حبل الله
التصدق بالمال نكاية بالأهل

التصدق بالمال نكاية بالأهل

السؤال: شخص ثري لكنه عصبي جدا، وكان لديه ولدان وزوجة، وقد تركوه بسبب عصبيته ثم أصابه مرض مما جعله يتبرع بنصف ماله للطبيب والنصف الآخر قسمه إلى ربعين أحدهما للفقراء والآخر للمستشفى التي رقد فيها. ثم توفى، فما هو حكم ما أقدم عليه من التبرع؟

الجواب: هناك الكثير من الآيات التي حثت على التصدق بالمال في وجوه الخير، لكنه لا ينبغي للشخص أن يتصدق بكل ماله ويدع نفسه أو ورثته دون مال. يقول الله تعالى:

«وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ» (المنافقون، 10). والآية تحثُّ على الصَّدقة ببعض المال وليس بكلِّه بدلالة قوله تعالى {مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ} أي بجزء منه، وهو العفو المذكور بقوله تعالى {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} (البقرة، 219) وقد بيَّنت الآيةُ الوقتَ المناسبَ لإخراجِها؛ وهو في حال حياة الإنسان وليس بعد موته أو عند اقتراب أجله: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ}.

وعَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي، فَقُلْتُ: إِنِّي قَدْ بَلَغَ بِي مِنَ الوَجَعِ وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلاَ يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: «لاَ» فَقُلْتُ: بِالشَّطْرِ؟ فَقَالَ: «لاَ» ثُمَّ قَالَ: «الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَبِيرٌ – أَوْ كَثِيرٌ – إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ»[1].

وهذا الحديث الذي يمثل حكمة مستقاة من القرآن يُبيِّن الوجهَ الصَّحيح لإخراج الصدقة، وهو أن لا يترتَّبُ على إخراجها انتقاصٌ لحقِّ مَن تجبُ نفقتُهم عليه. وهو ما بيَّنه النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلّم في مناسبة أُخرى بقوله: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ»[2]

ولا ينبغي أن تكون الصدقة نكاية بالأقارب أو بمن تجب نفقتهم على المتصدق. وقد جاء رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ حَرِيصٌ، تَأْمُلُ الغِنَى، وَتَخْشَى الفَقْرَ، وَلاَ تُمْهِلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ، قُلْتَ لِفُلاَنٍ كَذَا، وَلِفُلاَنٍ كَذَا، وَقَدْ كَانَ لِفُلاَنٍ» [3]

لمزيد من المعلومات حول الموضوع يُنصح بقراءة الفتوى (تهريب المال من الورثة) على هذا الرابط https://www.hablullah.com/?p=5856

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]  صحيح البخاري، باب رثاء النبي صلى الله عليه وسلم، رقم الحديث 1295

[2]  صحيح البخاري، باب لاَ صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى، رقم الحديث 1426

[3]  صحيح البخاري، باب الصدقة عند الموت، رقم الحديث 2748

 

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.