حبل الله
تصحيح الأخطاء المتعلقة بمفهومي الحظ والنحس

تصحيح الأخطاء المتعلقة بمفهومي الحظ والنحس

السؤال

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته:

أنا أبو عبد الله ، مشكلتي ، أعزكم الله : منذ صغري كنت كثيرا ما أتعرض للإذلال والإهانة ممن حولي و الآخرين و يحقرونني و يهينوني و يحقدون علي كثيرا و يستخفون بي منذ صغري حتى الآن ، غالبا أعاني من قلة الحظ و النحس و العكوس في حياتي و عملي، غالبا لا أنجح في عملي على الرغم من أنني أحاول، لم أحصل على نتيجة جيدة، أو يحصل لي نتيجة عكس ما أريده، وأصنع معروفا لشخص ما و بعد قليل ينسى معروفي له و يحقد علي و يكرهني .!

لو يأتني أمر سار ، بعد قليل يحدث لي مكروه يحزنني، يبدو الأمر و كأنني محكوم بالفشل والإذلال أينما كنت. أنا متوتر و عصبي معظم الوقت، أعاني من القولون العصبي، لا أستمتع بحياتي، معظم الوقت أشعر بالحزن، أشعر بالحقارة و الفشل، أكره نفسي، قلَّت رغبتي ونشاطي في العبادة و الصلاة وغير ذلك من الأعمال النافعة.

أرجوكم ساعدوني من فضلكم. جزاكم الله خيرا.

الجواب:

و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ونسأل الله لك ولنا العفو والعافية.

وقبل الإجابة عن هذا السؤال علينا أن نصحح بعض المفاهيم التي اختلطت في أذهان كثير من الناس، ومنها مفهوما الحظ والنحس.

  • إن عبارة الحظ الجيد متربطة في أذهان الناس بالغنى والنعم والنجاحات التي تحصل لبعض الناس، ويرى الكثير أن هؤلاء محظوظون وأنهم ربما لا يستحقون تلك النعم لأنهم لم يبذلوا الجهد اللازم للحصول عليها، وأنهم حصلوا عليها عن طريق المصادفة، ويرجع الناس نجاح هؤلاء لأن حظهم جيد.

ويزعمون بأن صاحب الحظ السيء هو الفقير أو من يعاني الصعوبات في حياته أو من يُقابَل إحسانُه بالإساءة أو جهده بالفشل.

وهذا الفكر لم ينشأ حديثًا، فمفهوم الحظ المتعلق بالغنى والنعم تحدث عنه القرآن الكريم كما في قصة قارون عندما ظن الناس أنه صاحب حظٍ عظيمٍ لأنه يمتلك ثروة كبيرة، وقد كان كثيرون يتمنون أن ينالهم مثل حظه حين قالوا:

﴿يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ القصص (79).

حتى إن بعض الناس إذا منحهم الله النعم نسبوها إلى إكرام الله تعالى وحبه لهم، وإذا ضيق عليهم رزقهم نسبوه إلى إهانة الله تعالى لهم كما جاء في قوله سبحانه:

﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ. وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ﴾ الفجر (15- 16).

وفي الحقيقة فإن كلمات الحظ والمنح والمنع الواردة في كتاب الله تعالى ليس لها علاقة بهذا الاعتقاد، حيث إن الله تعالى لا يمنح النعم للإنسان أو يمنعها عنه على سبيل العبث أو من قبيل المصادفة، ذلك أنه:

﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ (الرعد 8)

وإنما على سبيل الابتلاء والاختبار كما بينت الآيات نفسها:

﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ﴾ الفجر (15)

﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً، وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ (الأنبياء 35).

وصاحب الحظ الجيد ليس هو صاحب المال أو السلطة، بدليل أن  الله تعالى خسف بقارون وبيته وثروته الأرض حيث لم تنفعه ثروته ولا سلطته:

﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ﴾ (القصص 81)

وعندئذ عرف قوم قارون أن كنوزه  لم تكن علامة على حسن حظه وإنما كانت اختبارا إلهيا رسب فيه واستحق العقاب:

﴿وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ، لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا، وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (القصص 82).

إن صاحب الحظ العظيم _كما عرفه لنا الله سبحانه_ هو المؤمن الذي أوتي نصيبًا من الصبر والعفو، والقادر على مقابلة سيئات الناس بالحسنات وعداوتهم بالإحسان:

﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ، ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ. وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ (فصّلت 34- 35)

هذا هو ذو الحظ العظيم الذي ينال به العبد رضوان ربه سبحانه.

  • وكذلك مفهوم النحس قد لحقه الفهم الخاطئ، حيث أنه متربط عند أغلب الناس بالشخص الذي تكررت معه المصائب أو ذلك الشخص الذي تحل به النكبات أينما وُجد، وكذلك الشخص الذي يتعثر دائمًا وتواجهه كثير من المشكلات في حياته، حيث يوصف هؤلاء بالنحس أو بأنهم منحوسون، وربما يتجنبهم الناس ويتشاءمون منهم.

