حبل الله
تساؤلات حول قضية الزواج من المشركين

تساؤلات حول قضية الزواج من المشركين

السؤال: هل أفهم من مقالة (اختلاف الأديان وتأثيره في الزواج) المنشورة على موقعكم بأنه يجوز للمسلم والمسلمة الزواج من غير مسلم ولو غير كتابي أو كتابية لكن الأفضل الزواج من مسلم أو مسلمة.
أرجو الإجابة لأني تشوشت، وإذا كان الجواب بنعم فمن أين جاء التحريم؟.
وكنت دائما أتساءل أن الله تعالى أحل زواج الرجل بامرأة من أهل الكتاب لكن أهل الكتاب مشركون، والله تعالى يقول “ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن” إلى آخر  الآية الكريمة، لكن الشرع يحل الزواج من نساء أهل الكتاب وهن مشركات، وكنت في حيرة من هذا الأمر، فأرجو بيان معنى الآية الكريمة.
وهل المقصود بالزاني والزانية الذي يزني مرة واحدة أم البغي؟
وكما نعلم معظم المجتمعات الغربية و الشرقية أهلها يتخذون بوي فريند وغرل فريند (الأخدان) فكيف يجوز الزواج منهم؟
مع الشكر الجزيل

الجواب: نعم ملخص المقالة[1] أنه يجوز أن يتزوج المسلم من غير المسلمة كما يجوز أن تتزوج المسلمة من غير المسلم، بشرط أن يكونا محصنين أي عفيفين بعيدين عن الفاحشة وإلا فلا يصح الزواج منهم.

ويطلق وصف الزاني أو الزانية على من أتى الفاحشة ولو مرة واحدة إن لم تتحقق توبته منها، لقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ‌وَلَا ‌يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا. يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا . إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (الفرقان ٧٠)

فمن كان زانيا أو زانية فلا يصح الزواج منه حتى لو كان من المسلمين، لأن الله تعالى يقول ﴿‌الزَّانِي ‌لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ (النور ٣)

وينبغي لمن أراد الزواج من غير المسلمة أن يتحقق من عفتها لا سيما إن كانت من مجتمعات يكثر فيها اتخاذ الأخدان أو ما يعرف بـالإنجليزية (GirlfriendBoyfriend) وكذلك على المسلمة أن تتحقق من عفة من أرادت الزواج منه إن كان من تلك المجتمعات.

ولا شك أن زواج المسلم بالمسلمة أفضل وكذلك زواج المسلمة من المسلم، وهو أفضل الزواج عند الله تعالى، لكن لا يمنع أن يتم الزواج من غير المسلم أو المسلمة بالرغم من أنه أقل فضلا مع مراعاة عفة الشريك وبعده عن الفاحشة.

أما قول عامة الفقهاء بتحريم زواج المسلم بغير الكتابية فجاء نتيجة قراءة الآية الخامسة من سورة المائدة بمعزل عن متشابهاتها:

﴿‌الْيَوْمَ ‌أُحِلَّ ‌لَكُمُ ‌الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (المائدة ٥)

ذلك أن المتبادر أن الآية أباحت الزواج من الكتابيات فقط، ولم ينظر إلى الآيات التي تصف أهل الكتاب بأنهم مشركون مثل قوله تعالى:

﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ ‌أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (التوبة ٣١)

ثم لم ينتبهوا إلى صيغة التفضيل في آية النهي عن زواج المشركين، وهي قوله تعالى:

﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ، وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا ‌وَلَعَبْدٌ ‌مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ، أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ (البقرة ٢٢١)

وصيغة التفضيل (خير) دلت على أن الزواج من المشرك أو المشركة أقل خيرية، ومثل هذا التعبير يجعل الزواج منهم في الدرجة الثانية، لكنه لا يلغي هذا الخيار، لذا فإن النهي الوارد في الآية ينصرف من التحريم إلى الكراهة بقرينة صيغة التفضيل. ويعزز هذا الفهم أن الآية الخامسة من سورة المائدة أباحت الزواج من نساء أهل الكتاب بالرغم من كونهن مشركات.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]  المقالة للشيخ عبد العزيز بايندر وهي بعنوان (اختلاف الدين وأثره في الزواج) ومنشورة على هذا الرابط https://www.hablullah.com/?p=1794#comment-15541

 

تصنيفات

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.