حبل الله
الرُّوح الأمين/ جبريل عليه السلام

الرُّوح الأمين/ جبريل عليه السلام

الملك المكلف بتبليغ رسالة الله (الكتاب) إلى الأنبياء هو جبريل عليه السلام، ويُطلق عليه الرُّوح الأمين. كما جاء في قوله تعالى:

وَإِنَّهُ (القرآن) لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ. نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ. (الشورى 42/192-193)

وجبريل عليه السلام الذي هو واحد من الجنِّ ويخضع للامتحان يحمل بين ثناياه روحا مثلنا. وربَّما أُطلق عليه لقب الرُّوح لأنَّه الرَّسول الذي يأتي بكتاب الله إلى النَّبيِّين. أمَّا تلقيبُه بالأمين فربما بسبب نجاحه في امتحان تبليغ الوحي وحفاظه على روحه نقيَّة من مخالفة أمر الله تعالى.

الملائكةُ هم فريق من الجنِّ اختارهم الله تعالى لمهامَّ خاصَّة. ومن الآيات التي تشير إلى ذلك قولُه تعالى:

وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا  (الكهف 18/50)

ولفهم قوله تعالى {كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} لا بدّ من الإجابة على السُّؤال التَّالي: من هم الجنّ الذين لم يفسقوا عن أمر ربِّهم؟ الإجابة الوحيدة الممكنة على هذا السُّؤال هي: الملائكة. والملكُ الوحيد الذي فسق عن أمر الله هو إبليس. لو لم يكن إبليس من الملائكة لما كان مكلَّفا بالسُّجود لآدم، لأنّ المكلَّفين بذلك كانوا الملائكة. السبب في امتناعه عن السجود شعوره بأنه عظيم[1]. ولو امتنع جبريلُ عليه السَّلام عن السِّجود لآدم للاقى نفس الجزاء. تأمَّل قولَه تعالى:

لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً لِّلّهِ وَلاَ الْمَلآئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزيدُهُم مِّن فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُواْ وَاسْتَكْبَرُواْ فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلُيمًا وَلاَ يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا. (4/172-173)

ويُعرَف جبريل عليه السلام بروح القدس أيضا. يقول الله تعالى:

قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ . (النحل 16/106)

القُدُّوس صفة من صفات الله تعالى وتعني : الطَاهِر المُنَزَّه عَنِ العُيوب والنَّقائص[2] ، وتأتي كلمة القدس بنفس المعنى[3]، ولذلك فإنه يمكن أن نُعرِّف “روح القدس” بالعلم الآتي من الله تعالى.

وفي الآية التالية يُشار إلى جبريل عليه السلام بـ (روحنا)

وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا. فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا . قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا. قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا ,قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا. قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا (مريم 19/16-21)

وهكذا فإن روح القدس هو الملك الذي يأتي بعلم الله تعالى. والملك الذي هيأ إمكانية أن يتكلم عيسى عليه السلام في المهد، وعلمه الكتاب الحكمة؛ أي التوراة والإنجيل فيما بعد هو جبريل عليه السلام.

إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (المائدة 5/110)

ولمّا لم يكن الله تعالى ليكلم بشرا إلا وحيا (الإلهام) أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا، تبيَّن أن مَن جعل المسيح يتكلم في المهد ومَن علَّمه الكتاب والحكمة والتوارة والإنجيل هو روح القدس؛ أي جبريل عليه السلام، ولا احتمال غيره.

وجبريل عليه السلام هو معلِّم خاتم النَّبيِّين محمد صلى الله عليه وسلم. كما بيَّنه قولُه تعالى:

وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى. مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى. وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى. عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (جبريل). (النجم 35/1-5)

المعلومات الواردة أعلاه هي جزء من مقالة أ.د عبد العزيز بايندر (الرُّوح: العلم الآتي من الله تعالى، والقدرة على تقييم هذا العلم)، ولقراءة المقالة كاملة يرجى الضَّغط على الرابط التالي http://www.hablullah.com/?p=3321

ــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]  انظر سورة البقرة 2/34

[2]  ابن منظور (المتوفى: 711هـ) لسان العرب، مادة قدس 6/168، دار صادر – بيروت، الطبعة: الثالثة – 1414 هـ

[3]  الخليل بن أحمد، كتاب العين، مادة قدس، تحقيق مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي، إيران 1409 هـ

أضف تعليقا

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.