حبل الله
علاقة الرُّوح بالبَدن

علاقة الرُّوح بالبَدن

الآيتان (المؤمنون 14، السجدة 9) تبيِّنان بوضوح أنَّ الجنين يكتمل خلق أعضائه بتوازنٍ تامٍّ ثمَّ تُنفخ فيه الرُّوح، وبنفخ الروح يصير إنسانا (خلقا آخر)، وبنفخها تكتسب العينُ البصرَ والأذنُ السَّمعَ، وهذا المكتسب هو من خصائص الرُّوح.

تُذكر كلمة قلوب في القرآن مراتٍ كثيرة[1]، القلبُ الذي ينتمي إلى الرُّوح هو عضوُ صنْعِ القرار في الإنسان، فهو مركز القيادة الرئيسي للجسم. تسمحُ البصيرةُ للشَّخص بإدراك ما ينظر إليه، كما تسمح له حاسَّة السَّمع بتصنيف وفهم الأصوات التي يسمعها. وتُعتبر المعلومات التي يتمُّ جمعها بهذين الجهازين محلَّ تقييم من قِبل العقل. والعقلُ دائما ينتصر للحقائق ولا يخالفها، لكنَّ القلب الذي هو محل صنع القرار، إمَّا أنَّ يقبل أو يرفض تقييمات العقل، وذلك تحت تأثير المصالح والتَّوقعات والتَّمنِّيات. إذا لم يُقرِّر القلب وفقًا لتقييم العقل فسيقع الشَّخص في مشكلة تؤثِّر على سلوكه. وبما أنَّ الاختبار مرتبط بالاختيار بين الحقائق والمنافع فإنَّ الإيمان مرتبط بشرط التَّصديق بالقلب، أمَّا العمل فمرتبط بشرط النِّيَّة المعقودة في القلب، وإلا فأنَّه لا يوجد عقل ينكر صحَّة المعلومات التي تحتويها كتبُ الله تعالى. الرُّوح تشبه نظام التَّشغيل المثبَّت على الحاسوب. كيف يختلف الحاسوب عن الأجهزة الكهربائية الأخرى، كذلك فإنَّ الرُّوح هي الفارق بين البشر وبين الكائنات الحيَّة الأخرى. هذا هو الهيكل المختلف بفضل نفخ الرُّوح فيه.

عندما يأتي الإنسان إلى هذه الدنيا مولودا لا يكون محمّلا بأيِّ علم، والآيةُ التي تخبر عن هذا المعنى هي:

{وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا، وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ، لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (النحل 16/78)

نتعلَّم من الآية التَّالية أنَّ الكيانَين المنفصلين؛ الرُّوح والجسد يتَّحدان في الرَّحم:

{وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا} (فاطر 35/11)

بحسب هذه الآية فإنَّه يتمُّ استخدام كلمة النَّفس للتَّعبير عن كلٍّ من الرُّوح والجسد:

{اللَّهُ يَتَوَفَّى الأنَّفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا، فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، إنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (الزمر 39/42)

النَّفس التي تنام أو تموت هي الجسم. أمَّا النَّفس التي تُؤخذ أثناء النَّوم أو الموت فهي الرُّوح. جميع المعلومات المتحصَّلة للإنسان تتحمَّلها الرُّوح، تمامًا كما هو الحال في نظام التشغيل في الحاسوب. يمكن نقل برنامج الحاسوب إلى حاسوب آخر، لكنَّه لا يمكن نقل روحُ شخصٍ إلى غيره، لذلك تنتظر روحُ الشَّخص النَّائم إلى أنَّ يستيقظ الجسد، وكذلك روحُ المتوفى تنتظر قيامة الجسد الذي تنتمي إليه، ويحصل هذا يوم البعث فقط بخلاف النَّائم الذي ترتدُّ إليه روحه كلـمَّا استيقظ من نومه.

أول إنسان مات على وجه الأرض هو ابن آدم، كما تنصُّ عليه الآيات التَّالية:

{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آَدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآَخَرِ، قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ، قَالَ إنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ. لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا إنَّا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ، إنَّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ. إنَّي أُرِيدُ أن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ، وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ. فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ. فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ، قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أن أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ} (الـمائدة 5/27-31)

ولأنَّ ابن آدم كان أول ميت من جنس الإنسان فلم يكن معروفا كيف يُدفن الموتى، وليعلِّمهم الله تعالى كيف يفعلون ذلك بعث غرابا ليعلِّمهم.

