حبل الله
الإماء والجوارى والحالات المناقضة للقرآن والسنة

الإماء والجوارى والحالات المناقضة للقرآن والسنة

الباب الأول:

الإماء والجوارى  والحالات المناقضة للقرآن والسنة

(العبودية الجاهلية يرفضها الإسلام)

هل قام الإسلام بإلغاء نظام الجواري والإستغلال الجنسي لهن؟

الإسلام البديل الذي تَشكَّلَ بالمصدر الأساسي للإسلام – القرآن والسنة – والذي وضع القواعد للمُشغِّل (أصحاب المشاريع) هل قام بإلغاء نظام السبي في الحرب والعبودية إلغاءً تاما؟ وهل اشترط الإسلام عقد النكاح للإستمتاع بسبايا الحرب ؟ أم اكتفى بالأمر بحماية العبيد وحسن معاملتهم إبتغاء مرضاة الله والأمر بعتقهم بوسائل شتى مثل كفارة اليمين والعقوبات أو عتقهم باسم الأشخاص أو الدولة مع إحياء العبودية والمحافظة عليها؟

وقد أجاب القرآن والسنة على هذه الأسئلة المهمة في التصريح بأن الإسلام قد ألغى استرقاق الأسرى والإستغلال الجنسي للأسيرات بملك اليمين،  كما وضع نظاما خاصا بالأسرى يحرم استرقاقهم والاستغلال الجنسي للأسيرات بشكل قطعي. ونحن بصدد توضيح هذا الجواب بتوفيق الله..

أما الفقه الإسلامي التقليدي الحاكم على الحياة اليومية في المجتمع المسلم يجيب على تلك الأسئلة بأن الإسلام يجيز الإستمتاع بالجواري أي الأسيرات بدون عقد النكاح مع القيام بحماية حقوقهن والحث على حسن معاملتهن وعتقهن بشتى الوسائل.

إستمرار العبودية في العالم الإسلام والاستغلال الجنسي للجواري –الأسيرات- عن طريق البيع والشراء يدل على أن نظرية الفقه الإسلامي المذكور وتطبيقاته كانت سائدة في المجتمع الإسلامي. ولا زالت هذه النظرية تحافظ على حيويتها في عصرنا هذا في المراجع الدينية، كما نرى ذلك في تفسير القرآن الذي قامت بننشره رئاسة الشؤون الدينية في تركيا تحت عنوان “طريق القرآن”.

المسيرة التاريخية للعبودية

وهذا موضوع واسع يحتاج توضيحه إلى مجلدات. ومن الواضح أنّ فهم تاريخ العبودية والتطبيقات المتعلقة بها في العالم مهم للغاية لمعرفة عظمة الثورة التي أحدثها القرآن والسنة فيها. قلنا القرآن والسنة لأن الفقه الإسلامي التقليدي يختلف عنه جوهريا. ولكنا نكتفي بما نوجزه في السطور التالية وبتوصية القراء مطالعة بعض الكتب المتعلقة بموضوع العبودية والإستغلال الجنسي للجواري – الأسيرات – وهي من أعظم الجرائم التي إرتكبها البشر العصاة تجاه بني جنسهم الذين خلقهم الله تعالى بأحسن تقويم وفضلهم على كثير من المخلوقات.

العبودية التي هي سمة مشتركة في العصور الأولى (3500-476 قبل الميلاد) والعصور الوسطى (476-1453) والعصور الحديثة (1453-1789) ولا تزال تشكل سمة مميزة في عصرنا هذا.

وفي مصر القديمة واليونان والصين والهند وإيران وشبه الجزيرة العربية كان الرقيق أناسا يمكن قتلهم وإحراقهم وإلقاءهم أمام الوحوش لتقطعهم؛ هذا قبل أن ينظر إلى إمكانية الإستفادة منهم كقوى العاملة. أما في حالة إستخدامهم كقوى العاملة لم يخلوا أيضا من أن يكونوا سلعة تباع وتشترى ويتعرضوا للتعذيب والإضطهاد.

وحين ظهر الإسلام على يد محمد صلى الله عليه وسلم في القرن السابع الميلادي  – الذي هو دين الله المشترك لجميع الأنبياء ويبقى إلى أن تقوم الساعة –كانت العبودية منتشرة في شبه الجزيرة العربية كما كانت منتشرة في جميع أنحاء العالم. وكان الرقيق يقومون بما يقوم به اليومَ العمالُ والخدامون والحرفيون. وبعبارة أخرى كانوا العمود الفقري للحياة الإقتصادية.

والمصدر الأساسي للعبودية عند ظهور الإسلام كان الحرب، وإن كان ثمة طرق أخرى لإسترقاق الأحرار مثل الغارات وقطع الطرق والإختطاف، وقد كان يُباع الأحرارُ عقوبةً لجرائم ارتكبوها، وبسبب عجزهم عن أداء الديون، كما وُجِد من يبيع أولادَه وحتى نفسه بسبب الفقر، وكذلك الإماء يلدن أولادهنّ رقيقا.

وما زالت العبودية الحديثة التي هي أكثر تدميرا من حيث النتيجة مستمرة؛ تُقيد الحقوق والحريات الأساسية للإنسان؛ وتذيق البشرية جميع أنواع التعذيب والإضطهاد والتشريد، وتقوم بالغزو الغاشم المعتمد على القوة بهدف تأسيس المنظمات الإستعمارية، وتقوم بالتجارة المخالفة للقيم الإنسانية والمبادئ الأخلاقية مثل التجارة بالعرض والأطفال والنساء وأعضاء الإنسان.[1] وستستمر العبودية الحديثة بهذا الشكل ما دام يهيمن على الحياة البشرية من لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر.

قد بين الإسلام أن الله تعالى خلق الناس أحرارا، وأن الإنسان خُلق من نفس واحدة فلا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى، ودعاهم إلى مبادئ العدل الإلهي ليخرجهم من الظلمات إلى النور، وأن يحيى الناس تحت هيمنته تعالى، وقد حرم الله تعالى أن يتعالى الناس بعضهم على بعض. ونظرا لهذه الدعوة الحق كان السابقون إلى الإسلام من الضعفاء والرقيق.

والإسلام لم يؤسس العبودية ولكن شهد فجعاتها فوقف ضدها ووضع جدولا زمنيا لإنهائها تماما كما سنبين ذلك في هذه الدراسة. كما ألغى استرقاق الأسيرات وحرم الإستغلال الجنسي لهن بوضع “نظام خاص للأسرى في الإسلام” يدوم حتى تقوم الساعة؛ بشرط أن يكون الحرب مشروعا. وبعبارة أخرى قد أغلق الإسلام جميع طرق الاسترقاق؛ أما الأسرى فيؤخذون مؤقتا حتى تضع الحرب أوزارها ثم يطلق سرحهم إما منا وإما فداءا.[2]

وقد جعل الإسلام القواعد والمبادئ الأخلاقية التي وضعها لتحرير الرقاب عبادة لله وتقربا إليه؛ وبهذا قد سد الثغرات التي تؤدي إلى العبودية المعنوية.

النظام الإسلامي للأسرى الذي أشرنا إليه موجزا كان مطبقا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؛ وكذلك في عهد الخلفاء الراشدين. ولكن في العهد الأموي قد عاد النظام الجاهلي.

وبلغت حركة الفتوحات الإسلامية اقصى اتساع لها فى العصر الأموي، وبالتالي تزايد عدد من أُسرَ فيها لأهداف دنيوية، فقد استُعبد الأسير وأصبحت الأسيرة جارية وسلعة تباع وتشترى لأغراض جنسية مثلما كان في العهد الجاهلي لأن النظام الإسلامي للأسرى الذي كان مطبقا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين أصبح ملغيا تماما؛ وأصبح الهيكلية التي تشكلت تحت شعار (المعاملة بالمثل) تهيمن على المجتمع الإسلامي الأموي، وقد تمّ ذلك برضى العلماء والأمراء. وازداد الأمر في العصر العباسي واستمر حتى نهاية العصر العثماني. كذلك استمر استرقاق الأسرى والاستغلال الجنسي للجواري – الأسيرات عبر التاريخ بأشكال وصور مختلفة. من ناحية أخرى كان الإيمان يقينا بأن تحرير الرقاب والإحسان إليهم من الصالحات ومكارم الأخلاق التي تفتح باب الجنة.

وقد انتشرت العبودية الموروثة عبر التاريخ جيلا بعد جيل والتي يراها الفلاسفة مثل سقراط وأرسطوا حالة طبيعية في المجتمع الإنساني لأنها المصدر الأساسي للقوى العاملة[3] بالرغم من مخالفتها الإنجيل والتوراة وتعاليم موسى وعيسى عليهما السلام. وكانت العبودية منتشرة في العالم الإسلامي مع المحافظة على حقوق الرقيق إلى حد ما؛ ولكنها في بلدان غير المسلمين كانت سائدة بجميع مآسيها. وكان المسترَقُّ يعتبر مالاً وحيوانا يباع ويشترى، ومعرضا لأنواع التعذيب والإضطهاد حتى خرج قتلهم من أن يكون جريمة. وفي العصر الحديث (1453-1989) ومع اكتشاف القارة الأمريكية بلغت عملية الاسترقاق أقصاها.[4]

مئات آلاف من الأفارقة معظمهم من المسلمين تم تهريبهم إلى إسبانيا والبرتغال وإنجلترا وفرنسا وإيطاليا وبيعهم رقيقا حسب النظام التقليدي. والأمريكيون الذين قاموا بإبادة المحليين حملوا كثيرا من الأفارقة – وفيهم من هو مسلم – وأجبروهم على العمل تحت أبشع أنواع التعذيب والإضطهاد. ولم ينالوا حريتهم بالرغم من مجادلتهم الصارمة المستمرة خلال أربعة قرون التي عاشوها تحت ظروف غير إنسانية.

وحين قلَّت الحاجة إلى العبيد كقوًى عاملة نتيجة للتطورات التكنولوجية وازدادت تكاليف العبيد من إسكان ومأكل ومشرب ورعاية صحية تظاهر الأمريكون أنهم ضد العبودية. وبعبارة أخرى أن الهدف كان إقتصاديا وليس إنسانيا حين استعبدوا وحين وقفوا ضدها. وهكذا ألغيت العبودية التقليدية تاركة مكانها للعبودية الحديثة ولا تزال تستمر بابشع أنواعها.

وحين وقف الغرب ضد العبودية لمصالح إقتصادية وليس بدافع ما تتطلبه الفطرة كان العالم الإسلامي صامتا؛ لأنه قد شاع الزعم في المجتمع الإسلامي بأن الإسلام لا يعارض العبودية مع عدم التصريح بمشروعيتها؛ وهذا بهتان وزور على إسلام القرآن والسنة.

ومن أجل ذلك لم يستطع العالم الإسلامي أن يقدم إلى إتفاقية جنيف ما يعادل نظام الأسرى من الإسلام.. وهل حقا لا يوجد في الإسلام بديل لهذا النظام؟ ونحاول أن نثبت في هذا الكتاب وجود ما هو أحسن مما جاء به الغرب من نظام الأسر وغيره من الأنظمة.

 إن كلا من التوراة والإنجيل اللذين أنزلهما الله تعالى نورا وهدى للناس مثل القرآن الكريم لا شك أنهما ضد العبودية وضد الاستغلال الجنسي للجواري. والقول بأن الكتاب المقدس يصرح بمشروعية العبودية هو مما مسه التحريف . وما ننقله من التوراة يدل على وقوع التحريف فيهما بدرجة تستنفر منها الفطرة الإنسانية..

“حِينَ تَقْرُبُ مِنْ مَدِينَةٍ لِكَيْ تُحَارِبَهَا اسْتَدْعِهَا إِلَى الصُّلْحِ، فَإِنْ أَجَابَتْكَ إِلَى الصُّلْحِ وَفَتَحَتْ لَكَ، فَكُلُّ الشَّعْبِ الْمَوْجُودِ فِيهَا يَكُونُ لَكَ لِلتَّسْخِيرِ وَيُسْتَعْبَدُ لَكَ. وَإِنْ لَمْ تُسَالِمْكَ، بَلْ عَمِلَتْ مَعَكَ حَرْبًا، فَحَاصِرْهَا. وَإِذَا دَفَعَهَا الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَى يَدِكَ فَاضْرِبْ جَمِيعَ ذُكُورِهَا بِحَدِّ السَّيْفِ. وَأَمَّا النِّسَاءُ وَالأَطْفَالُ وَالْبَهَائِمُ وَكُلُّ مَا فِي الْمَدِينَةِ، كُلُّ غَنِيمَتِهَا، فَتَغْتَنِمُهَا لِنَفْسِكَ، وَتَأْكُلُ غَنِيمَةَ أَعْدَائِكَ الَّتِي أَعْطَاكَ الرَّبُّ إِلهُكَ.”[5]

ونريد أن نقدم في هذه الدرسة موجزا من المعلومات الأصلية عن موضوع الأسرى في ضوء القواعد الإسلامية حتى يسهل فهم موضوع الجواري – الأسيرات – والأحكام المتعلقة بهن؛ الذي هو الهدف الأساسي من هذه الدراسة؛ لنبين حكم استرقاقهن والإستغلال الجنسي لهن.

