حبل الله
هل الإصرار على صغائر الذنوب يعد من الكبائر؟

هل الإصرار على صغائر الذنوب يعد من الكبائر؟

السؤال: السلام عليكم، يا فضيلتكم حيرني هذا الموضوع قضيت الأيام الأخيرة أفكر فيه من الصباح إلى الليل بحيث أنني أصبحت كالمحبط، أنا لا أقوم بأي كبيرة و الحمد لله لكنني أقوم ببعض الصغائر التي لا أستحقرها و لا أرضى بها بسبب غلبة شهوتي لذلك أريد سؤالك سؤالين إن كان ممكنا:

هل الأعمال الصالحة تكفر الصغائر المصر عليها عن غلبة الشهوة مع الندم و عدم احتقار الصغيرة؟

وهل الإصرار على الصغيرة عن ضعف و غلبة شهوة يعتبر كبيرة مع المواظبة على الأعمال الصالحة و الإكثار منها (أي ما حكم الإصرار بنفسه في هذه الحالة و ليس تحول الصغيرة لكبيرة) ؟

وجزاكم الله خيرا

الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله، أما بعد:

اعلم أخي أن ضيق الصدر من فعل المعصية هو دليل على أن القلب ما زال على فطرته ينزعج بالمعصية ويفرح بالطاعة، وقد جعل الله تعالى في العبد هذا المجس ليبقى على الدوام مستعدا لتصحيح أخطائه ومراجعة أعماله، قال الله تعالى:

﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا. فَأَلْهَمَهَا ‌فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: 7-8]

وهذا المجس يبقى يعمل حتى يهلكه العبد بكثرة المعاصي فيصبح قلبه مختوما قد ران عليه. قال الله تعالى:

﴿كَلَّا ‌بَلْ ‌رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: 14]

والذنوب التي يرتكبها العبد ليست كلها سواء، فمنها الكبائر التي لا فكاك منها إلا بالتوبة النصوح، وهناك الصغائر التي يكفرها الاستغفار وعمل الصالحات. قال تعالى:

﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا ‌كَبَائِرَ ‌مَا ‌تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء: 31]

وهذه الآية الكريمة تبين أن من يجتنبون الكبائر فإن ما صغر من ذنوبهم يكفره العملُ الصالح، ويؤيد ذلك قوله تعالى:

﴿‌وَأَقِمِ ‌الصَّلَاةَ ‌طَرَفَيِ ‌النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: 114]

بفهم من الآية أن ما سوى الكبائر من الذنوب يكفره الصلوات الخمس خاصة وباقي الأعمال الصالحة عامة.

وصغائر الذنوب لا تصير من الكبائر حتى مع الإصرار عليها، لكن ينبغي عدم التهاون فيها، لأن الإصرار عليها قد يقود العبد إلى فعل الكبائر إذا لم يبادر بالخلاص منها والإقلاع عنها.

والسبيل الأمثل لترك الصغائر هو إبقاء القلب متصلا بالله تعالى بالذكر والعمل الصالح ومخالطة الصالحين من الناس والابتعاد عن مواطن الفتنة وهجر ما يثير الشهوات.

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.