بما أنَّ الله يأخذ روح المتوفى ويحفظها في مكانٍ معين، فإنَّ الرُّوح الـمَّأخوذة من كلِّ شخص، من أول البشر إلى آخرهم، سيتمُّ الاحتفاظ بها في مكانٍ واحد. تخبُرنا هذه الآية بمكان تجمُّع النُّفوس:

{إنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ، وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ} (الأعراف 7/40)

السَّماءُ الأقربُ إلينا هي السَّماء الأولى المزيَّنة بالنُّجوم (الصافات 37/6، فصلت 41/12). المفهوم من الآية السَّابقة أنَّ أرواح الكفَّار ترتفع إلى مدخل السَّماء، لكن أبواب السَّماوات لا تُفتح لهم، ويُفهم من ذلك أنَّ أبواب السَّماء ستُفتح لأرواح المؤمنين. وهذه الآية المتعلِّقة بالنَّبيِّ عيسى عليه السَّلام هي دليلٌ على هذا الارتفاع.

{إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إنَّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ} (آل عمران 3/55)

كان ابن آدم المقتول مؤمنا، لذا تمَّ فتحُ أبواب السَّماء لروحه. نحن لا نعرف الزَّمن بينه وبين آخر شخص يموت، لكنَّ القرآن يخبرنا أنَّ الزَّمن ما بين وفاة الرَّجل الأول والقيامة يبلغ سبعة عشر مليار وسبعمائة مليون سنة، نتعلم هذا من الآيات التالية:

{سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ. لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ. مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ. تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوح إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كان مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} (المعارج 70/1-4) وذلك على اعتبار اليوم عند الله يساوي 1000 سنة.

الزمن نسبي كما نعلم، والخمسون ألف سنة المذكورة هي بالنسبة لله تعالى. ويوم من أيامه سبحانه كألف سنة بالنِّسبة إلينا. الآيات ذات الصِّلة هي كما يلي:

{يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كان مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ} (السجدة 32/5)

{وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ، وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَإنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ} (الحجر 22/47)

وهذا يعني أنَّ الله تعالى لن يقصر فترة الخمسين ألف سنة.

يعتمد القرآن السنة القمرية (التوبة 9/36). يبلغ طول السنة القمرية 354 يومًا. ولأنَّ اليوم عند الله كألف عام بالنَّسبة إلينا فتكون السنة عنده سبحانَّه  354000 سنة بالنسبة إلينا. المدَّة منذ وفاة الرَّجل الأوَّل والقيامة هي خمسون ألف عام من أعوام الله تعالى، لذا تكون المدة بالنسبة إلينا 50،000 × 354000 = 17700000000 (سبعة عشر مليار وسبعمائة مليون) سنة.

والمدَّة الزَّمنيَّة بين بداية الخلق حتى خلق الإنسان الأول (آدم) هي ذاتها، علمنا هذا من قوله تعالى:

{أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كانتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا، وَجَعَلْنَا مِنَ الـمَّاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ} (الأنَّبياء 21/30)

{مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى، وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ}  (الأحقاف 46/3)

{اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا، ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى، يُدَبِّرُ الأَمْرَ، يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ} (الرعد 13/2)

الآيات التي تشرح الوقت من بداية خلق الكون إلى خلق الرَّجل الأول وكذلك الوقت من وفاة الرَّجل الأول إلى إعادة الخلق هي كما يلي:

{يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ، وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} (إبراهيم 14/48)

{يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ، كَمَا بَدَأنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ، وَعْدًا عَلَيْنَا إنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} (الأنَّبياء 21/104)

بناء على كلِّ هذه الآيات فإنَّ عمر السَّماوات والأرض كما يلي:

17700000000 + 17700000000 = 35400000000 سنة

ورد في سبع آيات أنَّ السَّماوات والأرض قد خُلقت في ستة أيام. ولأنَّ اليوم عند الله تعالى كألف سنة مما نعدُّ، فإنَّ هذه المدَّة تمتدُّ لستَّة آلاف سنة من سنيننا. يقول الله تعالى:

{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكان عَرْشُهُ[2] عَلَى الـمَّاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا، وَلَئِنْ قُلْتَ إنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إنَّ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ} (هود 11/7)

{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ، ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآَخِرَةَ، إنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[3]}. (العنكبوت 29/20)

ولِفهم حقيقة الخلق لا بدَّ من قراءة الآيات المتعلِّقة به بشكلٍ دقيق ومتفحِّص مترافقا ذلك مع جهود العلـمَّاء في رصد المظاهر الطبيعيَّة والنَّظر في ماهيَّتها، وعند ذلك يمكن الوصول إلى حقائق ساطعة فيما يتعلَّق بالخلق.