الهيكل الذي تشكل منه موضوع الجواري يخالف القرآن والسنة

نقف في هذه الدراسة على:

استرقاق الأسرى وبيعهم.

الاستمتاع من الأسيرات سواء كان متزوجا أو غير متزوج ولكن له قدرة في أن يعدد الزوجات إلى أربعة من المسلمات الحرائر.

الاستمتاع من الجواري بمجرد ملك اليمين.

عدم جواز نكاح الرجل جاريته.

بيع الجارية المدخول بها بملك اليمين إذا أراد ذلك.

حصول التفرقة ببيع الجواري المتزوجات من ازواجهن.

الإسنئذن في تزويج الجواري.

النظر إلى كافة بدن الجواري لمن يملكها، وعورتهن لغير المالك ما بين السرة والركبتين.

لا يملك الأسرى – الجواري والعبيد – مالا لأنهم يعتبرون من قبل مالكهم أموالا.

 إختلاف تطبيق العقوبات عليهم عما يطبق على الأحرار.

 أنهم ناقصون في الأداء والوجوب في كل مجال من المجالات الإجتماعية… وغيرها من الأوضاع السائدة في المجتمع ولكنها خلاف للقرآن والسنة.

وقبل أن ندخل في تفاصيل الموضوع  مع سرد الأدلة من مصادرها الخاصة، نذكر موجزا ليسهل الفهم:

كان قبل الإسلام طرق مختلفة للأسر مثل الحروب والغارات وعقوبات الجرائم وبدلا للديون إذا عجز عن الأداء وغيرها من الأسباب، ثم يباع الأسير رقيقا والأسيرة جارية وتصبح سلعة تباع وتشترى ومتعة للإستغلال الجنسي بمجرد ملك اليمين. وكانت هي السمة الأساسية في المجتمع الجاهلي فجاء الإسلام ولم يحرم العبودية بالمرة بل مهد الطرق التي تؤدي إلى إنهاء العبودية باكملها. وقد قبل الإسلام موضوع الأسر نتيجة حروب مشروعة ولكن حرم استرقاق الأسرى، فامر بإطلاق سراحهم بالمن أو مقابل فدية. كما حرم الاستغلال الجنسي للأسيرات وأجاز نكاحهن بإعطاء أجورهن وبإذن من يملكهن؛ تسهيلا لهن في أداء الفدية بما يأخذن مهرا من أزواجهن.[6] وحكم القرآن في الأسرى هو إطلاق سراحهم منا أو مقابل فدية؛ والنكاح للإستمتاع بهن. وقد طبق النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحكم القرآني فيهم. وبعد عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد الخلفاء الراشدين، صار الحكم يتوارث من الأب إلى الابن وبدأ بذلك إستعباد الأسرى والاستغلال الجنسي للجواري – الأسيرات – من جديد.

ولم يفترق الأسرى من الرق في الفقه التقليدي لأن استرقاق الأسرى أصبح شيئا طبيعيا. والأسيرة التي سميناها جارية نجد الكتب الفقهية التقليدية تسميها أمة. وأريد من قوله تعالى: “وما ملكت أيمانكم” الأسيرة التي تستعبد وتستمتع بمجرد ملك اليمين بالبيع والشراء. فالجارية في النصوص التي ننقلها من الكتب التي أصبحت معتبرة في الفقه التقليدي يراد بها الأمة.

حجر الزاوية للهيكلية المخالفة للقرآن والسنة

تسترق الأسيرة فتصبح جارية أما الأسير إما يقتل أو يستعبد حسب ما يرى الحكام.[7]

لا حد للجواري اللاتي يتخذن بهدف الغريزة الجنسية على الزوجات الحرائر. لأنها ملك للمالكها وحلال له.[8]

الإستمتاع من الجواري بمجرد ملك اليمين عن طريق البيع والشراء.[9]

رد الجارية المبتاعة إذا ظهر بها عيب بعد الدخول بها ولو بعد فترة طويلة.[10]

 وقوع التفرقة ببيع الجارية المتزوجة رضي زوجها أم لا. والدخول بها.[11]

 وليس للسيد أن يتزوج أمته؛ لأن ملك الرقبة يفيد ملك المنفعة، وإباحة البضع، فلا يجتمع معه عقد أضعف منه.[12]

 وللسيد أن يجبر أمته  للزواج لأنها لا تملك التصرف في حقها.[13]

 ويباح للسيد النظر إلى جميع بدن أمته حتى فرجها؛ فإن زوج أمته حرم عليه الاستمتاع بها، والنظر منها إلى ما بين السرة والركبة؛ لأن عمرو بن شعيب روى عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – “إذا زوج أحدكم خادمه عبده أو أجيره، فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة، فإنه عورة”. (رواه أبو داود).[14]

وللإماء نصف ما للحرة من الحقوق.[15]

لا تملك الجارية مالا لأنها مال، والمهر التي تأخذه من حق سيدها.[16]

وما ذكرناه موجزا من الأفكار التقليدية، والاجتهادات والتوافقات التي هيمنت على المصادر الأساسية كأراء غالبية علماء المسلمين وإن لم يكن كلهم والتي تلقاها الناس كأنها أحكام القرآن والسنة أدت إلى استعباد الأسرى بتأثير السياسات والأعراف والتقاليد والعادات المهمنة على حياة المجتمع.

أستعبدت الجواري – الأسيرات – وأصبحن سلعا تباع وتشترى في أسواق الأسيرات والجواري. كما أصبحن محل المتعة الجنسية في الأسرة يمكن تغييرهن بالشراء والبيع في كثير من الأحيان.

حتى في اسطنبول عاصمة الدولة العثمانية أنشئت منظمات غير أخلاقية وغير شرعية تستخدم بيوت الدعارة كموارد إقتصادية.[17] وقد أدى ذلك إلى الانحطاط الأخلاقي والمشاكل الأسرية.

وهي حالة لم تجزها الشريعة الإسلامية ولكنها ظهرت بخصائصها السلبية فيما يجري في القصر العثماني وما حوله.

والهيكلية المخالفة للقرآن والسنة التي ذكرنا سابقا، أدت إلى استمرار العبودية والاستغلال الجنسي للجواري إلى القرن العشرين في ظل الشريعة الإسلامية وبمراقبة الدولة وتحت حمايتها.[18]

ونتيجة لاحتفاظ الاستغلال الجنسي للجواري بمشروعيته من الفتاوى الصريحة، لا يزال ملوك المسلمين وسلاطينهم يمارسونها على شكل خادمات في النهار ومحلٍ للاستمتاع في الليل.

المخالفة للقرآن والسنة لا تزال مستمرة

الهيكلية المتعلقة بالجواري التي تشكلت بتأثير الظروف التاريخية لا زالت مستمرة ويدافع عنها حتى العلماء، ويُرتكب جريمة ثقافية على نطاق واسع سواءا كان عمدا أو جهلا.  لأنه لم يُكتشف زيفها ولم تُبين الحقائق بالقرآن الكريم والسنة الصحيحة بيانا يهيمن على الحياة اليومية، وكون اتفاقيات جنيف المعمول بها اليوم؛ تعطى انطباعا بأن قواعد الإسلام العادلة الفاضلة التي ستحكم حتى يوم القيامة بشأن الأسرى تقوم بتنظيم العبودية؛ والأدهى أنها تعرض على أنها قواعد تم إلغائها.

وبالإختصار، لا تزال الأبحاث والدراسات التي تجرى بمنهج نقدي إلى حد ما في ظل المصادر التقليدية وحتى المؤلفات الموثوقة اليوم تنقل موضوع “استرقاق الأسيرات والإستغلال الجنسي لهن” بدون أن توجه النقد لمنهجهم المتعلق بالمسألة بالرغم من مخالفته للقرآن والسنة.

وفي المقتطفات التالية التي نقدمها على سبيل المثال لما ذكرنا، يظهر كيفية مواصلة نقل الأخطاء بأيدي أبناء الإسلام الصادقين العارفين الخالصين الذين كرسوا حياتهم لخدمة الإسلام ويفخر بهم العالم الإسلامي:

“لم يأمر الإسلام بإلغاء الرق بالمرة؛ ولكن لم يبقها كما كان في الجاهلية… لا يوجد في الإسلام حد فاصل يوجب التفرقة والإبعاد بين السيد والعبد؛ لأن العبودية في الإسلام ليس بما يوجب الشين والعار.”[19]

“لم يرد في القرآن الكريم نص صريح يحث على الإسترقاق ولكن ورد كثيرا ما يشير إلى جوازها كقوله تعالى «ومما ملكت أيمانكم»”

“تعدد الزوجات أو ملك الجواري ليس موضع مدح أو ذم. ولا يجوز توجيه اللوم لمن يعدد الزوجات أو  يملك الجواري زعما أنه مخالف للشريعة الإسلامية والقوانين المدنية والمبادئ الأخلاقية. لأن إتخاذ الجواري حلال بعقد الملك.”[20]

“ولم يحرم الإسلام الرق تحريما جذريا.”[21]

“إن الإسلام قد جاء والرق نظام عالمي. واسترقاق أسرى الحرب نظام دولي. فما كان يمكن والإسلام مشتبك في حروب مع أعدائه الواقفين بالقوة المادية في طريقة أن يلغي هذا النظام من جانب واحد، فيصبح أسارى المسلمين رقيقا عند أعدائه، بينما هو يحرر أسارى الأعداء.. فجفف الإسلام كل منابع الرق- عدا أسرى الحرب- إلى أن يتاح للبشرية وضع نظام دولي للتعامل بالمثل في مسألة الأسرى ومن هنا كان يجيء إلى المعسكر الإسلامي أسيرات. تقضي قاعدة التعامل بالمثل باسترقاقهن ومن مقضيات هذا الاسترقاق ألا يرتفعن إلى مستوى الزوجات بالنكاح. فأباح الإسلام حينئذ الاستمتاع بهن بالتسري لمن يملكهن خاصة إلا أن يتحرّرن لسبب من الأسباب الكثيرة التي جعلها الإسلام سبلا لتحرير الرقيق.”[22]

“وللقائد الإسلامي سلطة مطلقة لتحديد مسيرة الأسرى؛ فالأسيرة أي الجارية مرتبطة بخدمة سيدها فقط ولا يلزم فيه عقد النكاح؛ ويجوز للسيد أن يبيع جاريته إذا لم تكن أم ولده.”[23]

“قد أباح الإسلام الاستمتاع ممن يملكها من الجواري بملك اليمين أي بدون عقد النكاح.”[24]

“لا يجوز وطئ جارية ملكها عن طريق تقسيم الغنائم إلا بعد أن يعرف أنها ليست حبلى بالحيض، أو بالوضع إذا كانت حبلى. و لا يجتمع النكاح وملك اليمين في شخص واحد. ولا يتزوج الحر بأمته، ويجوز بأمة غيره بشرط أن لا يطئ أمة نفسه.”[25]

“لا يلزم عقد النكاح إذا أراد السيد أن يطئ أمة نفسه؛ إذا باع السيد جاريته المتزوجة أبطل سيدها الجديد النكاح، لأن انتقال الملكية يوقع التفرقة في الجواري.”[26]

“ومن حق السيد أن يستمتع من جاريته ومن واجبها أن تقبل ذلك؛ والرق يمنع الوراثة لا يثبت للرقيق حق في الملكية ولا في الوصية.”[27]

“لم يبق الحاجة إلى الأحكام المتعلقة بالرق لأن العبودية قد تم إلغائها وفقا لأهداف أراد الإسلام تحقيقها.”[28]

يجوز للسيد أن يدخل بجاريته، وهذا ليس بحرام. لا تحرم الجواري لمن يملكهن.”[29]

“لم يلغ الإسلام الرق تماما ولكن بذل كل الجهود ومهد جميع الطرق لإنهاء العبودية.”[30]

“إذا وقفنا على الآيات المتعلقة بالرق والظروف التاريخية للقرآن بمنهج متكامل نرى أن العبودية مؤسسة شرعية في نظر القرآن ولا خلاف في ذلك.”[31]

” وإذا نظرنا إلى ظاهرة العبودية التي استمرت من ظهور الإسلام مدة 1200 عاما نجد المسلمين محرومين مما يستدلون به على تحريم العبودية ويدافعون عن أنفسهم تجاه غيرهم ممن يتهمهم أن دينهم لم يقم بالقضاء الكامل على مؤسسة الرق. مع أنه المثل الأعلى ولكن الظروف الراهنة حين نزول القرآن كانت عائقة في تحقيق هذا المثل الأعلى لذا لا نجد في القرآن نصا يحرم العبودية.”[32]

الملاحظة

العلماء الكرام المحترمون من علماء الإسلام ومن هو مصدر إفتخار للمسلمين ينقلون  في كتبهم الآراء التقليدية كما ذكرنا بعضا منها، وهي في المراجع التركية أكثر من غيرها.  و أ. د. أحمد أقكوندوز مثلا يدافع عن العبودية في كتابه تحت عنوان “مؤسسة الرق والجواري في الفقه الإسلامي والحرم العثماني”.

