السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أعتذر مقدمًا عن الإطالة:
1_ ما حكم الألعاب والبرامج التي تعرضها الشركة الأصلية أو مالك الحقوق بمقابل مالي، ولا تسمح باستخدامها إلا بعد دفع ثمنها، وفي المقابل توجد مواقع توفرها مجانًا على الإنترنت؟ فمثلًا قد يقوم شخص بشراء النسخة الأصلية ثم يكسر حمايتها ويرفعها على الإنترنت، وهناك طريقة أخرى وهي شراء الأسطوانة ثم نسخ محتواها إلى الحاسوب وتوزيع النسخ أو رفعها على الإنترنت. فما حكم استخدامها أو التربح منها، سواء بتحميلها وبيعها، أو بصناعة محتوى على الإنترنت باستخدامها؟ وينطبق السؤال نفسه على الأفلام والمسلسلات وأفلام الكرتون، سواء عند استخدامها في المونتاج أو التربح منها. وما حكم المال المكتسب من هذه الطرق؟ مع العلم أن كثيرًا من الناس يستخدمون النسخ المكسورة الحماية (الكراك)، كما يستخدمون لقطات من الأفلام والمسلسلات وأفلام الكرتون في المونتاج على سبيل الكوميديا.
2_ نفس السؤال السابق، ولكن فيما يتعلق بالمحتوى التعليمي المدفوع الذي توفره بعض قنوات التليغرام أو المواقع على الإنترنت مجانًا. فما حكم الانتفاع به، سواء للتعلم أو للتربح؟ إذ إن العلم قد يكون سببًا في تحقيق ربح مالي لاحقًا، سواء عن طريق تحميل المحتوى وبيعه، أو عن طريق إنشاء محتوى تعليمي على الإنترنت اعتمادًا عليه.
2_ هناك بعض الطرق التي يستعملها بعض الأشخاص للحصول على الإنترنت مجانًا من خلال استغلال ثغرات في أنظمة الشركات، أو عن طريق إيهام الشركة بأنهم يستخدمون خدمة معينة تسمح بها مجانًا. فمثلًا قد أوهم الشركة بأنني أفتح موقعها الخاص الذي توفر لأجله بيانات مجانية، بينما أستخدم تلك البيانات في تصفح مواقع أخرى مثل يوتيوب. وهناك طريقة أخرى، وهي أن تخصص الشركة باقة خاصة بمواقع التواصل الاجتماعي فقط، ثم أستعمل وسائل معينة للوصول إلى مواقع أخرى مع إيهام الشركة بأنني أستخدم المواقع المسموح بها فقط. فما حكم ذلك؟
4_ هل يوجد خلاف معتبر في حكم المعازف، مثل البيانو والجيتار ونحوهما؟ وهل يجوز لي الأخذ بالرأي المبيح؟ وهل يجوز استخدام هذه الآلات في المونتاج؟ وإذا كانت محرمة، فهل يجوز استخدام شيء يسير أو خفيف منها؟
5_ هل الربح من اليوتيوب عن طريق الإعلانات ونحوها جائز؟ وإذا كان الإعلان يروج لمنتج مباح، لكنه يشتمل على بعض المخالفات، مثل ظهور النساء، فهل يكون المال المكتسب من هذه الإعلانات حرامًا، أم أن الإثم يقع على أصحاب الإعلان؟
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأسأل الله أن يوفقك للحق ويبارك لك في رزقك. أسئلتك مهمة، وسنجيب عنها بصورة عامة من جهة فقهية وأخلاقية مع الإشارة إلى مواضع الخلاف حيث وُجد.
أولًا: البرامج والألعاب والأفلام المدفوعة التي تُحمَّل مجانًا بطرق غير مصرح بها
إذا كان صاحب البرنامج أو اللعبة أو الفيلم قد جعل الانتفاع به مقابل ثمن، واشترط عدم النسخ أو التوزيع إلا بإذنه، فإن الأصل أن يُحترم هذا الشرط؛ لأن الحقوق المالية والفكرية أصبحت في العرف المعاصر من الحقوق المعتبرة.
وعليه، فإن كسر الحماية (الكراك) أو نسخ البرامج والألعاب المدفوعة وتوزيعها دون إذن صاحبها محل منع وكذلك بيع النسخ المقرصنة أو التربح منها مباشرةً أقرب إلى المنع؛ لأن الربح ناشئ عن الانتفاع بشيء لم يأذن مالكه به. ولأنه استحواذ على جهد الآخرين بدون مسوغ، وقد قال الله تعالى:
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ﴾ [النساء: 29]
أما صناعة محتوى يتضمن لقطات من أفلام أو ألعاب أو مسلسلات، فالحكم يختلف بحسب القانون المطبق ونوع الاستخدام. ففي بعض الأنظمة يوجد ما يسمى “الاستخدام العادل” لأغراض النقد أو التعليم أو التعليق، وفي بعضها لا يوجد. لذلك لا يمكن إعطاء حكم واحد لجميع الحالات.