وفي الحقيقة فهذه المفاهيم كلها خاطئة، ذلك أن النحس الذي ذُكر في كتاب الله تعالى هو وصف لأيام العذاب التي تحل بالمعاندين لدعوة الأنبياء والرسل:

﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (فصّلت 16)

وقال ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ﴾ (القمر 19)

فكما نرى فإن النحس لا علاقة له بما يردده الناس من الحظ السيء والتعثر في الأعمال، وإنما هو الذي يجلبه الإنسان لنفسه حين يوجب عليها عقاب الله تعالى جراء أفعاله المشينة المخالفة لسنن الله تعالى وبعده عن تعاليم ربه.

فلو كان مفهوم الحظ والنحس كما يعتقد به أغلب الناس لكان أنبياء الله ورسله هم أكثر نحسا و أسوأهم حظا لما تعرضوا له من مشاق ومقابلة إحسانهم بالإساءة.

أما بالنسبة للسؤال فإنه يتعلق بمحورين هامين لا ينفك أحدهما عن الآخر:

  • المحور الأول: المتعلق بــ (المُربي) سواء من الوالدين أو القائمين على التعليم، فإن طريقة التربية الخاطئة التي تقوم على إظهار سلبيات الأبناء وتسليط الضوء عليها وإلقاء اللوم الدائم عليهم وتعنيفهم وإهانتهم ووصفهم بالفشلة، فإن هذه الطريقة تأتي دائمًا بنتائج عكسية لأنها تفقد الإنسان _لا سيما الطفل- ثقته بنفسه مع مرور الوقت، وتجعله يشعر بالفشل دائما حتى لو أشاد به بعضٌ ممن حوله.

وكان الأولى بالأهل والمعلمين تعزيز الإيجابيات لدى الأطفال وتصحيح الأخطاء بطريقة لينة بعيدة عن التعنيف والتوبيخ، وأفضل وسيلة هي إعطاء القدوة الحسنة بتطبيق القيم أمام أبنائهم وطلابهم حتى يقلدوهم ويقتدوا بهم، لأن الأسوة الحسنة لها أثرها الفعال في غرس القيم أكثر من النصح المباشر الذي قد يثقل على النفس لا سيما إن كثر وازداد عن اللازم، لهذا كان الأنبياء يبرزون القدوة الحسنة أكثر من النصح المباشر، ويكثرون من العمل ويقلِّون من الكلام، وقد أمر الله الناس بالتأسي بخلقهم في كل شيء فقال:

﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ (الممتحنة 6)

  • المحور الثاني: ويتعلق بـــ (المتربي) وهو الشخص الذي يتلقى تلك التربية الخاطئة، فإن كان في مرحلة الطفولة فسوف يعاني كثيرًا من أثرها ولا نستطيع هنا توجيه النصح إليه في محاولة السيطرة على نفسه وعدم الانسياق وراء ما وُصف به من الفشل؛ إذ لا حول له ولا قوة لأنه في موقف الضعف لصغره وقد لا يستطيع مواجهة من حوله ممن يتلقى التربية على أيديهم.

ولكن إن كبر هذا الطفل وبلغ سن الرشد فإنه يكون قد استقل بطريقة التفكير فيصبح مسؤولا عن أقواله وسلوكه بدليل أن الله تعالى أمر بتسليمه ماله ليتصرف فيه كيف يشاء.

وعلى هذا الشخص أن لا يستسلم للفشل تحت دعوى (هذا ما جناه علي أبي) ولا يعلق استسلامه على الظروف، لأن الله سبحانه قد منحه الفطرة السليمة والعقل المفكر القادر على تغيير نفسه بل إنه قد يغير مجتمعه.

والدليل على ذلك ما ساقه لنا القرآن الكريم من نماذج حية على ذلك، فلم يأت نبي إلا ووصفه قومه بالكذب والجنون والسحر، وقابلوا إحسانه بالإساءة والكفر بل والطرد والقتل رغم علم قومهم بمدى صدقهم.

ولم يستسلم نبي ولا رسول بحجة تكذيب قومه وسبه وإيذائه:

﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّىٰ أَتَاهُمْ نَصْرُنَاۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ، وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾ (الأنعام 34)

ولم يكن هذا حال الأنبياء فقط، بل من كان معهم من المؤمنين الصابرين:

﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُواۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ (آل عمران 146).

كما ضرب لنا المثل لنبيين كريمين عانيا مع أهليهما خاصة في مرحلة الطفولة، فهذا هو الفتى إبراهيم الذي رفضه أبوه وهدده:

﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ، وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ (مريم 46).