وهنا مجموعة الأسئلة تطرح نفسها:

وهل يمكن أن تعكس كلمة الرق وضعنا القانوني؟

من الممكن أسر الرجال والنساء والأطفال نتيجة حروب مشروعة؛ وهل يجوز استرقاقهم؟

وهل يجوز الاستمتاع بمن أسرت من النساء بدون نكاح يوجب المهر وبدون إذن وليها؟

وهل يجوز الاستمتاع من الأسيرة ولو بنكاح صحيح للرجل الحر المتزوج من حرة أو لديه باءة لينكح الحرة؟

وهل يقع الطلاق بإنتقال الملكية حقا؟

ما الدليل الشرعي على أن الرجل لا يجوز له أن يتزوج أمته؟

كيف نقول أن من حق السيد أن يستمتع من أمته بدون عقد النكاح؛ وعليها قبول ذلك؟

وكيف يجوز القول أن الأمة لا تملك مالا مع أن الله تعالى قد أمر بإعطاء أجورهن حين عقد النكاح؟

وهل يمكن الإدعاء بان القواعد المتعلقة بالأسرى وإطلاق سراحهم منا أو فداء قد ألغيت بإنتهاء العبودية؟

وهل يمكن نسبة العبودية التي تستنكرها الفطرة إلى التعاليم الإسلامية؟

كيف يزعم البعض أن العبودية في نظر القرآن الكريم مؤسسة مشروعة لا تقبل النزاع؟

وهل يصح القول بأن القرآن لم يحرم العبودية ليلغيها إلغاءً تاما؟

إلى متى يستمر نشر المفاهيم المخالفة للقرآن والسنة والحديث عنها بهدف الترويج؟

ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: ” كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع”.[33]

وسنجيب على هذه الأسئلة بالأدلة الواضحة والبراهين القاطعة في الصفحات القادمة إن شاء الله تعالى.

موضوع الأسيرات – الجواري – سيبقى موضوعا عصريا حتى تقوم الساعة

الإسلام منهج متكامل للحياة فيبقى ما دامت الحياة باقية. ولا تَخلَق قواعده ولا تفقد مشروعيتها أبد الدهر والناس محتاجون إلى تعاليمه دائما لأنه منزل من عند الله الذي هو الأول والأخر والظاهر والباطن. وستبقى القواعد التي قام بتنسيقها من أجل أسرى الحرب بوجه عام وما يتعلق بالجواري من الأحكام، تماما مثل القواعد والمبادئ العامة التي تشمل جميع نواحي الحياة.

وتزداد الحاجة إلى النظام الاسلامي الذي تم نسقه من أجل أسرى الحرب والجواري كلما إزدادت الحاجة إلى الحقوق المتعلقة بالأسرى وهو أمر لا يخلو منه جدول أعمال البشيرية. لأن القواعد العادلة والمبادئ الحكيمة التي وضعها في أسرى الحرب والجواري قبل 14 قرنا من إتفاقية جنيف يسطع نورها الكريم حتى يومنا هذا.

مثلا، هل هناك من نظام بشري للأسرى يأمر بإطعامهم مما يأكل آسروهم وإلباسهم مما يلبسون وتزويجهم إذا لزم الأمر ومساعدتهم المالية لينالوا حريتهم؛ حيث خصص الإسلام نصيبا من الزكاة تصرف في تحرير الرقاب؟ أي نظام علماني يعاقب من ارتكب جريمة تجاه الأسرى مثل ما يعاقب من ارتكب نفس الجريمة تجاه الحر الغالب؟ هل هناك من مبادئ الفلسفة الإنسانية يقضي بأن تحرير الرقاب من مستلزمات الإيمان ومن الأعمال الصالحات التي تؤدي إلى الجنة؟

وواجبنا في هذا الصدد هو دراسة الموضوع في ضوء القرآن – كتاب الله الخالق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه – مستفيدا من بيان الرسول صلى الله عليه وسلم لما أنزل عليه.

أسلوبنا في هذه الدراسة:

لا يوصف بيان أي مصطلح من المصطلحات التي تتعلق بالقرآن والسنة بأنه إسلامي إلا إذا اعتمد بيانه على القرآن والسنة.[34] لذا نشرح أولا المصطلحات التي يكثر إستعمالها في توضيح الموضوع ثم ندرس القرآن والسنة في ضوء هذه المصطلحات. لأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك لنا شيئين إن تمسكنا بهما لن نضل من بعده أبدا وهما القرآن والسنة. والاجتهادات والممارسات المخالفة لهما هي من البدع التي يجب ردها. لأن المصدر الأساسي للإسلام القرآن وتطبيقات النبي صلى الله عليه وسلم له بين اصحابه الكرام.[35]

وقد جاء القرآن والسنة بمصطلحات تطلق على الناس الذين استعبدوا في الجاهلية بإغتصاب حرياتهم وعلى أسرى الحرب في الإسلام؛ التي تشمل الرق حينذاك ولكن يراد بهم أسرى الحرب إلى أن تقوم الساعة. ومن تلك المصطلحات: الأسير، والرقبة أو الرقاب، وما ملكت الأيمان، (التي تعني إدارة من يملك من الأسرى والأسيرات)، والعبد أو العباد يعني الأسرى؛ الأمة أو الإيماء يعني الأسيرات، والفتيات يعني النساء الأسيرات؛ والجارية يعني المرأة الأسيرة انفردت بها السنة دون القرآن. وقد جاء في القرآن الكريم مصطلحات أطلقت على أصحاب الرق؛ منها الأهل، السيد، والمولى.

وسنستعمل في هذه الدراسة مصطلح الجارية التي نعني بها أسيرة الحرب. وبعبارة أخرى أننا نستعمل كلمة الجارية بمعنى أسيرة الحرب لا بمعنى الأمة.

ونؤمن بأن هذه الدراسة ستكون وسيلة لإجراء التحقيقات حول مصادرنا وأن تكون مصدرا لإصدار القوانين المتعلقة لأسرى الحرب في الدول الإسلامية المتوقعة. والأخطاء والسهو ينسب إلينا والصواب إلى الإسلام والله أعلم بالصواب.

وهنا نريد أن نشير إلى نقطة مهمة وهي أن ما أثبتنا في خصوص الجواري لا يشمل على عموم التاريخ الإسلامي والشريعة الإسلامية والهيكل الإداري العام للمسلمين.

المصطلحات المتعلقة بالأسرى وأهم المصادر لها

نرى من الضروري ان نميز الرق الموروث من الجاهلية من الرق نتيجة أسر الحرب في الإسلام لنفهم الموضوع جيدا. فقد شرع الإسلام الأسر نتيجة حرب مشروعة ولكن أمر ان يطلق سراح الأسرى مقابل فدية أو يمن عليهم بإطلاق سراحهم بدون فدية بعد أن تضع الحرب أوزارها وهو أمر باقٍ إلى أن تقوم الساعة. كما وضع الإسلام القواعد الخاصة لإعمال النظام الذي وضعه لأسرى الحرب؛ وبعبارة أخرى قد حرم الإسلام استرقاق الأسرى فلا يجوز التجارة بهم والاستغلال الجنسي للجواري / الأسيرات.

ومعرفة موضوع الجواري / الأسيرات والاستغلال الجنسي لهن مهم للغاية وكذلك المصطلحات المستعملة في القرآن الكريم في هذا الموضوع. لأن عدم فهم المصطلحات بشكل صحيح أدى إلى قبول الأسرى رقيقا وتخيل البعض أن الرق مؤسسة مشروعة. كما ذكرنا سابقا أن الإسلام قد حرم استرقاق الأسرى بل أمر بإطلاق سراحهم مقابل فدية أو بدونها منا لهم. وعلى  هذا نرى حتمية الوقوف على المصطلحات المتعلقة بالموضوع الأساسي:

العبودية / التسري

المصطلحات المستعملة في القرآن الكريم

أولا: معلومات عامة

وردت في القرآن الكريم الفاظ بمعنى الأسر؛ الآية الرابعة من سورة محمد، والآية السادسة والعشرون من سورة الأحزاب، والآية السابعة والستون من سورة الأنفال. ولكن لم ترد ألفاظ تدل على الاستعباد والاسترقاق؛ مثل الرقيق والقن التي تشمل الذكور والإناث. وكذلك لم يرد في القرآن استعمال لفظ يفهم منه الاستمتاع من الجواري مثل السراري والتسري والسرية؛ وكلمة السبي بمعنى الأسيرة التي يستمتع بها. وقد وردت كلمة عبَّد بمعنى استعباد على لسان موسى مرة واحدة فقط في الآية الثانية والعشرين من سورة الشعراء.[36]

وفي المجتمع الإسلامي الأول كان الأحرار والموالي يمتلكون الرقيق والأسرى. وقد وردت في القرآن الكريم في سوره المكية والمدنية ست كلمات تعبر عن الرقيق في الجاهلية والأسرى في الإسلام. وهي: الأسير، والرقبة، وما ملكت اليمين، والعبد والأمة حيث وردت كلها مفردة ووردت على صيغة الجمع كلمة الفتيات فقط. والثلاثة الأولى من تلك الكلمات تشمل الذكور والإناث؛ والعبد للذكور والأمة والفتيات للإناث كما هو معلوم. ولكن لم تأت كلمة واحدة منها بمعنى الرقيق أي الإستعباد. إلا قول موسى الذي أشرنا إليه سابقا قاله موسى استنكارا لما فعل فرعون من استعباد بني إسرائيل.

وحين جاء الإسلام بنظام بدليل للأسرى كان في المجتمع المكي والمدني الرقيق الموروث من الجاهلية؛ فكان المجتمع الإسلامي الجديد يرى ويعرف أن الرقيق هم أناس مستضعفون مظلومون بلا مأوى وبدون أهل؛ فلم يأت الإسلام بما ينهي الرق بالمرة لأن ذلك كان يؤدي إلى تشريدهم؛ كما سنوضح ذلك تحت عنوان خاص. لذا بدأ القرآن يؤكد ضعف الرق والعبودية بضرب المثل؛ كما في قوله تعالى: «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ» (النحل، 16 / 75). وقوله تعالى: «ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ» (الروم، 30 / 28).

وبعد هذا التقديم الوجيز اللازم نقف على الكلمات التي ذكرنا أعلاها:

الأسير: وقد وردت بمعناها الأصلي في الآية الثامنة من سورة الإنسان وهي سورة مكية. وهي مما يدل على أنه كان في المجتمع المكي أسرى لم يسترقوا بعد. وكلمة أسير تعني المحبوس. ويجمع على أسرى. ووردت في سورة الأنفال وهي سورة مدنية مرتين بمعناها الأصلي. «مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ؛ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» (الأنفال، 8 / 67، 70).

وجمع الجموع لكلمة الأسرى أسارى وقد وردت بهذه الصيغة مرة بمعناها الأصلي في الآية الخامسة والثمانين من سورة البقرة حول الحديث عن بني إسرائيل. قال الله تعالى: «ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ» (البقرة، 2 / 85).

وهذا يدل قطعيا أن القرآن الكريم يفرق بين الأسير والرقيق أو المستعبد.[37]

ملاحظة: بناء على ما سبق نستطيع القول بأن كل عبد أسير وليس العكس؛ أما كلمة رقبة وما ملكت اليمين تشمل الأسير والعبيد.

رقبة: وردت في القرآن الكريم بصيغة المفرد ستة مرات وبصيغة الجمع الرقاب ثلاث مرات. والرقبة اسم للعضو المعروف يراد بها الإنسان من قبيل ذكر الجزء وإرادة الكل. وقد استعملها القرآن الكريم بمعنى أسير مع إمكان إرادة المملوك.[38]

الأول: استعمال الرقبة مضافة إلى فك

وردت كلمة الرقبة في سورة البلد من السور المكية على شكل “فك رقبة” حيث تشمل الأسير كما تشمل الرقيق. لأن النبي صلى الله عليه وسلم فسرها بإطلاق سراح الأسرى وجاء إستعمال فك رقبة بمعنى تحرير الأسرى أو المساعدة في تحريرهم كما ورد في الأحاديث التي رواها البخاري. لذا نقول أن الرقبة إذا استعملت مع فك على شكل “فك رقبة” يفهم منها تحرير الأسرى.[39] وقد وردت بهذا المعنى في الآية الرابعة من سورة محمد؛ كما يؤيد ذلك المعنى “فَشُدُّوا الْوَثَاقَ”؛ أي الأسارى الذين تأسرونهم، ثم أنتم بعد انقضاء المعركة مخيرون في أمرهم، إن شئتم منتم عليهم فأطلقتم سراحهم دون مقابل، وإن شئتم فاديتموهم بمال تأخذونه منهم. وكان في المجتمع الجاهلي وهم المخاطبون الأوائل بالإسلام يستعبدون الأسير إذا عجز عن الفدية.

