حبل الله
الرخصة في التخفيف من التستر للقواعد من النساء

الرخصة في التخفيف من التستر للقواعد من النساء

السؤال:

هل يجوز للنساء، بعد بلوغهن سنّ الكِبَر، أن يكشفن رؤوسهن؟ فمثلًا، هل توجد من الناحية الشرعية حُرمة أو نهيٌ في أن تكشف امرأة بلغت الستين شيئًا من شعرها؟

الجواب:

ليس في كتاب الله تعالى تحديدٌ لسنٍّ معينة يجوز للمرأة عندها أن تكشف شعرها، كبلوغ الستين مثلًا؛ وإنما علّق القرآن الحكم على وصفٍ معين، فقال سبحانه:

﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ ، وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ ، وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [النور: 60].

فالمراد بـ ﴿الْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ في سياق الآية النساء اللاتي بلغن من الكِبَر مبلغًا أقعدهن عن مظانّ النكاح، وصرن لا يرجون زواجًا، وليس مجرد كل امرأة تجاوزت سنًّا محددة. ولذلك فلا يصح أن يقال إن بلوغ المرأة ستين سنة، بمجرده، يجعل لها حكم القواعد المذكورات في الآية؛ إذ قد تكون المرأة في هذه السن أو بعدها وما زالت راغبة في الزواج، فلا ينطبق عليها الوصف القرآني لمجرد عمرها.

ثم إن الله تعالى قيّد الرخصة بقوله: ﴿غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾؛ أي إن الرخصة ليست إذنًا في التبرج وإظهار الزينة للأجانب، وإنما هي رفعٌ للحرج عن هذه الفئة من النساء في وضع بعض الثياب التي جرى العرف بلبسها للتستر، على الوجه الذي لا يكون فيه تبرج بالزينة.

وعليه، فإن المرأة التي تحققت فيها صفة القواعد المذكورة في الآية لا حرج عليها فيما رخّص الله لها فيه، ومن ذلك _عند من يدخل كشف الرأس والشعر في هذه الرخصة_ أن تكشف شيئًا من شعرها أمام الرجال الأجانب، بشرط ألا يكون ذلك على سبيل التبرج بالزينة. ولا يلزم من ذلك أن يكون الكشف واجبًا أو مستحبًا، بل إن الله تعالى قال عقب بيان الرخصة: ﴿وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ﴾، فبيّن أن الاستعفاف وترك الكشف خيرٌ لهن.

ومن ثم، فالسؤال عن امرأة بلغت ستين سنة لا يُجاب عنه بمجرد رقم السن؛ بل يُنظر في تحقق الوصف الذي علّق القرآن عليه الحكم. فالعبرة بالوصف القرآني لا بمجرد بلوغ الستين. وإذا تحققت صفة القواعد، ولم يكن في كشفها تبرج بزينة، فلا يظهر من الآية ما يوجب عليها ستر رأسها في الحالة التي رخّصت فيها الآية، مع بقاء الاستعفاف خيرًا لها.

وهذا التفصيل مهم؛ لأن ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ﴾ يدل على رفع الحرج، بينما ﴿وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ﴾ يدل على أن ترك الأخذ بالرخصة أفضل، وليس في الآية ما يجعل ما رخّصت فيه محرّمًا بمجرد كون الاستعفاف أفضل.

أضف تعليقا

تصنيفات

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.