بحسب الآيات المتعلِّقة بالبعث، فإنَّ أهل القبور يخرجون من قبورهم كما تخرج البذور من التَّراب نباتا. ومن ذلك قوله تعالى:

{قُلْ هُوَ الَّذِي أنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ. قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ[4] فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} (الملك 67/23-24).

{وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاء مَاء بِقَدَرٍ فَأنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ} (الزخرف 43/11)

{وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء مُّبَارَكًا فَأنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ. وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ. رِزْقًا لِّلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ} (ق 50/9-12)

تتوقَّف جثَّة الميت عن الحركة وكذلك الوقت، حتى إنَّ الميت الأوَّل لا يمكن أنْ يعتقد أنَّه كان ميِّتا عندما يتمُّ إحياؤه، بل يعتقد أنَّه يستيقظ من النَّوم. يقول الله تعالى:

{وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ[5] إنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (النحل 16/77)

الجسم الذي فسد في التُّربة يعاد تكوينه يوم البعث، ربَّما يكون قد مرَّ على موته ملايين السِّنين، لكنَّه ليس على علم بها. إنَّه يظنُّ أنَّه قد غطَّ في سبات عميق. ونظرا لهذه الحقيقة فإنَّ الموت والقيامة قريبان منَّا أكثر مما نتصوَّر. الآية التي تشرح هذه المسألة بشكل أكثر وضوحًا هي:

{وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ، إنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (النحل 16/77)

عندما يتم إحياء الجسد البالي من جديد تأتي الرُّوح وتدخل فيه، وكلُّ روح تدخل في جسدها، وهذا هو تزويج النُّفوس الوارد في قوله تعالى:

{وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ … عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ} (التكوير 18/7 و 14)

مع دخول الرُّوح إلى البدن المخلوق من جديد، فإنَّ الشَّخص يشعر حينئذ كأنَّه استيقظ من النَّوم:

{وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ. قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا[6]، هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ} (يس 36/51-52)

عندما تعود الرُّوح إلى البدن الجديد يشعر الشَّخص كأنَّه استيقط من نومٍ عميق لم يشعر بمثله من قبل.

بحسب الآيات فأنَّه لا فرق بإحساس أوِّل الناس وآخرهم وفاة، فعندما يُبعثون لو تسألهما كم لبثتما؟ لكانت إجابتهما واحدة. من أجل الحصول على مثل هذا التَّصور يجب أنْ تكون المعلومات في وقت الوفاة والمعلومات في البعث هي نفسها. وهذا يثبت أنَّ الإنسان عندما يُبعث لا يكون كطفل حديث الولادة.

*ما ورد أعلاه هو جزء من مقالة أ.د عبد العزيز بايندر (البشر والإنسان في القرآن) المنشورة على الرابط التالي https://www.hablullah.com/?p=3404

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]  ترد كلمة قلوب في القرآن 104 مرات. وقد ذكر السمع والبصر مجتمعان في الآيات التالية: (الأنَّعام 6/46، الأعراف 7/179، النحل 16/108، الحج 22/46، فصلت 41/5، وترد كلمة الأفئدة في بعض الآيات. والآيات التي ذكرت فيها السمع والأبصار والأفئدة هي: (النحل 16/78، المؤمنون 23/78، السجدة 32/9، الأحقاف 46/26، الملك 67/23)

[2]  العرش تعبير مجازي يبين صاحب السلطة العليا. يقول الله تعالى {إنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ. رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ. إنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ. وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَإنَّ مَارِدٍ. لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَإنَّبٍ. دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ. إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ} (الصافات 37/4-10)

[3]  قدير اسم الفاعل من القدر، وهو المقياس، فقدير بمعنى واضع المقادير والمقاييس.

[4]  ذرأ تأتي على معنيين؛ أَحَدهُمَا لَوْنٌ إِلَى الْبَيَاضِ، وَالْآخَر كَالشَّيْءِ يُبْذَرُ وَيُزْرَعُ (مقاييس اللغة، مادة ذرأ)

[5]  الموت والنوم هما نفس الشيء بالنسبة للبشر. (الزمر 39/42). تُفتح العين التي تُغلق أثناء النَّوم عندما تستيقظ. وكذلك تُفتح العين التي تُغلق بسبب الموت عندما تُبعث. في كلا الحالتين العين تغمض وفتح. وفي غضون ذلك لا يدرك المرء الوقت. (البقرة 2/259 ، الكهف 18/19 ، يس 36 / 51-52)

[6]  مرقدنا أصلها (رَقَدَ) يَدُلُّ عَلَى النَّوْمِ، وَيُشْتَقُّ مِنْهُ الرُّقَادُ: وهو النَّوْمُ. يُقَالُ رَقَدَ رُقُودًا (مقاييس اللغة، مادة رقد)

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.