الثاني: استعمال رقبة مع التحرير

وردت كلمة رقبة بصيغة المفرد مع كلمة تحرير مرة في سورة المجادلة ومرة في سورة المائدة وثلاث مرات في سورة النساء وكلها سور مدنية. ووردت بصيغة الجمع رقاب مرة في كل من سورة البقرة وسورة التوبة وسورة محمد وكلها سور مدنية.[40]

ويراد بالرقاب في سورة محمد من يجوز قتلهم من الأعداء المعتدين، كما نفهم من الضمير “هم” أنه يكون منهم من يؤسر. أما في سورة التوبة فيراد بالرقاب صنف من مصارف الزكاة. وهو مما يؤكد أن كلمة رقاب / رقبة إذا اقترنت مع  كلمة تحرير تعني الأسرى, كما أنه أي استعمال كلمة رقبة بمعنى أسير دليل على أن القرآن جاء بدور جديد يتميز فيه الأسرى عن الرقيق.

وقد فسر ألماليلي حمدي يازر كلمة رقبة في خمس مواضع بمعنى أسير، إلا أنه قال في موضع واحد أن رقبة تعني المملوك والإنسان والأسير؛ وهذ مما يؤكد صحة القول بأن الرقبة تعني الأسير.

يضاف إلى ما سبق:

وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم “فك رقبة” بقوله: “وفك الرقبة أن تعين في ثمنها”.[41] وعلى هذا فتفسير “فك رقبة” بأنها مساعدة من وقع في ضيق شديد وعلى رأسهم من حُبِسَ بسبب عجزه عن سداد الديون المشروعة، ينطبق مع ألفاظ القرآن الكريم ومعانيه/روحه. لأن سورة البلد التي وردت فيها عبارة “فك رقبة” وهي سورة مكية الخامسة والثلاثون في ترتيب النزول؛ كان المؤمنون الذين خوطبوا بهذه السورة قل منهم من يستطيع تحرير الأسير والبعض منهم كانوا يستطيعون مساعدة من وقع في الضيق.

ما ملكت أيمان

الأول: “ما ملكت أيمان” هذه عبارة مركبة من اسم الموصول ” ما ” الذي يطلق على العقلاء وغير العقلاء، و”أيمان” جمع يمين بمعنى اليد اليمنى وتعني القوة؛ وفعل “ملكت” بمعنى التصرف أي مملوك يحق التصرف فيه لمالكه؛ وقد وردت في القرآن الكريم خمس عشرة مرة. وردت أربع مرات في سورة النساء، وثلاث مرات في سورة النور واربع مرات في سورة الأحزاب وكلها سور مدنية. ومن السور المكية وردت مرة واحدة في الآية الواحدة والسبعين من سورة النحل، والاية السادسة من سورة المؤمنين والآية الثامنة والعشرين من سورة الروم والآية الثلاثين من سورة المعارج.

الثاني: “ما ملكت أيمان” وردت هذه العبارة في القرآن الكريم بمعنى المملوك المتصرف فيه بالأمر والنهي وهو المعنى اللغوي لملك الْيَمين الذي مَتى أطلق علم منه الْأمة وَالْعَبْد المملوكان.[42] وبعبارة أخرى فإن ملك اليمين يشمل كل من كان تحت تصرف شخص آخر كالأسير والرقيق والخادم والعامل والأجير. ولكن ملك العبد والأمة أخص من ملك غيرهما، ألا ترى أنه يملك التصرف في الدار بالنقض والبناء ولا يملك ذلك في بني آدم ويجوز عارية الدار وغيرها من العروض ولا يجوز عارية الفروج.

كما أن الملك في الآية الثالثة والعشرين من سورة النمل والآية المئة من سورة الاسراء لا يفهم منه الملكية المطلقة. كذلك حين نقول ملك اليمين في موضوع الأسرى لا يفهم منه الملكية المطلقة أي التصرف المطلق على من يملك من الأسرى فلا يجوز الخلوة أي الاستمتاع الجنسي من الأسيرات مثلا إلا بعقد النكاح الصحيح. وحق التصرف في الأسرى يكون وفق القواعد التي جاء بها الإسلام كما سنوضح ذلك.

الثالث: “ما ملكت أيمان” وردت في السور المكية وتشمل كل من كان تحت إدارة شخص آخر من المملوك  والأسرى والضعفاء المحتاجين إلى المساعدة. [43] وفي سورة النساء والأحزاب وردت عبارة “ما ملكت أيمان” بمعنى الأسرى مع اشتمالها على الرقيق الموروث من الجاهلية. والآية الرابعة والعشرون والخامسة والعشرون من سورة النساء الآيتان اللتان أنزلتا في أسيرات حنين، يفهم منها الأسيرات على شكل قاطع؛ ولكن الآية الثالثة والثلاثين من سورة النور والآية الواحدة والثلاثين والآية الثامنة والثلاثين من نفس السورة يفهم منها الخادم والأجير؛ أما في الآية الخمسين من سورة الأحزاب وردت بمعنى ملك اليمين عن طريق الفيئ.

ونرجح معنى الأسير في سورة النساء والنور والأحزاب ولأنها سور مدنية نزلت من بعد سورة محمد التي وضعت القواعد الأساسية في نظام الأسر في الإسلام.

وما بيناه سابقا يدل على أن القرآن الكريم يميز الرق من الأسر، وأن عهد الرق قد إنتهى وبدأ عهد الأسر. وقد جاءت “ما ملكت أيمان” في السنة النبوية الشريفة.

وقد اخترنا أن نستعمل في كتابنا هذا كلمة مالك وفق ما ورد في القرآن الكريم على شكل ” ملكت ” بمعنى المتصرف على الجواري والممثل لهن والقائم بالإجراءات القانونية باسمهن.[44] كما كانت مستعملة في الفقه التقليدي مع كلمة اليسد. [45] لأن المالك يمكن له أن يحيل حقه في فدية الجارية إلى شخص آخر، وهو ولي لها واهلها حيث يستطيع أن يزوجها، وأن يكاتبها على مال معين لتحصل على حريتها، وأن يستخدمها في مجالات مختلفة.

وعلى هذا فهم “ما ملكت أيمان” بمعنى الرق والاشعار بأن الجواري بمثابة مال تباع وتشترى ليس نقصا في الفهم فقط بل هو من الأخطاء الكبيرة التي يجب تجنبها.[46]

عبد: كلمة عبد تعني عبد الله وعلى هذا فهي كلمة نبيلة وتجمع على عباد. وهو المعني الحقيقي للكلمة. وقد استعمل القرآن هذه الكلمة على عباده على راسهم الأنبياء والصالحين وكما استعملها على الناس أجميعين.[47]

وقد استعملت كلمة عبد في القرآن الكريم في مواضع عدة بمعنى الأسير وهي حالات استثنائية للدلالة على أن علاقة الأسير مع مالكه (والله أعلم)  مثل علاقة البعد مع ربه كما سنوضح ذلك فيما بعد.

وردت كلمة عبد نكرة في القرآن الكريم مرة واحدة بمعنى عبد الله. وهو مما يدل على أن كلمة عبيد – جمع عبد – التي وردت في القرآن الكريم خمس مرات تعني في اللغة العربية عباد الله.[48]

كلمة عبد وردت في القرآن الكريم بمعنى مسترق ثلاث مرات فقط. لأن مسترق من معاني كلمة عبد وليس المعنى الأصيل لها.

استعمال كلمة “عبد” بالوصف بـ “مملوك”

وردت كلمة عبد في سورة النحل المكية موصوفا بالمملوك على شكل “عبدا مملوكا” وهي تشمل معنى المسترق؛ وبدراسة العبارة في هذه الموضع مع سابقها ولاحقها نعرف انها تشمل كل مملوك من المسترق والأسير حتى من يجري التصرف عليه بالحكم من المستضعفين. لأنها وردت في سياق المقايسة من الناحية المادية بين المستضعف الذي لا يقدر على شيء والقوي الذي يستطيع أن ينفق على الضعفاء في كل حال من الأحوال.

ورد قوله تعالى: «رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ..» في الآية السادسة والسبعين من سورة النحل بمعنى “عبدا مملوكا”؛ كما يؤيد هذا المعنى ورود «لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ» في كلتا اللآيتين.

وهنا نقطة مهمة يجب التنبيه إليها؛ وهي أن عبارة “عبدا مملوكا” لا تدل على مشروعية العبودية. كما لا نقول بمشروعية المسكرات والربا بسبب استعمال القرآن الكريم كلمة “سكرا” في سورة النحل، 16 / 67 وكلمة “ربا” في سورة الروم، 30 / 39 فلا يمكن القول بمشروعية العبدوية بسبب استعمال القرآن الكريم كلمة “عبد”. بالإضافة أن عموم القرآن يرفض العبودية رفضا قطعيا كما سنوضح ذلك.

ورودت كلمة “عبد” موصوفا بالمؤمن

وقد وردت كلمة “عبد” في سورة البقرة، 2 / 221 موصوفة بـ “مؤمن” (عبد مؤمن) كما استعملها  القرآن بصيغة الجمع (عبادنا المؤمنين) للأنبياء عليهم الصلاة والسلام؛ وهذا يدل على أن كلة “عبد” يراد بها الحر من عباد الله تعالى.[49]

 وعبارة “عبد مؤمن” التي وردت في الآية المتعلقة بالنكاح تفيد ضد المشرك الذي يشرك بعبودية الله تعالى وخالقيته؛ ولا تفيد ضد الحر وهو المملوك؛ وعلى هذا فمعنى “ولعبد مؤمن خير من مشرك”  ولرجل مؤمن خير من مشرك. وقال القرطبي وهذا أحسن ما حمل عليه القول في هذه الآية، بدليل قوله تعالى: «وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ» (ص، 38 / 44).[50]

ومن الممكن أن يكون “ولعبد مؤمن” من سورة البقرة، 2 / 221 بمعنى الأسير بدليل قوله تعالى في موضوع النكاح: «وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ» (النور، 24 / 32)؛ ولكن لا يمكن أن يراد منها المملوك بمعنى المسترق. وقد جاء الإستعمال القرآني “رقبة مؤمنة” بمعنى المؤمن الأسير.[51]

لم ترد كلمة “عبد” بصيغة الجمع (عباد) إلا مرة واحدة في سورة النور، 24 / 32، مع ضمير الخطاب الجماعي (عبادكم)؛ بمعنى أسراكم. ذلك أن الله تعالى أمر بها الحكام أن يخصصوا من الزكاة في زواج الأسرى لدخولهم في مصارف الزكاة ضمن قوله تعالى: «وَفِي الرِّقَابِ»، لأنه لا يوجد لدى الدولة في العهد الإسلامي مملوك بمعنى المسترق؛ بل لديها أسرى. ولم يكن لنا حق الاستعباد وكذلك الأنبياء إلا الأسر حتى تضع الحرب أوزارها.[52]

وحيث يوصي القرآن الكريم بالزواج من الجواري في ظروف معينة بإذن أهلهن[53] من جهة، ومن جهة أخرى يأمر الله تعالى بمد يد المساعدة، بكل الوسائل، لمن أراد التزوج، ولا زوج له من الأحرار والحرائر (الأيامى منكم – والأيم هو من لا زوج له ذكرا أو أنثى) القادر على النكاح، والقيام بحقوق الزوجية، من الصحة والمال، وغير ذلك.[54] بالإضافة أن العرب يطلقون على المماليك المسترقين عبيدا وليس عبادا كما اشرنا إليه فيما سبق.[55] ومع ذلك وردت كلمة عبيد خمس مرات في القرآن الكريم بمعنى الإنسان الحر.[56]

ومن المشاكل الأساسية في فهم القرآن الكريم في هذا الموضع هو عدم التفريق بين الأسير والمسترق؛ وبينهما فرق كبير أحدهما مشروع والآخر محظور وحرام، كما سنوضح ذلك.

