حبل الله
طلب الزوجة الطلاق بسبب زواج زوجها من أخرى

طلب الزوجة الطلاق بسبب زواج زوجها من أخرى

السؤال: هل يحل للزوجة طلب الطلاق للضرر بسبب زواج زوجها بأخرى و تعرضها لضرر نفسي وتخشي أن تفتن في دينها، أم أنها تلجأ للخلع؟.

الجواب: في البداية يجب أن نعلم أن زواج الرجل بأكثر من زوجة شيء قد أحله الله تعالى ووضع له شروطًا، ومن هنا لا ينبغي أن يكون زواج الزوج من أخرى مدعاة لتركه كأنه ارتكب جريمة. وقد أباح الله التعدد لحكم لا تخفى على متدبر[1]، لكن بعض الرجال قد يسيء استخدام هذا التشريع، وفي الوقت نفسه فإن بعض الزوجات قد تتقبل بفكرة خيانة الزوج وارتكابه الفاحشة وتغفر له فعلته لكنها لا تتقبل فكرة أن يتزوج بأخرى. رغم أن الأول قد عصى ربه والثاني لم يفعل شيئًا محرمًا.

ومن هنا فعلى الزوجة الأولى أن تتروى في اتخاذ قرار الافتداء[2] وخاصة إن كان هناك أطفال. امتثالًا لقوله تعالى:

﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًاۚ وَالصُّلْحُ خَيْرٌۗ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّۚ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ (النساء 128)

وهناك خيار آخر أنه إذا كانت المرأة لا تخشى على نفسها الفتنة ولكنها تشعرر بالضرر، فيمكن لها أن تظل في بيتها وأن تتفق مع زوجها على أن ينفصلا دون طلاق وتبقى في البيت وينفق الزوج عليها حتى يتسنى للزوج أن يرى أولاده بصفة مستمرة بدون حرج من تردده على البيت، وهو ما يبقي المجال مفتوحا لعودة الحياة الزوجية إلى طبيعتها الأولى: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا﴾ (الطلاق 1)

وهذا الحل بديل عن تفرق الأسرة وتشتت الأطفال، قَالَ اللَّهُ تعالى: ﴿وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْۖ وَعَسَىٰ أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة 216)

أما إن خافت على نفسها الفتنة وفي الوقت نفسه تشعر بالضرر فلها أن تطلب الطلاق للضرر ولا شيء عليها، قَالَ اللَّهُ تعالى: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِۚ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا﴾ (النساء 130). وعليها أن تحسن إليه خاصة إن كان لديهما أولاد فلا تسيء إليه ولا تشوه صورته أمامهم، لأن الأولاد دائمًا يقفون إلى جانب أمهم ويتأثرون بحزنها ولربما انعكس بغضها لمطلقها على علاقتهم بأبيهم وبغضه، وفي تلك الحالة سوف يخسر الجميع فتأثم الزوجة بالتأثير عليهم ضد أبيهم ويخسر الأولاد من انقطاع صلتهم بالأب الذين هم في أمس الحاجة المستمرة إليه ماديًا ونفسيًا وتربويًا لينشئوا بشكل سوي.

ومن هنا فعلى الزوجين ألا يسيء أحدهم للآخر وألا يتناسى أن بينهما فضل متبادل، والله تعالى يقول ﴿وَلَا تَنْسَوُا ‌الْفَضْلَ ‌بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ (البقرة 237)

ويقول أيضا: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (البقرة 229) فالمتدبر للآية الكريمة يجد اشتراط الإحسان _الذي هو أعلى مراتب التعامل_ في حالة الطلاق، وذلك من حكمته تعالى حفاظًا على المجتمع وصون سمعة الإنسان وعدم إلحاق الضرر بالأولاد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]  انظر مقالة (الحكمة من إباحة تعدد الزوجات ضمن شروطه) على هذا الرابط https://www.hablullah.com/?p=2368

[2]  طلب الزوجة الافتراق عن زوجها يسمى شرعا بالافتداء وهو تشريع قرآني قررته الآية 229 من سورة البقرة، أما لفظ الخلع فقد استحدثه الفقهاء لمعالجة إشكالية إنكار حق الزوجة بالافتداء وجعلهم إنهاء الحياة الزوجية حقا للزوج فقط، وهذا مخالف لكتاب الله تعالى الذي جعل إنهاء الحياة الزوجية حق للزوج وللزوجة، وقد سمى حق الرجل بالطلاق بينما سمى حق المرأة بالافتداء. انظر مقالة (الافتداء: حق الزوجة في الافتراق عن زوجها) على هذا الرابط  https://www.hablullah.com/?p=1475

 

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.