حبل الله
معنى كلمة الرُّوح في القرآن واللغة

معنى كلمة الرُّوح في القرآن واللغة

لكلمة الرُّوح في القرآن معنيان؛ الأوَّل: العلمُ الآتي من الله تعالى، والثَّاني: تلك القدرة التي تمكِّن الإنس والجنَّ من تلقِّي هذا العلم وفهمه بدرجة يكون الواحد منهم صالحا للامتحان به.

الله تعالى يُعطي الملائكةَ والنَّبيِّين وغيرَهم من الكائنات من علمه بقدر ما يريد، ثمَّ يحمِّلُهم من الوظائف بقدر ذلك. وفي الآية التَّالية جاءت كلمة الرُّوح بمعنى العلم الآتي من الله تعالى:

وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً.  (الإسراء 17/85)

وعلم الله تعالى من السِّعة ما يفوق تصوُّر الإنسان. يقول الله تعالى:

قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا. (الكهف 18/109)

وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. (لقمان 31/27)

علمُ الله تعالى الذي خصَّ به الإنسانَ كان على قدرٍ يكفيه ويسدُّ حاجاته. يشير إلى هذا قولُه تعالى:

لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ. (الأنبياء 21/10)

ويُقصد بالذِّكر في الآية العلومُ التي يحتاجها الإنسان؛ والذِّكر هو المعلومات الصَّحيحة المستنبَطة من جمع الآيات المتعلِّقة بموضوع معيَّن، ويحصلُ ذلك بتعقُّب الرَّوابط وإيجاد المناسبات فيما بينها. ولأنَّ المعلومات التي تحتويها الكتبُ الإلهية ضروريَّة للبشر كان “الذِّكر” الاسم المشترك لها جميعا. يقول الله تعالى:

أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً، قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ، هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي، بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُونَ. (الأنبياء 2124)

والرُّوح التي حمَّلها الله تعالى للجنِّ الإنس لها خاصيَّة الدُّخول إلى الجسم والخروج منه، كأنها جسدٌ ثانٍ لكنَّه ليس بمحسوس، هذه الرُّوح تجعل من الكائن الذي تدخل فيه مختلفا عن الكائنات الأخرى. وهي تدخل جسد الإنسان بعد تمام خلقه. يقول الله تعالى:

الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ (آدم عليه السلام) مِنْ طِينٍ. ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (البويضة الملقحة). ثُمَّ سَوَّاهُ (أتمَّ خلقه) وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ. (السجدة 32/7-9)

والرُّوح التي تجعل الشَّخص قادرا على تقييم المعلومات الواردة إليه والوصول إلى معلومات جديدة وتغيير أسلوب حياته تؤهِّله لأن يكون مخلوقا قابلا للامتحان ومحلَّا للتَّكليف.

بعد هذا المدخل يمكن إطلاق التَّعريف التَّالي للرُّوح:

هي الملكة التي تمكِّنُ صاحبَها من فهم وتقييم ما تلقاه من علم الله تعالى وبناء أسلوب حياته انطلاقا من ذلك العلم.

الرُّوح في العربية من (رَوْحُ) الرَّاءُ والواو والحاء أصلٌ كبير مطرد، يدلُّ على سعة وفسحة واطراد[1]. والشَّخص الذي يصبح قادرا _بفضل الرُّوح_ على تلقي علم الله وتقييمه والاستفادة منه لا شك أنَّه يتمتَّع بتلك الميِّزات (سعة وفسحة واطراد)، ومن هنا ندرك التَّوافق بين ما ذهبنا إليه من معنى الرُّوح وبين معنى جذرها اللغوي (رَوْحُ).

وفي هذه المقالة سنتاول الرُّوح تحت عنوانين رئيسيين؛ الأول: الرُّوح بمعنى علم الله الواصل إلى البشريَّة، والثَّاني: الرُّوح بمعنى تلك الملكة التي حُمِّلت للإنس والجنِّ فصارا مكلَّفَين بموجبها.

المعلومات الواردة أعلاه هي جزء من مقالة أ.د عبد العزيز بايندر (الرُّوح: العلم الآتي من الله تعالى، والقدرة على تقييم هذا العلم)، ولقراءة المقالة كاملة يرجى الضَّغط على الرابط التالي http://www.hablullah.com/?p=3321

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]  أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، أبو الحسين (المتوفى: 395هـ) معجم مقاييس اللغة 2/454 ، المحقق: عبد السلام محمد هارون، الناشر: دار الفكر، عام النشر: 1399هـ – 1979م.

 

أضف تعليقا

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.