ورود عبد معرفا بـ “ال” التعريف

وردت كلمة “عبد” معرفا بـ “ال” التعريف مشتملة معنى المسترق في سورة البقرة، 2 / 178؛ فكلمة العبد في هذه الاية تفيد ضد الحر، علما أن كلمة “عبد” وهو ضد الحر ليس دئما بمعنى المسترق؛ تأتي أحيانا بمعنى المسترق وأحيانا أخرى بمعنى الأسير؛ ويمكن أن تكون في الآية المذكورة بمعنى الأسير. ومن المعلوم أن يكون كل مسترق أسيرا بالإضافة أن سورة البقرة مدنية. كما يمكن أن يراد من قوله تعالى: «الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى» روح الإنسان بروح الإنسان.. لذا جاء تفسير ذلك في قوله تعالى: «وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ»  (سورة المائدة، 9 / 45). وعلى هذا ذهب البعض من العلماء إلى جواز قصاص الحر بالعبد (المسترق).

كلمة أمة: تفيد ضد المرأة الحرة.[57] والأسير في المصادر التقليدية للإسلام هو من استرق بعد أسره لذا لم يفرق بينه وبين الرق؛ واستعملت كلمة “أمة” بمعنى الأسيرة أو من استرقت بعد اسرها؛ وبصيغة الجمع “الإماء”.

وردت كلمة “أمة” في القرآن الكريم مرة واحدة موصوفة بالإيمان كما قال الله تعالى: «وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ» (سورة البقرة، 2 / 221)؛ وهي تفيد ضد كلمة المشركة التي تشرك بالله؛ تعني الآية “ولامرأة مؤمنة خير من مشركة”. وقد وردت الكلمة بصيغة المفرد والجمع في أحاديث النبي صلى الله عليه  وسلم؛ على شكل “أمة الله” و”إماء الله”. وقول النبي صلى الله عليه وسلم “لا تضربوا إماء الله” يشكل نموذجا في موضوعنا هذا؛ بالإضافة أن الكلمة تأتي في اللغة بمعنى عابدات.

وعلى قول النبي صلى الله عليه وسلم “لا تضربوا إماء الله” قال القرطبي “وكذا ولأمة مؤمنة، أي ولامرأة مؤمنة، كما بيناه. قال صلى الله عليه وسلم: ” كل رجالكم عبيد الله وكل نسائكم إماء الله” وقال:” لا تمنعوا إماء الله مساجد الله” وقال تعالى: «نعم العبد إنه أواب» (ص، 38 / 44)، وهذا أحسن ما حمل عليه القول في هذه الآية”.[58]

كما استعملت كلمة “امة” في الأحاديث التالية بمعنى امرأة مؤمنة؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان”.[59] وقال صلى الله عليه وسلم: “فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها، تقول: عمل يوم كذا كذا وكذا، فهذه أخبارها”.[60] وقال صلى الله عليه وسلم: “يا أمة محمد والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته، يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا”.[61]

وقد وردت الكلمة بصيغة الجمع (إماء) مضافا إلى ضمير جمع المخاطب (كم) وكذلك “عباد” جمع عبد، قال الله تعالى: «وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ» (النور، 24 / 32). والمراد بالضمير المخاطب “كم” من لهم السلطة في الدولة؛ وهو مما يدل على أن الإماء هن الأسيرات كما يراد بـ “عباد” االأسرى.

وجاء في آية أخرى “فتياتكم المؤمنات” تفسر «أمة مؤمنة».  ونتذكر استعمال “الفتيات” فيما يتعلق بالنكاح في سورة البقرة، 2/ 221 بمعنى الجواري أي الأسيرات.

وخلاصة القول إن ما بيناه سابقا يؤكد أن كلمة “أمة” تعني المرأة المؤمنة أو الأسيرة على الأقل ولا يمكن فهمها بمعنى المسترقة.

الفتيات: جمع فتاة؛ تطلق العرب على الشابات والعجائز الفتاة. وقد وردت الكلمة في القرآن الكريم مرتين بصيغة الجمع  (فتيات). مرة في سورة النور، 24 / 33، وأخرى في سورة النساء، 4 / 25. وردت بصيغة الجمع بمعنى الجواري – الأسيرات – في صدد عدم إكراههن على الفحش وكذلك تقديمهن في الزواج في حالة كونهن مسلمات. كما وردت الكلمة في سورة النور، 24 / 33 بمعنى الجواري – الأسيرات – في موضوع مساعدة المكاتبة من مال الزكاة؛ كذلك وردت في الآية 25 من سورة النساء  التي هي دوام الآية 24 من نفس السورة التي توضح موضوع النكاح. وهنا يجدر بنا الإشارة إلى أن سورة النساء، 4 / 24-25 نزلت في أسرى هوازن أو خيبر.[62]

وفي مرحلة تشريع النظام المتعلق بالأسرى بعد حرب خيبر جاء القرآن بثورة جديدة بإستعماله كلمة “الفتيات”. وبعد أن استعمل القرآن الكريم “الفتيات” بمعنى الأسيرات أو الجواري جاء النبي صلى الله عليه بثورة لغوية حيث منع استعمال المصطلحات التي توحي بالعبودية حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لا يقل أحدكم: أطعم ربك وضئ ربك، اسق ربك، وليقل: سيدي مولاي، ولا يقل أحدكم: عبدي أمتي، وليقل: فتاي وفتاتي وغلامي، لأن العبيد عبيد اللّه والإماء إماءُ اللّه؟”[63] توجيه النبي صلى الله عليه وسلم إلى استعمال “فتاتي وفتياتي وغلامي” على أنها كلمات تطلق على الأحرار كما تطلق على الأسرى والجواري.

المصطلحات التي وردت في السنة في العبودية

وردت في السنة مصطلحات تفيد الرق مثل العبد الذي يطلق على الرجل وكذلك العاني والخادم والغلام والرقيق؛ والأمة التي تطلق على الأنثى وكذلك الإماء (جمع أمة) والوليدة والجارية.

العاني: وردت كلمة “العاني” في إنقاذ وتحرير من وقع أسيرا في يد الكفار من المسلمين؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” فكوا العاني، (يعني: الأسير)، وأطعموا الجائع، وعودوا المريض”.[64] وقد وردت كلمة “العاني” في المادة الثالثة والمادة الثانية عشر من وثيقة المدينة بمعنى الأسير.

الخادم: يطلق على الأسرى كما يطلق على الأحرار؛ كما جاء في الحديث قال النبي صلى الله عليه وسلم “سيد القوم خادمهم”. وكان في الجاهلية يطلق على الرقيق.[65]

الغلام: وردت كلمة “الغلام” في القرآن الكريم بمعنى الصبي منذ طفولته إلى أن يبلغ سن البلوغ. أما في السنة فقد وردت بمعنى الأسير والرقيق.[66]

الرقيق: وقد أطلقها النبي صلى الله عليه وسلم على الرقيق الموروث من الجاهلية. قال صلى الله عليه وسلم: (لا تجب الزكاة في الرق لأنه إنسان وليس بمال).[67]

الوليدة: هي الجديدة من كل شيء وردت بمعنى الجارية.[68]

الجارية: هي مفرد الجواري وقد شاع إستعمالها في المراجع التاريخية وبين الناس. فقد وردت في القرآن الكريم بمعنى السفينة ولم ترد بمعنى أسيرة أو أمة. [69] وقد قيل للخادمة جارية بسبب حركتها ونشاطها الدائم تشبيها بالأجسام المتحركة. ووردت في السنة بمعنى  المرأة والبنت سواء كانت حرة أو أمة أو أسيرة.[70]



[1]   وفقا للدراسة التي أجريت من قبل الامم المتحدة يوجد في العالم ما يقرب من 30 مليون امرأة للدعارة أي الجواري للإستغلال الجنسي فقط. ويتم كل سنة إختطاف 500 ألف امرأة للدعارة. والأموال المهدرة  للدعارة سنويا تبلغ 100 مليار دولار. (جريدة خبر تورك 19 نيسان سنة 2012).

[2]   وقد حرم الله تعالى الخمر والزنا الذين كانا منتشرين في العالم بوجه عام وفي الجزيرة العربية على وجه الخصوص تحريما قاطعا مع ما يعرف غرق الناس فيهما؛ وهل كانت هناك قوة أو نظرية تمنعه جل جلاله من تحريم العبودية تحريما باتا؟ (الوسائل والحلول، المودودي، 85-87).

[3]   يوجد في التوراة أكثر من 300 نصا يدل على مشروعية العبودية دلالة صريحة (أنظر: سلسلة الكتب المقدسة، شركة الكتاب المقدس إسطنبول 2004، ص. 1337).

[4]   عباد الله (المسلمون المستعبدين في امريكا من أهل الأفارقة)، سلويانا أ. ديوف، بيان إسطنبول. 20؛ المسلمون المستعبدون في إيطاليا الحديثة، سلواتورة بانو، إلَتيشيم، إسطنبول.

[5]   سفر التثنية، الأصحَاحُ الْعِشْرُونَ، 10-14.

[6]   يرى الإسلام  أن الأسير يختلف عن الرقيق، ومعرفة هذا الخلاف مهم جدا لذا سنذكره في باب خاص إن شاء الله.

[7]   وهذا الرأي نجده في جميع كتب التفسير والفقه والحديث القديمة منها والحديثة. ويستدل على مشروعيته من القرآن والسنة. أنظر على سبيل المثال أحكام القرآن للجصاص، تفسير ابن كثير وتفسير حمدي يازير؛ والميزان في تفسير القرآن للطباطبائي؛ وأساس الحرب لوهبة الزحيلي، ص. 393؛  والمغني 4 / 128؛ شرح السير الكبير 2 / 269؛ وحاشية العدوي 2 / 28.

[8]   بدائع الصنائع للكاساني 2 / 332؛ ابن كثير عند تفسير الآية 50 من سورة الأحزاب؛ تفسير أبي السعود، عند تفسير الاية الثالثة من سورة النساء؛ المبسوط باب نكاح الأمة.

[9]   أحكام القرآن للجصاص، عند تفسير الآية 24 من سورة النساء؛ بدائع الصنائع للكاساني 2 / 136؛ فروع الكافي للكليني، نكاح 229 / (3 / 369).

[10]  المحلى لابن حزم الأندلسي،  المسألة 1585 (7 / 584).

[11]  الطبري والرازي عند تفسير الآية 24 من سورة النساء؛ فروع الكافي للكليني، نكاح 315.

[12]  المغني لابن قدامة، فصل ليس للسيد أن يتزوج أمته (5421)؛ أنظر: المبسوط للسرخسي باب نكاح الإماء، 5 / 129؛ بدائع الصنائع للكاساني، 2 / 272؛ فروع الكافي للكليني، نكاح 328.

[13]  الجوهرة النيرة لأبي بكر بن علي بن محمد الحدادي العبادي الزَّبِيدِيّ اليمني الحنفي (المتوفى: 800هـ)، 2 / 12.

[14]  المغني لبن قدامة، فصل ليس للسيد أن يتزوج أمته (5421)؛ أنظر: البحر الرائق لابن النجيم، 1 / 287؛ روضة الطالبين للنووي، 1 / 283.

[15]  الرازي، 4 / 25، 10 / 64.

[16]  الجوهرة النيرة، باب شروط الصلاة؛ الرازي،  4 / 25، 10 / 59.

تنبيه هام:

وما ذكرناه من الآراء المسيطرة على الحياة اليومية مشيرا إلى مصادرها ليست إسلامية بل هي إجتهادات لا تمثل إلا أصحابها. فهنالك آراء كثيرة حول الموضوع كلها متضاربة لأنها لا تعتمد على القرآن الكريم والسنة الصحيحة.

[17]  العبدوية مخالفة للفطرة والإسلام

كان من الطبيعي أن تكون المصادر الفقهية مصدرا تعتمد عليه المنظمات المحظورة لتبرير العبودية المضادة للفطرة والإسلام. حتى أن إدارة رابطة الأسرى قد عجزت من مكافحة الدعارة التي يقوم بها أشخاص بتسويق الجواري في خانات الأسيرات والبيوت الخاصة. (العبودية في الدولة العثمانية، ن. أنجين، ص. 118. بوب جودت رقم الضبطية: 465 / 1.

وقد كانت محاولات متكررة لإتخاذ التدابر الوقائية والزجر الرادع للفحش ولكنها باءت بالفشل. لم يكن هناك تنظيم في حق الجواري إلا مثل ما قاله ابن حزم”ومن اشترى جارية من سوق الجواري، فوطئها، أو افتضها إن كانت بكرا، أو زوجها فحملت أو لم تحمل ثم وجد عيبا، فله الرد أو الإمساك.” (المحلى لابن حزم المسالة: 1585).

كما كانت تجارة الرقيق مشتلا للشذوذ الجنسي بسبب بيع الأطفال والرجال الوسيمين في سوق الرقيق مما أدى إلى الانحطاط الأخلاقي بلا شك.

