حبل الله
سنة الله والنسخ

سنة الله والنسخ

النسخ يأتي بمعنى نقل المتن المكتوب بشكل حرفي إلى كتاب آخر، النسخة الأولى هي المنقول عنها بينما المنقول إليها هي الثانية، والناسخ يحاول قدر الإمكان أن ينقل النص الأصلي لكنه قد يضيف أو يعدل ما يراه نافعا. وقد بين سبحانه أن النسخ الخاص في كتبه يخضع لنفس القاعدة حيث قال:

{مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا، أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (البقرة 2/106)

ونسخ القرآن للكتب السابقة بالمثل أي إيراده ذات الأحكام التي حوتها يعني تصديقه لهذه الأحكام والمحافظة عليها. أما النسخ بخير منها فهذا يعني تخفيف بعض الأحكام التي حوتها الكتب السابقة، لهذا السبب فإن جزءا كبيرا من القرآن الكريم ما هو إلا نسخ لما في الكتب السابقة بمثلها أو بخير منها. نتيجة لذلك لا توجد آية واحدة في القرآن لا تعد ناسخة للكتب السابقة.

ويُعد الأمر باستقبال بيت المقدس للصلاة مثال على الأحكام التي وضعت في الكتب السابقة للاختبار، ذلك أن القبلة الأولى هي الكعبة، لكنه قد تم تحويل القبلة إلى بيت المقدس زمن داوود عليه السلام[1]، لكن القرآن جاء بإعادة القبلة من جديد إلى الكعبة، وقد كان ذلك التحويل اختبارا  لأهل الكتاب كما تورده الآية التالية:

{وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ، وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ، إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} (البقرة 2/143)

يعلم اليهود والمسيحيون أيضًا أن التوجه نحو بيت المقدس في الصلاة كقبلة هو تشريع لفترة قصيرة لاختبار أهل الكتاب. نتعلم هذا من الآيات التالية:

{فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ، وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ، وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ. وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ، وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ، وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ، وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِين} (البقرة 2/144-145).

بنزول آخر الكتب (القرآن) وإتمام أعمال النسخ اتخذ الإسلام شكله النهائي. قال الله تعالى في آخر ما نزل من القرآن:

{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} (المائدة 5/3)

*المصدر: مقالة أ.د عبد العزيز بايندر (مصطلح السنة بحسب القرآن والتراث) ولقراءة المقالة كاملة يرجى الضغط على الرابط التالي https://www.hablullah.com/?p=5877

ــــــــــــــــــــــــــ

[1]  سفر صموئيل الثاني 24/16-25

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.