حبل الله
هل صحيح أن الغناء ينبت النفاق في القلب؟

هل صحيح أن الغناء ينبت النفاق في القلب؟

السؤال:

لقد سمعت من قبل أن الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل. هل هذا صحيح؟ وهل فعلاً الغناء والقرآن لا يجتمعان في قلب مؤمن كما يقولون؟ لأنني صراحةً غير مقتنعة بتلك المقولة لأنني عندما أستمع إلى أغنية ويؤذن الآذان مثلا أقوم بفصل الأغنية فورا احتراما له وأقيم الصلاة بتركيز وخشوع قدر المستطاع فما رأيكم؟

الجواب:

هذه العبارات لا يصح جعلها أحكامًا شرعية عامة ما لم يثبت بها دليل قطعي. والعبارة المشهورة: “الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل” لم تثبت حديثًا مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما صحح بعض العلماء نسبتها إلى عبد الله بن مسعود موقوفة عليه، مع اختلاف أهل العلم في صحة السند والقول.

ولا يوجد في كتاب الله ما يحرم أو يذم الغناء، ولم يرد عن نبينا الكريم حديثا صحيحا سالما من النقد ينهى عنه. ومن ثم فلا يجوز أن يقال إن كل من استمع إلى الغناء صار منافقًا، أو أن القرآن لا يمكن أن يجتمع مع أي غناء في قلب المؤمن؛ لأن هذا حكم عام يحتاج إلى دليل قطعي.

والميزان المعتبر هو قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ‌ذِكْرًا ‌كَثِيرًا. وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾ [الأحزاب: 41-42] ، فإذا أصبح أي شيء – سواء كان غناءً أو تجارةً أو رياضةً أو غيرها – يصرف الإنسان عن ذكر الله وعن الصلاة وعن مكارم الأخلاق، كان مذمومًا من هذه الجهة، لا من جهة اسمه. فمثلا التجارة لا شك في حلها، والاهتمام بالولد من واجبات الأبوين، لكن الالتهاء بهما عن ذكر الله محرم ومذموم، قال الله تعالى:

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا ‌تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [المنافقون: 9] 

ومع ذلك لا ينبغي للمسلم أن يبالغ في الاستماع إلى الأغاني حتى لا ينشغل قلبه بها عن ذكر الله وقراءة القرآن الكريم. ومن يبحث عن الطمأنينة وسكون النفس يجده بذكر الله تعالى مصداقا لقوله: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28].

وما ذكرتِه عن نفسك من أنك إذا سمعت الأذان أغلقتِ الأغنية احترامًا للأذان، ثم أقبلتِ على الصلاة بخشوع، فهذا يدل على أنك تميزين بين وقت العبادة وغيره، ولا يصح أن يحكم على قلبك بالنفاق بسبب ذلك.

*وللمزيد حول هذا الموضوع ننصح بالاطلاع على الفتوى التالية: الاستماع إلى الغناء الملحن بالموسيقى

أضف تعليقا

تصنيفات

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.