[18]  وقد تم  إلغاء العبودية رسميا بإعلام ميثاق الأمم المتحدة سنة 1926 مع وجود دراسات مكثفة قبلها حول الموضوع. وقد قبلت تركيا هذا الميثاق في الخامس من حزيران نفس السنة. (الحقوق والحريات الأساسية في الشريعة الإسلامية، س. أرمغان، ص. 51؛ نهاية العبودية في الدولة العثمانية، ص. 10).

ولكن على الرغم من ذلك الإعلان استمرت تجارة الرقيق في بعض أنحاء العالم مثل منطقة البحر الكاريبي وجنوب أفريقا حتى عام 2010. ولا يزال سوق الرقيق في أمريكا وإنجلترا وفرنسا موجودا إلى يومنا هذا تحت ستار الحداثة.

[19]  الرق في الإسلام لأحمد بك شوقى ص. 50، 61. مع أن المؤلف قام بتأليف هذا الكتاب ردا على الغرب باللغة الفرنسية ثم قام بترجمته إلى العربية ثم قام بترجمته إلى اللغة العثمانية لجنة يطلق (إدارة الإقدام).

[20]  دين القرآن هو دين الحق لألماليلي حمدي يازر، الطبعة الثانية عند تفسير الآية الرابعة من سورة محمد، ص. 4376، 5359.

[21]  ترجمة تجريد الصريح، كامل ميراث، 7 / 628. رقم الحديث: 1118.

[22]  في ظلال القرآن لسيد قطب عند تفسير الآية 60 من سورة التوبة والآية 6 من سورة المؤمنون والآية 30 من سورة المعارج.

[23]  نبي الاسلام محمد حامد الله، ص. 575-576.

[24]  تفهيم القرآن المودودي، عند تفسير الآية السادسة من سورة المؤمنون (3 / 366).

[25]  الموسوعة الإسلامية الصادرة من رئاسة الشؤون الدينية التركية، 26 / 240.

[26]  طريق القرآن عند تفسير الآية الرابعة والعشرين من سورة النساء، 2 / 44-45.

[27]  الموسوعة الإسلامية الصادرة من رئاسة الشؤون الدينية التركية، 26 / 240.

[28]  طريق القرآن عند تفسير الآية الرابعة والعشرين من سورة النساء، 2 / 44-45.

[29]  خاتم النبيّين صلى الله عليه وسلم للشيخ محمد أبو زهرة  3 / 385، 403.

[30]  التفسير المعاصر للقرآن العظيم، سليمان آتش، عند تفسير الآية الرابعة من سورة محمد، 8 / 419.

[31]  ما الذي دار على القرآن والتفسير في عصر الحداثة، محمد باجاجي ص. 93، إسطنبول القديم.

[32]  ظاهرة العبودية والحرية الإنسانية في عهد النبي – صلى الله عليه-، مجلة كلية إلهيات في جامعة أتاتورك أرضروم 2001 العدد: 16، ص. 59-79.

[33]  صحيح مسلم، باب النهي عن الحديث بكل ما سمع.

[34]  وقد شاهدنا أثناء هذه الدراسة كثيرا ممن يشرح المصطلحات التي تتعلق بالقرآن والسنة حسب الهوى بعيدا عن القرآن والسنة ونسنعيذ بالله من أن نقع في مثل هذا الخطا عن سهو أو عمد.

[35]  الموطأ، القدر، 3؛ البخاري، الصلح 5؛  مسلم، الأقضية 17.

الاسترقاق بدعة

العبودية التي يحاول البعض أن يجعلها مشروعة عبر التاريخ حسب المقاييس الدينية التي توارثنا من الآباء بدعة تستبعدها الحياة المثلى. ولا يمكن التنكر للعقوبات الجنائية والقواعد السامية المتعلقة بالأسرى التي تشكل العمود الفقري للشريعة الإسلامية المستمد من القرآن والسنة على أساس أن لا نستطيع تطبيقها. كما يمنعنا عن ذلك إيماننا بالله. بل يجب علينا أن نَدْرس وأن نُدَّرس؛ و إذا نشأ مجتمع إسلامي سيُطبقها إن شاء الله. والثقافات التي تشكلت حول  العبودية والاستمتاع الجنسي من الجواري عبر 14 قرنا لا أصل لها من القرآن والسنة. وهي ظاهرة يرفضها الدين الإسلامي الحقيقي كما تستنكرها الفطرة السليمة.

يقول وهبة الزحيلي في مقدمة موسوعة الفقه الإسلامي: ” فيه تركيز على الجوانب العملية أو الواقعية، وبعد عن المسائل الفرضية البعيدة الحصول، وإهمال لكل مايتعلق بالرق والعبيد، لعدم الحاجة إليه بعد إنهاء هذه المشكلة وإلغاء الرق من العالم، إلا على سبيل الإلمام التاريخي واستكمال تصور المسائل الفقهية أحياناً” (الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي، الطبعة الثالثة، دار الفكر، دمشق، 1 / 10. ولمعرفة المزيد للقضايا المتعلقة بالرق التي لم يتم التصدي لها أنظر فهرست المبسوط للسرخسي من علماء الحنفية.

ونود أن نضيف إلى  ما ذكرنا: لم نجد في مجلة الأحكام العدلية ما يتعلق بالرق ما عدا مادة 210 جاء فيها: ” بيع ما لا يعد مالا بين الناس والشراء به باطل مثلا لو باع جيفة أو آدميا حرا أو اشترى بهما مالا فالبيع والشراء باطلان” (مجلة الأحكام العدلية، مادة: 210). لا نجد لأنه لا يمكن الدوام على ما تستنكره الفطرة حتى لو أفتي عليه باسم الدين. ولكن بسبب الجهل بالقرآن الكريم استمرت العبودية في التفاسير والتراجم لمعاني القرآن الكريم.

[36]  لكلمة التسري الواردة في الأحاديث وأقوال الصحابة أنظر المعجم المكبير للطبراني مادتي: رقيق وتسري.

[37]  أنظر: سنن أبي داود، الأقضية 29.

[38]  أنظر: لسان العرب، مادة رقب؛ وتفسير ابن كثير عند تفسير الآية الستين من سورة التوبة.

[39]  أنظر: الموسوعة، المادة: 23 / 7.

[40]  أنظر الآية الثالثة عشرة من سورة البلد والآية الثالثة من سورة المجادلة والآية التاسعة والستون من سورة المائدة والآية الثانية والتسعون من سورة النساء والآية السابعة والسبعون بعد المائة من سورة البقرة والآية الستون من سورة التوبة والآية الرابعة من سورة محمد.

[41]  تفسير ابن كثير، عند تفسير الآية الستون من سورة التوبة.

[42]  المفردات، والفروق اللغوية للعسكري مادة: ملك (بالتصرف)

[43]  وكان يفهم من “ما ملكت” في السورة المدنية المسترق والأسير؛ لأنهم كانوا يتصرفون فيهم حسب إرادة مالكهم. وقل في المجتمع المكي من يعمل مقابل الأجرة وكان معظمهم من الموالي. لذلك يمكننا أن نفهم “ما ملكت” في سورة الروم، 30 / 28 على أنهم مثل الذي يعمل تحت أمرنا بأدنى الأجرة ولا نريد المساواة معهم بمشاركتهم مع أموالنا. قال الله تعالى: «ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ» (الروم، 30 / 28).

[44]  وقد استعمل القرآن الكريم كلمة أهل لمن يملك الجارية الأسيرة ويحق له التصرف فيها كتزويجها مثلا. وهي كلمة تعني  زوجة الرجل وافراد عائلته وكذا الجماعة الذين يعيشون في محيط واحد. واستعمال القرآن هذه الكلمة للدلالة ان الجارية هي واحدة من أفراد أسرة المالك ولها حق مثل حقوق الآخرين من أفراد الأسرة والجماعة. كما يدل على وجوب المساعدة لها للوصول إلى حريتها التامة. (أنظر: سورة النساء، 4 / 25، 35؛ وسورة البقرة، 2 / 126، 196؛ وسورة الأحزاب، 33 /

[45]  أنظر: الموسوعة الفقهية، مادة: تسري، 11 / 297.

[46]  أنظر: سورة النحل؛ 16 / 71؛  سورة محمد؛ 47 / 6؛  سورة الروم؛ 30 / 28؛  سورة النساء؛ 4 / 24-25، 36؛ النور، 24 /  58، 61؛  سورة الأحزاب؛ 33 / 50، 55؛  وسنن الترمذي، الأدب 39؛ والمفردات للراغب الاصفهاني مادة: ملك.

[47]  أنظر على سبيل المثال: الإسراء 17 / 1؛ الكهف، 18 / 1؛  مريم، 19 93؛ ص، 38 / 41؛ الصافات، 39 / 81.

[48]  أنظر: آل عمران، 3 / 188؛ الأنفال، 8 / 51؛ الحج، 22 / 10؛ فصلت، 41 / 42؛ الكهف، 18 / 29. وكذلك أنظر: والمفردات للراغب الاصفهاني وعمدة الحفاظ،  مادة: عبد.

[49]  أنظر: سورة الصافات، 81 / 111، 122، 132.

[50]  القرطبي، عند تفسير سورة البقرة، 2 / 221، 3 / 70، 80.

[51]  أنظر: سورة النساء، 4 / 92؛ المفردات، مادة رقب.

[52]  أنظر: آل عمران، 3 / 79؛ الأنفال، 8 / 67.

[53]  أنظر: سورة النساء، 4 / 25.

[54]  أنظر: سورة النور، 24 / 32.

[55]  المفردات لراغب الاصفهاني مادة: عبد.

[56]  أنظر: آل عمران، 3 / 188؛ الأنفال، 8 / 51؛ الحج، 22 / 10؛ فصلت، 41 / 42؛ الكهف، 18 / 29.

[57]  لسان العرب، مادة: أمة.

[58]  القرطبي، عند تفسير سورة البقرة، 2 / 221، 3 / 70، 80؛ البخاري، النكاح 10؛ ابو داود، النكاح 4، رقم الحديث: 4975؛ نسائي، عمل اليوم والليل، رقم الحديث: 241؛ ابن ماجة، رقم الحديث: 16؛ لسان العرب، مادة: أمة.

[59]  البخاري، العتق 8.

لا يمكن أن تلد الجارية ربتها. لأن المرأة التي  تتزوج وتلد حرة فضلا عنن أن تلد ربتها. كما نوضح ذلك فيما بعد. كما لا يمكن للولد الذي تلده من زوج آخر حرا كان أم أسيرا أن يكون سيدا على من ولدته. لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد بين أن الأواصر بين الفروع والأصول تمنع علاقة السيادة والعبودية. ومن أجل ذلك أن الحديث الذي يخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عن ما يقع قبيل قيام الساعة، يوضح حالة سلبية يعيشها المجتمع البشري وهي أن تضطر المرأة إلى العمل تحت إدارة ولدها الذي وضعته كرها بعد كره متزللة مثل الأمة.

[60]  الترمذي، القيامة 7.

[61]  البخاري، النكاح 107.

[62]  أنظر: النساء، 4 / 25؛ النور، 24 / 33؛ صحيح البخاري، كتاب الجهاد 171، و كتاب العتق 14-19؛ أبو داود، كتاب النكاح 45.

[63]  أنظر: صحيح البخاري، كتاب العتق 17 رقم الحديث: 2552؛ القرطبي عند تفسير الآية 25 من سورة النساء؛ النسائي، عمل اليوم والليلة رقم الحديث 241؛ ترجمة التجريد الصريح رقم الحديث 1118.

[64]  البخاري، كتاب الجهاد 171.

[65]  أنظر: البخاري، كتاب الجهاد 171؛ أبو داود، النكاح 42؛ فيض القدير، رقم الحديث: 4751-3.

[66]  البخاري، كتاب العتق17.

[67]  سنن أبي داود، رقم الحديث: 1359.

[68]  أنظر: البخاري، كتاب النكاح.

[69]  أنظر: سورة الجاثية، 12؛ الحاقة، 11؛ الرحمن، 24؛ الشورى، 32.

[70]  أنظر: البخاري االعتق 14؛ النسائي الطلاق 28؛ مسلم النكاح 14، 22؛ ابن ماجة رقم الحديث: 1918.

التعليقات

  • طوال حياتنا نسمع انه الاسلام لا ينظر الى العبودية على أنها كارثة بحق البشر بل امر مستصاغ لكنكم بينتم في هذا البحث العظيم وجهة نظر الاسلام الحق من قضية العبودية، وكنت اسأل نفسي دائما كيف تتفق العبودية مع الكرامة الانسانية التي دعا اليها الاسلام
    أشكر صاحب البحث الشيخ علي دميرجان وفريق البحث العلمي في الوقف السليماني

    • الاسلام جاء في واقع منتشر فيه الرق فبدا بتجفيف منابعه تدريجيا بالاحسان اليهم و الانفاق عليهم واعطائهم من مال الزكاة و الزواج من من عبيده حتى يتحرروا اذا ضربوا يجب اعتاقهم وجعل اعتاق العبيد تكفير للذنوب وتقرب لله واغلق اي باب للاسترقاق حتى لايزيد الرق وكذلك حرم بيع اي حر و اكل ثمنه.بالتالي اغلق اي باب للعودة له.