وعُذب وأحرق بالنار، ولكنه لم يستسلم لأقرب الناس إليه ولم يندب حظه ويقول “هذا فعل أبي”؛ لأنه يعلم أن كل إنسان سوف يحاسب عن نفسه، ولأنه كان يملك اليقين بربه أنه سوف يهديه وينصره لأنه على الحق:

﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ (الصافات 99)

إلى أن وصل لأن يكون مضرب المثل في قوة الإيمان والقدرة على التغيير ليس فقط لقومه بل للعالمين:

﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ (الممتحنة 4)

وكذلك الغلام الصغير الذي رماه إخوته في البئر:

﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾ (يوسف 7)

فلم يبك حظه ولم ينع بُعده عن والديه ولم يشك قسوة إخوته، ولكنه تغلب على كل ذلك فصبر وهو في البئر وفي مصر إذ بيع بدراهم معدودة، ثم قاوم كل المغريات حتى صار أمينًا على خزائن الأرض كلها:

﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ، نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ، وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (يوسف 56)

وقد يقول قائل إن هذا فقط للأنبياء والمرسلين كنوع من البشارة أو المعجزة، فيرد عليهم بدوام الآية نفسها:

﴿وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (يوسف 56)

وهذا المعنى تكرر مرارًا، فنرى قوله تعالى:

﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ (الصافات 80)

وهذه الآية تكررت كثيرًا بعد ذكر ما أبداه كل رسول من الصبر والعمل الصالح، للتأكيد على أن ذلك ليس فقط للرسل وإنما لكل من جاهد في هذه الحياة الدنيا.

وأول الجهاد وأعظمه هو جهاد النفس وإصلاحها:

﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا، وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (العنكبوت 69)

أما بالنسبة للسبل التي تعين الإنسان على تغيير واقعه ونظرة المجتمع إليه فهي كثيرة نذكر منها:

  • التيقن بأن خطأ الآباء غير مقصود، فهم يريدون لأبنائهم ما يرونه الأفضل لهم، حتى وإن أخطأوا في طريقة التربية، وليعلم أن ما حدث له هو أحد وجوه الابتلاء التي يمر بها الإنسان في حياته، لكن الله تعالى يبشر الصابرين بقوله:

﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ، وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ (البقرة 155)

  • التخلي عن فكرة أن ما فعله الآباء هو ما يجب الاستمرار عليه، وألا يكون المسلم كمن قيل فيهم:

﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ (الزخرف 23)

فكل إنسان محاسب على أفعاله:

﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ (المدّثر 38).

وتغيير نظرة المجتمع تأتي من البدء بالنفس:

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (الرعد 11)

  • محاولة البحث في النفس عن أوجه الصلاح:

﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ (الشمس 8)

والعمل على تنميتها والصبر على ذلك وعدم الالتفات إلى سيء الكلام:

﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ، وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ (النحل 127).

  • اليقين بعدل الله سبحانه، ليس باللسان فقط وإنما بالعمل والسعي:

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ (الكهف 30)

فإن أضاع الناس عمله فإنه سبحانه لا يضيعه:

﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (يوسف 90)

  • المداومة على غذاء الروح بالصلاة والذكر وعدم تركها مهما بلغ الإنسان من الاكتئاب:

﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ، وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ (البقرة 45)

لأنها السبيل لسكينة النفس وبث الطمأنينة:

﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ، أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ (الرعد 28).

  • تدبر القرآن لاستخلاص العبر التي تعين النفس على تحمل صعاب الحياة:

﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (يوسف 111).

  • عدم الانعزال، واختيار بعض الأصدقاء الذين يرى صلاح عملهم؛ فالصديق الصالح يكون عونًا لصاحبه:

﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ، وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ (الكهف 28)

  • عدم اليأس من رحمته سبحانه والاستسلام للواقع المرير ظنًا منه أنه لا فائدة من الصبر: ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ، إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ (يوسف 87)
  • الترفيه عن النفس بزيارة الأماكن التي تعين على التأمل كأماكن الزرع والبحر:

﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ، وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا، وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ (القصص 77).

﴿أَفَلَمْ ‌يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: 46]

  • وإن رأى الإنسان أنه يصعب عليه أن يستمر في مكانه أو بلدته التي تسبب له حالة الإحباط والشعور بالفشل فله أن يرحل إلى مكان آخر ولو في نفس البلد ولكن بعيدًا عنهم. قال تعالى:

﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً﴾ (النساء 100)

ذلك أن التسليم بفكرة ظلم الآخرين له وتعليق الفشل عليهم واستضعاف النفس ليس عذرًا ولا حجة له أمام رب العالمين يوم القيامة:

﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَاۚ فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (النساء 97)

وختامًا: فإن هذه الحياة الدنيا هي دار ابتلاء:

﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ (العنكبوت 2)

وعلى كل إنسان أن يحمد الله سبحانه ويسعى للإصلاح مبتدئا بنفسه، فدخول الجنة ونيل رضوان الله سبحانه يستحق منا بذل الجهد:

﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ (آل عمران 142).

وقف السيمانية/ مركز بحوث الدين والفطرة

الموقع: حبل الله www.hablullah.com

الباحثة: شيماء أبو زيد

تصنيفات

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.