أما كثرة استعمال الناس للكراك أو للمقاطع المقتبسة فلا تجعل الأمر مباحًا بذاتها؛ فانتشار الفعل ليس دليلًا على حكمه.
ثانيًا: المحتوى التعليمي المدفوع المنشور مجانًا دون إذن أصحابه
الأصل فيه كالأصل السابق. فإذا كانت الدورة أو المادة التعليمية تُباع بإذن أصحابها، ثم قام شخص بنسخها أو تسريبها ونشرها دون إذنهم، فإن إعادة بيعها أو التربح منها غالبًا غير جائز؛ لأنه اعتداء على حق أصحابها.
أما مجرد التعلم منها لمن وصلته دون أن يكون مشاركًا في السرقة أو النشر أو البيع، فلا بأس به، ومع ذلك فإن شراء المحتوى من صاحبه متى أمكن ذلك فهو الأسلم.
ثالثًا: الحصول على الإنترنت باستغلال الثغرات أو خداع الشركة
إذا كانت الشركة تمنح خدمة محددة بشروط معينة، ثم استُخدمت حيلة تقنية لتجاوز تلك الشروط والحصول على خدمة إضافية لم تسمح بها الشركة، فهذا في حقيقته أخذ منفعة لم يُؤذن بها، وينطبق عليه النهي الوارد في [النساء: 29] .
فاستغلال الثغرات أو التحايل على أنظمة الشركة للحصول على إنترنت مجاني أو استخدام باقة محدودة فيما لم تُخصص له، أقرب إلى المنع؛ لأن العقد بين الطرفين قائم على شروط معلومة، والتحايل لإبطالها لا يغير حقيقتها.
رابعًا: المعازف كالبيانو والجيتار ونحوهما
هذه من المسائل التي وقع فيها خلاف قديم ومعاصر.
فالجمهور من الفقهاء ذهبوا إلى تحريم المعازف الموسيقية إلا ما استثني كالدف في بعض المناسبات. وقد استندوا في المنع على روايات ضعيفة لا أصل لها في كتاب الله تعالى.
وفي المقابل ذهب عدد من العلماء قديمًا وحديثًا إلى إباحة بعض أو جميع الآلات الموسيقية إذا خلت من المحرمات المصاحبة لها، وهذا الرأي هو المعتمد في موقعنا.
*ينصح بالاطلاع على مقالة: الاستماع إلى الغناء الملحن بالموسيقى
أما هل يجوز لك الأخذ بفتوى الإباحة؟ فلا حرج عليك في الأخذ بها.
خامسًا: الربح من يوتيوب والإعلانات
الأصل في الربح من الإعلانات أنه مباح إذا كان المحتوى الذي تقدمه مباحًا.
أما إذا ظهر في بعض الإعلانات ما يخالف الشريعة، كظهور نساء متبرجات أو أمور مخالفة لقيم المسلم، فالأصل هو المنع.
والحق أنه يجب التفريق بين:
- من يختار بنفسه إعلانًا محرمًا أو يروج له عمدًا. فهذا لا شك في حرمته
- وبين من يشترك في نظام إعلانات عام لا يملك التحكم الكامل في تفاصيل ما يُعرض للمشاهدين.
ففي الحالة الثانية يكون الإثم – إن وُجد – متعلقًا بمنشئ الإعلان ومن يديره أساسًا، لا بصاحب القناة الذي لا يختار تلك التفاصيل بنفسه، خاصة إذا كان محتواه مباحًا وحاول تقليل المخالفات قدر استطاعته.
لكن كلما استطعت استخدام إعدادات تقلل الإعلانات المخالفة أو تمنع بعض التصنيفات غير المناسبة كان ذلك أحسن وأبرأ للذمة.
الخلاصة:
- البرامج والألعاب والأفلام المدفوعة: الأصل عدم نسخها أو كسر حمايتها أو بيع النسخ المقرصنة.
- الدورات التعليمية المسربة: إعادة بيعها أو التربح منها غير جائز في الأصل، وأما مجرد التعلم منها فجائز، لكن شراءها من أصحابها هو الأسلم.
- التحايل للحصول على الإنترنت المجاني أو تجاوز حدود الباقة غير جائز في الأصل.
- المعازف: مسألة خلافية معروفة، والجمهور على التحريم بغير دليل معتبر، والصحيح هو الإباحة.
- أرباح يوتيوب من الإعلانات العامة: الأصل جوازها إذا كان المحتوى مباحًا، ولا يتحمل صاحب القناة عادةً وزر كل تفصيل في إعلان لا يختاره بنفسه، مع استحباب تقليل المخالفات قدر الإمكان.
*وللمزيد حول هذا الموضوع ننصح بالاطلاع على الفتاوى التالية:
الاستفادة من الكتب والبرامج التعليمية الموجودة على شبكة الإنترنت


أضف تعليقا