  • لا يوجد جواري في الاسلام تم تحريف معاني الكلمات في القران
    الاحاديث و الروايات و التفاسير مجهودات بشرية يحتمل الخطا و الدس و الصواب
    توضيح أن ما جاء في كتب التراث من أن ملك اليمين هم أسرى الحرب وما أطلقت عليه الموروثات السبايا من الحرب، هو أمر لم يرد في القرءان الكريم بل هو من الإضافات البشرية وليس عليه دليل من القرءان. فليس هنا علاقة بين ملك اليمين وأسرى الحرب.

    أما ما جاء في مصير أسرى الحرب في النص القرءاني فهو شيئين لا ثالث لهما بعد نهاية الحرب:
    – المَن عليهم وإطلاق سراحهم بدون مقابل.
    – قبول فديةٍ ما مقابل إطلاق سراح الأسرى.
    ما بالك يالنساء و اولاد الاسير ؟
    ما معنى قوله تعالى ((ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا))؟
    http://www.ejaaba.com/t-128012.html
    ما معنى ملك اليمين في القران الكريم ؟
    http://www.ejaaba.com/t-128129.html
    ما المقصود في القران (الحر بالحر والعبد بالعبد) و(عبدا مملوكا )و (عبادكم وامائكم)؟
    http://www.ejaaba.com/t-128131.html
    هل يوجد رق و عبيد و جواري في الاسلام ؟ وما معنى فك او تحرير رقبة؟
    http://www.ejaaba.com/t-128130.html

    • كلامك صحيح في القران ليس هناك دليل. ليس هناك علاقة بين ملك اليمين واسرى الحرب.واسرى الحرب يقع اطلاقهم منا او فدية بعد ان تضع الحرب اوزارها فقط لا ثالث لهما . المشكلة لماذا استمرت مشكلة الرق الى اواخر الخلافة العثمانية هل لانهم كانوا يسترقون اسرى الحرب ؟ يعني هل بقوا كل هذه القرون وقد فهموا خطا معنى ملك اليمين ؟؟ لو لم يسترقوا الاسرى كانت انتهت مشكلة الرق منذ قرون. هل كل هذه القرون لم يدركوا ان مايفعلونه خطا ولم يذكر في القران؟؟؟

      • ما كان يفعله السلاطين والحكام ليس حجة على الاسلام، لأن دين الله يُفهم من كتابه الكريم وتطبيق النبي صلى الله عليه وسلم. وكتاب الله يحصر مسألة الأسير بالمن أو الفداء، والنبيُّ لم يفعل غير هذا، لم يسترق النبي أسيرا مطلقا، وحاشاه أن يفعل.
        إذن قول الله تعالى وفعل نبيه هو الحجة علينا، أما لماذا انتشر الرق بعد عصر الراشدين؟ فهذا مشكلة السلطة التي آثرت الفانية على الباقية.

        • قرات مقال للازهر يقول انه المسلمين استرقوا الاسرى من باب المعاملة بالمثل حسب الاية {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} (البقرة : 194)
          http://www.azhar.eg/observer/details/%D8%AD%D9%83%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D9%82%D8%A7%D9%82-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85

          وقد قرات انه هذه نزلت لما مازال المسلمين قلة فلازم يقاتلوا

          وبما انهم وقت الخلافة العثمانية كانوا اقوياء كانوا يقدروا ما يسترقوش الاسرى
          ارى انهم كانوا يقدروا يترفعوا عن المعاملة بالمثل ما يعاملونهم ولا ينزلوا الى مستواهم وان يعاملوا الاسرى كالاحرار لا يبعونهم ولا يشترونهم خصوصا انوا دين الاسلام جاء ليخرج العباد من عبادة العباد الى عبادة رب العباد وجعل الناس كلها سواسية و خاصة الاسلام لم يامر باسترقاق الاسرى.
          لو اتقوا الله لربما لما سقطت دولة الخلافة العثمانية

          • وقرات انه هناك تجار رقيق يخطفون الاطفال ياخذون و يبيعونهم في المدن العثمانية المفروض طريقة جلب الرقيق بالخطف محرمة فالتالي لا يجب ان يشتروا وان يعرفوا المصادر قبل ادخالها حتى لا يشجعوا الحرام
            الحرام في ديننا من باع حرا و اكل ثمنه فالله خصيمه يوم القيامة
            هل يرضون ان تخطف ابنائهم و تباع ؟ اذن لا يجب ان يرضوه لغيرهم ان كانوا مؤمنين.
            فسيدنا محمد لعن من يفرق بين الام و ولدها

            النبي صلى الله عليه وسلم قال : { من فرق بين الوالدة وولدها ، فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة } . رواه الترمذي

            هم بشراءهم هؤلاء العبيد هم يشجعون هذا الحرام
            فالاسلام حرم بيع الحر و اكل ثمنه بكل الطرق و بالتالي لا يكون المسلم مصدر للاسترقاق وفتح ابواب عدة لتحرير العبيد وذلك للتخلص تدريجيا من العبيد الموروث من الجاهلية عند المسلمين فقط وبما ان الغير مسلمين الذين يبيعون الرقيق اتو بهم بطرق غير مشروعة المفروض المسلمين ما يشتروا من عندهم حتى ما يشجعوهم على الحرام كالخطف وو او حتى اذا اشتروا من عندهم فقط حتى يحرروهم و يحموهم من عودتهم للرق مرة اخرى
            لكن بتوسع دولة الاسلام قد تدخل مجتمعات تحت جناح الخلافة الاسلاميه كانت تعيش الرق فتضطر انها ماتعمل قوانين تلغي الرق مرة وحدة فتظطر انها تعالجها تدريجيا كما عالجها الاسلام عند مجيئه فممكن هيك ليش ماعملت قانون للالغاء النهائي للرق .فعند مجيئ الاسلام نظام الرق كان نظام عالمي على وجه الارض و اول ثورة ضد الرق كانت بدايتها دعوة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم.
            ربما كانت اول من الغى الرق هم الغربييون لان معاملتهم للعبيد لم تكن انسانية ليست مثل المسلمين مما شحن حركات ضد الرق
            اول من الغى الرق الدينيمارك ثم بريطانيا سنة 1807 و لكن اهداف بريطانيا كانت اقتصادية لمزيد الاستفادة من مستعمراتها في جنوب افريقيا وخدمة للسوق العالمية و و النظام الراس مالية
            اول المدن المسلمة التي الغت الرق هي تونس في عام 1841م فاستلهم لينكلون منها لالغاء الرق كذلك لاسباب اقتصادية فهو الغى الرق في الولايات الجنوبية التي ارادت الانفصال عنه حتى يكسب العبيد في صفه.
            لو كان الغرب استعمل الغاء الرق انسانيا و احتراما لكرامة الانسان لما احتل وارتكبوا المجازر في تونس و الحزائر
            الغرب فقط الغى الرق لاجل اهداف اقتصادية اخرجوا الناس من عبادة العباد الى عبادة المال اي عبادة الفقير للاقلية الغنية

  • جزاكم الله كل خير على هذا البحث الذي اراح فكري من اضطراب عميق, لأن الفطرة السليمة لا تستيغ موضوع الاستمتاع بالجواري فضلا عما نسمعه عن عرضهن عرايا في سوق النخاسة الى غير ذلك من عجائب الاخبار, وخصوصا التاريخية في عهد الامويين والذي اعتبره محيرا جدا كون كثير من الصحابة كانوا على قيد الحياة وقتها!ولا شك ان كثيرا منه كذب وشيئا منه كان اعترض عليه الصحابة
    وارجو منكم بحوثا مشابهة في كل ما يتعلق بوضع المرأة بالاسلام لأن شعوري ان الاسلام لم ينصف المرأة يمنعني من ان يصفوا ايماني ويكتمل اسلامي فأغيثونا جزاكم الله خيرا!

  • حقيقة كان هذا الموضوع يؤرقني لحد أن الأمر وصل بي في الطعن ببعض الأحاديث و بعض الفتاوى من علماء كبار و لكن بحثكم حقا أقنعني و أثبتي لي مرة أخرى أن الاسلام و المنطق و الانسانية لا و لن يتناقضا أبدا ،، و الا لما اقتنع به غير المسلم ،، لأن غير المسلم يقتنع بعقله قبل قلبه و عقله لا يقتنع الا بالمنطق ،،شكرا

  • أضيف لشيخنا الجليل نقطة هامة وهي الدلالة الأصلية لكلمة ( ملك ) في التعبير القرآني ( ما ملكت أيمانكم ) :-
    في مقاييس اللغة لابن فارس كلمة ( ملك ) :-
    (مَلَكَ) الْمِيمُ وَاللَّامُ وَالْكَافُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى قُوَّةٍ فِي الشَّيْءِوَصِحَّةٍ. يُقَالُ: أَمْلَكَ عَجِينَهُ: قَوَّى عَجْنَهُ وَشَدَّهُ. وَمَلَّكْتُ الشَّيْءَ: قَوَّيْتُهُ قَالَ:
    فَمَلَّكَ بِاللِّيطِ الَّذِي فَوْقَ قِشْرِهَا … كَغِرْقِئِ بَيْضٍ كَنَّهُ الْقَيْضُ مِنْ عَلِ
    وَالْأَصْلُ هَذَا. ثُمَّ قِيلَ مَلَكَ الْإِنْسَانُ الشَّيْءَ يَمْلِكُهُ مَلْكًا. وَالِاسْمُ الْمِلْكُ ; لِأَنَّ يَدَهُ فِيهِ قَوِيَّةٌ صَحِيحَةٌ.

    أصل كلمة ( ملك ) هي تقوية الشيء .. وما ملكت أيمانكم بمعني من يستمدون قوتهم منكم . هذا هو أصل الكلمة قبل أن يصيبها انكسار دلالي بمرور الزمن وأصبحنا نطلقها على الرزق والمال والمتاع .. وكل الاشتقاقات اللاحقة مثل ( ملكية خاصة ) – ( ممتلكات ) .. إلخ هو انكسار دلالي وتحريف لمعني الكلمة .
    هناك دليل آخر في القرآن إذ يقول موسي عليه السلام :-
    قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ

    هل كان قصد موسى عليه السلام بأنه يملك أخوه هارون ما نقصده نحن اليوم من الملكية .. وهل كان هارون عبيد موسي عليه السلام ؟ أم الآية تقصد التقوية .

  • انتظر منكم الرد بفارغ الصبر،، اذا ماهي هذه الأحاديث التي تقول بأن مارية رضي الله عنها كانت جارية الرسول عليه الصلاة و السلام.

    وكيف نجمع بين ان النكاح من ملك اليمين يكون بموافقة اهاليهن و مع اتائهم أجورهم مع أية انا أحللنا لك أزواجك اللاتي أتيتهن أجورهن او ما ملكت يمينك

    • الأخت سارة:

      أولا: لم يجمع النبي صلى الله عليه وسلم بين الحرة والأمة مطلقا، فقد أعتق صفية وجويرية قبل الزواج منهما، وقد جعل المال الذي دفعه مقابل العتق هو مهرهما كما تفيد الروايات، وهذه الروايات متوافقة مع أمر القرآن بعدم الجمع بين الحرة والأمة. كما بينته آية (النساء، 25)

      ثانيا: أما لماذا يفرق القرآن بين لفظي الزوجة وما ملكت اليمين بالرغم من أنهما لا تحلان إلا بالنكاح؟ فنجيب على ذلك بالقول:
      إن لفظ الزوجة يُطلق على الحرة دون الأمة، ولأنه لا يصح الجمع بين الحرة والأمة ذكر التفريق في الآية بقوله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ } (الاحزاب، 50) ولو كانت الآية {إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ} فقط لفهم النبي صاحب السليقة اللغوية الأصيلة أن عقد النكاح على الأمة غير جائز؛ لأن العربي لا يسمي الأمة المعقود عليها زوجة، والقرآن نزل بلغتهم وهو يراعي ما تعاهدوه من الكلام. لذا ذكر في الاية {وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ} لبيان المعقود عليها من الإماء الاتي يتحولن إلى حرائر بمجرد العقد عليهن، وتبقى تسمى ملك اليمين لأنها تستطيع أن تعيد المهر لزوجها لينفسخ عقد الزواج فتعود لها حريتها الكاملة.

