2/136-137)

بعض الآيات تنصُّ على أنَّ هذه الكتب التي احتوت علمَ الله تعالى هي الرُّوح التي بمعنى المعرفة، وهذه ثلاثة منها:

{يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوح مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ؛ إنَّ أنذِرُوا أنَّه لَا إِلَهَ إِلَّا إنَّا فَاتَّقُونِ} (النحل 16/2)

{وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا، مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الإيمان، وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا، وَإنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ، أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ} (الشورى 42/52-53)

{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوح، قُلِ الرُّوح مِنْ أَمْرِ رَبِّي، وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً} (الإسراء 17/85)

علمُ الله هو أعظم من أن يتخيَّله البشر. يقول الله تعالى:

{قُلْ لَوْ كان الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلـمَّاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أن تَنْفَدَ كَلـمَّاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} (الكهف 18/109)

ما أعطاه الله تعالى للإنسان من علمه كان بقدر حاجته، وهذه الآية متعلِّقة بذلك:

{لَقَدْ أنزلنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ[1] أَفَلَا تَعْقِلُونَ} (الأنَّبياء 21/10)

الذِّكر هو الاسم المشترك لجميع كتب الله تعالى. وهذا يثبت أنَّ المعلومات التي يتمُّ الحصول عليها من الفهم الصَّحيح للكتب الإلهية تنسجم تماما مع المعلومات التي يتمُّ الحصول عليها من الطبيعة. يقول الله تعالى:

{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ، فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إنَّ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ. بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ[2] وَأنزلنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ[3] وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} (النحل 16/43-44)

{أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً، قُلْ هَاتُوا بُرْهَانكُمْ، هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي، بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُونَ} (الأنَّبياء 21/24)

{إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ[4] وَإنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (الحجر 15/5)

يفهم الشخص من خلال معارفه التي يحصل عليها من بيئته ومن نفسه أنَّ القرآن هو الكتاب الذي أنزله الله تعالى. وهذه الآية توضِّح الأمر:

{سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أنَّه (القرآن) الْحَقُّ، أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أنَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} (فصلت 41/53)

*ما ورد أعلاه هو جزء من مقالة أ.د عبد العزيز بايندر (البشر والإنسان في القرآن) المنشورة على الرابط التالي https://www.hablullah.com/?p=3404

ــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]  فيه ذكركم؛ أي ما تحتاجونه من الذكر.

[2]  الزبر جمع زبور، وتأتي بمعنى الكتب المليئة بالحكمة. وقد ورد في سورة (آل عمران 3/18) أنَّ الله تعالى قد أنزل على جميع الأنَّبياء الكتاب والحكمة، لذا لا يمكن أن يكون معنى كلمة الزبر الواردة في الآية أعلاه سوى الكتب المليئة بالحكمة، وهذا ما يفهم من الآيات التالية أيضا (النحل 16/43-44، الشعراء 26/196، فاطر 35/25، القمر 54/43)، وواحد من هذه الزبر قد أنزل على داوود عليه السلام (النساء 4/163، الإسراء 17/55) ولأنَّه لا يوجد اسم خاص للكتاب الذي أنزل على داوود فقد وردت تسميته بـ (زبور) خاليا من أل التعريف. وقد وردت كلمة الزبور معرفة بالألف واللام في سورة (الأنَّبياء 21/105) وتعني الكتاب الذي أنزله الله تعالى على جميع النبيين ومنهم داوود.

[3]  يبين لهم بعض الذي أخفوه كما جاء في قوله تعالى {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ} (الـمَّائدة 5/15)

[4]  بحسب التفاسير التقليدية فإنَّه يتمُّ إعطاء كلمة الذكر معنى القرآن. بما أنَّ الآيات ابتداء من الآية الرابعة من ذات السورة تتحدث عن الذكر الذي أعطي للأمم السابقة والأنَّبياء الذين أرسلوا إليهم ، فإنَّ الصحيح شمول كلمة الذكر لجميع الكتب الإلهية.

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.