حبل الله
قيام المرأة بالأعمال الحرفية دون الأعمال المنزلية

قيام المرأة بالأعمال الحرفية دون الأعمال المنزلية

السؤال: هل عدم حب القيام بالأعمال المنزلية أو رعاية الأطفال فيه تشبه بالذكور ؟ فأنا لا أحب ذلك وأنا أنثى، فهل هذا من التشبه بالذكور؟ وهل حب العمل أو التصليح والتركيب تشبه بالذكور؟ وهل أكون بذلك قد ابتعدت عن فطرتي؟ أرجو الإجابة.

الجواب: في البداية علينا أن نعلم أن الأمومة فطرة وغريزة خلقها الله سبحانه في كل أنثى سواء أنجبت أم لا، ومسألة عدم حب الأطفال أو رعايتهم في فترة الصبا لا يتناقض مع تلك الفطرة، لأنَّه بمجرد أن تحمل المرأة أو تلد فإن الله سبحانه يبثُّ في قلبها وروحها حبَّها لطفلها، فشعور الأمومة ليس اختيارًا فهو يتدفق في قلب الأم كما يجري في صدرها لبن طفلها دون  أن تسعى إليه.

وقد تحرم بعض النساء من الأولاد ولكن قلبها يمتلأ أمومة ويفيض بالعطاء والرقة لأطفال غيرها.

والكلام نفسه كذلك بالنسبة لغريزة الأبوة فنرى كثيرًا من الشباب من يقول أنه لا يحب الأطفال ولا يريد أن ينجب إن تزوج، لكنه ما إن يرى طفله أمام عينيه فيتغير ويصبح الطفل أقرب إليه حتى من نفسه.

ومن هنا فلا داعي للقلق من هذه المشاعر التي تعتري الشباب في مرحلة الصبا ولا علاقة لها بالتشبه بالذكور لا من قريب ولا من بعيد.

قَالَ اللَّهُ جَلَّ وعَلَا: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًاۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَاۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ الرّوم (30)

وهذا لا ينفي أن هناك بعض النساء أو الرجال من يتصف بقسوة قلبه فهؤلاء قد أبعدوا أنفسهم عن فطرت ربهم.

أما بالنسبة للأعمال اليدوية الحرفية كالتركيب والتصليح فهي تندرج تحت الموهبة، وهي ليست خاصة بجنس معين وليست مقسمة بين الذكور والإناث، بل هي خاصة بطرق ومهارات التفكير، فلكل منا مهارة وطريقة تفكير مختلفة عن الآخرين، فهناك التفكير العاطفي، والرياضي، والناقد، والإبداعي، والتفكير القادر على حل المشكلات، ومنا من يميل إلى العمل بيده أو يقوم بإصلاح الأشياء في بيته بنفسه.

ولولا هذا الاختلاف لما كان هناك تنوع في الحياة التي يوجد فيها المهندس والطبيب والعامل والفني، فالاختلاف من سنن الله سبحانه في خلقه قَالَ اللَّهُ جَلَّ وعَلَا:

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ﴾ الرّوم (22)

واختلاف الألسنة والألوان يندرج تحتهما اختلاف المواهب والقدرات بغض النظر عن كون صاحب الموهبة ذكرا أو أنثى. وقد خلق الله سبحانه الناس مختلفي المواهب والقدرات ليحتاج كل منهم للآخر. قَالَ جَلَّ في عُلاه:

﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَاۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّاۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ الزخرف (32)

نحن كما نرى المهندسين والعمال والحرفين من الرجال نرى كذلك المهندسات والعاملات والحرفيات، ولكننا لا نستطيع أن ننكر أن هناك بعض الأعمال الحرفية الشاقة التي تحتاج إلى جهد كبير كأعمال البناء والتشييد أو العمل في مجال التسليح والحدادة فإن المرأة قد لا تستطيع القيام بها لأنها بطبيعتها فيها ضعف ورقة، ولكن إن استطاع بعضهم وأردن أن يقمن بهذه الأعمال فلا حرج عليها؛ حيث أن هذا لا يندرج تحت الحرام والحلال بل متعلق بالقدرة والمهارة.

 

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.