حبل الله
الاحتفال بالأعياد والمناسبات السنوية

الاحتفال بالأعياد والمناسبات السنوية

السؤال:

هل الإسلام ضد العادات؟ أي إن كان لدى مجتمع ما احتفال بحدثٍ فهل يحرم عندما يصبح ذلك المجتمع مسلما؟ لأنه في الإسلام لدينا عيدان فقط، ولكن أليس هذا قمع لعادات تلك المجتمعات؟ ذلك يشعرني وكأنه يجب أن تطمس عادات المجتمع بسبب إسلامهم، وما رأيكم في احتفالات الاستقلال السنوية وما رأيكم في يوم الأم أو يوم المرأة ويوم المعلم وأيضا يوجد يوم السرطان العالمي وما لا ينتهي، وحتى إنني كتبت لكم أسأل عن عيد الميلاد لكن ردكم لم يكفي بتحريمه وقلتم إنه ما فائدة عيد الميلاد و إنني أصبحت قريبة من الموت، أعرف أننا جميعا سنموت، ولكن إن كان عيد الميلاد حراماً لأنه أتى من بلاد الغرب، فلماذا لا تحرمون ملابسهم مثل الجينز وكل ما هو عصري من الغرب أو غير المسلمين.

الجواب:

كون المرء مسلما يقتضي استسلامه لأمر الله تعالى لا يبارحه في حله وترحاله، فينفذ أوامره ويجتنب ما نهى عنه. يقول الله تعالى:

﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا ‌سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [النور: 51]

والإسلام هو دين الله تعالى من لدن آدم عليه السلام، فهو ليس بالغريب عن ثقافة الناس وتصوراتهم، كما أنَّه دين الفطرة الذي يلامس القلوب إن صغت للحق وتجاوبت مع دعوة الإيمان.

وليس من وظيفة الإسلام أن يوجد تصورا جديدا لكل شيء أو ينسف كل عادة أو سلوك قائمين عند البشر، بل هو مؤكد للصحيح ومبطل للباطل منها ومقوِّم ومهذِّب للسلوكيات والعادات التي يشوبها بعض الحرام.

الأعياد والمناسبات السنوية تنقسم إلى قسمين:

الأول: الأعياد والمناسبات السنوية التي لها أصول وثنية أو مرتبطة بطقوس الكفر.

الثاني: الأعياد والمناسبات السنوية ذات الطابع الاجتماعي أو السياسي أو الوطني أو الإنساني.

أما الأول فيحرم الاحتفال به لأنه إحياء لعقائد باطلة وعادات محرمة وتذكير بطقوس الكافرين، فكل عيد يستند إلى تصورات دينية باطلة لا يصح الاحتفال به أو إحياء ذكراه، لأنه تخليد لها.  وينبغي على المسلم الحق أن يتوقف عن إحيائها والاحتفال بها بأي شكل كما يجب عليه أن يتوقف عن كل فعل ذمه الإسلام وحرمه.

أما إن كانت المناسبة ذات بُعْد سياسي كالاحتفال بيوم النصر، أو وطني كالاحتفال بيوم الاستقلال، أو اجتماعي كالاحتفال بيوم الأم و المعلم والشجرة، أو إنساني كالاحتفال بيوم السرطان العالمي، فلا بأس من اعتماده والمشاركة في فعالياته، لأن هذه المناسبات لا ترتكز على عقائد باطلة وإنما اصطلح عليها البعض للفت الانتباه إلى قضية معينة، فهي ليست أعيادا بالمنظور الشرعي، بل مناسبات سنوية الهدف منها لفت الأنظار إلى موضوع المناسبة لا غير ذلك.

إن معيار تحريم شيء لا يتعلق بكونه غربي المنشأ أو شرقيه، بل متعلق بمخالفة الدين ومقاصده، فالمناسبات المحرمة هي التي تستند إلى العقائد الباطلة بغض النظر عن منشأ هذه العقائد. لقد نهى نبينا الكريم أهلَ المدينة عن الاحتفال بأحد أعياد الجاهلية التي كانوا يحتفلون بها قبل قدومه مهاجرا إليهم.

عن أنسٍ قالَ : “قدمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ المدينةَ ولَهم يومانِ يلعبونَ فيهما، فقالَ ما هذانِ اليومانِ؟ قالوا كنَّا نلعبُ فيهما في الجاهليَّةِ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: إنَّ اللَّهَ قد أبدلَكم بِهما خيرًا منهما يومَ الأضحى ويومَ الفطرِ”[1]

يُفهم من الحديث أنَّه كان للعرب أعياد يحتفلون بها، ونظرا لارتباط هذه الأعياد بمعتقدات لا تنسجم مع عقيدة الإسلام فإن النبي قد نهى عنها بالرغم من كونها أعياد يحتفل بها العرب. فالإسلام ليس دينا قوميا بل هو دين الله لجميع الأمم ارتضاه الله للناس جميعا يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث، يقول الله تعالى:

﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ ‌وَيُحِلُّ ‌لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الأعراف: 156-157]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]   سنن أبي داوود، باب صلاة العيدين، برقم 1134

 

تصنيفات

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.