  • حسنا في اية قرانية في سورة المؤمنون
    وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6)
    اذا كانت ملك اليمين تشمل المسترقين منذ الجاهلية و الاسرى في الحرب المشروعة وقت الاسلام فلماذا هم غير ملومين اذا لم يحفظوا فروجهم امامهم يعني هم اغلبهم غرباء و ليس بالضرورة هو ازواج او زوجات فكيف يستحل هذا الامر؟
    هناك من يستغل هذه الايتين لتبرير العلاقات الجنسية بدون عقد زواج مع العبيد و الاسرى
    في حين انه في الاية 25 من سورة النساء انه لا يجوز العلاقات الجنسية مع من هم ملك اليمين (اي من هم تحت ادارة يدك كما قلت ) لا تجوز الا بعقد شرعي و بمهر و باذن الاهل اي بعقد زواج و شرط يكن مؤمنات فبهذا يبطل زعم من يعتمدون على الايتين 5 و 6 من سورة المؤمنين لتبرير علاقات جنسية غير شرعية مع ملك اليمين
    وحسب بعد قراتي للوضع زمن نزول القران اي زمن سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم وهو زمن مختلف عن زمن من بعده في زمن الرسول الذي كان في بعثته الاسترقاق منتشر بالاضافة لم يكن هناك سجون في عهد الرسول لانه في ذلك الوقت لم يكن هناك قيد او قفل في ذلك الوقت كان الاسرى يربطون في المسجد او يحتجزونهم في دهاليز منازل ولاة الامر ويكلفون من يحرسهم و كان اغلب الناس يعيشون في الخيام او يعيشون في بيوت مبنية من الطوب اي قوالب طين يجففونها ثم يستعملونها للبناء اي ليس لهم قدرة على بناء سجن في ذلك الوقت فهل سيبنون سجن من طين يسهل اسقاط جدرانه اول سجن في الاسلام كان زمن عمر بن الخطاب حيث اشترى منزلا و جعله سجن ثم في عهد علي بنى سجن من قصب فهرب منه المجرمون ثم بنى واحد اخر
    في زمن الرسول لم تكن هناك سجون فاين يضعون الاسرى مربوطون في المسجد او يحتجزوزن في دهاليز منازل ولاة الامر وخصوصا اذا كانوا من المعتدين لكن بالنسبة للاسيرات فوضعها مختلف وعندهم كثير خصوصيات ان كانت حامل مثلا او او او فتكون في بيت من يتكفل بها حتى اطلاق سراحها خصوصا اذا كانت النساء لسن من المعتدين ورغم ذلك هم مختلفين عن الذكور يجب توفير الحماية لهن وفي زمن الرسول عندما يضطر وضع اسيرة الحرب في بيت من يتكفل بها وهو الحل الوحيد في ذلك الوقت حتى تضع الحرب اوزارها فيمن على الاسرى الحرية او الفدية و مع وجود المسترقين من زمن الجاهلية في بيت واحد مع الاسرى فهموا خطا ان ملك اليمين ملكية كاملة اي استرقاق تشمل المسترقين و الاسرى فظنوا انه بامكانهم اسرقاق الاسرى في حين ذكر في القران اما منا او فدية فقط.وبما ان المسترقين في ذلك الوقت و الذي يسعى الاسلام لانهائه تدريجيا والاسرى يكونون في بيت من يتكفل بهم وذلك الحل الوحيد للاسرى لعدم وجود السجون في ذلك الوقت فيسر الله عن المؤمنين فقال لفروجهم حافظون الا عن ازواجهم او ما ملكت ايمانهم لانه ان حدث و انكشفت عورته عن من هم ببيته فهو غير ملوم

      • يعني قصة الصحفية البريطانية ايفون ريدلي التي ذهبت وسط الحرب فاعتقلتها طالبان و احتجزتها ظنا منهم انها من العدو بل كانت تذكر انهم يتحدثون معها دون ان ينظروا اليها وتعاملوا معها معاملة جيدة رغم انها بزقت على وجه احد محدثيها وجعلوا امراة تقوم بتفتيشها بعيدا عن اعين الرجال ولما وجدوا انها مجرد صحفية لا تشكل خطر عليهم اطلقوا سراحها و قرات القران وففهمت الاسلام فدخلت الاسلام لانها وعدتهم انها ستقرا القران اذا اطلقوا سراحها وقرات ان الصحفية هذه نفسها كشفت عن دكتورة باكستانية تم خطفها من بلدها من قبل الامريكان وتعذيبها و اغتصابها في سجون الامريكان و قالت الصحفية انها تفضل انها تكون في سجون طالبان مكرمة على انها تكون في سجون الامريكان تجر عارية كالحيوانات

        الطريقة التي تعاملت بها طالبان مع الصحفية هي الطريقة الصحيحة في القران

    • ليس الأمر كما فهمت، فالآيتان 5و6 من سورة المؤمنون قد وردتا في سياق الآيات 1_ 11 من السورة كما يلي:

      قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1)

      الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)

      وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3)

      وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4)

      وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5)

      إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6)

      فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7)

      وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8)

      وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9)

      أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10)

      الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11) المؤمنون، 1_11

      كما ترى فإن الخطاب في الآيات جميعها موجه إلى الرجال والنساء من المؤمنين على حد سواء، والمذاهب الفقهية بالرغم من قبولها بذلك إلا أنها استثنت الآية 6 واعتبرت أن الخطاب فيها موجه للرجال فقط، حيث اعتبروا أن الرجل يستطيع أن يستحل فرج من تقع تحت سلطته من الإماء بدون عقد الزواج، واعتبروا هذه الآية دليلا على ما ذهبوا إليه بالرغم من كون الخطاب أصلا موجها لكلٍ من الرجال والنساء، وبالتالي لا يمكن اعتبارها دليلا على ما ذهبوا اليه.

      يقول الطبري في تفسير الآية: “والذين هم لفروج أنفسهم وعنى بالفروج في هذا الموضع: فروج الرجال، وذلك أقبالهم. (حافظون) يحفظونها من أعمالها في شيء من الفروج. (إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ) يقول: إلا من أزواجهم اللاتي أحلهنّ الله للرجال بالنكاح. (أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) يعني بذلك: إماءهم. و “ما” التي في قوله: (أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) محل خفض، عطفا على الأزواج. (فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) يقول: فإن من لم يحفظ فرجه عن زوجه، وملك يمينه، وحفظه عن غيره من الخلق، فإنه غير مُوَبَّخٍ على ذلك، ولا مذمومٍ، ولا هو بفعله ذلك راكب ذنبا يلام عليه”[الطبري، جامع البيان].

      وبالرغم من وضوح السياق في اشتماله الذكر والأنثى في الخطاب الموجه إلا أن المفسرين قد جعلوا (وما ملكت أيمانهم) من الآية السادسة خاصة في الرجال فقط بغير دليل أو قرينة.

      أ_ الخطأ اللغوي

      ارتكب المفسرون في الآيتين 5 و6 من سورة المؤمنون خطأين بارزين؛ واحدا في الاستثناء والآخر في العطف

      1_ الخطأ في الاستثناء

      نص الآيتين كالتالي:

      {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ . إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} (المؤمنون، 5_6)

      يقول أبو بكر الجصاص معلقا على هذه الآية:

      فأما قوله: {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} استثناء من الجملة المذكورة لحفظ الفروج وإخبار عن إباحة وطء الزوجة وملك اليمين[الجصاص، احكام القرآن].

      ويقول الطبطبائي المنسوب للمذهب الجعفري شارحا الآية:

      وقوله: “إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين” استثناء من حفظ الفروج، والأزواج الحلائل من النساء، وما ملكت أيمانهم الجواري المملوكة فإنهم غير ملومين في مس الازواج الحلائل والجواري المملوكة[تفسير الطبطبائي على الآية].

      وبحسب ما ذهب إليه الفريقان فإنه يمكننا تلخيص ما توصلوا إليه من تفسير كما يلي:

      والذين (الرجال والنساء) هم لفروجهم حافظون. إلا (الإستثناء هنا خاص بالرجال فقط) على أزواجهم و ما ملكت أيمانهم (أقام حرف العطف {و} بدلا من {أو} ) فإنهم غير ملومين في إظهار فروجهم لهن.

      ولا يمكن أن يفيد الاستثناء في الآية المعنى الذي ذهبوا إليه. ولو كان الخطاب في الآية موجها للرجال خاصة وكان سياق الآيات موجها للرجال كذلك لاحتمل ما ذهبوا إليه من معنى. وفي ذلك الحال يصح للرجل أن يكشف عورته على زوجته أو جاريته لكن لا يصح للزوجة أن تكشف فرجها لزوجها، كما لا يصح للأمة أن تكشف فرجها على سيدها. لذلك كان لا بد من تجيير آخر متعلق بحرف العطف (أو) حتى يستقيم لهم ما يريدون

      2_ العطف: الأخطاء التفسيرية المتعلقة بحرف العطف

      حرف العطف “أو” الوارد في الآية أُعطي له معنى حرف العطف “و” . ومعلوم أن حرف العطف “أو” يفيد التخير بين اثنين، أما حرف العطف “و” فإنه يفيد الجمع بين المعطوف والمعطوف عليه، لذا لا يجوز استخدام أحدهما بديلا عن الآخر بوجه من الوجوه، وهو ما عمد إليه المفسرون مخالفين بذلك قواعد اللغة.

      والمعنى الذي ينسجم مع قواعد اللغة في الاستثناء والعطف في الآية 6 من سورة المؤمنون ما يلي:

      والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ملكت أيمانهم (من أزواجهم) .

      ولو تم قبول التفسير الخاطئ للاستثناء في الآية بدون تغيير معنى حرف العطف “أو” لأدى ذلك إلى قبول أن يكشف الرجل عورته لزوجته ولجاريته دون العكس، وليس هذا ما يريده القوم. فالخطأ الأول لا بد من تدعيمه بخطأ ثانٍ كي يستقيم لهم ما يطلبون، فكان أن أعطوا حرف العطف “أو” معنى حرف العطف “و”.

      وفي الآيات المتعلقة في الموضوع يظهر بوضوح أن الزوج رجلا كان أو امرأة حرا كان أو مملوكا يستطيع كل منهما أن يظهر فرجه لزوجه فقط

      • الا يملك النساء ملك يمين
        في الاية ( وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ) النور/31 .
        يعني حتى النساء عندها ملك يمين

          • وبما روي عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى فَاطِمَةَ بِعَبْدٍ كَانَ قَدْ وَهَبَهُ لَهَا ، قَالَ : وَعَلَى فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ثَوْبٌ إِذَا قَنَّعَتْ بِهِ رَأْسَهَا لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيْهَا ، وَإِذَا غَطَّتْ بِهِ رِجْلَيْهَا لَمْ يَبْلُغْ رَأْسَهَا ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَلْقَى قَالَ : ( إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكِ بَأْسٌ إِنَّمَا هُوَ أَبُوكِ وَغُلَامُكِ ) .
            أخرجه أبو داود (4106) وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود ” (4106) .
            وبما روي عَنْ نَبْهَانَ مُكَاتَبِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ : قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنْ كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ فَكَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ ) .
            أخرجه أبو داود (3928) ، والترمذي ( 1261) وقال : حسن صحيح ، وضعفه الألباني في “إرواء الغليل ” (1800) .
            وقالوا أن هذا الحديث دل بمفهومه على عدم وجوب احتجابها منه إذا لم يكاتب ولم يجد مال الكتابة
            وهناكمن
            ومازلت لا افهم

          • في عصر النبي صلى الله عليه وسلم كان هناك نوعان من ملك اليمين:
            الأول: هم العبيد المتبقين من الجاهلية
            الثاني: هم أسرى الحرب
            ولم يكن الرجال وحدهم المختصين بملك اليمين بل كانت النساء لها ملك يمين أيضا، وقد كانوا يعيشون مع أهل البيت لذلك كان لهم أحكام خاصة فيما يتعلق باللباس، فكان يجوز للرجل أن يرى من ملك يمينه من النساء ما يمكنه أن يراه من محارمه _مثلا_ وكذلك كانت المرأة الحرة تظهر من زينتها أمام عبيدها ما تظهره أمام محارمها أو الأطفال، لأنهم كانوا يعتبرون من أهل البيت ويصعب الاحتجاب عنهم كما يفعل تجاه الأجانب.

  • الاسلام جاء في واقع منتشر فيه الرق فبدا بتجفيف منابعه تدريجيا بالاحسان اليهم و الانفاق عليهم واعطائهم من مال الزكاة و الزواج من من عبيده حتى يتحرروا اذا ضربوا يجب اعتاقهم وجعل اعتاق العبيد تكفير للذنوب وتقرب لله واغلق اي باب للاسترقاق حتى لايزيد الرق وكذلك حرم بيع اي حر و اكل ثمنه.بالتالي اغلق اي باب للعودة له.

تصنيفات

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.