حبل الله
فأنزل الله سكينته عليه

فأنزل الله سكينته عليه

السؤال:

يقول الله تعالى (فأنزل الله سكينته عليه…) مع أن صاحبه هو الذي حزن وليس هو (عليه الصلاة والسلام) فما المقصود بذلك؟

الجواب:

الآية موضوع السؤال هي قوله تعالى:

﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ ‌سَكِينَتَهُ ‌عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (التوبة 47/40) 

ظاهر النص أن السكينة نزلت على الرسول على اعتبار أن النص من مبدئه يتحدث عنه، وقيل على أبي بكر لأن الخطاب متوجه إليه في قوله (لا تحزن) ، ومن رجح نزول السكينة على أبي بكر فذلك لأن الرسول لم تزل معه السكينة. لكن هذا لا ينافي تجدد سكينة خاصة بتلك الحال، ولهذا قال  تعالى: (وأيده بجنود لم تروها) أي الملائكة.

نزول السكينة على قلب النبي عليه السلام كان نتيجة حتمية لامتثاله أمر الله تعالى وإيمانه بحتمية نجاته،  وقد جاء في سورة (الأنفال 30/8) أن خطة الكفار ضد النبي قد أحبطت. وفي سورتي (الصافات 37/171-173)، و (المجادلة 58/21) وعد من الله تعالى بإنقاذ الرسل، حيث كان تعالى دائما يفي بوعده، وهذا سبب مباشر لنزول السكينة على النبي.

وقد ورد إنزال السكينة في القرآن بمواضع ثلاثة، كما يلي:

‌﴿فَأَنْزَلَ ‌اللَّهُ ‌سَكِينَتَهُ ‌عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها﴾ (التوبة 9/18) 

﴿فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً﴾ (الفتح 47/40) 

﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى﴾ (الفتح 47/ 26)

وآية الفتح الأخيرة تبين علة إنزال السكينة وهي لزوم كلمة التقوى، وهذا اللزوم شامل لكل ما أمر الله تعالى به واجتناب ما نهى عنه.

تصنيفات

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.